As Safir Logo
المصدر:

أسواق صور تتحول موسمية وتنتظر عودة المغتربين 50$ تراجع القطاع التجاري والاستدانة ترهق التجار

لسوق في صور.. حركة أقل من عادية
المؤلف: عطوي ثناء التاريخ: 2002-05-28 رقم العدد:9207

انهارت آمال تجار المدن والمناطق الجنوبية الذين عولوا على نمو طبيعي ومتدرج للنشاط الاقتصادي عقب التحرير، ليحل محلها يأس وعجز اثر انتكاسة فعلية شهدتها الاسواق الرئيسية منذ ما يقارب السنة، رفعت من خسائر التجار وحدّت من تطور الاسواق التي وصلت نسبة التراجع فيها الى حدود ال50 في المئة. في صور لا تملك جمعية تجار المدينة ولا احد من المتعاطين بالشأن الاقتصادي ارقاماً دقيقة عن حجم الطلب او التراجع الكلي الفعلي للسلع والمنتجات، وذلك يعود الى اسباب داخلية ابرزها الشلل الذي اصاب عمل جمعية التجار لسنوات جراء الخلافات الداخلية الانتخابية وغير الانتخابية، لكن في الوقت نفسه يُجمع تجار المدينة كلها على تراجع الحركة الشرائية واستفحال المنافسة الاجنبية وتعطل ادوات وقنوات وسائل التجارة الخارجية التي تنعكس بدورها على اي امكانية لتأمين فائض اقتصادي ولو محدود. سعد امين السر لجمعية تجار صور وجيه سعد قال انه بعد التحرير حصلت طفرة في اسواق المدينة لكنها سرعان ما تراجعت وانتفت جراء استمرار عوامل الخوف واهمال القرى وغياب النمو ومشاريع الخدمات عن عشرات البلدات المحررة والمحاذية المجاورة التي تعتمد اسواق صور عليها وعلى مدخرات ناسها بشكل رئيسي ومداخيلهم المتأتية من الزراعة التي اصيبت بدورها بخسائز فادحة عكست نفسها على قطاعات اخرى كثيرة. واكد سعد ان الاستدانة التي يقع تحت وطأتها معظم التجار واكبرهم، هي ظاهرة خطيرة لم تكن مستشرية الى هذا الحد في السنوات الماضية، »فأنا أبيع مواد غذائية بالجملة منذ سنة بالدين، وقد وصل عدد المستدينين الى 400 تاجر من صور والقرى المحررة تتراوح المبالغ المتوجبة عليهم بين الف وخمسة آلاف دولار، وهذا ينعكس علينا نحن ايضاً كبار التجار ونقف عاجزين عن اتخاذ اية اجراءات بحقهم لاننا سنخسر كل الزبائن في ظل الوضع الخانق. فالواقع ان احداً لم يعد يملك سيولة وكأن الناس انفقت كل مدخراتها والبلد بحاجة لاموال اكثر من الهواء«. وقال ان هذه السنة هي الاكثر ضيقاٍ سواء على صعيد مؤسساتنا او الشارع التجاري برمته، مشيراً الى ان نسبة المبيعات بحسب جداول مؤسسته تراجعت 50 في المئة خلال النصف الاول من العام الحالي كما في السنة الماضية اي بنفس النسبة، وان المنتجات السورية طغت على مبيعات سائر المنتجات المنافسة الاخرى سواء اللبنانية او الاجنبية المختلفة، وهذا يتطلب اجراءات عاجلة لحماية الانتاج المحلي ودعم كافة القطاعات المنتجة لنبقى ونستمر. جواد الحسيني الذي يعمل في تجارة الالبسة الولادية منذ خمس سنوات قال ان العد العكسي لحركة البيع بدأ منذ العام 1995. »حينها كنت اعمل بتجارة المفروشات حيث انخفضت خلال عام واحد نسبة المبيعات من 735 الف دولار الى مئتي الف فوقعنا في عجز واقفلنا الكاليري وتحولنا نحو تجارة الالبسة. لكن التراجع استمر تدريجياً نحو الانخفاض، ومن 60 مليونا الى 45 مليونا هبطت نسبة المبيعات في متجري العام الماضي، وتكبدت خسائر فاقت التسعة آلاف دولار. اما هذا العام فنسبة الانخفاض اكبر لان الجمود اكثر والمنافسة اشد والشلل ينهش الاسواق ومزاريب الهدر والفساد تصب في غير مكانها وتذهب الى غير جهة على حساب الناس ومصالحهم سواء اكانوا تجاراً ام صناعيين ام مزارعين«. قطاع المجوهرات وتأثر قطاع الصاغة والمجوهرات بخمول الاسواق حيث سجل اعلى نسبة تراجع منذ العام 1998 وصلت الى حد الثمانين في المئة كما يؤكد احد كبار صاغة مدينة صور كميل حداد. ولفت الى ان حجم العرض فاق حجم الطلب على الذهب والمجوهرات عامة، »فالناس يتهافتون على بيع ما يملكون من القطع لتسديد اقساط مدارس اولادهم او دفع اجرة منازلهم، وكثيراً ما يأتينا ارباب اسر وسيدات ليبعن خاتماً او سواراً من اجل دفع المستحقات المدرسية«. واوضح حداد ان الاقبال على الشراء انحصر في اشهر الصيف الثلاثة التي تشهد طفرة في عدد المغتربين الجنوبيين، اما باقي اشهر السنة فالموت يطغى على نشاط السوق ولا سيما محلات الصاغة. مصانع ومحلات الحلوى والمأكولات التي يتحول التجار اليها باعتبارها من الضروريات وليس الكماليات، تعرّضت هي الاخرى لاهتزازات التراجع والانخفاض. ويقول صاحب مصنع ومحلات النبيل نبيل الملاح ان الافراح التي كانت تجمع خمسمئة شخص صارت تقتصر على مئة او اقل، وان الاعياد هذه السنة لم تكن كغيرها في الاعوام الماضية حيث انخفضت مبيعاتنا الى الثلث قياساً لحركة البيع في السابق. خسائر كبيرة ولفت محمد الملاح الى الخسائر الكبيرة التي لحقت بالمؤسسة خاصة بعد ارتفاع تعرفة فواتير الكهرباء، »فنحن ندفع شهرياًً ثمانية ملايين ليرة واكثر، وهذا وحده كفيل بأن يوقع اي مؤسسة بالعجز«، معتبراً ان الاسباب كثيرة وفي مقدمها إشاعة الخوف في صفوف المواطنين وزعزعة الثقة بالاقتصاد وبالليرة، اضافة الى مشكلة البطالة المتفشية. »فإذا كانت الناس لا تعمل كي تشتري فكيف نجني نحن الارباح. انها دورة مترابطة تزيد من تعثرها الضرائب المتراكمة والمتزايدة على كاهل المواطنين، وهذا يتطلب حلولا جدية وعملية تنقذ الناس والتجار واصحاب المصالح الحيوية«.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة