As Safir Logo
المصدر:

»مالينا« و»أحد عشر رجلا لأوشن« لتورناتوري وسودربيرغ مع بيلّوتشي وكلوني سينما مخرجين أنقذها الممثلون

مونيكا بيلوتشي في »مالينا« لغويسيبي تورناتوري.
المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 2002-02-21 رقم العدد:9133

تبدأ، بعد ظهر اليوم، العروض المحلية لثلاثة أفلام. إثنان منها في صالات مجمّع »أمبير« السينمائي، هما: »مالينا« للمخرج الإيطالي غويسيبي تورناتوري، مع مونيكا بيلوتشي، و»نبوؤات الرجل العفن« لمارك بيلينغتون، بطولة ريتشارد غير ولورا ليناي وديبرا ميسينغ وويل باتون. أما الفيلم الثالث، فهو: »أحد عشر رجلا لأوشن« لستيفن سودربيرغ، مع جورج كلوني وبراد بيت ومات دامون وأندي غارسيا وجوليا روبرتس وآخرين، في صالات »بلانيت أبراج« (فرن الشباك) و»الذوق« و»سيتي كومبلاكس« (طرابلس) و»فريواي« (سن الفيل) و»كونكورد« (فردان) و»ستارغايت« (زحلة). هنا تقديم لفيلمي تورناتوري وسودربيرغ. »مالينا« لغويسّيبي تورناتوري لم تمض أسابيع كثيرة على انتهاء العرض المحلي لفيلم »أسطورة 1900«، مع الممثل تيم روث، حتى بدأ العرض المحلي ل »مالينا«، آخر الأعمال السينمائية للمخرج الإيطالي غويسّيبي تورناتوري، صاحب »سينما باراديزو«، الذي لا يزال واحدا من أجمل الأفلام، تحية للسينما الإيطالية. في »أسطورة 1900«، حكاية اليتم والتشرّد والوجع الإنساني، صاغها تورناتوري بلغة سينمائية حساسة وصادمة بقوة بنائها الدرامي. في حين أن »سينما باراديزو« مالت الى الصورة الشعرية في العلاقة الحميمة بين البطل (هل أقول المخرج) والسينما، من خلال استعادة ذاكرة سينمائية عريقة، وماض اجتماعي وإنساني غنيّ بالمعطيات الثقافية والفنية. فيلمان لتورناتوري عرضا محليا، قبل »مالينا«. أثارا إعجابا نقديا لافتا للنظر، وجماهيريا متفاوت المستوى. جديده الأخير، مع الحسناء مونيكا بيلّوتشي (شاهدها الجمهور اللبناني، مؤخرا، في »مشتبه به« لستيفن هوبكنز، مع الثنائي الرائع مورغان فريمان وجين هاكمان، وفي »ميثاق الذئاب« لكريستوفر غانس)، شارك في الدورتين الأخيرتين لمهرجاني القاهرة (تشرين الأول 2001) ودمشق (تشرين الثاني 2001). اعتبره البعض تحفة صنعها مخرج قدير. رآه آخرون عملا عاديا، تخلّله الحضور الجميل والمتميّز لبيلوتشي. أعتقد أن »مالينا« لا يعدو كونه »أكثر« من شريط وثائقي عن الحياة اليومية في مجتمع ريفي في قرية إيطالية، أثناء الحرب العالمية الثانية. لا إساءة لأحد في ذلك. فالفيلم صَوّر التفصيلات الحياتية لمجموعة قرويين، لا يتجرأ أحد منهم على التعبير عن رفضه النظام الفاشيستي لموسوليني. تمضي أيامهم بشكل »طبيعي«، لولا وجود المرأة الفائقة الجمال، مالينا (بيلوتشي)، التي أثارت »الغرائز« الجنسية والانفعالية للرجال، وحفيظة النساء وغيرتهنّ وغضبهنّ. لا يخرج الفيلم عن معاينة اليومي، من خلال عينيّ الراوي، ذلك الصبي الذي وقع أسير غرامه بمالينا، المرأة الأولى في حياته، التي أخذته الى تخوم ذاته، مكتشفا جسده، وباحثا في مشاعره والأحاسيس، من دون أدنى علاقة بينهما. فالكاميرا لم تكن إلا عينيّ الصبي، والتقاط نبض المجتمع القروي حصيلة تفاعلاته مراهقا يحث خطواته الأولى الى عالم الرجولة، وسط قمع الأب، وانهزامية الأم، والتوتر السياسي والعسكري، والتقليد الاجتماعي، والصدمة الفاقعة التي أحدثتها مالينا الفاتنة في القرية. لعل جمال الممثلة الإيطالية مونيكا بيلوتشي يبقى العنوان الأبرز ل»مالينا«. سحر غامض وبديع، لا يكتفي بإثارة المخيّلة الذكورية والغضب النسائي، بل يمنح الفيلم قوة في مواجهة ركاكة ما في المضمون الروائي، وبساطة واضحة في المعالجة. على الرغم من أهمية الموقع الفني الذي يحتله غويسيبي تورناتوري، فإن »مالينا« بدا أقل إبداعا من فيلميه السابقين: حكاية عادية، وإن كان التصوير جيدا. شخصيات مستهلكة. مجتمع معروف. قراءة مبسّطة لمناخ اجتماعي وإنساني مستهلك. أما الأداء، فمشغول بحرفية مهنية. وأما بناء الشخصيات، فلم يتجاوز المألوف. ربما تبرز من بينها كلّها شخصية والد الصبي، بغضبه وسخريته وحنانه الملتبس وكيفية تعاطيه مع ابنه: أخذه الى بيت دعارة، وأدخله الى غرفة عاهرة، لممارسة الجنس للمرة الأولى، بدل إلتهائه بالعادة السرية. هذا مثل أول. انتقاده زوجته وهي تحمل ابنها بين يديها (تشبهين مريم العذراء وابنها في لوحة مايكل آنجلو). هذا مثل ثان. غضبه الساطع على ابنه حين سرق بنطلونا من ملابسه، أو حين قبض عليه بالجرم المشهود وهو يمارس العادة السرية، أو حين يسخر من ابنه وهو يمارس العادة السرية (ستصبح مجنونا أيها الولد). هذا مثل ثالث. شخصية طريفة وحقيقية وصادقة. مالينا غريبة عن المنطقة. تزوّجت جنديا في الجيش الإيطالي، لم تمض معه إلا بعض الوقت، قبل التحاقه بالجبهة. والدها العجوز مُدرّس أصم، يسخر منه تلامذته الذين يلاحقونها كل يوم، أثناء انتقالها من بيتها الزوجي الى منزل آخر، ظنّت النفوس الخبيثة أنه مقرّ لقائها بعشيقها المجهول (لم يكن المكان إلا منزل والدها). لأنها الأجمل بين النساء كلّهن، بدأت الغيرة تعتمل في النفوس، خصوصا بعد وصول نبأ مقتل زوجها، وتأبينه في احتفال رسمي. الألسنة طويلة، والعيون جائعة، والغضب لا يرحم. تجد مالينا نفسها في دائرة الرفض. الرجال يريدونها لقمة سائغة. النساء يرفضن وجودها. تقرّر العمل في أقدم مهنة في العالم. يسعى الرجال والضباط وكبار القوم اليها. استغلّت النسوة لحظة وصول القوات الأميركية، وتحرير المنطقة من الفاشيين، فانهلن بالضرب عليها، في مشهد قاس وصادم، أتقنت مونيكا بيلوتشي تأديته بواقعية حادة. لكن، هل مات الزوج حقا؟ الى أين ذهبت مالينا؟ ما الذي فعله الرجال والنساء بعد رحيلها؟ ما هو مصير الصبي الراوي؟ »أحد عشر رجلا لأوشن« لستيفن سودربيرغ بات ستيفن سودربيرغ من أبرز المخرجين الشباب في هوليود. أسلوبه في معالجة المواضيع المختارة، أثار رغبة عدد من الممثلين النجوم والمنتجين الى التعامل معه. شريطه »جنس، أكاذيب وأشرطة فيديو« (1989) منحه شهرة واسعة. قدّم، من بعده، عددا من الأفلام المتميزة، شكلا ومضمونا: »كافكا« (1991)، »بعيدا عن النظر« (1998)، »ايرين بروكوفيتش« (2000)، »تهريب« (2001). تنويعات أرادها سودربيرغ مساع فنية وجمالية الى البحث في علاقة الصورة بالنص. بعض نتاجه عالج قضايا اجتماعية وسياسية (تهريب، ايرين بروكوفيتش)، مقتبسا الحكايات من أحداث حقيقية. أفلام أخرى تناول فيها سيرة ذاتية (كافكا). بعض ثالث مارس فيه لعبة التوليف الى أقصى حدّ ممكن، مستخدما أسلوب التداخل بين المشاهد، مقطّعا المسار الحكائي بشكل خلط فيه الماضي والحاضر، من دون التسلسل الزمني المعروف (بعيدا عن النظر). بفضل بعض أشرطته، نال جوائز عدة. ممثلون عرفوا معه انطلاقة جديدة (جوليا روبرتس مؤدية شخصية ايرين بروكوفيتش). في »أحد عشر رجلا لأوشن«، التقى ستيفن سودربيرغ، للمرة الثانية، اثنين من الممثلين: جوليا روبرتس (ايرين بروكوفيتش) وجورج كلوني (بعيدا عن النظر). الفيلم نسخة جديدة من عمل سابق حقّقه لويس مايلستون في العام 1960، بالعنوان نفسه، مع مجموعة من كبار هوليود آنذاك، أمثال فرانك سيناترا ودين مارتن وسامي ديفيس جونيور وبيتر لاوفورد وآنجي ديكنسون وريتشارد كونت وآخرين. في نسخة العام 2001، تشكّلت العصابة من كلوني وبراد بيت ومات دامون وايليوت غولد ودون شيدل وكارل راينر وادي جميزون وبرني ماك وشاوبو كين وسكوت كاين وكايزي آفلك. في حين أن »الهدف« المطلوب سرقته، فيؤدي دوره آندي غارسيا. أما جوليا روبرتس، فهي الزوجة السابقة لكلوني، والعشيقة الحالية لغارسيا. إثر خروجه من السجن، بدأ داني أوشن (كلوني) بتشكيل فريق عمل من عشرة أشخاص (كل واحد منهم متخصّص في مجال معين)، بهدف سرقة ثلاثة كازينوهات، دفعة واحدة، تعتبر من أكبر الملاهي في لاس فيغاس. المبلغ المتوقع سرقته: 150 مليون دولار أميركي. إنه الهدف المعلن. أما الهدف السري لأوشن، فهو استعادة مطلقته تس (روبرتس)، وتدمير عدوه، صاحب الكازينوهات، تيري بنديكت (غارسيا). لذا، يُمكن القول إن ما صنعه سودربيرغ، في جديده، يقترب من »بعيدا عن النظر«، لجهة البحث في جماليات التصوير المشهدي، المرافق لحدث عادي. في »بعيدا عن النظر«، يواجه السجين السابق (كلوني، أيضا) قدره إثر محاولة فاشلة لسرقة مصرف. غير أن اللغة السينمائية المعتمدة، ارتكزت على لعبة التوليف وتقطيع المشاهد وخربطة التسلسل الزمني للأحداث، في شكل بصري جميل، من دون تناسي قوة النص والحكاية. في »أحد عشر رجلا لأوشن«، استغنى سودربيرغ عن لعبته الفنية والبصرية، مكتفيا بتبسيط المعالجة، من دون التخلّي عن متانة الحبكة والسرد. لافت للنظر العلاقة بين الكاميرا ومشاهد التخطيط للسرقة، ثم مشاهد تنفيذ السرقة، ونتائجها. ذلك أن سلاسة السياق أفضت الى ابتكار إيقاع بصري متوازن بين التقطيع السريع والسرد الهادئ، بحسب ما تقتضيه المشاهد. أضف الى ذلك، أن المنتج جيري واينتروب (لحساب شركة »وارنر براذرز«) اختار »بيلاجيو«، المعروف بكونه »أجمل فنادق فيغاس، أكبرها وأفخمها«، مكانا للتصوير، مما عنى ديكورات ضخمة وجميلة.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة