As Safir Logo
المصدر:

السيناريو في الدراما التلفزيونية المحلية: أزمة كتابة أم أزمة إنتاج؟

مشهد »خطر« من مسلسل »من برسومي«
المؤلف: ياغي زينب التاريخ: 2002-01-24 رقم العدد:9109

في السبعينيات كان النتاج الدرامي اللبناني يعرض في الدول العربية قبل ان يعرض في لبنان. في التسعينيات تضاءلت بسرعة كبيرة امكانية شراء المسلسلات التلفزيونية اللبنانية. في الألفين وما بعد لم يجد المنتجون اللبنانيون من يشتري منهم مسلسلاتهم، باستثناء عدد ضئيل جدا، تنتجه شركات خليجية. واحدة من الازمات التي تعانيها الدراما اللبنانية هي مشكلة كتّاب النصوص اي »السيناريست« هل تقتصر مشكلة من هذا النوع على لبنان، ام تشمل الدول العربية، ام هي ازمة عالمية في الكتابة. اسئلة بحاجة الى جهد ونقاش للإجابة عنها، في الوقت الذي يبدو ان اهل البيت، العاملين في مجال الدراما، ادرى بمشكلة يتعاملون مع تفاصيلها اليومية. ولأن عالم التلفزيون في لبنان ما زال خارج النقد الفني، كما يحصل في المجالات الاخرى الاقرب اليه، وهي السينما والمسرح. من الصعب جدا الاجابة عن سؤال حول ازمة كتابة السيناريو في لبنان. يقول المخرج التلفزيوني ايلي اضباشي، لأن هناك في اعتقاده، اسبابا عديدة تجتمع لكي تساهم في صناعة النص الدرامي في نجاحه، او في فشله. واهمها الموهبة والمقدرة على الكتابة. وهذه لها اصحاب معروفون، ولها من لا نعرفها ايضا. لانه، بكل بساطة، لا توجد في لبنان شركات انتاج تعمل على اظهارهم في سوق الدراما فتبقى المواهب كامنة. ويعتبر اضباشي ان المسلسلات اللبنانية كانت تباع الى الدول العربية قبل الحرب لأن الاخيرة لم تكن مهتمة بإنتاج المسلسلات والآن تغير كل ذلك، اما لماذا عدم الاهتمام بالانتاج فلأن الفن والثقافة عموما لا تحتل الاولوية في بلادنا. ولذلك فإن سقف الانتاج منخفض جدا. ويورد اضباشي مسلسل »من برسومي« كمثل ليشير من خلاله الى ان النصوص الجريئة في تصوير الواقع لا تمر ايضا في الدول العربية. ويدل الى مشهد الولادة، ومشاهد القبل في العلاقات العاطفية وهي امور حقيقية. ولكن لا يريدونها على الشاشة. ويتحدث عن التناقض الكبير في فهم الدراما في الدول العربية قائلا انه تلقى عروضا بإخراج مسلسلات في الوقت الذي لا يستطيع فيه بيع مسلسل اخرجه. موضحا ان في حوزته نصين لا يستطيع اخراجهما لعدم وفرة الامكانات المادية. منى طايع واحدة من كتاب السيناريو الذين برزوا اخيرا، ترى ان ازمة السيناريو عالمية وليست محلية، لأن معظم المواضيع والقضايا استهلكت: »هناك القلائل الذين يكتبون نصوصا جيدة، لأن بناء الشخصيات الدرامية من اصعب انواع الفنون«. وتلاحظ طايع قلة عدد كتاب السيناريو منذ بدء »تلفزيون لبنان« البث في الستينيات حتى اليوم.! »حتى في مصر التي تعد حاليا الاولى في انتاج المسلسلات فإن عدد الكتاب المعروفين نسبة الى كبر الدولة، يوازي تقريبا الكتاب في لبنان«. واما مضمون كتابة السيناريو نفسها فقد تراجع كثيرا في رأي طايع لعدم وجود اختصاصيين: »يتكون لدى احد الاشخاص فكرة فيبني عليها نصا مفككا من دون بناء درامي فعلي، وفي غياب النقد بيمشي الحال«. وتقول طايع: ان هناك ازمة حس فني في مجالات الفنون اللبنانية كلها، وليس في مجال التلفزيون وحسب، لأن الحرب ضيعت المقاييس وزادت عليها الازمة الاقتصادية. لكن، اذا كانت الازمة موجودة في النصوص فهل تساهم في حلها الاختصاصات الجامعية؟. يقول الكاتب شكري انيس فاخوري ان الاختصاص يشكل جزءا كبيرا من الحل، علما انه لا يوجد اختصاص قائم بذاته في كتابة السيناريو في الجامعات اللبنانية كما هي الحال في بلدان العالم. ولكن المشكلة الاولى في رأي فاخوري هي في الانتاج: »هناك العديد من الكتاب الجدد لم يجدوا فرصهم بعد، لأنهم لم يتلقوا عروضا، بينما الآخرون اتكلوا على الموهبة في البداية. وبعد ذلك على الخبرة«. وبناء لقوله فإن عدم بيع المسلسلات اللبنانية في الدول العربية يعود الى غياب الجهات الداعمة، وفي مقدمها الدولة لتسويق الانتاج، كما يحصل في كل من مصر وسوريا، مع ان انتاج المسلسلات يعد من الاعمال المربحة ماديا. ويرفض فاخوري الآراء القائلة بأن المسلسلات اللبنانية لا تعكس الواقع كما يفترض في دور الفنون، معتبرا ان المواضيع التي يكتبها هي من صميم الواقع اللبناني مثل الفساد والمخدرات والسرقة والدعارة والاحتيال. لكن ما لم يقله فاخوري هو كيفية معالجة هذه المشاكل، والطريقة التي يتم فيها النظر اليها، والمقدرة على تجسيدها في تفاصيلها، وليس في موضوعها العام فقط. فلا تصبح مشكلة فتيات الاتحاد السوفياتي سابقا في مسلسل »وغدا يوم آخر« للكاتب فاخوري مشكلة دعارة وحسب. وبعيدا من المواضيع المحلية يطرح المخرج ايلي فغالي وهو مخرج شاب، مسألة الاقتباس عن النصوص الاجنبية: »ان ثلاثة ارباع كتاب السيناريو عندنا يقتبسون عن نصوص اخرى ولكنه لا يرى في الامر مشكلة اذا ما اجاد الكاتب عملية تقريب النصوص من الواقع اللبناني«. ويقول فغالي: »ان هناك ظاهرة ما يسميه بالكتاب »المتفلسفين« الذين لديهم افكارهم الخاصة البعيدة من حياة الناس الفعلية، وهؤلاء يتأثرون بموجة المسلسلات المكسيكية«. من لبنان الى المكسيك تسجل الكتابة خطوات متراجعة جدا الى الوراء.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة