As Safir Logo
المصدر:

مطارنة ينتقدون زيادة الضرائب وعدم الاهتمام بقضايا الناس عيد مار مشارون: صفير يدعو لعدم إلقاء همومنا على الله مطر يعتبر المسّ بشعور وكرامة المسلمين مسّاً بالمسيحيين

احتفال مار مارون في الجميزة ويبدو في المقدمة ممثلو الرؤساء الثلاثة (وائل اللادقي
المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 2002-02-11 رقم العدد:9124

احتفل لبنان والطوائف المسيحية المارونية يوم السبت بعيد شفيع الموارنة القديس مارون، باقامة الصلوات والقداديس، وركز فيها البطريرك نصر الله صفير والمطارنة على تجسيد معاني الايمان وتثبيت الوحدة الوطنية، ومعالجة مشكلات المواطنين. وصدرت انتقادات من المطارنة لزيادة الضرائب والرسوم على الفقراء وابتعاد الحكومة عن هموم الناس. ترأس البطريرك صفير قداس عيد مار مارون في كنيسة السيدة في بكركي، فاستعرض سيرة حياة القديس وتضحياته هو وأتباعه. وأشار الى ما وصفه ب»تلبد الغيوم السوداء في سماء حياتنا السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ودعا الى الا نلقي همومنا على الله من دون ان نبذل أي جهد لمعالجة الأزمة الخانقة التي تضغط علينا. واستقبل صفير بعد القداس المهنئين ومنهم وفد قدامى رابطة اكليريكية غزير تحدث باسمه رئيس الرابطة جان مراد عن الاخطار المحدقة بلبنان. ورد صفير بكلمة داعيا الى التمسك بممارسة الايمان المسيحي، مشيرا الى عدم تقيد اللبنانيين بالقيم وقال: لذلك تتعثر أمورهم. ونرى في الأمور العامة الهدر الكبير والتقصير الى ما سوى ذلك من شكاوى، علينا ان نكون مخلصين لربنا ولوطننا وان نتعاطى الشؤون العامة بجدية واستقامة وصدق وروح التجرد وهذا ما نفتقده في هذه الأيام، وإذا كنا وصلنا الى ما وصلنا اليه لافتقادنا هذه القيم«. وتابع: »ندعوكم الى العمل متضامنين متعاونين في سبيل الخير، ان لبنان هو لجميع أبنائه لذلك يطلب من جميع اللبنانيين ان يكونوا يدا واحدة على الأقل في الثوابت، ونحن في نظام ديموقراطي يسمح بالتعددية وبالآراء المختلفة ولكن هنالك أمورا لا مجال للاختلاف عليها وهي من الثوابت اللبنانية، وكل بلد لا يكون قراره بيد أبنائه فإنه يكون منتقص الكرامة، اننا نريد ان نستعيد كرامتنا بأن يكون قرارنا لنا، وهذا ما نسأل الله بشفاعة القديس مارون ان يمنحنا إياه ولكن هذا لن يحصل إلا إذا كنا متضامنين متوحدين«. في بيروت وفي بيروت أقيم قداس احتفالي في كنيسة مار مارون في الجميزة، حضره الوزير بيار حلو ممثلا رئيس الجمهورية اميل لحود، النائب ياسين جابر ممثلا رئيس مجلس النواب نبيه بري، وزير المال فؤاد السنيورة ممثلا رئيس الحكومة رفيق الحريري، رئيسا الجمهورية السابقان الياس الهراوي وعقيلته، وأمين الجميل وعقيلته، الرئيس حسين الحسيني، رئيسا الحكومة السابقان سليم الحص ورشيد الصلح وحشد من الوزراء والنواب والشخصيات. وألقى راعي أبرشية بيروت المطران بولس مطر عظة بعد القداس الالهي، اثنى فيها على مشاركة جميع اللبنانيين بهذا العيد، تعبيرا عن روح وطنهم. واعتبر ان الذين يروجون لصراع الأديان والحضارات هم من أبناء الشؤم. مشددا على الايمان الواحد بأن لا اكراه في الدين، ورفض الإرهاب بكل أشكاله، مؤكدا ان محاربة الإرهاب لن تتم بمجرد استئصال الإرهابيين من الوجود، بل بنزع أسبابه من النفوس، وباصلاح التربة التي بنيت فيها ضمن مجتمعات القهر والظلم وكل أنواع المذلة. وقال: واننا كمؤمنين نرفض في طليعة الرافضين، أي ربط بين الإرهاب ودين من الأديان، وكمسيحيين، فإننا نعتبر ان أي مسّ بشعور المسلمين وكرامتهم هو في الوقت عينه مسّ بشعور المسيحيين وكرامتهم. ونعلن في وجه المشككين والمستغلين للظروف المستجدة ان الله قد وضعنا هنا لنبقى، مندرجين في مصير واحد مع اخواننا المسلمين، متضامنين واياهم في السراء وفي الضراء. هذا ما نريده في الأعماق وهذا ما يريدون. وكم كان معبرا كلام أطلقه في الأسبوع الماضي أمير سعودي كريم عبر صحيفة لبنانية، داعيا المسيحيين العرب للبقاء في هذه المنطقة لأنهم جزء من حضارتها ومن كرامتها في الحاضر والماضي وفي المستقبل. واننا نرد اليوم على تحيته بمثلها فتتحول صلاتنا من أجل سلام العالم الى فعل رجاء يزكيه في نفوسنا تعاون مسيحي مسلم كان لبنان له منارة في الدنيا وسيبقى. وأضاف: ونصلي ثانيا من أجل السلام في المنطقة. ولبنان معني بهذا السلام على أكثر من صعيد، فنحن لا نبتغيه لمجرد استفادتنا من حلوله بعد ان ربطت القوى العالمية سلامنا في الداخل بسلام الآخرين؛ ولا لمجرد تمكننا في أجوائه من الحج الى القدس بحرية حتى ولو كان قاسيا علينا حرماننا من زيارة الأرض المقدسة في مناسبة يوبيل السنة الألفين للتجسد. بل نضرع بخاصة من أجل هذا السلام لأن القدس هي عاصمة التلاقي بين السماء والأرض، ولأن حلوله فيها ينزل الخير واليمن على الناس أجمعين. وأبدى مطر اسفه لعدم تحقيق السلام في فلسطين مشيرا في هذا الصدد الى »فرض التعايش باسم الشرعية الدولية بين دولتين وشعبين، فيرفض هذا الحل أكثر مما يُقبل، وما زال الدم يُهدر فيها، وتهدم البيوت على أصحابها الضعفاء بأيد مستقوية بالظلم على الحق وبمنطق العداء الرافض لمنطق التلاقي والاخوة. وتابع مطر: ونصلي من أجل استكمال السلام في لبنان، هذ الوطن الذي أصبح في ذاته حالة سلام بين جماعات عقدت العزم على التلاقي في الوطنية على أرضه. فنحمد الله أولا على ما تحقق عندنا من سلم أهلي يجب المحافظة عليه واعتبار الدفاع عنه أولوية عندنا في الحياة وفي التصرفات. غير ان سلام الأمن في لبنان لا يكفي ولو كان لا حياة لنا بدونه. فالمطلوب أيضا هو سلام الحرية والابداع والمشاركة في المسؤولية وتوفير سبل العيش والكرامة لجميع المواطنين. وقال: ولبنان الذي تثبت الأمن في ربوعه لم يعد بعد الى ما كان عليه من تقدم وازدهار، لا في حياته السياسية ولا الاقتصادية. واننا بعد عشر سنوات ونيّف مرت على سلمنا الجديد، نجد أنفسنا جميعا ومن دون استثناء أمام التحدي الكبير بإنتشال بلادنا من الهوة التي انحدرت اليها. فهل كثير علينا والحالة هذه ان نوحّد الصفوف كما توحّدها الشعوب العريقة إبان أزماتها الكبيرة، وان نجمّد كل الخلافات، لنقوم بهذا الانقاذ ونبعد عن شعبنا شبح الجوع وذلّ السؤال والقلق على المصير؟ الغاية كبيرة وملحة ولا بد من ان تكون الوسائل بمستواها. وما من سبيل الى هذا الخلاص الوطني سوى بتحقيق المصالحة الشاملة واستعادة الثقة الكاملة بين الجميع. فتقبل الدولة الشعب بكل شرائحه بعيدا عن الحذر والتخوّف، ويقبل الشعب عمل الدولة بعيدا عن الأفكار المسبقة على أنواعها، لأن البلاد تنقذ من حيث هي لا من موقع آخر غير موقعها. أضاف: وان جيل اليوم في لبنان بأبنائه الحاكمين والمعارضين على السواء، مدعو بإلحاح ما بعده إلحاح الى صون الأمل في الأجيال الطالعة من شبابه. فبهم لا بغيرهم علامة الإنقاذ. وليس من المعقول ولا المقبول ان يكون شبان لبنان قد ضحّوا من أجله واستشهدوا في سبيله وان يجدوا أنفسهم غير قادرين حتى على العيش فيه. انهم اليوم على حد اليأس من طموح ومن فرصة عمل وهم يغادرون البلاد بأعداد باتت تنذر بالفراغ الكبير. فطمئنوا قلوبهم وقولوا لهم ألا يتركوا الأرض وأشركوهم بصياغة المستقبل لأنه يخصّهم بالدرجة الأولى. وان فعلنا ذلك ننل رضى لبنان، وان لم نفعل فسنكون كلنا مسؤولين، والتاريخ لن يسامح منا أحدا. جبيل } وترأس مطران جبيل بشارة الراعي قداسا في كنيسة مار يعقوب، فدعا الى التأمل في رسالة البطريرك صفير التي عنوانها المصالحة مع الله والناس والدولة. واعتبر ان لبنان لن ينهض ما لم تسارع الدولة الى مصالحة شعبها، وما لم يتحمل شعبه ومسؤولوه مقومات قيام الوطن وسلامة أرضه، وسيادة قراره واستقلاله. وفي عنايا، ترأس الرئيس العام للرهبانية المارونية الأباتي اثناسيوس الجلخ قداسا، دعا في نهايته اللبنانيين الى عدم الخوف »لأننا حملة لواء القيم وشهادة الانفتاح بروح الرجاء والايمان والمحبة«. وأضاف: »شهادة لمواطنية جديدة، تنطلق من مبدأ الشراكة والتعاون والتآخي. الشراكة لا في تأمين المصالح والمنافع بل الشراكة في بناء الإنسان والكيان، وفي التضحية من أجل مجتمع أفضل، وغد أفضل. شهادة لوطن يتجدد على أساس قيم توحد بين أبنائه، لا تفرق فيما بينهم على أساس حكام همهم النهوض بمن تولوا أمر خدمتهم، لا استغلالهم لاغراض سياسية وانتخابية على أساس مفهوم واحد لمعنى العمل، والانتماء الى الوطن. الوطن الذي لا يقوم إلا على أساس الحرية والمسؤولية في آن معا«. وقال: »يؤسفنا ما آلت اليه أوضاع وطننا ومواطنينا من ضعف وامتهان على المستويات كافة ومن أزمة معيشية خانقة وضاغطة، لكن هذا يجب ان يزيدنا جميعا قناعة بضرورة مواجهة هذا الوضع بمسؤولية وجدية، بالتعاون وببسط أيدينا بعضنا لبعض بوداعة وبساطة وبتحدي الأمر الواقع«. زحلة وفي زحلة ترأس راعي أبرشية زحلة المارونية المطران جورج اسكندر قداسا احتفاليا بالمناسبة في كنيسة القديس مارون في كسارة وألقى المطران اسكندر عظة قال فيها: نحن نتحسس خطورة ما يبيّت لنا من جراء اضعاف قدراتنا على كل مستوياتها يوما بعد يوم، فتفرض علينا حلول لا نرتضيها، كل سنة تقبل انحس من سابقاتها حتى كثر الذين قطعوا الأمل او كفروا او هاجروا او استكانوا في هزيمتهم، وهم يلعنون الأمن والفاعلين في الأمن«. وقال اسكندر: »حكامنا والقادة في مجتمعنا من بينهم العاجز والمتواطئ وصاحب المنافع والخائف ومن هو غير آبه او سائل، وليس عندنا من وحدة تقوينا ولا من موحدين إلا القلائل. ولولا فئة من الفادين صالحة ولولا آلام الكثيرين الصامتة والصارخة التي تفتدي الوطن وأبناءه ولولا وجود الصلاح والقديسين في الأرض بالإضافة الى نعمة الرب غير المنقطعة لأصبح عالمنا صادوما وعمورة دائمة. في الشمال وأقيم قداس في دير مار يوحنا مارون الصرح الأول للبطاركة الموارنة في بلدة كفرحي البترون، ترأسه راعي أبرشية البترون المطران بولس اميل سعادة، في حضور النائب بطرس حرب وحشد من الشخصيات، وألقى المطران سعادة عظة، دعا فيها الى الصلاة للتغلب على الصعوبات وتجاوز المحنة التي يتخبط فيها الوطن منذ سنوات، وعلى ما يباعد بين اللبنانيين من مصالح وأنانيات، وما يهدر وطننا من اخطار وهجرة. وأشار الى »صراخ الفقراء والمتألمين والمتضررين من الضرائب والرسوم التي تزداد كل يوم وتقضّ المضاجع، وقد كان آخرها الضريبة على القيمة المضافة، وقد جاءت ضربة قاضية على معظم اللبنانيين في عز الأزمة الاقتصادية التي تشد الخناق على المواطن وتنذره بأوخم العواقب، حتى بات معظم اللبنانيين تحت خط الفقر ويئنون من جنون أسعار السلع والحاجات اليومية، ناهيك عن انحسار مجالات العمل وتسريح العمال والموظفين من المعامل والشركات والوظائف«. وأضاف: »ما يؤلم أشد الألم ان الحكومة تعيش بعيدة عن هموم الناس ولا هم لها سوى الحصول على بعض المراكز في الدولة وتقاسم الحصص والمغانم. وما القول عن سياسة الغالب والمغلوب ومنطق الاستقواء والتخويف والقمع خصوصا قمع الأصوات الحرة التي تطالب بسيادة الوطن وقراره الحر، وسيادة القانون ونبذ الطائفية البغيضة والمذهبية الجائرة. وما القول عن ملاحقة الطلاب الذين ينادون بالحرية والديموقراطية، وما الكلام عن المنافسة غير المشروعة التي يلقاها اللبناني على لقمة عيشه بسبب سوء الأداء السياسي والحكومي«. وتابع المطران سعادة: »ان سياسة الغالب والمغلوب التي تمارسها الحكومة لا تزال تفعل فعلها البغيض وتباعد بين المواطنين وهذا ما يناقض العيش المشترك الذي اقره الطائف«. ومن ثم تقبل المطران سعادة والنائب حرب في صالون الدير التهاني بالعيد وأقام غداء تكريميا على شرف الاعلاميين، وألقى كلمة بالمناسبة. } واحتفلت زغرتا بعيد مار مارون بقداديس احتفالية عمت مختلف كنائس المنطقة، فيما أقيمت صلوات وارشادات روحية وزياحات، بالإضافة الى تراتيل دينية في باحة الكنيسة. كما أقيم عشاء خيري دعا اليه المجلس الرعوي في قاعة دونا ايفونا التابعة للكنيسة حضره حشد من الفعاليات الزغرتاوية ويعود ريعه للأعمال الخيرية. وقد تم ليلة العيد توزيع »الهريسة« على جميع المؤمنين كبركة وكتقليد شعبي فيما استقبل كهنة الرعية المهنئين بالعيد في بيت الكهنة في زغرتا. الجنوب كما أقيم في كنيسة النبطية قداس حضره حشد من المؤمنين أضيئت خلاله الشموع وتليت الصوات والدعوات. وللمناسبة، أقيمت القداديس والصلوات في كاتدرائيات وكنائس صيدا والجوار وجزين وروم، حيث ترأس راعي أبرشية صيدا ودير القمر للموارنة المطران طانيوس الخوري القداس الاحتفالي في كاتدرائية مار الياس في مقر المطرانية في صيدا. بعد تلاوة الانجيل المقدس ألقى المطران الخوري عظة تحدث فيها عن القلق الذي يساور العالم في هذه الأيام الصعبة بعد احداث 11 أيلول وما تبعها من أعمال نأمل ان لا يتسع مداها فتحرق بنارها بلدانا كثيرة وتكوي شعوبا لا علاقة لها بالإرهاب. كما ترأس المطران الخوري قداديس أقيمت في بصليا وجرجوع. } وفي روم ترأس نائب المطران خوري الأسقف يوحنا الحلو القداس في كنيسة مار مارون. وفي جزين ترأس الخوري الياس نصار القداس في كنيسة مار مارون. وفي قنايه صيدا ترأس الخوري الياس الأسمر القداس في كنيسة مار الياس. واحتفل أبناء الطائفة المارونية في بلدات الحجة، المعمرية، العدوسية وبفروة في قضاء الزهراني بالمناسبة حيث أقيمت في الكنائس ودور العبادة الاحتفالات والقداديس والصلوات، وألقى خادمو الرعيات عظات شددت على معاني المناسبة. ففي كنيسة مار يوسف الحجة، أقام خادم الرعية الأب ميشال قنبر الذبيحة الالهية وعاونه الأب مارون العمار وألقى عظة أكد فيها على ضرورة الالتفات نحو الوطن خصوصا كموارنة مسيحيين، والعودة الى الجذور التي هي جذور المحبة والتسامح والحوار والصلاة والعيش المشترك. } وفي كنيستي العدوسية وبفروة احتفل الأب يوسف سمعان بالذبيحة الالهية. } وفي صور أقامت الطائفة المارونية قداسا للمناسبة في كنيسة مار توما المارونية في المدينة ترأسه المطران مارون صادر، في حضور ممثل رئيس المجلس النيابي نبيه بري النائب علي خريس، وزير البيئة ميشال موسى والنواب: انطوان خوري، علي عسيران وعبد اللطيف الزين، المطران يوحنا حداد، رئيس معهد الدراسات الإسلامية العلامة السيد علي الأمين، الأرشمندريت جوزف جبيلي ممثلا المطران الياس كفوري وعدد من الكهنة ورؤساء البلديات وفاعليات من المدينة والجوار. بعد القداس ألقى المطران صادر عظة قال فيها: »نحن في لبنان نؤلف شعبا واحدا تتداخل فيه طوائف عديدة ولكن جميع أبناء هذا الشعب يعيشون معا حياة الوحدة والتضامن والتواصل، لا سيما في الجنوب للحفاظ على وحدة الأرض والشعب.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة