As Safir Logo
المصدر:

أفضل عشر روايات برازيلية للعقدين الأخيرين

المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 2002-06-14 رقم العدد:9222

في العدد الذي وصل مؤخرا الى بيروت من فصلية »أدب العالم اليوم« الأميركية محور خاص عن أفضل 40 كتابا صدر في الخمسة والسبعين عاما الأخيرة، فضلا عن أفضل عشر روايات فرنسية في العقد الأخير من القرن العشرين، الى أفضل عشر روايات برازيلية في العقدين المنصرمين، وقد كتب الروائي البرازيلي غلاوكو اورتولانو، الذي يدرّس الآداب الحديثة في جامعة اوكلاهوما الأميركية، مقالا حول الروايات البرازيلية العشر التي يعتبرها الأفضل في العقدين الماضيين. وهنا ترجمة لهذه المقالة. لعل من أكثر المهام إثارة للتحدي التي تسند الى ناقد أدبي، تلك المهمة المنطوية على اعداد قائمة بأفضل أعمال منطقة معينة من العالم. ويتعزز هذا الرأي إذا ما أسند الى الناقد، او الناقدة، مهمة تغطية أدب بلد لديه تشكيلة واسعة من صنوف الأدب، سواء في المدن او المناطق، كما هي الحال في البرازيل. ان العثور عل ما يسمى بأدب »قومي« او »بلدي« في بلد يتسم بهذا التعقيد أمر أقرب الى المستحيل. وذات مرة طُلِب، في مقابلة، من المؤلف الموسيقي البرازيلي انطونيو كارلوس جوبيم ان يوضح جذور الموسيقى البرازيلية، فاستخلص بعد استفاضة بكلمات تنضح بالحكمة: »البرازيل ليست للمبتدئين«. وإذا كانت موسيقى البرازيل او بأي شكل آخر من التعبير الفني ليست للمبتدئين، فمعنى ذلك ان أدبها أيضا ليس للمبتدئين. مع ان القائمة التي سأقدمها بخصوص »أفضل عشر روايات« للعشرين سنة الماضية تتبع الترتيب الزمني بالنسبة لأول اصدار لكل عمل، فانها جاءت متطابقة البداية مع كاتب يعتبره الكثير من النقاد أفضل ممثل لما بعد الحداثة في الأدب البرازيلي. فحسب كلمات الناقد الأميركي جيمس بولك »روبم فونيسكا هو كاتب يتميز بافراط مرح«. وقد ترجمت تحفته »فن راقٍ« الى الانكليزية بلغة رشيقة عكست المستويات المتعددة للغة العمل البلاغية. و»فن راقٍ« جاءت تحفة للسرد اللغزي. ولكن أكثر من ذلك، لقد غدت نموذجا للرواية الحضرية المعاصرة. تشبه شخصيات هذه الرواية الآلاف من البرازيليين الذين يجدون في التوجه صوب الجريمة او القتل الملجأ الوحيد لمحاربة نظام سياسي فاسد. أما الرواية الثانية المختارة فهي »جمهورية الأحلام«، التي تُرجمت هي الأخرى الى الانكليزية، مشكّلة الانطلاقة في الولايات المتحدة لواحدة من أكثر الروائيين البرازيليين احتفاء بهم خارج البرازيل. تعرض رواية الكاتبة نليدا بينون لأربعة أجيال من عائلة من اصول اسبانية، إذ هي تكافح للتأقلم داخل النسيج الاجتماعي المتشابك للبرازيل. ولعل »جمهورية الاحلام« هي أفضل عمل لبينون يشهد على قوة السرد لديها. وقد منحت هذه الروائية على عملها هذا جائزة خوان رالفو لعام 1995، التي تعتبر من أهم الجوائز الأدبية في أميركا اللاتينية. وقد انتخبت بينون في تسعينات القرن العشرين لترؤس الأكاديمية البرازيلية للأدب، وكانت تاليا أول امرأة تتبوأ هذا المركز. وبسبب عمله »يعيش الشعب البرازيلي« رُشّح جواو آبالدو ريبيرو لعضوية الأكاديمية الأدبية نفسها. وينتمي ريبيرو الى قافلة تقليدية من الكتّاب البرازيليين الكبار المتحدرين من ولاية باهيا باهيا ذاتها التي أوحت لخورخي آمادو بأفضل أعماله. يروي ريبيرو على مدار 700 صفحة أحداث أربعة قرون من التاريخ البرازيلي على لسان شخصية تمر بسلسلة من التحوّلات الروحية، وتعيش حيوات عدة على جزيرة اتياباريكا شبه الاستوائية، وهي الجزيرة نفسها التي ولد عليها الكاتب. والنتيجة رواية آخاذة لكل من يود الاطلاع على تاريخ هذه الأمة الأميركية اللاتينية، في الوقت نفسه الذي يستمتع فيه بمواهب سارد أصيل. أما مؤلفنا التالي فيعتبر ثاني أكثر كاتب أميركي لاتيني تُقرأ أعماله بعد غابرييل غارسيا مركيز. لهذا السبب يستحق باولو كويلهو مكانة بين قائمة العشر. هذا مع العلم ان العديد من النقاد في البرازيل ينفون موهبته الأدبية، ويعزون نجاحه لمجرد استراتيجية تسويق انتهازية. ويرد آخرون انه بالرغم من جمهور قرائه الكبير، ورغم مبيعات كتبه الوفيرة التي لا تترافق عادة مع أدب رفيع، إلا انه بالامكان اعتباره كاتبا جيدا، إذا لم يكن لاستحواذه على مخيلة قرائه، فلاستحواذه على روحهم. مهما يكن، ان الاعتراف به ككاتب جيد آخذ في ازدياد الآن، حتى ان الأكاديمية الأدبية البرازيلية تفكر به كمرشح لاحتلال موقع خورخي أمادو الشاغر. وتعتبر رواية »عالم الكيمياء السحرية« أول عمل له يحقق نجاحا عالميا، وربما شكّلت أيضا مدخلا جيدا الى باقي أعماله. ولطالما اعتبر فرانسيسكو (تشيكو) بوارك دي هولاندا كواحد من أهم الأصوات في الشعر والدراما البرازيليين خلال السنوات التي ميّزت مرحلة الردة على الثورة ابتداء من 1964، وذلك حين أدى انقلاب عسكري الى عقدين من الاحكام العرفية في البرازيل. ويعرف تشيكو أيضا بأفضل كتّاب الأغنية البرازيلية على مر العصور. وتستحق رواية »عائق« التي هي واحدة من بواكير رواياته قدرا من نفس الإشادة التي تكال لشعره ومسرحياته. وهذه الرواية المليئة بالشخصيات المجهولة الاسماء والوجوه، التي تعيش في حاضرة برازيلية تعمّها الفوضى، تجسّد بشكل جيد روح مجتمع حضري غير منظّم. وقد حُوّلت »عائق« الى فيلم مثّل البرازيل في مهرجان كان لعام 2000، إلا انه لم يحرز النجاح الذي أحرزته الرواية. مع ان الكاتب اراميس ريبيرو كوستا عضو في أكاديمية باهيا الأدبية، وهو ممثل بارز لهذه الولاية، إلا ان شهرته لسوء الحظ ليست بمستوى الشهرة نفسه لزميله الآخر المتحدّر من هذه الولاية جواو آبالدو ريبيرو. وتنطوي رواية »شرفة مطلّة على حديقة الزهور« على قصة عن الحب والكراهية، عن خداع الآخرين وخداع الذات، وهي مواضيع يمكن ارجاعها بسهولة الى تأثيرات ماتشادو دي آسيس الذي يعتبر من أعظم روائيي أميركا اللاتينية في القرن التاسع عشر، والى إسا دي كوميروس، وهو كاتب برتغالي بارع من نفس الفترة. مهما كانت التأثيرات عليه، يمكن القول ان كوستا ينحدر من قافلة نبيلة من أسياد الكتابة السردية في اللغة البرتغالية. أما أصغر كاتبة على هذه القائمة فهي باتريسيا ميلو التي كتبت عام 1997 الرواية المشغولة بمهارة »القاتل«، وكانت حينها في الثالثة والأربعين. وتقدم الرواية صورة نابضة لرجل عادي يقع أسير حياة