محور وحيد سيطر على حلقة اول امس من برنامج »الاتجاه المعاكس« مع الزميل فيصل القاسم، ناقش حقيقة وجود »بروتوكولات حكماء صهيون« من أسطورتها. محور انضوى تحت جناحيه براهين مختلفة قدمها كل من محمد جميل بن منصور (كاتب وناشط ضد الصهيونية) وكماران قرة داغي (كاتب وصحافي)، لإثبات وجود البروتوكولات من جهة ونفيها من جهة اخرى. بين الاسطرة والواقع اتخذ الضيفان موقعين عربيين مختلفين من »دستور صهيوني« عمره قرن من الزمن. ففي حين حاول بن منصور، من البداية، إثبات الواقعية من طريق اعتبار ان ما حققه الكيان الصهيوني وما زال يحققه، هو تطبيق فعلي للبروتوكولات، أصر قرة داغي، من موقعه، على تصوير البروتوكولات ضربا من الخيال والوهم الذي ما زالت ترزح تحته العقول العربية، عائدا في الامر الى مكان ظهورها وتاريخه. اذ ظهرت البروتوكولات للمرة الاولى في روسيا، وباللغة الروسية، تزامنا مع عمليات القمع التي كان يتعرض لها اليهود في هذه البلاد تحديدا، وان هذه البروتوكولات وجهت عداءها ضد المسيحية، ما يعني انها وضعت لإضعاف موقف اليهود في اوروبا. نقاش بيزنطي استمر على مدى الحلقة.. طرف يؤكد والآخر ينفي.. حديث عن مسلّمات وآخر عن غيبيات.. كلمات تناولت تطبيقا فعليا لدستور مكتوب، واخرى عزت التطبيق الى القدرة الالهية. تسعة عشر بروتوكولا طبقها الكيان الصهيوني تطبيقا فعليا، واستطاع تحقيق »الحلم«.. تسعة عشر بروتوكولا عدّدها بن منصور وساعده فيها الزميل القاسم. اولها السيطرة على الاعلام الغربي سيطرة تامة. لائحة طويلة من المؤسسات الاعلامية المرئية والمكتوبة، المنتشرة في الولايات المتحدة الاميركية ودول اوروبا، يملك أسهمها اسرائيليون او يرأسونها.. موضوع استلم موقف الدفاع عنه قرة داغي منطلقا من ان الاعلام الغربي غير منحاز الى الاسرائيليين، مقدما مثالا على ذلك بأن الصحافة البريطانية حاليا تدافع عن الفلسطينيين، وان الامير عبد الله استخدم صحافيا يهوديا ليروج لمبادرته. الارهاب موضوع آخر تناوله بن منصور لإدانة اسرائيل، مستندا الى البروتوكول الاول الذي ينص على ان خير النتائج التي يجب تحقيقها تأتي من طريق العنف والارهاب. من جديد وجد قرة داغي نفسه مدافعا عن الارهاب الاسرائيلي عازيا وجود الارهاب الى وجود تاريخي. براهين كثيرة قدمها بن منصور لإثبات وجود البروتوكولات، من سيطرة الاسرائيليين على البنوك العالمية، والسيطرة على صناعة السينما ودور النشر العالمية، التي منعت نشر مؤلفات للكاتب الفرنسي روجيه غارودي بعد كتابته مقالا تناول فيه المجازر التي ارتكبتها اسرائيل في لبنان.. براهين وجدت مجددا استبسالا دفاعيا من قرة داغي، الذي اعتبر ان البنوك، وان كان للاسرائيليين سيطرة عليها، الا انها وجدت من اجل خدمة مصلحة الدول الموجودة فيها.