يعلم الضالعون في علوم الادارة والتسويق ان الاعلان يشكل عنصرا هاما في المزيج الترويجي لتنشيط المبيعات. ويعرف بكل بساطة بأنه ذلك النشاط الذي يقدم الرسائل الاعلانية المقروءة والمسموعة والمرئية الى الجمهور، لإغرائه على شراء سلعة او خدمة مقابل اجر مدفوع. وإضافة الى تعريف الجمهور بالسلعة، فإن من اهدافه ايضا، كسب العملاء وزيادة ارقام المبيعات بين المستهلكين الحاليين والمستقبليين. وهو ايضا توجه من المعلن لبناء وتدعيم الولاء لهذه العلامة التجارية او تلك، ولتعزيز الثقة والاحترام المتبادل بين المستهلكين والجهة المعلنة. واذا ما أمعنا النظر في ما حولنا هذه الايام، فإننا نجد بكل اسف شديد ان معظم الطرقات الرئيسية تقريبا في طول البلاد وعرضها مليئة بلوحات اعلانية تجاوزت حدود المألوف في السلوك الاعلاني النظيف بل إن معظمها انتحى بالاعلان منحى مستهجنا ورخيصا ليس من شيمنا ولا تقبله اخلاقنا واذواقنا. لقد استغل الاعلان في ما نرى جسد المرأة استغلالا إباحيا بشعا ليكون المادة الرئيسية في تشويق المستهلك كي يعطي ولاءه وموافقته على شراء تلك السلعة. وقد نسي السادة المعلنون ان للمرأة في مجتمعاتنا دورا اهم وأعظم من ان تلقى على قارعة الطريق عارية ينظر إليها المارون وكأن قيمتها في إباحية هذا العرض المشين لجسدها. غاب عن اذهان بعض المعلنين ان المرأة هذه، إنما هي امنا وهي ابنتنا وأختنا، وهي حجر الزاوية في كل ما من شأنه رفعتنا وسعادتنا ونقاء صورتنا وجوهر حضارتنا، ومن اجل هذا الدور الهام الذي تضطلع به في مجتمعاتنا، كرمها الله تعالى في كل الاديان. فكيف بنا اذن نقبل على انفسنا ان نجعل من جسدها المقدس سلعة رخيصة تلقى هنا وهناك؟ وكيف نرضى لها الامتهان والاهانة وهي من اهم اسباب وجودنا على هذه الحياة؟ ولها يعود الفضل في تنشئتنا وتربيتنا، ودورها هذا مستمر ما استمرت الحياة؟ ماذا تقول الأم لأطفالها اذا ما سألوها عن هذه الاعلانات المشينة لها ولجوهر تكوينها كإنسان على قدر عظيم من الاهمية والاحترام عند خالقنا وبارئ هذا الكون العظيم؟ ماذا يقول المربي لتلاميذه لتبرير هذه المناظر الاباحية تلقى على مفارق مدارسهم بشكل يمجه كل ذوق سليم او من كان على خلق كريم؟ إننا في المركز اللبناني للرعاية، نوجه نداءنا هذا الى كافة المعلنين والى وكلاء الاعلان.. نهيب بهم جميعا ونقول لهم: اتقوا الله في ابنائكم وابنائنا... اتقوا الله في مجتمعنا الذي نريده كما تريدونه انتم قويا ومتماسكا، لا مشرذما متفسخا... وحبذا لو انفقتم الجهد والمال لإبراز جودة السلع بوسائلكم العلمية الكثيرة التي تنال احترام الجميع لكم ولنشاطاتكم. أصيخوا السمع لضمائركم المهنية التي تناديكم من دواخلكم: ان اعطوا المرأة حقها من الاحترام والتقدير والاعتراف بفضلها بعيدا عن الاعلانات الرخيصة التي تشوّه صورتها النقية وتهدم جدار العفة الذي تورثه ابناءها وبناتها وهم عمدة مجتمعاتنا المتعاقبة التي لن تقوم لها قائمة الا اذا صلحت أمهاتنا.