حسم نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز أمس الغموض الذي يلف منذ أيام مصير زعيم حركة فتح المجلس الثوري صبري البنا (أبو نضال)، وأعلن انه مات منتحرا في بغداد. وردا على سؤال حول العثور على جثة ابو نضال في شقة في بغداد، قال عزيز بالإنكليزية »نعم. لقد انتحر«. ولم يقدم عزيز تفاصيل إضافية، لكنه أشار إلى ان مسؤولا عراقيا رفيع المستوى سيلتقي الصحافيين اليوم وسيقدم كافة التفاصيل حول هذه المسألة. وتمثل تصريحات طارق عزيز التأكيد العراقي الرسمي الاول حول نهاية أبو نضال وكيفية وفاته. وعلى الرغم من التأكيد العراقي هذا، فما زالت نهاية ابو نضال بحاجة إلى توضيح سبب انتحاره وظروف ذلك وما اذا كانت التقارير حول اكتشاف ارتباطات خارجية له معادية للعراق صحيحة ام لا. روايتان حول النهاية وقبيل تصريحات نائب رئيس الوزراء العراقي ، ظل مصير ابو نضال (65 عاما) أسير التكهنات. وقد تقاطعت روايتان جديدتان حول انتحاره او مقتله على ايدي عناصر امنية عراقية بعدما اشتبهت بارتباطات له مع معارضين عراقيين في الخارج او مع الكويت. وبحسب الرواية الاولى التي اذاعتها شبكة التلفزة الاميركية »سي ان ان« فقد اكد مسؤول كبير في الحكومة العراقية لمسؤول الشبكة التلفزيونية الذي يقوم بزيارة الى بغداد، مقتل ابو نضال، موضحا انه كان وضع »قيد الاقامة الجبرية« بتهمة التآمر على النظام العراقي، وانه انتحر. ونقلت »سي ان ان« عن المسؤول العراقي الكبير الذي طلب عدم كشف هويته ان ابو نضال وصل »قبل اشهر بهوية مزوّرة الى العراق، قادما من إيران«، لكن سرعان ما كشفته السلطات العراقية ووضعته قيد الاقامة الجبرية. وأضاف المسؤول ان التحقيق اثبت بعد ذلك ان ابو نضال »كان يتآمر على الحكومة العراقية ويتعامل مع قوى معادية للعراق«، ذاكرا الكويت بين هذه القوى. وقال المسؤول العراقي، بحسب »سي ان ان«، انه »حين ووجه بهذه الوقائع، اختار الانتحار«. اما الرواية الثانية فقد رواها مسؤول فلسطيني رفيع المستوى، طلب عدم الكشف عن هويته، مشيرا إلى انه استقاها من مصادره في بغداد. وقال المسؤول الفلسطيني، بحسب ما نقلت عنه وكالة »رويترز« في رام الله، ان ابو نضال قتل او انتحر عندما واجهته عناصر أجهزة الامن العراقية باتهامات تتعلق بنشاطات معادية للحكومة العراقية. وأشار المسؤول نقلا عن مصادره العراقية الى ان عناصر امنية عراقية توجهت قبل أيام إلى منزل ابو نضال لاستجوابه بعد ان اكتشفت السلطات العراقية انه فتح قنوات اتصال مع معارضين عراقيين في سوريا والاردن. وأضاف إن السلطات العراقية كانت ترغب في وضع حد لهذه النشاطات قبل بدء العدوان الاميركي المتوقع على العراق. وأوضح ان ابو نضال توجه لإحضار سلاحه. لكن لم يتضح ما اذا كان ابو نضال اطلق النار على نفسه او ان العناصر الامنية قتلته. وفيما كانت مصادر في حركة فتح المجلس الثوري اشارت قبل يومين إلى ان ابو نضال انتحر بسبب إصابته بالسرطان، عاد مصدر مسؤول في الحركة في بيروت ليؤكد امس، قبل تصريحات طارق عزيز، ان ابو نضال في »صحة جيدة« قائلا لوكالات انباء عدة ان »ما روجته وسائل الإعلام عن وفاة صبري البنا هو نبأ عار عن الصحة«. وقال ان »ابو نضال بخير وبصحة جيدة وعلى رأس مهماته النضالية«. وأضاف ان خبر وفاة ابو نضال هو »من فبركة اجهزة المخابرات المعادية«. واوضح »هذه ليست المرة الاولى التي تحاول فيها الاجهزة المعادية إطلاق مثل هذه الشائعات لتمرير صفقات خيانية في الساحة الفلسطينية« وذلك في اشارة الى اتفاق »غزة بيت لحم أولا«. إلى ذلك، رحب البيت الابيض امس بموت ابو نضال، واغتنمها فرصة مجددا ليشير إلى ارتباط العراق ب»الارهاب«. ووصف المتحدث باسم الرئاسة الاميركية اري فلايشر ابو نضال بأنه »احد اكثر الارهابيين جبنا ودناءة في العالم، ومسؤول عن مقتل 900 شخص على الاقل في 20 دولة«. واضاف ان احدا »لن يفتقده«. وقال فلايشر »حقيقة ان العراق اعطى ملجأ لابو نضال، يظهر تورط النظام العراقي في الارهاب العالمي«. فرنسا وأبو نضال اثار نبأ وفاة ابو نضال اهتماما واسعا من قبل وسائل الاعلام الفرنسية. ووصف معلقون فرنسيون ابو نضال بأنه »احد اكثر الارهابيين خطرا الذين عرفتهم منطقة الشرق الاوسط خلال الحقبة الاخيرة من القرن الماضي«، في حين اعتبر معلقون آخرون أنه »مرتزق استخدمته بعض الدول العربية لتصفية حساباتها مع الدول الاخرى«. وذكرت صحيفة »لو فيغارو« الفرنسية أن »الاستخبارات الاسرائيلية والاميركية دأبت باستمرار على اتهام فرنسا بإقامة علاقات مع جماعة ابو نضال وبعض المسؤولين فيها«. الى ذلك، نفت الكويت ما نُسب إليها من تعاون مع أبو نضال، مؤكدة ان ما نشرته وسائل الإعلام بهذا الشأن عار عن الصحة تماما ويمثل إساءة لها. وقال مصدر مسؤول في وزارة الخارجية الكويتية ان »الكويت وانطلاقا من موقفها المبدئي بإدانة الإرهاب بكافة أشكاله وصوره فإنها تستغرب وتستنكر ان ينسب إليها مثل هذا النوع من التعاون المزعوم مع جماعة أبو نضال«. (رويترز، أف ب ، أب ، د ب أ، يو بي آي)