العام الماضي الدراسي قدمت كلية طب جامعة بيروت العربية دفعتها الاولى من بين الخريجين، وهي خطوة نوعية في مسار ومسيرة الجامعة. اذن للمرة الاولى ينضم الى قافلة خريجي هذه الجامعة اطباء الى جانب المهندسين والصيادلة والكيميائيين و.. والمتخصصين في الآداب والحقوق و... إذن اطلقت الجامعة دفعتها الاولى، وهو تطور طبيعي في جامعة تملك تراثا عمره 42 عاما، وعلاقات اكاديمية مميزة ونوعية مع جامعة الاسكندرية التي تحمل الرقم الثاني في مصر بعد جامعة القاهرة. عندما سألت رئيس الجامعة د. مصطفى حسن مصطفى عن اوضاع طلاب طب العربية ومدى كفاءاتهم، لم يكتف بالشرح للمنهاج المعتمد، بل قال »عليك ان تسافر الى الاسكندرية للاطلاع ميدانيا على التدريب العملي للطلاب من السنوات الخامسة والسادسة«. كانت الفكرة مغرية من عدة جوانب اولها الاطمئنان على احوال مجموعة من طلاب السنة السادسة، باعتبار ان طلاب السنة الخامسة قد انجزوا تدريبهم لمدة شهرين وعادوا الى لبنان. الثاني هو الاطلاع على اوضاع هؤلاء ليس من الجوانب الاكاديمية فقط، بل من الجوانب الاجتماعية ايضا. هل يشعر هؤلاء بالغربة وهم ينتقلون من بيئة بيوتهم وكليتهم وذويهم الى بيئة مغايرة؟ والاهم من ذلك كله هو التعرف على اوضاع هيئة التعليم، والاطلاع منها على تقويم الطلاب اللبنانيين وادائهم خلال وجودهم في الاشهر الاربعة المقررة للسنة السادسة. كانت الخطوة الاولى في الرحلة الى الاسكندرية بعد احاديث متكررة مع د. مصطفى اللقاء مع عميد كلية الطب في بيروت العربية د. منير الزعربان الذي اسهب في الحديث عن المستشفيات التي تملكها جامعة الاسكندرية وعددها اربعة. باختصاصات تتناول طب الاطفال، امراض النساء والولادة، جراحة العظام والامراض العصبية والنفسية. بالطبع اضافة الى المستشفى الجامعي الاساسي وهو اكبر مستشفى في الاسكندرية ويشمل كل التخصصات الجراحية والامراض المتقدمة بدءا من مراكز زرع النخاع ونقل الكلى والقلب المفتوح والطب الحرج العناية الفائقة. وعندما قال د. منير ان المستشفى تعالج ما معدله ثمانون بالمئة من جملة عدد السكان والجوار، ظننا ان الامر هو من باب المبالغة، لا سيما واننا لا نعرف في لبنان، نتيجة تفتت وتكاثر المستشفيات، مثل هذه النسبة في مستشفى واحد اياً يكن. بالطبع تملك كلية طب العربية اتفاقيتين مع كل من مستشفى المقاصد الخيرية في بيروت ومستشفى حمود في صيدا، وكلاهما من المستشفيات المهمة بيروتيا وجنوبيا، ولكن ضمن المقاييس اللبنانية. وطالب الطب في العربية يبدأ تدريبه العملي منذ السنة الرابعة. خلال السنوات الاول كما يقول د. منير يدرس الطالب تشريح الجسم، كيمياء الجسم، وظائف الاعضاء، الامراض، الادوية، الميكروبات والطفيليات، الانسجة وتشريحها. بعدها يشرع في التدريب السريري بمعنى اقامة علاقة مع المريض في المستشفيين اللذين تحدثنا عنهما وهما المقاصد وصيدا، وكذلك مع دار العجزة الاسلامية، التي تتجه اعمال التدريب فيها نحو امراض الشيخوخة والامراض العصبية والنفسية. إذن لا بد من السفر الى الاسكندرية. وهكذا كان. مكتب د. مصطفى في جامعتها، وهو مكتب لا يتابع قضايا الطلاب، بل يتابع ايضا قضايا الدراسات العليا والابحاث في الاسكندرية، وكذلك مكتب شؤون الطلاب التابع لجامعة بيروت العربية ايضا، كانا بأركانهما قد امنا