As Safir Logo
المصدر:

نوال السعداوي وموضوعها الوحيد وصفات مختصرة

المؤلف: غزاوي زهير التاريخ: 2002-05-14 رقم العدد:9196

عنوان الكتاب: قضايا المرأة والفكر والسياسة تأليف: نوال السعداوي الناشر: مكتبة مدبولي القاهرة، 2001 ربما كانت الكاتبة نوال السعداوي بما تمثله شخصيتها الاشكالية والمثيرة للجدل وسيرتها الحياتية، شخصيا او عبر الكلمة، بما في ذلك فرصها الحياتية العديدة التي تمكنت ببراعة من استغلالها للصعود الى ذروة الشهرة (داعية الى تحرر المرأة المصرية)، ربما كانت اكثر أهمية بما لا يقاس من مضمون مقالاتها الأدبية او الصحفية او البحثية حول المرأة عبر نصف قرن من الزمن او يزيد. الكتاب بين أيدينا لا يحمل جديدا على الاطلاق، فهو مجموعة من مقالاتها المنشورة في الصحف المصرية خلال عقد من الزمن او اكثر قليلا، يحمل بصماتها القديمة المتجددة على صفحة الحياة الاجتماعية والسياسية والادبية في مصر العربية، بما في ذلك معاركها القديمة والمستمرة، نسائيا وأدبيا، اذا علمنا انها ككاتبة وصحفية تقف على ذروة المرغوب في نتاج قلمهم وبأسعار مغرية جدا، لم تحلم بالحصول عليها اديبة عربية من قبل. ماذا في كتابها هذا يستحق ان يجرى تحليله وتقديمه للقارئ من خلال دراسة نقدية او تحليلية هدفها التشجيع على قراءته؟! في الواقع ورغم مشاعر سلبية مسبقة تجاه المؤلفة فان حكم قيمة نجدنا مدفوعين لإطلاقه، هو انها وتحت ضغط الشهرة والحياة المديدة والاسم الملتصق بقضية سامية (تحرير المرأة) ان الدكتورة نوال بدأت تتجه مؤخرا الى (استسهال) الكتابة مضمونا، فلم تغادر تقليديتها ابدا، لتنهج الى منح القارئ انطباعا بأن ما بين يديه هو نتاج النخبة المبدعة الرائدة، وان لا بديل آخر على الاطلاق. من أجل توضيح ذلك نبدأ بمقال قيم في الكتاب نشر في صحيفة الأهالي 1988 بعنوان (رحلة الأيام الستة) (ص413): مجموعة خواطر حول مؤتمر دولي نسائي يضم خمسة وثلاثين امرأة من البلاد الاسلامية في بيت تحيطه جبال فرنسا وسويسرا في محاولة هدف اليها المؤتمر وهي الاجابة عن سؤال: لماذا انخفضت قيمة المرأة عن الرجل في الاديان؟ وكذلك خواطر عن مؤتمر لمنظمات غير حكومية حول القضية الفلسطينية. جوهر المقال يتعلق بفكرة اساسية هي رفع قيمة المرأة فوق الرجل، وإدانة أولئك النسوة اللاتي يرتضين ان يكنّ خلفه. المؤلفة تبدأ مقالها هكذا: رأيتها تسير، حولها موكب من موظفي البلاط (..) لكن الكعب العالي يحدث على بلاط المطار صوتا أنثويا يصبح مع اهتزازة الردفين السمينين شيئا جارحا او فتنة مستترة داعية للرذيلة »ثم تتابع بسخرية مريرة« ورأسها مرفوع ملفوف داخل الحجاب علامة امتلاك الفضيلة وقصر منيع في الجنة«. تلخص هذه الكلمات كل ما تريد المؤلفة ان تقوله او قالته في مقالاتها عن المرأة التابعة للرجل من ادانة وسخرية وهجوم مباشر، وفي المقابل فان نماذجها المعروضة من النساء الداعيات الى المساواة بالرجل تأخذها من أعمال أولئك اللواتي يفسرن القرآن بالطريقة التي تنصف المرأة ( ص414). اما النموذج الأوحد الذي نلمسه في كتاباتها فهو نوال ذاتها، حتى ان القارئ يكتشف في مقالاتها شكلا من أشكال التحليل النفسي الموصل الى اكتشاف (نرجسية) بلا حدود. الموضوع الأوحد في مقالها الذي اختارته ليكون من عناوين الكتاب (المواطنون سواء في الظلم) ص387 نكتشف الجانب السياسي من نوال عبر استعراض مقالاتها القصيرة في صحيفة الاهالي، ولكن أبرز ما نجده لديها هو عجزها عن كتابة مقال سياسي تحليلي يمكن ان يكون ذا فائدة. فهي تكتفي بصياغة عناوين او رؤوس أقلام مثل »يذكرني قانون الصحافة الجديد بقانون العيب الذي دخلنا به السجن في سبتمبر عام 1981 قضينا في السجن ثلاثة شهور ثم خرجنا دون تعويض ادبي او مادي عن الظلم الذي وقع علينا« »هل يساوي قانون الجنسية بين الاب والأم في منح الجنسية المصرية لأطفالهم« »لكن هناك فئات اخرى مظلومة في بلادنا ومنها النساء والزوجات والأمهات والاطفال« الخ.. هذه العناوين المتفرقة التي ذكرتها شكلت مقالا في صحيفة نشر عام 1997، ويبدو ان المؤلفة بدأت تؤمن بالوصفة المختصرة التي يمكن ان تكون مقروءة أفضل، ولكن الأبرز هو ان كل ما تقدمه في كتابها المتضمن (87) مقالا هو مجرد خواطر او عناوين كتلك التي ذكرت.. أفكارا محشودة، يكتشف القارئ في بعضها ان لا رابط بينها تحت العنوان الذي يتصدر المقال. فالمؤلفة تترك لقلمها الحرية لكي يتنقل بين الافكار المتناثرة دون ان تكلف ذاتها عبء اعادة النظر بين مفاصلها لوصلها، وفي ذلك مؤشر آخر على الاستسهال والنرجسية معا، فهل يكون او أصبح ذلك سمة اولئك الكتّاب الذين يعتقدون انهم وصلوا الى القمة ولن يتمكن شيء من إنزالهم عنها؟ المرأة محور كتابات نوال السعداوي.. سواء كان ذلك في الابداع او الفكر والثقافة او المرأة او السياسة (وتلك هي محاور الكتاب جميعا). لقد اختارت دربا قادها الى الشهرة والثراء ولا تريد تدمير مصدر الرزق او الدجاجة التي تبيض ذهبا، فأصبحت المرأة في كتاباتها شكلا من هاجس او عقدة نفسية يشعر القارئ المتخصص بالاستفزاز تجاهها، حتى دون ان تقصد هي (نوال السعداوي) استفزازه، وهكذا أصبحنا نقرؤها لمجرد اكتشاف ذلك الجانب الذي يستفزنا، سواء أكنا ذكورا أم إناثا ولأنها تعلم ذلك ولأنها ثابرت عليه، فانها تدفعنا للاتهام والتأكيد على انه صار بمثابة المخطط المقصود، فلم تعد من بين أهدافها في الكتابة تقديم الحقيقة والحلول كما يزعم أولئك الذين يتصدون للكتابة عبر كل العصور. ومع ذلك وحتى عبر اعترافها بهذه القصدية من الكتابة (تقديم الحقيقة للناس) في مقالها (الضرورة الحيوية) المساء 17 12 1976، فانها وفي هذا المقال تصر على تقسيم المبدع الى اثنين: رجل وامرأة لتصل الى ما أشرنا اليه وهو تنصيبها ذاتها النموذج الاول للمرأة وان المرأة فوق الرجل لتقول: وبصفتي كاتبة وامرأة، فان المشاكل والتحديات التي أواجهها تتضاعف، لان ما يقبله المجتمع ويحتمله من الكاتب يرفضه هو نفسه من الكاتبة، لانه ينظر اليها كإمرأة، وعليها ان تلتزم بحدود القيم الاخلاقية المفروضة على المرأة والتي لا تبيح لها تناول أمور مباحة للرجال مثل الثالوث المحرم: السياسة والجنس والدين« ص78. هنا نرى انها أباحت لنفسها حتى تقويم وضع عالمي تجاه المرأة وليس عربيا وحسب، فهل ما قالته يتمتع بأي درجة من درجات؟! المصداقية نوال السعداوي عبر مسيرة حياة في المعارضة والكتابة والعمل وصلت في تشوشها النفسي الى درجة اعتبارها كل ما تكتب انه الحقيقة، فمن يدعي ان نظرة العالم الى المرأة الأديبة او السياسية هو ما قالته في مقالها ذاك؟ هي مجرد خواطر تعبر عن درجة من النرجسية أصبحت الكاتبة معها أسيرة برجها العاجي الذي لم يعد يدرك ان كثيرين من الرجال يناضلون وناضلوا من أجل مساواة المرأة بالرجل، وان المرأة الاميركية تحديدا بدأت توجه دعوات عبر منظماتها النسائية للكف عن إثارة نغمة المساواة حتى لا تفقد الكثير من المكتسبات التي حصلت عليها سابقا وخاصة في (النفقة واقتسام ممتلكات الرجل بعد الطلاق) علما ان كثيرا من مقالات الكتاب تدور حول خواطر الكاتب وانطباعاتها أثناء زيارة لها الى الولايات المتحدة الاميركية، فلماذا أميركا؟ الكتاب بين أيدينا مجموعة من مقالات، وهنا لا بد ان نتساءل عن مشروعية جمعها في كتاب، وما الفائدة التي يجنيها القارئ من مؤلف كهذا؟ ربما كان مشروعا ان يقوم الناس بجمع كل ما كتبه مبدع بعد موته كشيء من التراث تسهيلا لتعريف الناس به، اما في حالة حياته فلا أجد في الجمع مشروعية تذكر او حتى فائدة. اي كتاب لا بد ان يحتوي الجديد او المبدع حتى يكتسب مشروعية اصداره، ومن حقنا ان نصدر حكم قيمة كهذا. وتبدو المقالات الصحفية او (السندويشات) التي اعتاد المشهورون من الصحفيين على ملء أعمدة الصحف بها، أبعد ما تكون عن المشروعية في جمعها وطرحها في الأسواق لكي تتم قراءتها من جديد. ذلك ان العمود الصحفي لا يملك العناية في التأليف التي يوليها الكاتب لمقال او للكتاب، ونحن هنا نكتشف ان نوال السعداوي لم تكلف ذاتها عبء اعادة النظر في كثير مما كتبته حفاظا على أمانة النقل من المراجع التي اشارت اليها في ذيل كل مقال، ولهذا لازمت الركاكة الكثير مما تضمنه الكتاب من مقالات، كان يمكن تجنبها عبر اعادة النظر. أميركا، أميركا وبالعودة الى (أميركا) التي طغت على مضمون الكتاب، فبرغم النقد اللاذع الذي توجهه نوال الى ذلك البلد الذي يحكم العالم، فاننا نلمس إعجابا عميقا بأميركا يتسرب من بين السطور، وهو ما نجده لدى كل الكتّاب المصريين الذين أتيح لهم زيارتها، قديما وحديثا، يمينا ويسارا!! فلننظر الى بداية الكتاب مباشرة (الابداع والتمرد في حياة المرأة المصرية) ص13. تكتب مباشرة هكذا »أكتب هذه الورقة الى المؤتمر الذي يعقد بالقاهرة من 23 24 أكتوبر 1999 تحت عنوان تحرر المرأة أكتبها هنا في بيتي في فلوريدا. إصبع صغير من الارض محدود في جوف المحيط الاطلسي وبحر المكسيك شمال جزيرة كوبا (...) انه الشاطئ الذي أسكن فيه شاطئ بديع تظلله أشجار النخيل (..) سمعت الى جواري صوتا يقول »أتكون الجنة أجمل من هذا؟« هذا الشكل من الخواطر خلال دراسة عن تحرير المرأة توصف أجواء كهذه تبدع المؤلفة في نقلها الينا، دعوة ليس لها حدود للانسان العادي الذي تحاول نوال السعداوي ان تكون الكاتب الذي يمثله الى عشق البلد الجميل ذاك الذي يحتضن تلك اليسارية المتمردة طوال عمرها والداعية الى أنبل القيم (إنصاف المرأة).. انه التحليل النفسي لشخصية سيكوباتية من خلال كتاباتها، والا فأي علاقة تربط بين مؤتمر يساهم في انصاف المرأة، وتقديم ولاية فلوريدا موطن الأثرياء الكبار الذين يحكمون العالم ويدمرون قيم المرأة والرجل معا والمجتمع في عالم الجنوب من خلال احتكار الثروة وامتصاصها من ذاك العالم بتلك الصورة الرائعة التي هي عليها فعلا؟! أليس في ذلك بالقطع حتى وان وضع تحت عنوان (المقدمة) في المقال، تسللا الى لا وعي القارئ يجعل من الهامش أساسيا وتبدو أميركا القوية الجميلة غاية من المقال وليس انصاف المرأة في مصر بمناسبة مرور مائة عام على بدء الحملة لإنصافها؟! كتاب نوال السعداوي يمكن ان يفيد قارئه في امتلاك القدرة على معرفة مؤلفته، فهي قد سعت عبره الى تقديم ذاتها دون عناء. لهذا فان القارئ يتعرف عليها جيدا اذا استطاع إتمام قراءة الكتاب من بدايته الى نهايته، هذا اذا لم يكن قد عرفها بعد، مع ترجيحي انه لن يتمكن من الاستفادة من أي شيء آخر حتى زيادة ثروته اللغوية العربية. اختلاف الآراء ضرورة... الخ.. ويجدر بنا الاشارة الى ان الاختيار جاء بغاية الاثارة الصحفية والترويج، فلم يتطابق المضمون في المقال مع عنوانه بأي صورة، وظلت كل المقالات مجرد خواطر لا أكثر.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة