طالبت هيئة تنسيق روابط الاساتذة والمعلمين وموظفي القطاع، مجلس الوزراء الذي يجتمع اليوم لمناقشة موازنة العام 2003 الأخذ بمقترحاتها ومطالبها، وحمّلت المجلس مسؤولية ما قد يترتب على تمرير ضرائب ورسوم إضافية على موظفي القطاع العام وعلى الشعب اللبناني بأكمله، مشيرة الى انها ستجد نفسها مضطرة للدخول في مشروع مجابهة مؤكدة في حال إقرار هذه الموازنة، وانها ستعمد الى استخدام كل وسائل الضغط الديموقراطي المنظم (اضراب اعتصام تظاهر..) للحيلولة دون مرور هذه الموازنة. ودعت كل استاذ ومعلم وموظف ومتقاعد، ومواطن للوقوف مع موازنة تحقق العدالة والانماء الحقيقي وليس موازنة تحقق الانهيار والهجرة والفقر والتخلف، وسألت كيف تتلهى الحكومة في »تشليح« خبز الفقير والمتقاعد الذي خدم الدولة؟ عقدت الهيئة مؤتمراً صحافياً أمس في مقر رابطة الاساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية بحضور رؤساء واعضاء الهيئة التنفيذية لهذه الروابط وموظفي القطاع العام وعضو مجلس نقابة المعلمين في المدارس الخاصة وداد شختورة ممثلة النقابة. وتلا رئيس رابطة الاساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية د. شربل كفوري بين الهيئة واستهله بإبداء عدد من الملاحظات على السياسات الاقتصادية والاجتماعية والتربوية للحكومة المتبعة منذ أكثر من عشر سنوات والتي أدت الى حقيقتين أساسيتين: تراكم الدين العام، وانهيار مداخيل ذوي الدخل المحدود، وترافق ذلك مع هجرة اليد العاملة الكفوءة وتراجع الاستهلاك. أضاف: بدلاً من ان تبادر وزارة المالية الى دفع المفعول الرجعي للموظفين منذ العام 1996 (آخر تصحيح للاجور) وتصحيح أجورهم بما يوازي 25 في المئة على رواتبهم الحالية، قامت بطرح بدعة زيادة ساعات العمل للأساتذة والمعلّمين وموظفي القطاع العام من دون مقابل خلافاً للمبدأ القائل »لا عمل دون أجر«. فبين الضرائب من جهة وتفاقم الأوضاع الاقتصادية من جهة أخرى، ستتضاعف معاناة العاملين في القطاع العام جراء تراجع مداخيلهم خاصة وان أغلبيتهم يضطرون للقيام بعمل اضافي لسد العجز الناتج عن عدم التزام المسؤولين بواجباتهم المالية تجاه الموظف. وقال: إن السياسة الاجتماعية المتبعة حتى الآن لن تأتي بمردود ايجابي فكلفة النقل والتعليم والطبابة والسكن تشكل ما يزيد عن خمسين في المئة من موازنة الاسرة (اسرة مؤلفة من خمسة أشخاص)، وان عملية الإفقار الناتجة عن سياسة الحكومات المتتالية سوف تتزايد مع الضرائب الجديدة والمستحدثة. ورداً على تساؤل وزير المالية »من لديه حلول افضل فليتفضل ويطرحها« طرحت هيئة التنسيق بعض الخطوط العامة والاقتراحات لتصحيح الوضع المالي والاقتصادي منها: مراقبة فعالة وحيادية وعلمية على الضرائب الواجب ان تدفعها المؤسسات ذات الربحية العالية (البنوك وبعض الشركات الكبرى المعروفة)، وضع ضرائب نسبة 2 في المئة على سندات الخزينة، والتي تؤدي الى جمع 900 مليار ليرة تقريبا سنويا، تخيض الفائدة على سندات الخزينة بنسبة نقطتين الامر الذي يوفر 600 مليار ليرة للخزينة سنويا. وسألت الهيئة وزير المالية لماذا لا يحصل المال العام من مغتصبي الاملاك البحرية والنهرية والغرامات اللازمة التي تغطي جزءا كبيرا من الدين العام حسب ما جاء في دراسة أحد النواب. ولماذا لا تفرض وزارة المالية الضرائب على الارباح العقارية المباشرة؟ ولماذا لا تضبط عائدات الدولة في كازينو لبنان والهاتف الخلوي؟ ومن هي الجهات التي تحول دون تحقيق الاصلاح الاداري الفعلي؟ وأشارت الى ان السياسة الضريبية المتبعة هي سياسة إلغاء التقديمات الاجتماعية والصحية والتربوية للموظفين، وان الموازنة كما هي مطروحة تحمل الاعباء للطبقات الشعبية والمتوسطة وهذا يؤدي الى تفاقم الازمة وليس الى حلها، وان الهيئة ستقف بكل امكاناتها وبالتعاون مع كل القوى الاجتماعية المعنية للحيلولة دون تمرير هذه الموازنة كما هي مقترحة. وحول التعديلات المقترحة على مشروع الموازنة اقترحت الهيئة ما يلي: المادة 21: الغاء ضريبة الدخل على رواتب المتقاعدين لأن الضريبة لا تفرض إلا على من يعمل، الغاء تخفيض الخمسة في المئة المفروضة على تعويض الصرف من الخدمة، سيما ان الدولة قد اقتطعت 15 في المئة العام 1996، الغاء زيادة 2 في المئة على المحسومات التقاعدية والمرفوعة من 6 الى 8 في المئة كما وردت في المادة 34، والغاء زيادة 2 في المئة على مساهمة الموظف الشهرية في تعاونية موظفي الدولة (المادة 35). الغاء البنود 1، 2، 3 و4 من المادة 38 لجهة دوام العمل في الادارات العامة والمؤسسات العامة والبلديات، والتمسّك بالإبقاء على روزنامة تنفيذ قوانين البرامج الخاصة بوزارة التربية والتعليم العالي وعدم تأخيرها من موازنة 2003 وهي تشكّل ما مجموعه 85 مليار ليرة. على صعيد مطالب الجامعة اللبنانية دعت الهيئة الى الابقاء على المبالغ المخصّصة للأبنية الجامعية في الحدث والفنار والبقاع والمرصودة في القوانين البرامج (55 مليار ليرة للعام 2003 لأبنية الحدث والفنار و3 مليارات لأبنية البقاع)، مشيرة الى مبلغ ال145 مليار ليرة الذي طرحته ادارة الجامعة اللبنانية هو مبلغ تقشفي، لكن الرقم المقترح من قبل وزير المالية لا يتعدّى 132 مليار ليرة مما يؤدي الى إقفال الجامعة وعدم قدرتها على المنافسة مع الجامعات الخاصة. وأكدت على ضرورة الغاء الفقرة 2 من المادة 38 من مشروع الموازنة لانها تتناقض مع الاستقلال الاكاديمي والمالي والاداري للجامعة، وأصرّت على عدم تعديل المادة 40 من قانون تنظيم الجامعة 75/67، ورفضت ربط صندوق تعاضد الأساتذة بتعاونية موظفي الدولة وإبقاء موازنة التعاضد كما وردت من مجلس ادارته (77,14 مليار ليرة) ورفض إنقاصها الى 12 مليار كما هو مقترح. وبالنسبة للاساتذة والمعلمين، اعلنت الهيئة تمسكها المطلق بجميع بنود الاتفاق المعقود مع اللجنة الوزارية النيابية، ودعت الى تطبيق القانون 320 الخاص بتعويض المديرين لجهة تاريخ تطبيقه اعتبارا من 20/4/2002 بدلا من 1/1/2004، وتطبيق القانون 344 الخاص بدرجات حملة الاجازة والكفاءة من 6/8/2002 بدلا من 1/1/2004 كما هو وارد في مشروع الموازنة، إدراج دمج البدل المالي بصلب الراتب لاساتذة التعليم الثانوي الرسمي في قانون الموازنة. وحول مقترحات موظفي القطاع العام دعت الهيئة الى تسديد متوجبات الدولة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، التأكيد على دفع المفعول الرجعي لسلسلة الرتب والرواتب المستحقة منذ العام 1996 بصفتها ديوناً ممتازة على الدولة، التمسك والمطالبة باقرار المعاش التقاعدي وتعويض الصرف من الخدمة على أساس كامل الراتب الاخير (مئة في المئة)، المطالبة بتصحيح الاجور بما يوازي الارتفاعات المتلاحقة للاسعار منذ العام 1996، الغاء كافة بنود مشروع الموازنة التي تفرض زيادة على اسعار الخدمات الحياتية واليومية وفي مقدمها رسوم الجدول رقم 9 وغيره، إلغاء البنود كافة التي تستهدف تمرير مشروع التعاقد الوظيفي بطريقة غير مباشرة وسحب هذا المشروع بشكل رسمي. ورداً على سؤال اوضح رئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي د. احمد سنجقدار ان الهيئة ستناقش في اجتماعاتها بحضور ممثل عن التعليم الخاص الخطوات اللاحقة في حال الاصرار على اقرار الموازنة كما هي. واعلن رئيس رابطة خريجي ومندوبي المعهد الوطني للادارة والتدريب رشيد يوسف رفضه المساس بموازنة تعاونية موظفي الدولة. واشارت رئيسة رابطة المعلمين في بيروت الى ان الاتصالات مع وزير التربية والتعليم العالي لم تنقطع لمعالجة النقص الحاصل في موازنة الوزارة ولفتت الى ان الوزارة بحاجة الى زيادة في الموازنة خصوصاً مع تعيين مدرسين جدد بدل المتعاقدين. نقابة المعلمين حذر المجلس التنفيذي لنقابة المعلمين في لبنان من تمرير مشروع موازنة 2003 كما اعدها وزير المالية، لما فيها من تعديات على حقوق المعلمين ان لجهة الضرائب الجديدة أو لجهة سلب الحقوق المكتسبة للمعلمين. واعتبر المجلس نفسه في حال انعقاد دائم لمتابعة التطورات واتخاذ كل اشكال التصعيد للحفاظ على الحقوق، مؤكدا رفضه المساس بالضمان الصحي التي تعنى بالتقديمات الصحية والاجتماعية لذوي الدخل المحدود. ورأى في فذلكة الموازنة كما عرضها وزير المالية بأنها معالجة للدين العام على حساب الفئات الفقيرة والمعدمة، منبّهاً الى ان القانون 22/82 (الغاء ساعات التناقص وزيادة ساعات العمل) هو خط أحمر بالنسبة الى كل افراد الهيئة التعليمية في القطاعين العام والخاص. ولن يسمح المعلمون بالمس بمكتسبات لن تقوم مهنة التعليم من دونها. وختم بيان المجلس: اذا كانت الدولة عاجزة عن حل مشكلة الفساد في القطاع العام وعاجزة عن رفع التغطية عن الذين لا يعملون فإنه من غير الجائز ان تعالج عجزها بتدفيع »الأوادم« ثمن ضعفها وسياستها الخاطئة ودفعهم الى مغادرة البلاد والرحيل عنها.