من العنف والفساد الأخلاقي رغم نواياه الحسنة. وقد أتت الرواية في وقت تخطّى فيه العنف في البرازيل الحدود المعقولة، وأثار تاليا جدالا قويا حول تطبيق عقوبة الاعدام. وتعتبر ميلو أيضا كاتبة مسرحية وكاتبة سيناريو، وقد قطعت شوطا كبيرا لتغدو أبرز أصوات الجيل الجديد من الكتّاب. هذا ونقلت روايتها »القاتل« الى الانكليزية. أما ديونيزيو دا سيلفا، فهو بدوره من الكتّاب الذين يستحقون شهرة واعترافا أكبر من الجمهور. مع انه حاز العديد من الجوائز الأدبية، من بينها الجائزة المعروفة دوليا »كاسا دي لاس اميريكاس«، إلا ان النقاد الأدبيين يرمونه بنظرة مشككة لكونه استاذ أدب في جامعة ساو باولو الحكومية. وقد نال سيلفا على تحفته الروائية »تيريزا« التي تطلبت منه سنوات من البحث في البرتغال والبرازيل »جائزة المكتبة الوطنية«. والرأي السائد ان هذه الرواية المنطوية على سيرة سانتا تيريزا دآفيلا لا يضاهيها شيء لا قبل ولا بعد ظهورها. في العام 1997 نشر سرجيو سانت آنا، الذي يعتبر واحدا من روائيي البرازيل المميزين، روايته الأهم »جريمة دقيقة«. وقد كتب أحد النقاد عن هذه الرواية »أنها تتحدى بل تتجاوز الحدود بين الفن والحياة«. في عام 1998 نال سانت آنا »جائزة جابوتي« البرازيلية العريقة. ويومها كانت المنافسة لنيل الجائزة على أشدها، حيث رُشّحت أربع من الروايات التي أوردتها في قائمتي ها هنا دون أن تفوز بالجائزة. ومثلما هي حال عمها فونسكا »فن رفيع«، تعتبر »جريمة دقيقة« واحدة من تحف فن الرواية البرازيلية المعاصرة. وما دمنا نتحدث عن الروايات التي تتميز بالتجاوز، لا بد من ذكر »المرأة التي كتبت التوراة«. تتميز هذه بأنها رواية كثيفة التخييل، متجاوزة في آفاقها حدود الزمن والتعبير. وهي تحكي قصة احدى زوجات سليمان، التي رغم افتقارها الى الجمال الجسدي علمت ما لم تحلم به أي من زوجات سليمان السبعمئة، او محظياته الثلاثمئة. كان بمقدورها القراءة والكتابة مما اكسبها اعتبارا أكبر من باقي الزوجات. وتعتبر الرواية احدى أفضل ما يمثل »الأدب الوقح« في البرازيل. وهي تمزج بين لغة بليغة ومعقّدة مع بعض التبريرات الشديدة الفظاظة. وقد حاز مؤلفها مواسير سكلاير، الذي يعتبر ممثلا للأدب اليهودي البرازيلي، »جائزة جابوتي« عام 2000 على هذه الرواية المثيرة للاهتمام. ولا بد من إعطاء تقدير خاص الى أهم كاتب برازيلي على مر العصور، خورخي آمادو، وإلى عمله »الكمين الكبير«. وآمادو الذي رحل في آب من عام 2000 كان المرشح الأول للبرازيل لنيل جائزة نوبل للآداب، ولا سيما بعد وفاة جواو غيمارايس روسا (1908 1967). لسوء الحظ ان مؤلف أعمال عريقة مثل »دونا فلو وزوجاها«، و»غابرييلا، كبش القرنفل، والقرفة«، مات هو الآخر مثل روسا قبل ان يُكرّم بجائزة اعتقد الكثيرون انه يستحقها. ويعتبر آمادو أكثر كاتب برازيلي ترجمت أعماله الى اللغات الأخرى بشكل واسع. وكما أعماله السابقة، تدور احداث »الكمين الكبير« في مسقط رأسه باهيا، الولاية التي غدت رمزا لكل البرازيل في ذاكرة العديد من قرّائه في مختلف اصقاع العالم. ترجمة/ فوزي محيدلي

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة