في طلتها الاولى ضمن برنامج »صباحو« على شاشة تلفزيون لبنان بدت الممثلة اللبنانية آمال عفيش امرأة على مشارف الخمسين من العمر، شعرها أسود قصير، ترتدي ثوبا عاديا مزينا بورود صيفية من ألوان عدة، ملامحها تميل الى الحزن، تحدثت بشوق عن وطنها لبنان بعد هجرة الى الولايات المتحدة الاميركية دامت ثمانية عشر عاما. في طلتها الثانية ضمن برنامج »خليك بالبيت« على شاشة تلفزيون المستقبل بدت آمال عفيش أكثر اهتماما بشكلها بعدما انتبهت انها مطلوبة اعلاميا، غيرت تسريحة شعرها لكنه بقي على الطول نفسه واللون نفسه وزينت وجهها بمواد التجميل التي جعلتها أكثر اشراقا مما كانت عليه في طلتها الاولى. في طلتها الثالثة ضمن برنامج »عيون بيروت« على قناة اوربت الثالثة فاجأت امال عفيش المشاهدين بشعر طويل ووجه أعيد تجميله في محاولة قسرية لإلغاء السنوات التي غابت فيها عن الشاشة اللبنانية، كان شكلها يسعى جاهدا الى التماهي مع الممثلة التي كانت شابة ذات يوم، كانت ساحرة بشعرها الطويل الكثيف »والمطعج« وعينيها الواسعتين وقوامها الرشيق وجاذبيتها الخاصة. كانت آمال عفيش تعتقد ان اللبنانيين نسوها او انها ذهبت الى غير رجعة مثل الآلاف غيرها الذين ذهبت بهم الحرب من شهداء وقتلى ومهاجرين، واذ بها تتحول بعد عودتها الى مادة اعلامية دسمة، لا يكاد هاتف منزل ابنتها حيث تقيم يتوقف عن الرنين، من موعد الى آخر ومن مقابلة الى اخرى. كانت تعتقد انهم نسوها واذا بالاعلام المتعدد الوسائل والمحطات، النهم الى مادة تجذب الجمهور يجعل منها نجمة لبنانية بلا منازع، بعدما لقبها البعض قبل الحرب بسندريلا الشاشة اللبنانية، والبعض الآخر بملكة جمال الشاشة اللبنانية. استطاع الاعلام خلال شهر واحد فقط تحويل المرأة المتعبة الملامح من الهجرة الى نجمة جديدة على الرغم من السنين البارزة على الوجه، فرض الاعلام على آمال عفيش ان تكون نجمته الجديدة، وهي خضعت لضغوطه غير المرئية كما خضعت لضغوط المشاهدين الذين سألوها عن شعرها الطويل فاستجابت لهم بشعر مستعار وشكل يتماهى مع الماضي. بدت استعادة الماضي، الخيط السحري الذي ربط بين الممثلة العائدة من دون ان يتوقع عودتها أحد، وبين المشاهدين وسائليها من الاعلاميين. كانوا جميعهم يريدون لها ان تقول ان الحرب لم تمر من هنا وان ما كانوا يطلقون عليه »العصر الذهبي« للفن اللبناني لم يمت وبإمكانه ان يعود، كانوا يريدون منها ان تقول لهم ما دامت قد عادت لا بد ان يعود الجميع، لم يكن ما يوحي في الكلام مع آمال عفيش بأن تلك المرحلة لن تعود، بأن أصحابها من الفنانين اما توفوا واما انهم يقبعون في منازلهم: بعضهم عاطل عن العمل وبعضهم الآخر يعمل في مصالح صغيرة في حين ان آخرين أنقذهم العمل في مجال الدوبلاج من مصير حزين. لقد استفادت آمال عفيش من خلال طلاتها الاعلامية وتلقت عروض عمل تلفزيونية وربما تستطيع استئناف عملها في مسلسلات عديدة تلعب فيها أدوارا مختلفة عن تلك التي لعبتها في الماضي. لكنها ستعرف بعد وقت قصير ان البلد الذي قالت انها قبّلت ترابه لدى وصولها اليه لم تعد له علاقة بالبلد الذي غادرته قبل ثمانية عشر عاما. وان دخان معمل الذوق الذي تسكن بقربه لا بد وانه قد بدأ يسبب لها ضيق التنفس، كما يسبب لجيرانها منذ زمن. ولكن يكون كما قالت، أفضل من الأحياء النظيفة في أميركا. وان الاعلام أغرقها في لعبة نجومية وهمية، لان الشاشة اللبنانية ليست قادرة حاليا على توفير عمل للممثل فكيف بها صنع »سندريللات« جديدة.