أكد وزير السياحة الدكتور كرم كرم أمس عدم جدوى تطوير القطاع السياحي أو أي قطاع اقتصادي آخر، على حساب ثروتنا الطبيعية التي تبقى رصيدنا الأول والأخير، معتبراً انه إذا كانت السياحة البيئية هي عنصر محرك للتنمية المستدامة، فعلى جميع أصحاب المصلحة في التنمية السياحية، حماية البيئة الطبيعية بقصد تحقيق نمو اقتصادي قابل للاستمرار. جاء ذلك في افتتاح ورشة العمل التي تنظمها وزارتا السياحة والبيئة لمناسبة السنة العالمية للسياحة البيئية، بهدف وضع خطة عمل لإنماء السياحة البيئية في لبنان، في مبنى »الاسكوا«، بحضور النائبين كريم الراسي ونبيل دوفريج، مدير عام وزارة البيئة برج هاتجيان ممثلا وزير البيئة، مدير عام السياحة ندى السردوك، محمد الخطيب ممثلا منظمة الصحة العالمية في لبنان، الأمين التنفيذي ل»الاسكوا« مرفت التلاوي، العقيد عفيف الشيخ علي ممثلا قائد الجيش وفاعليات. تلاوي تحدثت بداية وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة الأمينة التنفيذية للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الاسكوا) مرفت تلاوي فقالت ان الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان يعلن الاثنين المقبل انطلاقة »السنة الدولية للسياحة البيئية (2002)« في احتفال رسمي يقام في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، ويشارك فيه كل من وزير البيئة الكندي، والأمين العام لمنظمة السياحة العالمية، والمدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة. وليس هذا الاجتماع جزء من الأنشطة الوطنية التي تنظم في إطار هذه السنة فحسب، بل هو إصرار على وضع لبنان في صلب مسار التوجه العالمي لتحقيق التنمية البشرية المستدامة من خلال تعزيز البيئة والسياحة البيئية. وأشارت الى ان تحقيق أهداف القمة العالمية للسياحة البيئية التي ستعقد في كيبيك في أيار المقبل، والتي تتمحور حول أهمية الجوانب الاجتماعية والاقتصادية للسياحة البيئية، يتطلب تضافر جهود الحكومات والقطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية او جهود الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة، كما يتطلب قدرا من الوعي بواقع البيئة في العالم العربي، لأنها لم تتلق حتى الآن الأولوية التي تستحقها، فيما يتم التركيز على التنمية الاقتصادية والاجتماعية فقط. وأكدت تلاوي ان »الاسكوا« تسعى الى مزيد من التعاون مع حكومات الدول الأعضاء والقطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية لجعل البيئة من الأولويات في عملية التنمية وليس توقيع مذكرتي التفاهم الذي تم مؤخرا بين »الاسكوا« وكل من جمعية المعلوماتية والانترنت ومؤسسة الصفدي سوى المثال الأكبر على التعاون مع مؤسسات المجتمع المدني لتحقيق التنمية. وتحدث ممثل منظمة السياحة العالمية عمر عبد الغفار فأشار الى وجود تقاطع معلومات بين الأمم المتحدة ومنظمة السياحة العالمية في مجال العمل حول التنمية المستدامة في القطاع السياحي، وذلك من خلال التعاون بين المؤسسات الأهلية والمنظمات الحكومية وغير الحكومية. هاتجيان ثم تحدث مدير عام البيئة برج هاتجيان فقال »ان اجمالي الدين العام يقارب 42 ألف مليار ليرة بحسب احصاءات البنك المركزي، وقد سجّل هذا الرقم البنك الدولي في نشرته الشهرية مؤخرا. وهذا يعني ان اقتصادنا يعاني، وللنهوض به علينا التفكير بطريقة استراتيجية«. وأشار الى ان بيان الحكومة دعا الى التنمية المستدامة، لافتا الى ان هناك ثلاثة موارد طبيعية أساسية في لبنان، وهو البلد الثالث الذي يتميز بهذه الميزة من اصل 22 بلدا في الشرق الأوسط، ولكن هذه الموارد في تدهور سريع. وقال: ان الموارد الطبيعية الأساسية في لبنان هي الماء والبيئة والإنسان باعتباره يتأثر بالبيئة المحيطة به، من هنا يأتي دور قطاع الطاقة والمياه وقطاع الصحة العامة وقطاع البيئة، ولكنها قطاعات لم تثمر ولم تأتِ بعلاجات اقتصادية (...) علينا إذن ان نفكر بالقطاعات الانتاجية، ووضع خطة حول »السياحة البيئية« تحت مظلة التنمية السياحية المستدامة (...) ما يستوجب تضافر الجهود بين كل القطاعات. كرم وتحدث وزير السياحة كرم كرم فشدد على أهمية الورشة التي تهدف الى تعميق الوعي حول أهمية السياحة في التنمية المستدامة، واشراك جميع القطاعات المعنية من قطاع عام وقطاع خاص والمواطن اللبناني، للتعاون في خلق بيئة صحية ونظيفة، يمكن تعميم فوائدها الاجتماعية والاقتصادية على الجميع. وأشار الى ان لبنان هو من البلدان التي تمتاز بمختلف عناصر الجذب السياحي، والامكانات المتوفرة فيه تجعل منه البلد القادر على تطوير صناعته السياحية، والمهيأ لجلب الاستثمارات المتنوعة، مؤكدا ضرورة استخدام النشاطات السياحية على نحو يسمح باحترام الطبيعة والمحافظة عليهما. واعتبر ان السياحة البيئية تجمع كل أنواع النشاطات التي تتمحور في الطبيعة وتركز على مشاهدتها والتمتع بها، والى جانب الترفيه تتضمن هذه السياحة نوعا من التربية والتأهيل، بحيث لا تترك أثارا سلبية على المحيط الطبيعي والاجتماعي والثقافي، بل تساهم في حماية المناطق وتعمق الوعي للحفاظ على هذا المخزون الطبيعي والأثري. وشدد على المحافظة على البيئة من ضمن أولى الاهتمامات، معتبرا ان القرارات الصائبة بيئيا هي في الوقت نفسه صائبة اقتصاديا، مؤكدا ضرورة التفاعل بين أدوار السياحة، بيئة وثقافة واستثمارا، للحفاظ على التراث الوطني وحماية البيئة وخلق نمو اقتصادي دائم ومستمر. بعد ذلك، عقدت الجلسة الأولى برئاسة مدير عام السياحة ندى السردوك حول »دور القطاع العام في التنمية المستدامة للسياحة البيئية«، تلتها جلسة ثانية بعنوان: »السياحة البيئية في لبنان: تجارب عملية«، برئاسة مدير عام البيئة برج هاتجيان. ثم عقدت جلسة ثالثة برئاسة جوزيف حيمري حول »دور القطاع السياحي الخاص في السنة العالمية للسياحة البيئية«، وختمت ورشة يوم أمس بجلستين، ترأست الأولى لميا الراسي وتمحورت حول »دور العاملين في السياحة البيئية«، فيما ترأس الأخيرة رامي أبو سلمان. وتتابع الورشة جلساتها بدءا من التاسعة صباحا، لحين اقرار خطة العمل حوالى السادسة مساء.