As Safir Logo
المصدر:

أطلب مع »السفير« الكتاب للجميع: »الأمير الصغير« لأنطوان دي سانت اكسوبري

المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 2002-04-13 رقم العدد:9173

»الكتاب للجميع« الذي تنشره دار المدى وتقدمه »السفير« لقرائها مع هذا العدد ليس من تراث العرب القديم او الحديث لكنه من تراث الأدب الفرنسي الحديث. فكتاب الطيار الفرنسي سانت اكسوبري »الأمير الصغير« الذي كتب في الاصل للأطفال صار من كلاسيكيات الأدب الفرنسي واشتهر صاحبه كاتب »أرض البشر« به. الأمير الصغير بالتأكيد بين اجمل ما حوته مكتبة أدب الأطفال. لكن فتنته للأطفال لا تقل عن فتنته للكبار، فهذا كتاب لكل عمر، ويرى قارئه فيه، طفلا كان أو شابا أو شيخا، سؤال نفسه وحضورها في العالم ومعنى وجودها الرحب والإنساني والنبيل. كان سانت اكسوبري طيارا واختفى مع طائرته في ليلة عاصفة، ولم يكن الطيران لاكسوبري مهنة فحسب، كان أيضا شاغلا كيانيا وعضويا، فمخيلته مخيلة طيار ورؤيته للعالم رؤية طيار ولغته لغة طيار وتساميه تسامي طيار. في أدب اكسوبري شفافية السماء ومداها وعلوها وانعتاقها من القيود والشروط واتحادها بالمطلق. وأدب اكسوبري هو أدب الإنسان الفرد في لعبة الحرية والمطلق والجوهر الإنساني. أما »الأمير الصغير« الكتاب الذي أقل ما يوصف به أنه ساحر وأن سحره يبقى على حاله من جيل الى جيل، فهذا الطفل الذي لا يجد من يفهمه سوى طيار ساقط من كوكب آخر. يتابع مع طياره رحلة من كوكب الى كوكب. وكواكب سانت اكسوبري عوالم وأفكار، فهنا الحب والصداقة والسلطة والعلم، أي كل ما يتعلق بمصائر الإنسان المعاصر. والرحلة بين الكواكب رحلة بين مصائر وملحمة شفافة ونابضة من التأمل والمعاناة والبحث عن سر الإنسان وسر الوجود. كل ذلك البحث هو في آن حكاية بسيطة ودرس فلسفي. طرائف وملحمة وجودية. لعبة خيال ولعبة فكر. رسالة إنسانية ومتعة قراءة. قلما نجد كتابا اتسع الى ان يكون للأطفال بمقدار ما هو للكبار، وكان في وقت واحد فلسفة وخبرية، تعليما ومتعة، ثم إن له فوق ذلك كله سحره الذي لا يمكن وصفه او تعريفه. الا ان سانت اكسوبري حوّل البساطة الى فتنة والى سفر خيالي بلا حدود والى متعة آسرة والى نظرة تلامس المصائر والمطلق والمشكل الإنساني في آن. سانت اكسوبري في هذا الكتاب وسواه يجعل من الحياة نشيدا واختبارا عميقا واتحادا بالكون وملامسة آسرة للمعنى المحجوب للعالم والإنسان. هذه الملامسة تتجلى اكبر ما تتجلى في موت الطيار الذي عاد هكذا الى كوكبه الاصلي، أما تجربته فكانت في قرارتها إيجابا واضحا. كانت نعم كبيرة للعالم والوجود، قبولا للمصير وتعاليا به وعليه، تعاليا الى بطولة جوهرها التماهي مع العالم، نشيدا للحب والصداقة والإنسان نفسه. هذا درس فلسفي بالطبع بقدر ما هو أدبي. وإذا كان سانت اكسوبري في نصاعة لغته وصفائها وامتلائها درسا في الاسلوب يجعل منه واحدا من كبار الاسلوبيين فإنه أيضا ابن عصر تركت فيه فلسفة نيتشه أثرا عميقا. ولعل سانت اكسوبري، على نحو ما، واحد من أواخر كبار الانسانيين في الأدب الغربي. نقل »الأمير الصغير« اول مرة الى العربية شاعر كبير هو يوسف غصوب في ترجمة عكست ايضا لغة مترجمها، وينقله ثانية الى العربية شاعر كبير هو سعدي يوسف يعيد خلقه بلغته الخاصة وتجربته الثرية.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة