As Safir Logo
المصدر:

سمير فريد في كتابين عن السينما اليابانية والأميركية أرشيف وبيبليوغرافيا ومقدّمات سريعة

المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 2002-04-18 رقم العدد:9177

في إطار »سلسلة الفن السابع«، التي تصدرها »المؤسسة العامة للسينما« و»وزارة الثقافة« في دمشق، صدر كتابان جديدان للناقد السينمائي المصري سمير فريد. الأول بعنوان »السينما اليابانية في النقد السينمائي العربي كتابات مختارة« (إعداد فريد وتقديمه)، والثاني بعنوان »مخرجون واتجاهات في السينما الأميركية« (مجموعة مقالات وضعها فريد عن السينما الأميركية، اختارها من بين مئات المقالات النقدية الخاصة به). أمضى الناقد السينمائي المصري سمير فريد سبعة وثلاثين عاما في مجال الكتابة النقدية. بدأ في العام 1965. قدّم عددا كبيرا من الكتب والترجمات. عاين تحوّلات ثقافية وفنية واجتماعية وسياسية، مصرية وعربية، استفاد منها في صوغ مشروعه النقدي. ميزته أنه عامل دؤوب على »أرشفة« ما لتاريخ السينما المصرية، تحديدا. كأنه مؤسسة في شخص واحد. تتصف كتاباته بالمعلومة والتحليل والرأي. يضع نفسه في خدمة المقالة. ويضع المقالة في خدمة القارئ. يهتم أولا بالنص والصنيع الفني. لا يعني ذلك أنه لا يأبه بالقارئ المُشاهد، بل على العكس من ذلك: يُقرّب السينما من الجمهور، ويسعى الى منح الجمهور نتيجة خبرته ونظرته ورؤيته. أصدر كتبا عدة: عالج في بعضها قضايا سينمائية عامة: »حرب أكتوبر في السينما« (1975)، »مدخل الى السينما الصهيونية« و»مسرحيات شكسبير في السينما« (1981)، »الصراع العربي الصهيوني في السينما« و»سينما القهر وسينما التحرير« (1992)، »سينما الأطفال« (1994)، »السينما الفلسطينية في الأرض المحتلة« (1997)، »أدباء مصر والسينما« (1999) وغيرها. تناول في أخرى شخصيات فاعلة في المشهد السينمائي: نجيب محفوظ (1990) ويوسف شاهين (1992) وفاتن حمامة (1995) وحسن إمام عمر (1999) وزوزو حمدي الحكيم (2000). كما قدّم أكثر من دليل سينمائي، او ما يشبه الدليل في نقله النتاج السينمائي المحدّد بفترات زمنية معينة: »العالم في عين الكاميرا« (عن أفلام 1966 و1967)، سينما 69 (1968 1969)، »دليل السينما العربية« بجزئين: الأول عن مصر (1978) والثاني عن العراق (1979)، الى حوارات ومهرجانات ونجوم وغيرها. في كتابيه الأخيرين، يسعي سمير فريد الى إغناء المكتبة السينمائية العربية بأفكار ومعطيات جديدة، بعضها ينحو الى ما يشبه التأريخ النقدي، كأن يرسم سياقا ما لتطوّر المعاينة النقدية العربية الخاصة بالسينما اليابانية، مثلا. أو كأن يضع نفسه أمام القارئ المُشاهد، بجمعه سلسلة مقالات كتبها في فترات مختلفة عن أفلام أميركية، عُرضت في القاهرة، أو شاهدها في مهرجانات سينمائية دولية: هنا، يختار فريد ما يراه أقرب الى ذوقه وحساسيته، من دون أن يتنازل عن رغبته في تشريح الفيلم وصاحبه، بدءا من المضمون الدرامي والشكل التقني، وصولا الى تاريخ المخرج وعلاقته بالسينما وتياراتها وأهوائها، وموقعه فيها، وأسلوبه الفني. السينما اليابانية لم يتردّد سمير فريد عن التعبير عن مدى انبهاره باليابان، شعبا وحضارة. فهو زارها للمرّة الأولى في العام 1992، بدعوة من مؤسسة اليابان للمشاركة في أسبوع أفلام الشرق الأوسط. ففي مقدمة الكتاب، قال فريد إنه لم يستطع أن يكتب كلمة واحدة عن هذه الرحلة، »لأنني أعتقد أن الكتابة لا يكون لها أي نفع، والكاتب مبهور بموضوعه«، مشيرا الى أنه لا يزال حتى الآن عاجزا عن الكتابة »لأنني لم أتخلّص من حالة الانبهار بكل ما رأيته في هذه البلاد«. غير أن ذلك كلّه لم يمنع الناقد المصري من الكتابة عن أفلام يابانية عدّة، ضمّها الى كتابه هذا، الذي اعتبره الأول في سلسلة يرغب في إصدارها، تتناول »صناعات السينما المختلفة، كما عبّر عنها نقّاد السينما العرب، أو