As Safir Logo
المصدر:

»ديوان« بيت ألماني للشعر العربي

المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 2002-02-06 رقم العدد:9120

من يرَ مجلة »ديوان« أول مرة يرُقْه الاسم، ويرقه تخصيص مجلة بالشعر. ومنذ غياب مجلة شعر لم يستطع مشروع كهذا ان يبدأ بقوة وأن يستمر طويلا. لكن عجب القارئ يزيد اذا علم ان مجلة بهذه الاناقة والاختصاص تصدر في برلين وأن القائمين عليها: أمل الجبوري، ادونيس، سارتوريوس، انسبرغر. عرب وألمان والأسماء من الجهتين لا تحتاج الى تعريف. المجلة إذن اكثر من مجلة شعر وأكثر من مجلة تعنى بالشعر العربي الحديث. انها مجلة حوار شعري، حوار ثقافي بين لغتين مجاله الشعر وأفقه الشعر. أما أن يكون هذا الحوار ألمانياً عربياً فهو امر يفاجئ ولا يفاجئ. استمدت الديوان اسمها في الغالب من غوته »الديوان الشرقي« لكنها استمدته ايضا من ارسخ ما في التراث العربي »الشعر ديوان العرب« فكأن المفردة التي باتت علما على لغة الغرب هي نفسها التي تدخل بهذه الصفة الى لغة الألمان. الاسم يذكر من دون شك برصيد سابق في الحوار الألماني الشرقي بوجه خاص فهو ليس من دون تاريخ أما التاريخ نفسه فواضح وغير واضح. عالج مؤتمر اليمن للشعر العربي الألماني هذه الناحية وبدت مطاطة متحولة. لا يبدو واضحا اثر التفاعل العربي الألماني الشعري، بقدر ما يبدو على سبيل المثال اثر التفاعل الفرنسي العربي او الانكليزي الاميركي العربي. لكن برلين هي التي احتضنت مشروعا لم تبادر إليه عاصمة غربية اخرى. هل ينم هذا عن ان الحوار العربي الألماني كان في العمق اوسع مما يبدو في الظاهر وأن ثمة حوارا فعليا لم يتوافر له بعد ان يندرج في تاريخ. امر لا نقدر على ان نتثبت منه لكن الاكيد ان اللحظة الحاضرة حبلى بهذا الحوار وأن وعود هذا الحوار كبيرة وصدور ديوان بشارة هذه الوعود او تجسيمها الاول وإطارها في الحقيقة. يمكننا ان نقول ان الاهتمام الألماني بالتراث العربي اليوم مخلص وجدي اكثر منه في مكان آخر. الرغبة في معرفة بلا مسبقات بالعرب وثقافتهم واسعة اليوم. وإذا كانت هذه المعرفة تظهر الآن في خضم مشاعر متضاربة تجاه العرب، فالأرجح ان »ديوان« في هذه اللحظة بالذات تبدو ضرورة. إذا كان اللقاء العربي الألماني الشعري الذي انعقد في اليمن مقدمة ناجحة لما تمخضت عنه »ديوان« فإن المؤتمر نفسه كان فاصلة في التبادل الثقافي العربي الألماني وإشارة اكيدة الى اهتمام ألماني جدي بالثقافة العربية. تضمن العدد الاول من »ديوان« جانبا من قراءات المؤتمر وأبحاثه في دلالة واضحة على ترابط النشاطين وعلى اندراجهما معاً في برنامج تبادل وتفاعل متعدد الظواهر والنشاطات. امل الجبوري هي بحق عنصر الربط والوصل والتنظيم بين مختلف هذه النشاطات والمشروع بكامله مدين لها. واذ نقول »المشروع« فإن هذا يعني اننا لا نزال في البداية وأن امامنا مدى واسعا يفترض فيه ان يؤدي الى ترسيخ وتركيز مطّردين لأطر ووسائل ومواقع وصلات. كتب سارتوريوس الشاعر الألماني في افتتاح »ديوان«: »سيثبت هذا الحوار جدواه اكثر من الحوارات السياسية والاقتصادية التي تلفها المصالح«. أما ادونيس فقال في الافتتاحية العربية »الابداع واحد كمثل ما هو الانسان واحد.. تهدف هذه المجلة الى تجاوز هذه الثنائية والى الخلاص من العقلية الكامنة وراءها.. عقلية الهيمنة«. الأسماء التي تواترت في العددين الاول والثاني كثير.، بعض كبار وشبان الشعرين الألماني والعربي، بعض النقاد العرب والألمان وأيضا مترجمون، اي ان وراء كل عدد ماكينة كاملة موزعة على بلاد العرب والغرب. بؤرة تفاعل وتبادل وجسر تلاقٍ ومعمل حوار »ديوان« والمشروع التي هي جزء منه لكن الأهم من ذلك هو ان المشروع بكليته قائم على الصداقة العربية الالمانية. إنه محور صداقة شعرية وثقافية. وإذا استطردنا اكثر قلنا انه بيت ألماني لحب العرب والثقافة العربية.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة