As Safir Logo
المصدر:

معرض زكي بيضون في بيت زيكو لوحة الشكوك والأحلام الكابوسية

المؤلف: بزون احمد التاريخ: 2002-08-24 رقم العدد:9283

بعض الفنانين الحديثين ابتكروا نظرية اللوحة او المنحوتة التي يدخل فيها المشاهد بدلا من الوقوف أمامها. لكن زكي بيضون أراد هذه المرة ان يدخلنا في المغامرة بدلا من التطلع اليها. فنحن دخلنا الى معرضه القائم في بيت زيكو. وجدنا الأبواب مفتوحة والأضواء مطفأة. دخلنا في الريبة والمغامرة معا. ماذا نفعل؟ طرقنا الباب عدة مرات ثم نادينا من دون ان نسمع اي رد. فرحنا نتطلع الى اللوحات من شقوق العتمة الى ان ضربت اليد أحد مفاتيح الكهرباء فشعت اضواء الصالتين دفعة واحدة، والتمعت بوارق خوف. دخلنا بالفعل في مغامرة زكي بيضون، وجدنا انفسنا وسطها، ووسط وجوه غريبة وأشكال كابوسية. هنا، اللوحات يغلب عليها جو دادائي وسوريالي ينبع من مخيلة خصبة وابتكارية ومتشظية في آن واحد. مسحة كاريكاتورية اللوحات مشغولة بتقنيات مختلفة، يتقشف صاحبها في استخدام جماليات لونية خارجية في سبيل الاهتمام بالخط والشكل العام او الهيكل الذي يرتكز على ايصال الفكرة. ولعل همّ الفكرة يأخذ بيضون الى تحويل اللوحة، احيانا، الى ما يقترب من الكاريكاتور، خصوصا في تلك اللوحات التي تقدم بورتريات او موضوعات ساخرة. يبدو هاجس بيضون التعبيري اكثر اتجاها نحو استخدام الوجه، والتركيز على ايصال الفكرة عبره. وهكذا تبدو الوجوه اقرب الى تمثيل حالات غرائبية وكابوسية. فالوجه لديه لا يمثل الواقع بقدر ما يبحر فيه من اجل تصوير الاحلام والتهويمات والمتاهات التي تتداخل فيها احيانا السخرية والمرارة، او السخرية والارتعاب من العالم. لا استقرار العالم لا تبدو لوحات المعرض مستقرة في مكان او تكرر وجها او تعمم اسلوبا او تقنية واحدة او حتى مادة لونية واحدة، فهي أساسا تعبر عن اللااستقرار، وعن ارتجاج صورة العالم، وعن اللامنطق وتوالي موجات الشك. زكي بيضون يريد ان يقول اكثر مما يريد ان يرسم ويصور ويقدم مساحة لونية بصرية. لذلك لم يستطع التخلي عن النص فأرفقه ببطاقة الدعوة، ولم يبتعد عن الشعر فوضع عنوانا شعريا لمعرضه »سماء تنتظر«، ثم اضافة الى ذلك وزع عددا من النصوص الى جانب اللوحات، لا لتساهم في ترجمة الاعمال، وإنما لتضيئها على الأقل. ولعل وجود النص في المعرض يشعرنا بأن الفنان ينتبه الى ان اللوحة لا تزال تحتاج الى ما يتممها، كما يضعنا امام مقارنة غير متوازنة بين قوة تقنيات النص اللغوية، وتراجع تقنيات التصوير والرسم امامها. فلغة النص عنده بنت مراس وتجربة ولياقة، في حين لا تبدو لغة اللوحة في هذا المستوى. ولهذا تبقى افكار اللوحة ومخيلة الفنان التوليدية الخصبة والكثيفة والغرائبية اقوى بكثير من التقنيات اللونية والخطبة المستخدمة.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة