شهدت 17 دقيقة مجنونة، من الشوط الثاني، تسجيل 4 أهداف وضياع المزيد من الفرص من لاعبي المنتخبين، لتنتهي مباراة اليابان وبلجيكا بالتعادل (2 2) التي اجريت أمس في استاد سايتاما باليابان في استهلال إحدى الدولتين المنظمتين لمبارياتها في المونديال، ضمن المجموعة الثامنة، التي تضم ايضا تونس وروسيا. وقد كشف المنتخب الياباني بشكل لا يقبل الجدل عن تطور ملحوظ في مستواه فقدم مباراة كبيرة وسجل له تاكايوكي سوزوكي (59) وجونيشي ايناموتو (68) بينما سجل لبلجيكا مارك فيلموتس (57) وبيتر فان در هايدن (75). وخاض المنتخب الياباني المباراة وسط تشجيع قل نظيره من نحو 60 ألف متفرج فأحرز نقطته الاولى في النهائيات بعد ان كان خسر مبارياته الثلاث في مونديال فرنسا العام 1998. وقدم المنتخبان عرضا مقبولا في الشوط الاول من الناحية التكتيكية التي يمتازان بها خصوصا ان المدربين، الفرنسي فيليب تروسييه وروبير فاسيغه، يحبذان الاداء الجماعي التكتيكي على حساب الفنيات الفردية، فوجد كل منهما صعوبة في فرض ايقاعه على المجريات وانحصرت المعركة في وسط الميدان التي كثف فيها الطرفان عدد لاعبيهما. واختلف الشوط الثاني كليا عن الاول حيث انفتح اللعب بعد تكثيف الهجمات من الطرفين، فازداد ايقاع الاداء سرعة وارتكب دفاع المنتخبين اخطاء كلفتهما كثيرا وتناوبا على التقدم حيث سجلا أربعة أهداف بواقع اثنين لكل منهما في غضون 17 دقيقة، فيما كان اليابانيون في قمة عطائهم وكان بامكانهم تسجيل هدف في أي لحظة نظرا لسرعة وصولهم الى المرمى ولانهيار الدفاع البلجيكي الذي عانى الامريّن في ثلث الساعة الاخير. وانحصر اللعب في وسط الملعب مع اعتماد المنتخبين على التمريرات السريعة التي كانت مقطوعة في غالبيتها، فغابت الفرص الخطرة على المرميين طوال ربع الساعة الاول. وكانت المحاولة الخطرة الاولى لبلجيكا اثر كرة من الجهة اليمنى من جاكي بيترس ارتقى لها غيرت فيرهاين فوق المدافعين وتابعها برأسه بعيدة عن الخشبات (23). وعبثا حاول كل منتخب ايجاد منفذ في دفاع الآخر للوصول الى مرماه لان الصراع كان على كل كرة بحيث لم يكن سهلا بناء أي هجمة نظرا للرقابة التي فرضها الطرفان على حامل الكرة. وضغط المنتخب البلجيكي منذ بداية الشوط الثاني وهدد مرمى الحارس نارازاكي أكثر من مرة، لكن الدفاع الياباني بقي متماكسا حتى الدقيقة 57 التي فشل فيها في تشتيت كرة اخترقت المنطقة اثر ركلة حرة من الجهة اليسرى فارتدت الى مارك فيلموتس تابعها بطريقة اكروباتية فشل الحارس في التقاطها فهزت شباكه. ورد اليابانيون بعد دقيقتين فقط اثر كرة عالية من منتصف الملعب الى داخل المنطقة وجدت تاكايوكي سوزوكي الذي انسل بين مدافعين ونكز الكرة لحظة خروج الحارس غيرت دي فليغر للتصدي لها فوضعها على يمين المرمى مدركا التعادل. وكاد شينجي اوتو يزيد الغلة اليابانية عندما انبرى لركلة حرة من الجهة اليسرى وكانت كرته متجهة تماما نحو الزاوية اليسرى لمرمى بلجيكا لكن الحارس دي فليغر حولها ببراعة الى ركلة ركنية (64). واستبدل تروسييه اونو بعد لحظات فاشرك البرازيلي الاصل اليساندرو سانتوس المعروف ب»اليكس« بدلا منه. واستغل جونيشي ايناموتو ثغرة في الدفاع البلجيكي فشق طريقة بسرعة البرق بين المدافعين وسدد كرة قوية بيسراه عجز الحارس البلجيكي عن فعل شيء لها رغم خروجه للتصدي له مسجلا الهدف الثاني (68). لكن الدفاع الياباني لم يسلم من الخطأ أيضا حيث استغل فان در هايدن كرة مرتدة فوق الدفاع فكسر مصيدة التسلل وسددها ساقطة من فوق الحارس مدركا التعادل (75). وكان اليكس على وشك ان يستغل خطأ دفاعيا بلجيكيا أيضا عندما تهيأت كرة امامه فسددها عالية عن المرمى (80)، وسجل ايناموتو هدفا بعد مجهود فردي رائع داخل المنطقة، لكن الحكم الغاه بداعي ارتكابه خطأ في وهو في طريقه للتسجيل (86)، فيما مر الوقت المتبقي عصيبا على الحارسين قبل ان يطلق الحكم صافرته النهائية بالتعادل (2 2). حول المباراة الفرنسي فيليب تروسييه (مدرب المنتخب الياباني): »انها لحظات تاريخية لانها النقطة الاولى التي تحرزها اليابان في نهائيات كأس العالم وتستحق ان نحتفل بها. انها نقطة غالية ستعطينا الثقة وهي مهمة لنا لبلوغ الدور الثاني. لعبنا من أجل الفوز بما نملك من ايجابيات وسلبيات، واظهرنا خبرتنا. فأمام جمهورنا كان لا بد من ان نعتمد اداء هجوميا ولكن كانت تنقصنا الخبرة للفوز بالمباراة. انا مقتنع تماما بالنقطة التي انتزعناها من منافسنا. الجو الحيوي الذي خلقه الجمهور على الملعب دفع اللاعبين الى بذل المزيد من الجهد فكان فعلا اللاعب رقم 12. كل شيء وارد الآن ونحن نؤمن بذلك فعلا. روبير فاسيغه (مدرب منتخب بلجيكا): »كان لدي شعور باننا نسيطر على المباراة وعلى منافسينا لكن عندما تقدمنا، بدأ المنتخب الياباني يدخل اكثر في جو المباراة. أنا سعيد بالنقطة التي احرزناها هنا واحيي فعلا لاعبي المنتخب. هدف مارك فيلموتس اسعدني لانه استعراضي واعتقدت عندها اننا سنفوز بالمباراة. قلب المنتخب الياباني الامور وجمهوره كان فعلاً اللاعب رقم 12. انه امر مميز ان يكون هناك جمهور يشجع باستمرار كالجمهور الياباني. انها المرة الاولى التي اصادف فيها جمهورا بهذا الشكل«. هيديتوشي ناكاتا (صانع العاب المنتخب الياباني): »بالنسبة الى اول مباراة، فإن التعادل يعتبر نتيجة جيدة. بعد هدف بلجيكا حصلنا على الفرصة لادراك التعادل بسرعة. لقد مررنا بجميع الاحتمالات خلال المباراة، فكنا قريبين من الخسارة وقريبين اكثر من الفوز«. يوهان فاليم (صانع العاب منتخب بلجيكا): »لقد فاجأني اليابانيون من الناحية البدنية. النتيجة منطقية. خلال فترة استراحة الشوطين اعتقدت اننا سنفوز بالمباراة، لكن نقطة التعادل ايجابية في النهاية حتى ولو انه يجب علينا معالجة بعض الامور قبل المباراة المقبلة«. مفكرة النتائج 4/6: اليابان × بلجيكا (2 2). المباريات المتبقية 5/6: تونس × روسيا. 9/6: اليابان × روسيا. 10/6: تونس × بلجيكا. 14/6: اليابان × تونس. بلجيكا × روسيا.