إنها الساعة الثامنة، وجوسلين الخوري عقل تنتظر خيط الامل الذي وعدها به رئيس الجمهورية اللبنانية العماد اميل لحود بإيجاد زوجها المهندس رمزي عيراني (36 عاما) المسؤول في مصلحة طلاب »القوات اللبنانية« المحظورة على قيد الحياة، ولكن بريق الامل هذا تهاوى عندما تلقت خبر وفاة زوجها والعثور عليه جثة هامدة. »لا. لا أصدق. ولن اصدق« بهذه الكلمات ردت جوسلين على الهاتف لدى تلقيها النبأ المفجع. إبنتها ياسمين (5 سنوات) قالت لها بالامس بأن والدها ذهب الى السماء وكانت تصلي للسيدة العذراء ان تراه من جديد. ليلى والدة جوسلين بدت منهارة وكانت تقول ان رمزي دفع ثمن مبادئه وانتمائه الى »القوات اللبنانية« المحظورة. ليلى كانت خائفة على مصير ابنتها جوسلين والطفلين في ظل غياب رمزي الذي كان سياج المنزل حسبما اشارت. والدة رمزي امية تلقت الخبر بذهول، خصوصا بعدما بدأت الخيوط تتوضح في قضية اختفاء رمزي ووعدت رفاق رمزي في »القوات« وفي مصلحة الطلاب بإكمال مسيرة ابنها رمزي قائلة: »نحن قوات، وسنبقى قوات، ورمزي دفع ثمن مبادئه القواتية وانا سأكمل يا رفاق رمزي درب ابني في القضية«. نايلة شقيقته وعدت وسائل الاعلام بإعطاء تصريحات »ولكن عندما تكتمل القضية« واعتبرت ان شقيقها دفع ثمن انتمائه ل »القوات« واشارت بأن »هذا البلد لا يستأهل رمزي عيراني ولا امثاله والافضل ان يرحل الكل الى كندا ويعيشوا هناك في امان«. وتابعت نايلة قائلة: »نحن قوات وسنبقى ولن نخاف من التعبير عن مبادئنا«. جوسلين بدت مفجوعة ومنهارة وانتقدت الدولة في اسلوب تعاطيها مع قضية رمزي، وقالت »كنت اشعر بذلك لكني كذبت هذا الشعور« واعتبرت ان رمزي ما زال حيا ووعدت بإكمال مسيرة زوجها. جوسلين بدت خائفة على ياسمين (5 سنوات) وجاد (سنتين ونصف) وكانت تطمئن عليهما من والدتها ليلى كل 10 دقائق رغم ان الوالدة بدت منهارة اكثر منها. جيران رمزي لم يتوقعوا ان يكون مصيره الموت وبحسب ما اشاروا فإن رمزي »كان مثالا للاخلاق والمبادئ ولم يكن له اعداء«. رفاقه في مصلحة الطلاب تجمهروا لمواساة العائلة وبدوا شبه منهارين، لكنهم تمسكوا بما تبقى من رباطة جأشهم لتهدئة روع العائلة المنهارة. رفاق رمزي من المهندسين القواتيين حضروا على الفور، واعتبروا ان موت رمزي احد رفاقهم هو »رسالة واضحة للبنان وللمبادئ التي تؤمن بها القوات اللبنانية«. النقيب السابق للمهندسين سمير ضومط الذي حضر الى المكان اعتبر ان موت رمزي عيراني هو رسالة واضحة للبنان وطالب بكشف الفاعلين. النائب محمد الحجار استنكر موت المهندس رمزي عيراني وحمل الاجهزة الامنية المسؤولية في هذه القضية. »السفير التي لاحظت في منزل عيراني الكائن في الطابق الثاني في منطقة الاشرفية قرب زهرة الاحسان غياب رئىس الاركان ل »القوات اللبنانية« الجنرال فؤاد مالك عن منزل العائلة بالرغم من »علاقة الفكر والمعتقد« التي تربطهما سويا اتصلت به ليلا حيث اشار بأن »الموقف صعب للغاية« لذا فضل البقاء امس بعيدا عن العائلة »نظرا للعواطف الجياشة« وقال »ان رمزي ممتاز اخلاقيا« وانه »كان صلة وصل بين الرفاق وهو الاكثر انفتاحا وليس له اعداء«. ووعد مالك بأن يكون »الى جانب عائلة الرفيق رمزي الذي قدم التضحيات الكبيرة من اجل القضية والقوات«. عائلة رمزي عيراني في ذهول والكل في صمت ويبقى السؤال برسم القضاء: من قتل رمزي عيراني ومن المستفيد من قتل هذا الرجل؟ غاب رمزي ودفع ثمن انتمائه السياسي والكل اجمع ان الدولة قصرّت في قضية اختفاء رمزي وان الامن غير مستتب وان البلد لم يعد يساوي شيئا وان العمل السياسي ممنوع والاشرفية بدأت من اليوم تعيش مأساة هذه الكارثة.