تشتمل لائحتي لأفضل عشرة دواوين من الشعر البرازيلي نشرت في العقد الاخير على أسماء شعراء مكرسين، فضلا عن شعراء أقل شهرة لدى الجمهور الاميركي. كتبت هيلين فندلر في »البوك ريفيو« للنيويورك تايمز، »تم اكتشاف البرازيل منذ أمد بعيد، لكن رسم خرائطها الروحية بدأ للتو فقط«. أملي أن تساعد مقالتي المختصرة أولئك المهتمين في البحث عن خرائط من هذا النوع. هارولد دي كامبوس لا بد من الاشارة الى أني سعيت الى أن أقدم قائمتي ضمن سياق زمني يعتمد على تاريخ نشر ديوان كل شاعر. واختياري اسم الشاعر هارولد دي كامبوس لتبوّء رأس القائمة لأنه على الأرجح الأكثر اعترافا به بين الآخرين تبعا لمشاركته في حركة »الشعر المحسوس«، التي سادت في خمسينيات القرن العشرين، مع شقيقه أوغيستو والشاعر ريتشيو بيغناتاري. وقد توجه كامبوس في النهاية صوب النثر الشعري وكتابة أعمال ضمن ما يسمى بأسلوب النيو باروك. إلا أن ما أعطاه سمعته الدولية بالطبع هو انتماؤه الى جماعة »الشعر المحسوس«. يستحضر كامبوس في قصيدته الملحمية »حول نهاية العالم: الرحلة الأخيرة« (1990) أبطال الإغريق القدماء الى الحياة من جديد ليعرضهم الى تجارب وتحديات روحية خاصة بالانسان الحديث. وتبعا لما يراه بعض النقاد البرازيليين المهمين، يعتبر أفونسو رومانو دي سانت آنا الشاعر الأكثر عالمية بين كل أفراد جيله. فالناقد ويلسون مارتينيز، صاحب السطوة النقدية الأكبر، يعتبر أن سانت آنا في نفس المملكة الروحية التي يحتلها كارلوس دارموند دي أندرايد لكن مع نظرة عالمية أكبر. فالتداعيات والأفكار التي يطل بها ديوانه »الجانب الأيسر من صدري« (1993) تكشف عن شاعر يتمتع بفهم عميق لتحديات العيش في العصر الحديث. الى هذا يُعزى ربما تسمية مارتينيز له »شاعر أزمنتنا«. من جهته، وكما الشاعران سانت آنا وكامبوس، يحظى إيفان خانكويرا بسمعة طيبة كشاعر برازيلي كبير. في »انتخابات« حديثة أجرتها »مؤسسة المكتبة الوطنية« نال ستة وخمسين صوتا، وحل في المرتبة الثانية بعد فيريارا غالار الذي نال سبعين صوتا. يتميز خانكويرا بأنه شاعر مختمر وناضج لا جدال في قيمته الفنية والأدبية، كما ظهر جليا في ديوانه »تقديس العظام« الذي نشر عام 1994. كارلوس نيجار تتمحور اشعار ديوان »موكب التحالف« لكارلوس نيجار حول مواضيع توراتية، حيث غالبا ما يعود الشاعر الى العهد القديم ليدخل في حوارات مع شخصيات توراتية. ونيجار عضو في الاكاديمية الأدبية البرازيلية، وربما يشكل الشاعر البرازيلي المعاصر الأكثر »نزقا«، مع تمتعه بالمقابل بمكانة أكاديمية. فهو يشير الى نفسه على أنه »الكلمة« التي وردت في سفر التكوين، ربما لتوضيح مهمته كشاعر. أما ثياغو دي ميلو فالأرجح أنه أكثر قبولا به وأكثر شهرة في بلدان أميركا اللاتينية الناطقة بالاسبانية مما في بلاده البرازيل. وتبعا لاختياره التشيلي منفى إراديا حيث عاش تسع سنوات، فقد غدا صديقا مقربا من بابلو نيرودا وغيره من الشعراء التشيليين. وغالبا ما ينظر الى شعره على أنه ذو هم سياسي، وهذا ما لا ينفيه ميلو. قد يفسر ذلك سبب تصنيف بعض النقاد لشعره بخانة الهامشي. الا أن هذا لا ينفي أبدا أنه واحد من أعظم الشعراء الذين أنجبتهم البرازيل. أما ديوانه الذي يكشف ذروة نضوجه وحكمته فهو »للمرة الأخيرة« (1996). وبالوصول الى مانويل دي باروس، فقد أعطته »مؤسسة المكتبة الوطنية« في »انتخاباتها« المركز الثاني جنبا الى جنب مع إيفان خانكويرا. بيد أن بعض النقاد، أمثال ويلسون مارتينيز، يتساءلون عن القيمة الأدبية لباروس، معتبرين شعره سطحيا. صحيح أن باروس يختار استعمال كلمات بسيطة، لكنه مثل فرناندو بسوا الذي يُعتبر شاعر الكلمات البسيطة، لكن العميقة المعاني، يعتبر باروس قادرا على نقل مؤثر لنظرته الى الكون. ديوانه »كتاب حول لا شيء« يلامس واقعا العديد من الأشياء، وهو مكتوب بأسلوب ثاقب عميق النظر. ويعتبر غيلريم منصور أصغر شاعر ضمن قائمتي. وهو أيضا مؤلف أغانٍ يهتم بنقل شعره عبر الموسيقى. وقد ترك منصور مهنة الطب ليكرّس حياته للكتابة، وهو الآن واحد من أبرز أصوات الجيل الجديد من شعراء البرازيل الذين يكافحون ليُسمع صوتهم في عصرنا الراهن المتميز بثورة المعلومات والقيم الكمية والمادية. ديوان منصور »الصيف داخل صدورنا« (1997) عمل وافر الإيقاعات والصور، وشاهد على أن الشعر في البرازيل لم يزل حيا ومعافى. الشاعر القذر اسم فيريرا غالار يعتبر مألوفا جدا في الدوائر الشعرية البرازيلية. فمن بين كامل قائمتي اسمه وحده موجود في انطولوجيا بيشوب والانطولوجيات البرازيلية في نفس الوقت. اكتسب غالار لقب »الشاعر القذر« بسبب قصيدة شهيرة كتبها في سبعينيات القرن العشرين بعنوان »القصيدة القذرة« مع أشعار أخرى نظمها خلال فترة الحكم الدكتاتوري العسكري في البرازيل. نال غالار سبعين صوتا في انتخابات »مؤسسة المكتبة الوطنية«. ولا شك في أنه ممن يجب ضمهم الى »الخارطة الروحية« التي تتحدث عنها هيلين مندلر. نقع في ديوانه »أصوات عدة« (1999) على أفكار وتداعيات ممتزجة بذكريات شاعر بلغ أوج عطائه وعمله، مستخدما لغة لم تعد قذرة، بل هي بشفافية البلور. من جهتها فإن أديليا برادو، مثل الشاعر الكبير خوسيه باولو بايس الذي توفي قبل سنوات قليلة، اتبعت مسارا شعريا خاصا بها دون الالتزام بأية جماعة أو حركة. أشعارها بسيطة لكنها ثاقبة، أو كما كان يمكن على الأرجح للشاعر الأميركي وليم كارلوس وليامز القول، إنها تتميز بإحساس عميق تجاه الكلمات وإيقاعها. تلملم برادو ما يلهمها من حياتها اليومية في مدينة ديفينيو بوليس الواقعة في ولاية ميناس جيريس. وهي في توجهها نحو اليومي والعادي تنحو كما كارلوس داموند الذي هو واقعا من »اكتشف« برادو كشاعرة. لا شك في أن القراء سيتذوقون قدرا من حياة برادو من خلال ديوانها البديع »رسائل وحي أيار«. أما شاعرنا الأخير، أدريانو إسبينولا، فهو واحد من بين المحبذين لدى الناقد مارتينيز. ويرى مارتينيز أن إسبينولا أرسى مثالا جديدا يحتذى للشعر البرازيلي. ومع كونه مشهور الاسم لدى النقاد، إلا أنه غير معروف فعليا للجمهور العريض. وهذا لا ينفي أن شعره ضرورة بالنسبة لأي شخص مهتم بالشعر ذي الجرعة الثقافية العالية. ويكشف ديوانه »فنون الخداع« (2000) أن شاعريته وتقنياته عالمية الانتماء. ترجمة/ فوزي محيدلي