الاتصالات واللقاءات المطلوبة لضمان معاينة ميدانية لكل ما يدور حول تدريب الطلاب. لكن ما حدث في جامعة الاسكندرية كان اكبر مما يمكن تصوره، فالتعاون الذي قدمه والذي وصل حدود الاستنفار الشخصي والعلمي من جانب عميد كلية الطب في جامعة الاسكندرية د. جواد عماره، قد أحاطني بكل رعاية، وكان كل طلب يجري تنفيذه بأسع وقت ممكن. في الاسكندرية يشرح العميد حماده برنامج طلاب طب العربية بأنه مزدوج. اذ هناك المحاضرات في اقسام الجراحة والامراض الباطنية، وهذا الجانب مكمل ومتمّم للتدريب في القسمين المذكورين بكافة تخصصاتهما وتفرعاتهما. اذ المعلوم ان هذين القسمين يتفرعان الى الكثير من الفروع. ويقسم د. حماده فترة التدريب، وهي هنا لمدة اربعة اشهر لطلاب السنة السادسة الى الجانب الاكاديمي والعملي. في فترة الاسابيع الاولى الثمانية تشتمل عمليات التدريب توزيعها على 48 يوما بمعدل ثماني ساعات يوميا. اي ان ساعات الدراسة والتدريب يمكن توزيعها على 48 يوما بمعدل ثماني ساعات يوميا. اما التدريب في اقسام الامراض الباطنية فيشتمل هو الآخر على 72 محاضرة و296 ساعة اكلينيكية وعملية، اي ما مجموعه 378 ساعة. اذن يتابع الطالب اولا في اقسام الجراحة ثم في الامراض الباطنية بالتساوي تقريبا. بعدها يتم عقد الامتحان الاكلينيكي النهائي، وبعد انجازه يعود بعدها الطالب الى بيروت. هذا هو البيان الاجمالي، وفي التفاصيل هناك الكثير مما يقال. لنأخذ مثلا على ذلك احد ايام الاسبوع للطلاب والاطباء. هناك ساعتان من المحاضرات، ثم بعدها ثلاث ساعات لمادة التدريب والتشريح الاكلينيكي عمليا، ثم ثلاث ساعات لمادة التدريب العملي. وبتحديد اكبر يتبين ان التدريبات العملية في التشريح تتم في متحف البانولوجيا والاقسام المعنية. وخلال هذه التدريبات ينقسم الطلاب ال 38 الى مجموعات، وخلالها يتم التدريب مداورة في الاقسام. وتتضمن التدريبات بما فيها اقسام الطوارئ اعمال الحقن العضلي والوريدي وخياطة الجروح والاسعافات الاولية وتشخيص الامراض والاصابات وكتابة ووصف الادوية ونقل الدم والغيارات وكتابة الابحاث حول المسائل التي تتم معاينتها وماهية النظريات الطبية حولها.. وقبل ذلك كله متابعة العمليات الجراحية الكبرى والمساعدة في انجازها. هذا ما يحدث في اقسام الجراحة مثلاً، وهناك ما يشابهه على صعيد الامراض الباطنية ايضا. يؤكد د. حماده على تأمين مقومات الافادة القصوى من فترة التدريب. وقت تم اخضاع كل المتطلبات لذلك، بما فيه الاقامة التي لا تبعد سوى عشرات الامتار عن المستشفيات، وقبل ذلك كله الهيئة التعليمية والتدريبية للطلاب. تبدو الامور حتى الآن نظرية، وعليه لا بد من الدخول في التفاصيل. »الأبناء المدللون« يبلغ عدد طلاب السنة السادسة في كلية طب العربية 38 طبيبا، هؤلاء هم »الابناء المدلّلون« لجامعتي بيروت العربية والاسكندرية في الوقت ذاته. اولا يقيم الطلاب في فندق سي ستار Sea Star. اي انهم لا يقيمون في المدن الجامعية التي تملكها جامعة الاسكندرية والتي تصل قدرتها على اسكان حوالى تسعة آلاف طالب من الجنسين، وهذا الاسكان مخصص في المقام الاول للطلاب المغتربين، اي الذين يقصدون الاسكندرية من المحافظات المجاورة. اهمية فندق سي ستار انه على بعد خطوات من كلية الطب في الجامعة ويقع في موقع وسطي للمستشفيات الاربعة الجامعية التي تملكها جامعة الاسكندرية، وهي مستشفيات: الرئيسي الجامعي، الحضرة الجامعي، الشاطبي الجامعي، ومستشفى الاطفال. تبدو هذه المستشفيات مجرد اسماء. واقعا تحوي جميع التخصصات من دون استثناء، فالمستشفى الرئيسي يضم جميع اقسام الجراحة، والشاطبي متخصص في امراض النساء، وكذلك امراض الاطفال والحضرة متخصص في جراحات العظام والامراض العصبية والنفسية. لكن القول ان لجامعة الاسكندرية اربع مستشفيات يدفع الى استحضار المقاييس »اللبنانية« للمستشفى، وهذا امر غير صحيح البتة، اذ ان المستشفيات الاربعة تضم ما بين اساتذة وممرضين وعاملين ما يصل الى عشرة آلاف عامل، وتغطي بخدماتها ليس محافظة الاسكندرية فقط، بل المحافظات القريبة الاخرى، مما يعني انها تشتقبل ألوف الحالات يوميا دون مبالغة، وبتحديد رقمي يتبين ان المستشفيات الاربعة تضم ما مجموعه 4200 سرير، استقبلت العام الماضي ما مجموعه 980 ألف مريض ترددوا على الطوارئ والاقسام. كما انها تغطي وتعالج 80$ من حوادث محافظات الاسكندرية والبحيرة ومرسى مطروح وكفر الشيخ، اي منطقة شمال غرب الدلتا بأكملها، كما يقول العميد حماده. لكن المستشفيات الاربعة، لا سيما الرئيسي الذي زرناه اكثر من مرة برفقة العميد د. جواد حماده، مفتوح على تطور اكبر من خلال الاقسام الاضافية التي سيتم افتتاحها في المستقبل القريب.. بما يجعل من هذا المستشفى في حال تحول لا يمكن الوقوف عندها« حتى ان بعض الاساتذة وطلاب الامتياز لا يكادون يلتقطون مدى سرعة الاشارات التي تنبئ بهذا التطور، الذي يتم هذه المرة بإمكانات ومقدرات من داخل الجامعة ومن خارجها ايضا. قلنا انهم »الابناء المدللون« لجامعة الاسكندرية، والكل يتعامل معهم على هذا الاساس. كل الطرقات امامهم مفتوحة، بدءا من عميد الكلية مرورا برؤساء الاقسام انتهاء بالاساتذة. كل الطلبات تلبى لهم لتأمين فائدة قصوى خلال الاشهر الاربعة. حتى ان الجامعة وعمادة الكلية اقدمت على تغيير الدوام لهم، عندما وجدت ان حشر هذا العدد (ال 38) مع زملائهم المصريين لن يؤدي الى الفائدة المرجوة لهم، فكان ان استبدلت دوامهم الصباحي بدوام بعد الظهر، على صعيدي المحاضرات والتدريب الاكلينيكي. واللافت ان الضغط الفعلي الذي تتعرّض له المستشفى على صعيد المرضى والمصابين هو مسائي، بدليل ان الجولة التي قادني فيها العميد حماده ووكيل الكلية للدراسات العليا د. احمد عبد الوهاب مساء تبين لي منها ان إشغال الاقسام والاسرة والطوارئ كامل عند المساء. مما يعني انه امام الطلاب فترة مثالية للتعامل مع حالات متنوعة. هذا في المستشفى الرئيسي، فكيف اذا تذكرنا ان الدروس والتطبيقات التي يخضع لها الطلاب تشمل اربعة مستشفيات وليس واحدا. بالطبع هذا العدد الكثيف من المرضى مرده ان المستشفيات المذكورة مجانية، اي ان الدخول اليها وتلقي العلاج لا يتطلب اجراءات من النوع الذي نعرفه، وهو امر يتم عن قصد ما دامت المستشفيات المذكورة جامعية واكاديمية. اللقاء الأول في احد مدرجات ادارة كلية الطب، كنت اتصور بناءً على جدول اعمال زيارتي للاسكندرية، ان اللقاء الاول مع الطلاب اللبنانيين سيكون ثنائيا بينهم وبيني، لكني فوجئت بأن عميد الكلية استحضر ايضا عددا من رؤساء الاقسام في الكلية: د. مصطفى الحناوي رئيس قسم الجراحة العامة، د. عبد الرحمن عامر رئيس قسم جراحة العظام، د. حازم جعفر رئيس قسم الانف والاذن والحنجرة، د. عبد القادر زيدان رئيس قسم امراض العيون (يسمونه الرمد في مصر)، د. حسين علي حسين استاذ في قسم العيون، ود. عبد الوهاب، ود. فاروق حازم و... اي رؤساء الاقسام باكثريتهم. يبدأ العميد بتقديم للقاء بإيجاز، متحدثا عن زيارة »السفير« للاسكندرية للاطمئنان على احوال ابنائها في كلية الطب، ثم يتابع رؤساء الاقسام في تقديم الفريق الطالبي اللبناني، ودون قفازات، ما هي نقاط القوة وما هي نقاط الضعف. القاسم المشترك في ما ذكر، والعديد من رؤساء الاقسام جاؤوا الى لبنان لفترة لإعطاء الطلاب محاضرات ثم عادوا الى مراكزهم، كان التالي: ان هؤلاء الطلاب يتميزون بحب التعلم، وأمامهم فرصة حقيقية نظرا لكثافة الحالات، خلافا لما كانوا عليه في لبنان، اذ إنهم بارعون في النظري، ونحن مهمتنا هنا ان نسحب هذه البراعة على العملي ايضا. ثم انهم يملكون فرصة حقيقية للاحتكاك اكثر بالاساتذة الذين لهم دورهم في الادارة والعلاج بالاقسام في المستشفيات. هذا جانب، وهناك جانب آخر يتمثل في العراقة التي باتت تملكها جامعة الاسكندرية في هذا المجال. لا يتعامل احد من الاساتذة مع ال38 كمجرد طلبة، هم ضيوف وأبناء، هذان التعبيران هما الاكثر شيوعا، في منطق الاساتذة، هذا التعامل يندمج هذه المرة بالعطاء العلمي، كل الاقسام والخبرات والافادة متاحة، خلافا لما هو عليه الوضع في لبنان، لجهة محدودية الامراض بفعل تشظي المؤسسة الاستشفائية، ثم ان مستشفيي المقاصد وحمود ليسا اكاديميين بالضرورة، اذ ان على المريض ان يدفع من حسابه او على حساب احدى الجهات الضامنة، بينما المبدأ في المستشفى الجامعي هو استقبال كل الحالات، ما دامت هذه الحالة ستكون مدار عناية ودراسة. في لبنان عدد المرضى قليل، ثم إن المريض يدخل على اسم طبيب محدد، ،لا تستطيع ان تجعل من المريض مجالا للدراسة والشرح ما دامت مسؤوليته ليست لك. يثني الاساتذة على مستوى الطلاب العلمي، التزامهم، سلوكهم مع المرضى وزملائهم جيد. تكر الاقتراحات من جانب الاساتذة ان يبدأ التدريب السريري في جامعة الاسكندرية من السنة الرابعة وبمعدل اسبوعين او ثلاثة، تتصاعد مع تقدم الدراسة كما هو معمول به، وبالطبع هذا يتطلب امكانات. يحيط عميد وأساتذة الكلية الطلاب اللبنانيين برعاية خاصة، بما في ذلك في اختيار الاساتذة الذين يحملون اكبر قدر ممكن من المواصفات التعليمية على صعد التدريس واللغة والإلقاء والتدريب، ولم يقدم أحد من اساتذة الكلية احتجاجا على عودته الى التدريس والتدريب في فترة بعد الظهر، رغم ان الكثيرين منهم مرتبطون بأعمال خاصة. ماذا يقول الطلاب الأطباء الى هنا والحديث هو حديث تقويم ايجابي من جانب الاساتذة، وملخصه ثناء على المتانة النظرية للطلاب، وإعادة تفسير لوضع الجانب العملي او الكلينيكي على عاتق الوضع الصحي في لبنان، حيث إنه كما قال احد الاساتذة اننا ذهبنا مرتين متتاليتين الى مستشفى للاطلاع على حالة معينة على صعيد امراض القسم الذي ادرسه ولم نجدها. ولكن ماذا يقول الطلاب الاطباء عن تجربة الاشهر الاربعة هذه التي خاضوا غمارها، والتي تنتهي في 17 من شهر نيسان المقبل. ما نراه هنا في غضون اربعة اشهر لا نراه في لبنان في سنوات هذا ما يقوله د. عبد الوهاب العلي، بالطبع يثني على الرعاية التي احاطهم بها العميد حمادة ورؤساء الاقسام والاساتذة، ولكن عبد الوهاب يرى ان الفترة قصيرة، ثم إن عدد المرضى هائل. حول هذه النقطة بالذات يتابع د. حازم شمس الدين يقول: عندما ندخل في الجانب الاكلينيكي نجد امامنا حالات بالعشرات، تستطيع ان تعاين قدر ما تستطيع من المرضى، عند كل صباح نتوزع على الاقسام، ونبدأ بالمعاينة، وبعدها يناقش معنا الاستاذ حالة او حالتين فقط، نظرا لضغط المرضى وضيق الوقت، يعتبر الحالتين اللتين اختارهما نموذجيتين ويتولى الشرح، بينما الحالات الباقية وهي عديدة لا تحظى بهذه الفرصة. د. رانيا زكريا تنطلق من هذه النقطة لتطالب بنقاش كل الحالات بدون تمييز، وهذا ما يرد عليه العميد جواد مؤكدا أن الهدف هو تعود اكتشاف المرض من خلال الفحص، ثم تفريد حالة او اكثر يعتبرها الاستاذ جديرة بالشرح والتعليق نظرا إما لتعقيداتها، وإما لأنها تضيء على تراكم وتطور في اصابة ما. يقترح د. رأفت الحلبي ان تكون الدراسة في بيروت متمحورة حول الجوانب النظرية، بينما هنا يتم الانكباب على الجانب العملي، فيما يتضمن البرنامج كما ذكرنا سابقا جانبين: المحاضرات اليومية والتدريبات العملية. ولأن الوقت المتاح يوميا قصير، لا وقت لدينا كما يقول الحلبي لدراسة كل ما نراه، باعتبار ان الحالات كثيرة وكذلك المحاضرات. يتحدث د. باسم سرور عن قسم الامراض الجلدية ودراسته له في بيروت يقول: ما تعلمناه كان من الكتب، لم نعثر على حالات جلدية في المستشفيات. هنا الامر مختلف، الحالات موجودة ومتوافرة، افضل ان تكون دراستي هنا محصورة بالامور التطبيقية، علما بأن هناك بعض ما يقدم لي يمكن ان احصل عليه في بيروت، يشرح سرور: هدفي من ذلك هو الافادة القصوى من الوقت. يثني د. حسين قنديل على ايجابيتين اولاهما تتعلق بوجود الاساتذة ونوابهم والاطباء المناوبين، وكل هذا يؤدي الى حلقة متكاملة من المرجعيات العلمية التي نفيد منها. أما الثانية فهي اقسام الطوارئ التي عملنا فيها بعض الوقت خلال التدريب وتعلمنا منها اشياء كثيرة لا سيما في المجال العملي. د. حسين خربوطلي يشدد على فائدة الاشهر الاربعة وحرية التعامل مع المريض ضمن اطار المقاييس العلمية والاكاديمية المعتمدة. أما د. عبير ابو حمدان فتشير الى نقطة لم يلتفت إليها سواها، هي تعامل المرضى مع الاطباء اللبنانيين، تقول: عندما يعلم المريض انني لبنانية يبدي كل تعاون وتجاوب، يتعاونون معنا اكثر مما يتعاونون مع أبنائهم من طلبة الطب المصريين، كأنهم يقدمون لنا اجسادهم لا لنداويها فقط، بل لنتعلم ايضا منها. هنا يدخل الطلاب الاطباء في روايات عن كيفية التعامل معهم. سوسن ابيض تصل الى حد اعتبار الاسكندرية بلدها الاول، نحن بين اهلنا، لم نشعر بالغربة، يكمل آخر: كنت في احد المتاحف والتقطت صورة فأضاء الفلاش بطبيعة الحال، اخذت الى الضابط الذي علم انني لبناني، لم يأخذ مني الفيلم، لم نشعر بغربة بتاتاً، نشارك في مؤتمرات وندوات طبية، مع انها اعلى من مستوانا، العميد أبوابه مفتوحة لسماع آرائنا، تصور انه لو يستطيع لأمن لنا في الفندق لكل واحد غرفة بدل كل اثنين، اكثر من ذلك أمن لنا اشتراكات في نادي السبورتنغ بأسعار رمزية لنتمكن من الذهاب للدراسة والاستجمام، كل الشعب يتعاطف معنا، يحبنا، ليس الاساتذة فقط، الناس، الناس في الشارع، والمرضى على اسرتهم.