بالأحرى ما نُشر عن هذه السينما أو تلك باللغة العربية، وبالتالي ما الذي يعرفه القارئ العربي عنها«. وجد فريد في طلب محمد الأحمد، مدير »مهرجان دمشق السينمائي الدولي«، وضع كتاب عن السينما اليابانية بمناسبة تخصيص المهرجان تظاهرة بها، فرصة »لإصدار الكتاب الأول«، وهو عن السينما اليابانية. توزّع الكتاب على أربعة أقسام، ضمّت مقالات نقدية عربية كتبها نقّاد عرب بين العامين 1970 و2001: مدخل عام، أراده فريد إضاءة وافية على السينما اليابانية، بحسب ما جاء في مقالتين لأيمن يوسف. القسم الثاني عبارة عن ثلاث مقالات للناقد الياباني تادوا ساتو (ترجم يوسف شريف رزق الله اثنتين منها، في حين تولّى شوقي فهيم ترجمة الثالث). كان يُمكن لهذا القسم أن يخرج على مضمون الكتاب، لولا الرغبة في تقديم صورة ما عن علاقة القارئ العربي (أليس الناقد قارئا؟) بهذه السينما. كما أن الترجمة تلعب دورا مهما في بلورة الوعي والمعرفة، خصوصا أن المترجَم عنه ناقدا يابانيا ملمّا بتحوّلات سينماه، ومواضيعها وخصوصياتها الاجتماعية والسياسية والثقافية. الى ذلك، خصّص سمير فريد القسم الثالث بواحد من كبار المخرجين اليابانيين، وهو أكيرا كوروساوا، فنشر مقالات عنه وعن أفلامه، كتبها، إليه، كل من ضياء حسني وحنان عارف وأحمد الحضري وأحمد راشد وسعد الدين توفيق وفتحي فرج وسامي السلاموني ومدحت محفوظ ومحمد رضا. هناك أيضا ستة حوارات مع كوروساوا، ترجمها سيمون الديري وأسامة عبد الفتاح وأحمد راشد وسامي السلاموني ويوسف شريف رزق الله. أما القسم الرابع، فكان عن عدد من المخرجين المهمّين في السينما اليابانية، وهم: أوزو، شيندو، كوباياتشي، كويدان، ايمامورا، كيتانو، أوشيما، وغيرهم. السينما الأميركية على الرغم من طغيان الفيلم الأميركي المصنوع في هوليود، إلا أن السينما الأميركية لا تتحدّد فقط في نتاج عاصمة الفن السابع العالمي. ذلك أن فيها تيارات واتجاهات وأجيالا وتجارب خاصة ومختلفة، يقودها مخرجون كبار أو سينمائيون لا يزالون في بدايات مسارهم الفني الابداعي. في كتابه هذا، »مخرجون واتجاهات في السينما الأميركية«، يرصد سمير فريد نماذج متنوّعة من النتاج السينمائي الأميركي، وعددا من المخرجين اللامعين الذين »رفدوا السينما الأميركية بدماء جديدة، تحمل بصمات خاصة بكل واحد منهم، من خلال أفلامه، أو من خلال أسلوبه الذي يدفع به في الزحام نحو الواجهة«، كما في كلمة الناشر على الغلاف الأخير. لم يضع سمير فريد مقدمة تحدّد سبب اختياره هؤلاء المخرجين وأفلامهم. لم يشر الى تواريخ كتابته المقالات، أو الصحف التي نشرها فيها. اكتفى بانتقائه مجموعة من المقالات التي كتبها عن أفلام أميركية، أنتجت بين العامين 1970 و2001، وصنّفها في إطار المخرج، كأن ينشر في كتابه مقالتين عن فيلمين لروبرت ألتمان، مثلا، هما »ماش« (1970) و»اللاعب« (1992)، وثلاث مقالات عن ثلاثة أفلام لفرنسيس فورد كوبولا: »أهل المطر« (1971) والجزآن الأول والثاني من »العرّاب« (1972 و1974)، علما أنه ترجم عنوان الفيلم ب»الأب الروحي«، مع أن »العرّاب« هي الأفضل والأنسب لمضمون الثلاثية (آخر جزء أنجز منذ أعوام عدة). غير أن غالبية المخرجين الواردة أسماؤهم في الكتاب، لم تحظ بأكثر من فيلم: ستيوارت هاغمان، سيدني بولاك، فرد زينمان، سيدني لوميت، ألان ج. باكولا، ستانلي كرامر، ألان باركر، بول فيرهوفن، ستيفن سودربيرغ، ديفيد ماميت وآخرين كثر. كعادته في صوغ نصه النقدي، كتب سمير فريد مقالاته هذه بأسلوب مبسّط لا يخلو من المعلومة والتحليل والرأي. تشتمل المعلومة على كل ما له علاقة بالمخرج والفيلم، والتحليل يتناول المضمون والشكل، والرأي خاص بصاحبه. إنه كتاب يقدّم صورة ما عن واقع سينما أميركية مختلفة، أثارت كثيرين بجمالها ولغتها وهواجس مخرجيها وأفكارهم.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة