As Safir Logo
المصدر:

ضيفة »خليك بالبيت« هل عادت آمال عفيش؟

مع ميشال تابت في فيلم »عذاب الأمهات« للمخرج رضا ميسر (3891)
المؤلف: الزين حسان التاريخ: 2002-08-27 رقم العدد:9285

تبدو حكاية الممثلة آمال عفيش فصلا من فصول الدراما اللبنانية. فالفتاة الفاتنة (مواليد 1947) التي استطاعت في اول شبابها ان تؤكد مكانا لنفسها على خشبة المسرح وأمام كاميرا الشاشتين الصغيرة والكبيرة (ابتداء من عام 1966)، لم تحضر نفسها، ولم تستعد، ولم تطمح لأن توقف مسيرتها الفنية على هذا النحو »الدرامي«. لم تتوقع لنفسها مثل هذا المصير. فهي عملت لتحضر لا لتغيب وتبتعد. اشتغلت بكد واجتهاد ليبقى اسمها ما دامت هي باقية، وبعد ذلك، الا انها وجدت نفسها مهاجرة واسمها في ذاكرة جيل أنهكته الحرب وثقبت ذاكرته، بل صدعتها. ولهذا تأخرت في قرار العودة من تلك البلاد البعيدة خلف البحار حيث استقرت طويلا، الى الوطن حيث ما زال يعرفها من جذبته اطلالاتها بالابيض والاسود، وبالألوان في ما بعد. وحكايتها من فصول الدراما اللبنانية، لما فيها من تعاسة وعذاب، نجاح وتألق وشغف وحب وإقبال على الحياة، وانكماش عنها. فآمال عفيش كانت، يوما ما، نجمة بكل معنى الكلمة، لكنها أبت ان تهوي، او ان ترعى سقوطها او تشهده. تشبه في ذلك الكثير من اللبنانيين، بل هي من زمن ما زلنا نحفظه »أيقونة« جميلة، نأنس اليها ونتغنى بها، ويصعب علينا ان نفعل عكس ذلك. أيمكن ان يأخذنا ذاك الزمن و»مجده« ولا نتذكر، او نذكر، آمال عفيش، التي نهضت في مساحة من أحلام الفتيات والنساء... والشباب. آمال عفيش الصورة والصوت التي سهرنا معها في »زهرة الغاردينيا« (1966) (اول ظهور تلفزيوني لها)، ومذاك انتخبت الوجه الاجمل عندما يريد اللبنانيون ان يشاهدوا الشاشة، وتوجت »ملكة جمال السينما اللبنانية« في عام 1967. ولم تمنعها هيئتها الناعمة المدنية، اذا جاز القول، من أداء أدوار مناقضة لهذه الصورة، فلم يأسرها اطار، بل لونت ادوارها وتنوعت اطلالاتها، الى جانب شوشو في المسرح الوطني، ومع محمد شامل في »الدنيا هيك«، ومع آخرين في »سحر« و»حكايتي«، وتلك اشهر أعمالها، غير ان القائمة لا تنتهي عندها، فتمتد لتشمل اعمالا عربية سينمائية، في دور فتاة بدوية (الغريبة)، وفي »سيف بن ذي يزن« و»الليالي الطويلة«. وكما تعددت أبعاد المسرح والتلفزيون والسينما، من التراجيديا الى الكوميديا، ومن دور الفتاة المدنية الناعمة الى الفتاة البدوية الناعمة ايضا، كذلك تعددت أبعاد حياتها، فتزوجت غير مرة، واحدة منها جمعتها الى فهد بلان.. لكننا لا نعرف ما اذا كانت عاشت أكثر من حياة او أقل من عمر. وحلقة اليوم التي تستعيد آمال عفيش من غياب دام نحو ثمانية عشر عاما أمام مهمة صوغ رواية حضور آمال عفيش وغيابها، والاجابة، اذا أمكن ورغبت في ذلك، عن اسئلة الغياب: هل انقطاعها عنا جعلها تستمر مع نفسها وفي خياراتها؟ هل غيابها ثمن هدوء او راحة؟ هل هو قسري خاص أم هو موقف من شأن عام يتعلق بالبلد والدراما التي يعيشها ولا ينتجها أفلاما ومسلسلات ومسرحيات؟ وأخيرا، هل عادت آمال عفيش حقا الى وطنها والى الشاشة، وهل تبددت أسباب الابتعاد والغياب؟ كأننا نريد ان نصدق ان فصلا من غياب صورتنا قد انتهى! آمال عفيش ضيفة حلقة اليوم من برنامج »خليك بالبيت« مع الزميل زاهي وهبي، عند التاسعة والنصف ليلا على شاشة »المستقبل«.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة