As Safir Logo
المصدر:

ازدواجية ما بعد الاجتياح.. في »مقابلة خاصة« نبيل عمرو يتحدث عن أسباب استقالته

نبيل عمرو (م.ع.م
المؤلف: ضاهرطارق التاريخ: 2002-05-16 رقم العدد:9198

علامات الاستفهام التي تركتها استقالة وزير الشؤون البرلمانية الفلسطيني نبيل عمرو من الحكومة عقب فك الحصار عن رئيس السلطة ياسر عرفات تبخّرت مساء الاول من أمس، حيث حل الوزير المستقيل ضيفا في برنامج »مقابلة خاصة« على قناة »أبو ظبي«. فتوقفت المقابلة عند أسباب الاستقالة وتطرقت سريعا الى واقع السلطة الفلسطينية الحالي، خصوصا بعد الاجتياح الاسرائيلي الاخير. لم يتردد عمرو منذ بداية الحوار في شرح الاسباب التي دعته الى تقديم استقالته في اجتماع المجلس الوزاري الاول بعد فك الحصار. »عدم استجابة الرئيس عرفات لطلبي بضرورة عمل إجراءات تغييرية جوهرية في السلطة هي التي دفعتني الى ذلك«. جواب اختصر فيه عمرو رؤيته للعيوب الفاضحة التي ظهرت في بناء السلطة الفلسطينية وأجهزتها ومؤسساتها، خصوصا الامنية منها، التي تستوجب سرعة في استدراك الموقف ومعالجة مكامن الخلل. اكتشاف الخلل داخل السلطة بعد العملية العسكرية من دون التنبه الى ذلك سابقا، جعل عمرو يتحدث عن »الازواجية الخطرة« التي ظهرت وأفرزت صمودا هائلا على الصعيد السياسي والكفاحي، من خلال صمود الشعب الفلسطيني، قابله هشاشة أجهزة السلطة ومؤسساتها التي سرعان ما تلاشت. هذه الازدواجية في اعتقاده يجب ان تنتهي، والسبيل الى ذلك يكون بإقالة الحكومة الحالية وتشكيل حكومة اخرى تكنوقراطية، تحمل دما جديدا يؤسس لنواة سلطة وطنية جديدة بعيدة من وجود مسؤولين »خالدين« تجاوزوا الخامسة والثلاثين في الوظيفة الواحدة. فكرة تشكيل اللجان التي اختارت السلطة اعتمادها منذ توليها مهماتها ولّدت قناعة لدى المواطن الفلسطيني بأن أي قضية تريد السلطة الفلسطينية »عدم تمريرها« يتم تشكيل لجان بشأنها، علما ان عملها ينتهي الى »لا شيء«. هذه الفكرة ايضا أظهرت مدى معارضة عمرو لها، اذ اعتبرها »لا تصلح« لأنها تهمش المؤسسات الدستورية وتلغي دورها. موقفه هذا بناه من تجربته الطويلة في هذا المضمار الذي لم يعد يؤمن فيه بقدرة هذه اللجان على العمل، بل أصبح يؤمن بقدرة حكومة فاعلة تتمتع بصلاحيات ومنهاج جديد. الحديث عن ضرورة الاصلاحات الجديدة داخل السلطة، مهّد للسؤال عن مطالبة شارون ومن ورائه بوش بضرورة هذا الاصلاح، خصوصا في أجهزة الأمن. إجابة عمرو كرست جزءا ورفضت الجزء الآخر. فمع إصراره على ضرورة التطوير والاصلاح، نحّى شارون عن هذه القضية كونه بعيدا من ان يصغي له الفلسطينيون لما ارتكبه من مجازر وأعمال عدوانية بحقهم، الا انه ركز في موازاة ذلك على مخاطبة الرئيس الاميركي بالعمل على حمل أرييل شارون على الانسحاب من الاراضي الفلسطينية وترك ترتيب الاوضاع الداخلية الفلسطينية لأبنائها. السؤال عن وجود وزراء مهمشين في السلطة الفلسطينية مقابل آخرين يتمتعون بصلاحيات واسعة أتت إجابة عمرو عليه وكأنه صُنّف من الفئة الاولى، فشن هجوما مبطنا على السلطة باعتباره مجلس الوزراء غريب الاطوار والوظيفة كونه لم يجتمع مرة واحدة لمناقشة أوضاع الوزارات الداخلية وتوزيع المهمات، »فالتوزيع ينحصر بعدد قليل جدا من الاشخاص، أما الآخرون فلا يعملون حتى ربما في وزاراتهم«. الموضوع المهم الذي طرح خلال المقابلة حول وجود أعضاء من القيادة تربطهم شراكة مع شركات اسرائيلية واستمروا بها حتى في أحلك الظروف التي مر بها الشعب الفلسطيني، لم يتخل عمرو في بحثه عن دبلوماسيته. فأكد على ضرورة ان تكون هذه القضايا في اطار الجدال والتحفظ خوفا من أن تكون اسرائيل وراء صياغة هذه »الادعاءات«. أما بخصوص الحديث عن إيجاد قيادة جديدة ونهج جديد فاعتبر انه من الصعب جدا القول انه في الامكان فرض قيادة بديلة لسببين: اولهما ان عرفات منتخب ولا يحق لأحد الاقتراب من هذا الموضوع، وثانيهما ان أي قيادة تُفرض على الشعب الفلسطيني لن تستطيع ان تعمر يوما واحدا لأنها ستظل مشروطة في وطنيتها وفي قدرتها على قيادة شعب واتخاذ قراراته.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة