أثار إعلان فنان الكاريكاتير علي فرزات تعليق إصدار صحيفته الخاصة »الدومري« استياء محدودا، ومر من دون أن يستوقف الكثيرين، بعدما بدأت الصحيفة الذائعة الصيت تترنح تحت تأثير ضغوط مختلفة أبرزها داخلي برز في إصداراتها الأخيرة. وإذ أعلن فرزات ليل أمس الأول »تعليق إصدار الصحيفة متذرعا بشروط مؤسسة التوزيع العربية للمطبوعات« التي سيؤدي التزامه بشروطها كما قال »الى خسائر لصحيفته«، كان لافتا ومثيرا للانتباه عدم معرفة أي من كادر صحيفته بهذا الإجراء، حيث أفاق معظمهم وتوجه الى عمله كالعادة. وفي أمر »تعرض »الدومري« للخسارة« بسبب »احتكار المؤسسة للتوزيع« شيء من المبالغة، إذ تشير مصادر »الدومري« نفسها الى أن أرقام التوزيع فيها انخفضت في الأشهر الأخيرة من 57 ألف نسخة في بداية انطلاقها وهو أعلى رقم توزيع تحققه مطبوعة سورية خاصة، الى 18 ألف نسخة يتلف قسم كبير منها كمرتجع بعد أن توقفت الصحيفة عن كونها حدثا في الشارع السوري. ويبيع باعة الصحف في دمشق وغيرها من المحافظات السورية حوالى 15000 نسخة من ثمانية عشر ألفا تطبع فيما يذهب الباقي اشتراكات أو يتلف. و»الدومري« التي أسسها فرزات بدأت انطلاقتها بدعاية ساحقة وإقبال منقطع النظير، لكنها انحدرت بسرعة مثقلة بسلسلة من الأخطاء المهنية وانقلابات متكررة في طاقم تحريرها. والآن يتساءل أصحاب الصحيفة الأكثر إثارة وشهرة في سوريا عما إذا »كان بالإمكان أفضل مما كان؟«. ولم تستطع »الدومري« أن تصنع من نفسها مؤسسة حتى الآن بعد حوالى العام من صدورها. ويشتكي موظفوها سرا بأنهم يقبضون حتى الآن رواتبهم من دون إيصالات قبض، ولا يتمتعون بأي تأمينات، كما لم توقع الإدارة معهم أية عقود. كما لم تسلم »الدومري« من عثرات مهنية كبيرة توالت عددا بعد آخر، حتى وصلت الى حد الإثارة الكبيرة بعناوين صفحتها الأولى لمواضيع تبين في ما بعد أنها غير موجودة في العدد! وزاد انحدار الجريدة الأسبوعية، تحولها تدريجيا نحو السخرية الخالية من هدف أو توجه، فهي تارة تنتقد سياسة الحكومة وتارة تؤيدها، وزاد من ردة الفعل السلبية على الصحيفة تراجع السمعة التي صبغتها في إعدادها الأولى من إمكانية لتوسيع دائرة النقد، وأدى تضييق هذا الهامش وضياع سياسة محددة للجريدة شيئا فشيئا الى سلسلة استقالات كانت آخرها سفر رئيس تحريرها عدنان فرزات شقيق الناشر علي عائدا الى الخليج من حيث أتى، وكان مسلسل »الاستقالات« بدأ منذ تأسيسها بسلسلة أسماء صحافية معروفة راهنت على التوجه الساخر للصحيفة وبينهم الكاتب نبيل صالح والصحافيان نجم الدين سمان وعمار مصارع. واصطدمت الصحيفة في إحدى المرات بقوة مع حكومة رئيس الوزراء الحالي محمد مصطفى ميرو الأمر الذي قاد لإلغاء صفحتين من الجريدة نشر علي فرزات بدلا عنهما رسمين كاريكاتيريين معبرين في حملة دعائية وفقت هذه المرة عن سابقتها المشابهة والتي أدت لإلغاء ملزمة خسرت الصحيفة من ورائها 30 ألف ليرة، وبعد ذلك راج حديث عن وقوع »الدومري« تحت ضغط من الحكومة«، إلا أن أية صدامات لم تحدث بعد ذلك كما لم يكن هناك ما يوحي بذلك على صفحاتها، بل لا بد من التنبيه الى الغيظ الذي كتمته السلطات حين حاولت الصحيفة مغازلة المنشق السعودي أسامة بن لادن في تحقيق عن قرابته السورية، لكن لتعود »للميل مع الريح« وتحوله الى دمية بشرية للسخرية في عدد لاحق.