»في العام 1968، وتقديرا للفن الرحباني الذي قدم لقضية فلسطين عامة ولمدينة القدس خاصة اقوى دعاية، تلقت السيدة فيروز من اهالي القدس مفتاح مدينة القدس في احتفال اقيم في نقابة محرري الصحافة في بيروت، حيث تسلمت المفتاح المصنوع من خشب الزيتون على صينية من صنع الأهالي، رسمت عليها بالصدف صورة مكبرة للقدس« »يومها تحدثت السيدة بالمناسبة الى الصحافة قائلة: عندما اصبنا بنكسة كان علينا ان نقول شيئا، والفنان كأي انسان، له مشاعر، وعنده احاسيس، كنا نشعر بفورة في دمائنا، وثورة عارمة في نفوسنا... بطريقة للتعبير وتصوير الموقف الحقيقي لاسترجاع ارضنا المغتصبة، من هنا انبثقت الفكرة، ثم نحن لسنا بحاجة الى حوادث دائما... اغانينا تسبق الحوادث... وقد تأثرت بهذه الثقة والمحبة التي يكنها لنا ابناء مدينة القدس، علينا ان نقول دائما القدس لنا، ولو استطعت ان انشد كل يوم اغنية لأبناء القدس واعمال الفدائيين لما تأخرت ابدا«. اليوم يا ست فيروز لا نعرف اين تحتفظين بمفتاح القدس، لكننا »نشعر بفورة في دمائنا وثورة عارمة في نفوسنا«، وكي لا نحترف نحن وأنت الحزن والانتظار فقط، ونرتقب الآتي ولا يأتي، وكي لا تتسع المأساة وترتفع لتبلغ حد الصلب، لماذا لا تؤكد الاغنية من جديد على موقف حاضر ينتج عنه مقدار من الفعل يتساوى بمقدار الحنين الى الرجوع وبمقدار الارادة لعدم نسيان فلسطين؟ مثلا، ولأن احدا لن يبادر او يتجرأ بسبب احكام مسبقة ربما ويقترح عليك اقامة حفلة تضامنية في لبنان، يعود ريعها للانتفاضة، لماذا لا تقام هذه الحفلة؟ كل شيء رهن بموافقة بل باشارة منك، »ولا تعتلي هم«، المكان ايجاده سهل: في مدينة بيروت الرياضية، او ملعب صور الروماني، ربما تفضلين بعلبك او لعلك اعتدت على بيت الدين. أما إطلالتك، فلتختزليها بثنائية الابيض والاسود، اللونين اللذين درجتِ على ارتدائهما سنين طويلة، والتاج على الرأس ينفع، ف »غربة توجت جبال الصوان بالحرية والنصر«. وعن برنامج الحفل سيدتي، لن يكون هناك حيرة، فالقصة واضحة، فلن تحتاري ماذا ستغنين كما احترت بعد عشرين عاما في ساحة الشهداء حيث »الصبي رح يردك يا وطني«، فهذه قائمة لك ان تختاري منها ما شئت وان تضيفي او تعدلي: »خزقولي هالتياب السود«، »بدنا نكمل باللي بقيو«، »شادي«، »بعدنا من يقصد الكروم«، يابا لا لا لا لا لا«، »ردني الى بلادي«، »سفينتي بانتظاري«، »الجزء الأخير من اغنية جسر العودة«، »سيف فليشهر«، »سافرت القضية«، »وطني يا نبع الغيم الزرق«، »راجعون«، »سنرجع يوما«، »مريت بالشوارع«، »يا ربوع بلادي«، »زهرة المدائن«، »مهيرة العلالي«، »يا جسرا خشبيا«، »ضيعانو«، وغيرها... وأخيرا »جايي مع الشعب المسكين«. »أم زياد«، لا تنتظري ان يتصل بك احد، لا رئيس ولا وزير ولا احدى رئيسات المهرجانات، ونتمنى ان يصير الحدث على وجه السرعة، ولا احد سيسأل ولن تسألي عن التكاليف طالما ان الاموال كلها سترجع »إلى حيّنا« حيث شعب تلفحه موجة البغض واستوطن الفراغ. سيدتي، نريدك عفريتة كقرنفل، وشامخة كزنوبيا، ومصممة كغربة، نتمناك مرتاحة كما في لاس فيغاس، ودينامكية كما في بيت الدين الاولى، ولن نختلف على اسعار البطاقات، »خلي الكل يكون، اللي معو واللي ما معو«، وبالطبع نوافقك على الا يبث الحفل على الهواء مباشرة، ولكنا نرجو الا تقبع الاشرطة في غرفة المونتاج سنوات عدة. سيدتي، الجميع ينتظر منك، بمن فيهم كل الشباب الذين هجموا الى حافة المسرح في بيت الدين الثانية ورشقوك بالورد الابيض وأعينهم تخترق الضباب لتصل اليك والورد، وصرخ احدهم لآخر: »ما ترمي الورد عليها دغري، بتئذيها«، واسكتهم آخر: »اسكتوا، خلوها تركز«... لأجلنا جميعا وليس فقط للفلسطينيين، وعنا جميعا، كي لا نشعر بالعجز اكثر، وكي لا تموت القدس في اجترار الاغنية وتضيع من صوتك ان سكت من دون موقف وانت قادرة على تحديد اتجاهات وتغيير ميول، ليس بأغنية جديدة، وليس ب»ولا كيف« جديد، بل بموقف يتعدى عددا من اغنيات تحية للقدس في حفل هنا وحفل هناك... نحن بانتظارك على فكرة نحن الآن مصابون بنكسة و»ما في انكس من هيك« ، فقولي شيئا، وإلا فستنكسر الاغنية كما انكسر السيف، وأي مجد نذرتِ صوتك له؟ ست فيروز، أما زلت تحتفظين بالمفتاح؟ انشالله ما بو شي؟