تفاعل موضوع وقف السيارات العاملة على المازوت في ضوء القرار الذي اتخذه اتحاد نقابات السائقين العموميين للنقل البري في لبنان بزيادة سعر التعرفة في العاصمة من ألف ليرة الى ألفي ليرة للراكب الواحد اعتبارا من يوم أمس. وإذ لوحظ ان أغلبية السائقين العموميين الذين تعمل سياراتهم على البنزين في العاصمة والمناطق لم يلتزموا بقرار النقابة، بدا واضحا ان الخطوة التي أعلن عنها رئيس الاتحاد عبد الأمير نجدة في الجمعية العمومية التي عقدها السائقون العموميون في مقر النقابة في وطى المصيطبة، إنما كانت بدافع »زرك« الحكومة في الزاوية ودفعها نحو التفاوض على موضوع دعم سعر البنزين الأمر الذي كان وزير المال قد رفضه بالمطلق قائلا انه »يقتل نفسه« ولا يقدم على هذه الخطوة. وقد عبّر عبد الأمير نجدة عن هذا المنحى التفاوضي في الخطوة التي أقدم عليها الاتحاد الذي يرأسه بقوله ل»السفير«: »في حال رفض الحكومة هذا القرار فلتبادر الى دعم سعر صفيحة البنزين للسائقين العموميين، فنعود عندئذ عن قرار الزيادة«. ومن المقرر ان يرسل نجدة اليوم كتابا خطيا الى وزير الأشغال العامة والنقل نجيب ميقاتي يبلغه فيه قرار النقابة القاضي بزيادة التعرفة من ألف الى ألفي ليرة. وأوضح نجدة ان الأمر سيكون عبارة عن علم وخبر فقط إذ ان النقابة كانت هي التي تحدد التعرفة. ميقاتي وقد سارع وزير الأشغال والنقل نجيب ميقاتي الى التعليق على القرار بالقول: »اننا منذ البداية نادينا بالحوار بين الحكومة والسائقين توصلا الى حلول ترضي الجميع وتحافظ في الوقت ذاته على البيئة وسلامة المواطن. وقد بدأ هذا الحوار مع رئيس الحكومة رفيق الحريري يوم السبت الفائت، وقد أطلعني على ما حصل لاستكمال البحث. ومن هذا المنطلق، اننا نعتبر ان كل الأمور والمطالب مطروحة على بساط البحث، وتاليا فلا ضرورة لاتخاذ خطوات متسرعة ومنفردة تعقد الأمور ولا تكون من ضمن خطة حل شاملة وفاعلة«. طليس وبرز تباين نقابي إزاء موضوع التعرفة إذ أعلن رئيس الاتحاد اللبناني للنقل بسام طليس تخوفه من القرار محذرا من ان يؤدي الى قطع الطريق على موضوع المطالبة بدعم البنزين بسعر خاص ومخفض للسائقين، وقال: »ان التعرفة يقررها وزير النقل بالاتفاق مع النقابات كافة. وما صدر عن الجمعية العمومية لنقابات السائقين للنقل البري في لبنان هو دليل افلاس فالسائقون وحدهم التزموا بالقانون وهو دليل أيضا ان الناس أصبحت باتجاه عدم تصديق العواطف«، وشكك بالتزام السائقين بقرار نجدة بزيادة التعرفة. وأعلن عن لقاء سيعقده مع وزير الطاقة والمياه محمد عبد الحميد بيضون في الحادية عشرة قبل ظهر اليوم للبحث في موضوع المحروقات لجهة ارتفاع سعر البنزين، وقرار وقف العمل بالسيارات العاملة على المازوت. وكان طليس قد أعلن انه سيدعو نقابات السائقين الى الاجتماع خلال ال24 ساعة المقبلة لاطلاعهم على ما آلت اليه الاتصالات التي اجراها أمس مع وزير الدفاع خليل الهراوي بصفته وزيرا للداخلية بالوكالة حيث بحث معه في موضوع السيارات العمومية والتعويضات لتغيير المحركات. وأشار الى ان الوزير الهراوي أجرى اتصالاته بالمعنيين في الوزارة وسيُصدر بيانا توضيحيا حول الاجراءات التي يجب اعتمادها لتخفيف الاعباء عن كاهل السائقين. الجمعية العمومية وكان اتحاد نقابات السائقين العموميين قد عقد جمعية عمومية أمس برئاسة عبد الأمير نجدة وحضور نحو 850 سائقا عموميا في ظل اجراءات أمنية مشددة للجيش وقوى الأمن الداخلي في محيط النقابة في وطى المصيطبة. وخاطب نجدة السائقين: »بعد تكتل وتوحد مواقف الرؤساء الثلاثة ومجلسي النواب والوزراء حيال قضية منع السيارات العمومية العاملة على المازوت واصدار التشريعات والقرارات الجائرة وغير العادلة، وبعدما اقفلت كل الابواب أمام الاتحاد، وفشلت كل المساعي لايجاد الحل الذي يحافظ على بيئة نظيفة ولقمة عيش السائقين، ولأننا نحن أيضا من أنصار البيئة هدفنا الحفاظ عليها وعلى ديمومة عمل السائقين، نطرح أمامكم كل الأمور التي تعرفونها، مقترحين على الجمعية توصية بزيادة التعرفة على الراكب الواحد«. وبدأت مناقشة عامة استوضح خلالها السائقون نتائج الاتصالات التي تمت بين الاتحاد والمسؤولين المعنيين، وبالنتيجة قررت الجمعية رفع التعرفة الى 2000 ليرة لبنانية للراكب الواحد، على ان يعقد رئيس الاتحاد عبد الأمير نجدة مؤتمرا صحافيا قبل ظهر يوم الخميس المقبل في الحادية عشرة قبل الظهر في مقر الاتحاد في وطى المصيطبة »لعرض كل جوانب القضايا ورؤية الاتحاد وكيفية الاستمرار في التحرك توصلا الى الحفاظ على ديمومة عمل السائقين وتأمين لقمة عيشهم. الجدير ذكره ان قوى الأمن الداخلي واصلت، لليوم الثالث على التوالي، دورياتها لملاحقة السيارات المخالفة تنفيذا لقرار مجلس الوزراء وقف السيارات العاملة على المازوت، فأقامت الحواجز الثابتة والمتنقلة لتفتيش السيارات والتدقيق في محركاتها. وقد نظمت دوريات قوى الأمن على جميع الأراضي اللبنانية أمس 435 محضر ضبط (حجز دفاتر السوق للمخالفين) وبذلك يبلغ عدد المحاضر التي نظمتها على مدى الأيام الثلاثة الماضية أكثر من ألف وستمئة محضر. ولقي قرار الحكومة القاضي بوقف سيارات المازوت ترحيبا من وزير الشباب والرياضة سيبوه هوفنانيان والنائب عدنان عرقجي والرابطة الأهلية في الطريق الجديدة وتجمع بلديات الكورة. شهيب ورأى رئيس لجنة البيئة النيابية النائب أكرم شهيب ان الخطوة التي تمت ليست تطبيقا للقانون 341، فمجموع السيارات المخالفة لا تستهلك الا ربع كميات المازوت المستورد، والمطلوب ان يصدر وزيرا البيئة والطاقة مرسوما لتحديد المواصفات بالنسبة للمحروقات الممكن استيرادها وتطبيق إلزامية المعاينة الميكانيكية لجميع الآليات ابتداء من 1/8/2002 ومنع دخول البنزين برصاص ابتداء من 1/7/2002 واسترداد الدولة لعشرة آلاف لوحة عمومية ومنع السيارات المتوسطة والكبيرة من العمل داخل المدينة واقتصار حركتها من محطة الى اخرى والبحث عن »طاقة نظيفة« صديقة للبيئة بديلة للسيارات كبيرة ومتوسطة الحجم، ودراسة امكانية استعمال طاقة الغاز البديلة وشروط الأمان. وجدد نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى المفتي الشيخ عبد الأمير قبلان دعوته الى معالجة قضية سيارات المازوت داعيا الى التعويض بشكل عادل على السائقين. كلام قبلان جاء خلال احتفال تأبيني في الشعيتية. وطالب المجلس التنفيذي لاتحاد النقابات العمالية للطباعة والاعلام في لبنان »بايجاد حل عادل لاصحاب السيارات العاملة على المازوت وتوقيف كل الآليات العاملة على المازوت من دون استثناء حتى لا يكون هناك صيف وشتاء على سطح واحد، إذا كانت الدولة فعلا تعمل من أجل بيئة نظيفة«. وأكد عضو هيئة مكتب الاتحاد العمالي العام النقيب مارون الخولي ان قرارات الاتحاد تتخذها هيئاته الإدارية وبالاخص هيئة المكتب والمجلس التنفيذي، وان من حضر الاجتماعات مع رئيس الحكومة إنما حضر بصفته القطاعية النقابية حيث ان هيئات الاتحاد لم تتخذ أي قرار بهذا الشأن.