تقول اسطورة قديمة ان قبائل الباشتون التي تنتمي اليها حركة طالبان ترجع في اصولها الى قبائل يهودية اختفت بعد السبي البابلي في القرن السادس قبل الميلاد. ومع تسليط الضوء على افغانستان في الاخبار عقب هجمات 11 ايلول بدأت وسائل الاعلام المهتمة بقضايا اليهود ومواقع الانترنت في اسرائيل في النظر عن كثب في هذه الاسطورة غير العادية. لكن المؤرخين والباحثين الافغان يجدون الاسطورة غير معقولة تاريخيا وغير مريحة سياسيا. وقال عميد المؤرخين الافغان عبد الشكور رشاد، وله 30 كتابا في التاريخ والادب، ان هذه الاسطورة »العرجاء« ترجع نشأة الباشتون الى القرن العاشر قبل الميلاد بدءا بأفغانا وهو حفيد مفترض لشاول احد ملوك بني اسرائيل وقائد جيش النبي سليمان. ولم يرد ذكر هذا الحفيد في الكتب اليهودية. ثم تقفز الاسطورة اربعة قرون لتصل الى بابل القديمة عندما اتخذ الامبراطور نبوخذ نصر من قبائل بني اسرائيل الاثنتي عشرة عبيدا بعدما غزاهم في القرن السادس قبل الميلاد. ويروي رشاد في عرضه للاسطورة »لم تكن هناك مساحة كافية في بابل لذا ارسلت عشر قبائل الى الشرق حيث استوطنوا بالقرب من اصفهان في إيران في مدينة تسمى يهوديا«. وتقول الاسطورة ان اليهود انتقلوا بعد ذلك الى منطقة هزاراجات غير الباشتونية في وسط افغانستان ثم انتشروا في ما بعد الى الجنوب في كويتا في باكستان الحالية والى الشرق عند نهر الاندوس. ويرفض رشاد هذه النظرية التي ظهرت اول مرة العام 1612 في دلهي عندما كتب مؤلف في البلاط المغولي كتاب »مخزاني افغاني« او »أصل الافغان«. وقال رشاد »هذا الكتاب ألفه على عجل اعداء الافغان« مضيفا انه تجاهل الكتابات الفارسية والهندوسية واليونانية القديمة بما فيها مؤلفات هيرودوت التي لم يرد فيها اي ذكر لاصل يهودي للباشتون. ويصف السير اولاف كاروي المؤرخ البريطاني البارز لقبائل الباشتون الاسطورة بأنها »ممتعة جدا« لكنها حافلة بالتناقضات بحيث يصعب تصديقها. لكن هذا لم يمنع البحث عن القبائل المفقودة من التحول مرة اخرى الى افغانستان وهي احدى دول كثيرة يأمل باحثون في اقتفاء اثر اليهود المفقودين فيها. وكتب الحاخام مارفين توكايار في مقال في موقع يهودي على الانترنت »لدى الباشتون عادة الختان في اليوم الثامن وهي عادة يهودية معروفة. يوم السبت يعتبر يوم راحة وهم لا يعملون او يطهون او يخبزون فيه. ويحرم الباشتون الاطعمة نفسها التي يحرمها اليهود«. وأوردت النشرة اليهودية في كاليفورنيا الشمالية مؤخرا ان اسم كابول »مشتق من قابيل وهابيل«. ويقول رشاد »هناك رابطة في كاليفورنيا تبحث عن القبائل المفقودة وعندما كنت هناك العام 1995 كانوا على استعداد لتوفير المال اللازم لي لاجراء دراسة جديدة. لقد رفضتها لان النظرية خاطئة. فالافغان ليسوا يهودا«. (رويترز)