As Safir Logo
المصدر:

عشر على غياب الشاعر محمد كامل صالح

المؤلف: ابورقبة حسين التاريخ: 2002-05-04 رقم العدد:9190

في سنة 1926، وفي القليعة التابعة لمنطقة الدريكيش بسوريا، ولد الشاعر الكبير محمد كامل صالح (أبو كامل). وفي اللاذقية أنهى مراحل الدراسة الابتدائية، ثم تابعها في طرطوس وحماة، وشارك، إبان شبابه، في التظاهرات المعادية للانتداب الفرنسي على سوريا، وصدرت بحقه، جراء ذلك، مذكرة توقيف، فاعتقل. لكن خاله الشاعر الكبير بدوي الجبل تدخل لإطلاقه وهو يتذرع بصغر سن ابن اخته فأفرج عنه. ولم يلبث، لعاطفته الوطنية، ان التحق بالكلية العسكرية في حمص، وتخرج فيها ضابطاً سنة 1948. وبهذه الصفة شارك في حرب فلسطين، ثم تابع تدرجه في الرتب العسكرية حتى تقاعد في سنة 1959 وهو برتبة عقيد. غير أن هذا التقاعد لم يثنه عن التحصيل، فالتحق بكلية الحقوق وحاز منها شهادة في القانون، ثم انخرط في حقلي المحاماة والأدب، فضلاً عن النضال السياسي التقدمي، وظل يكافح حتى ثوى في 31/3/1992. الشاعر »أبو كمال« من عائلة كانت أولعت بالأدب، ولا سيما بالشعر العربي، فوالدته فاطمة سليمان الأحمد كانت تنظم الشعر وتنشره باسم »فتاة غسان«، وخاله هو الشاعر المعروف بدوي الجبل. وكنت التقيت أبا كمال في الخمسينيات في هضبة الجولان إبان الخدمة العسكرية، واليوم أتذكر غضبتنا المشتركة في سنة 1956 حينما تحمسنا للمشاركة في مقاومة العدوان الثلاثي على مصر، لكن القيادة كان لها اجتهاد مختلف. كان شاعرنا الراحل في جملة الضباط الوحدويين التقدميين، الذين عملوا على انجاز الوحدة المصرية السورية، لكنه، بعد تحقيق هذه الوحدة، تم انتدابه للعمل في مصر مع أربعين ضابطاً سورياً آخر، كنت أحدهم، فانتقلنا من مواقعنا القيادية والميدانية إلى الخدمة في مراكز التجنيد والحدود المصرية، ثم تمت احالتنا إلى التقاعد، وكنت معه من الذين فرضت عليهم الاقامة الجبرية في الإقليم الجنوبي، وجرى بعد ذلك اعتقالنا معاً وغيرنا من الضباط في ثكنة العباسية، ثم أطلق سراحنا، بعد اضرابنا عن الطعام، وتم توظيفنا في مؤسسة التأمينات الاجتماعية في القاهرة، حتى حدثت جريمة الانفصال، فعدنا إلى دمشق وسارت به الحياة إلى المحاماة والنضال القومي التقدمي وكتابة الشعر. وصدرت له أربعة دواوين هي: (سقط جدار النوم) و(أغنى من الشموس) وملحمة (حكاية الغابة المدنسة) و(صلوات في محراب عشتاروت). وله من غير المطبوع ملحمة (آدام وحواء) وملحمة (عشق الآلهة). وفي الأدب صدرت له (حكايات حبة رمل). بينما وضع نحو عشر روايات وأقاصيص في سبيلها إلى الظهور تباعاً. كما قام بترجمة (آلام أبيسكوبو) لشاعر إيطاليا جبرائيل دانتزيو، ورواية (الفتاة خارج القضبان) للشاعرة البلغارية اليزابت باغرا يافا. في تقديم ديوان (وسقط جدار النوم) كتب الشاعر اللبناني نجيب جمال الدين أن الشاعر سعيد عقل عندما استمع إلى قصائد أبو كمال، في جلسة خاصة في بيته في زحلة، قال لنجيب جمال الدين: »صاحبك هذا لأكبر من أي شاعر في العرب.. هل يعرفه العرب؟«. وعن قصيدة (البعلبكية) قال سعيد عقل مازحاً: »لو عبأوا هذه القصيدة بشرطان (كاسيت) وعرضوها للبيع لنفقت قبل العرق الزحلاوي«.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة