As Safir Logo
المصدر:

اقتراب موعد الانتخابات الطلابية في كلية العلوم الفرع الثاني في الجامعة اللبنانية عدّة المعركة »قرار مسيَّس« يفصل ما بين العونيين والقوات والكتائب

غرفة عمليات الكافتيريا (حسن
المؤلف: حيدر ضياء التاريخ: 2002-01-24 رقم العدد:9109

بدت القاعة الكبرى للهيئة الطلابية في كلية العلوم الفرع الثاني اشبه بغرفة عمليات للفريق الاول اي للتيار الوطني الحر (بالتحالف مع الوطنيين الاحرار)، فيما الكافتيريا غرفة عمليات الفريق الثاني، اي تحالف القوات اللبنانية والكتائب، في المعركة الانتخابية التي اقترب موعدها في هذه الكلية، اي في 29 و31 كانون الثاني الحالي. وهذا التوزيع الواضح في »غرف العمليات الانتخابية« يعود لنتيجة تلقائية و»غير مقصودة«، هي واقع حيازة »التيار« على اكثرية اعضاء الهيئة الطلابية في العام الماضي كما رئاسة المجلس الطلابي، مما جعله اقوى في »بيته«، اي في قاعة الهيئة الطلابية. ولواقع تصاعد الحساسيات الطلابية قبيل الانتخابات، اضطر الفريق الثاني الى اختيار مكان آخر فكان الكافتيريا، خاصة ان هذه الحساسيات وصلت الى حد رفض »القوات«، كما يروي »التيار«، وضع شعار »حرية سيادة استقلال« على العلم اللبناني في غرفة الهيئة الطلابية لاعتبار هذا الشعار »عونيا«. القرار المعركة لهذه المعركة الانتخابية وجه لم يتغير منذ سنوات عدة؛ اي القوات والكتائب وحلفاؤهم من جهة والتيار الوطني الحر وحلفاؤه من جهة اخرى. وهذا العام، كان عنوان المعركة قرارا صدر مؤخرا عن مجلس الكلية (اي مجلس اساتذة الكلية)، كما يؤكد التيار الوطني الحر، وهنا مكمن لاقانونيته برأيهم، في حين يؤكد تحالف القوات الكتائب ان رئيس الجامعة قد وقع عليه لذلك هو قانوني بالكامل. ولكن توقيت القرار ايضا هو بحد ذاته عنوان معركة اذ انه لم يصدر الا قبل نحو الاسبوعين من موعد الانتخابات. ويقضي هذا القرار بعدم السماح للطالب بالانتخاب في اكثر من كلية. لكن ما يصر العونيون على توضيحه هو انهم هم المطالبون اصلا بتطبيق هذا القرار لانه يتعلق بالاعداد الكبيرة التي تسجلها الاحزاب او القوى التي تسعى للسيطرة على القرار الطلابي في الجامعة، تسجلها في السنوات الاولى التي لا يتطلب الدخول اليها اي امتحان. لكن »استنسابية« القرار هي ايضا ما يجعل »التيار«، كما تقول مصادره، يرى في هذا الإجراء »تدخلا سياسيا في حياة الجامعة«، خصوصا ان مصادر تحدثت عن نفوذ احد الاساتذة في مجلس الكلية في الوقت الذي يشغل فيه حاليا منصب عضو في المجلس السياسي لحزب الكتائب. ونفوذه، كما تضيف هذه المصادر، ادى الى تحريك هذا الموضوع وإثارته حاليا والعمل على رفع كتاب من ادارة الكلية الى رئيس الجامعة، والحجة في ذلك هي الأعداد الكبيرة للطلاب »مع انهم لا يتعدون الستين« كما تقول مصادر التيار الوطني الحر. وهم طلاب الهندسة في رومية المؤيدين عامة للتيار والذين اعتادوا الانتخاب في رومية والفنار. ويروي طلاب التيار انه عند بدء الحديث عن امكانية صدور قرار مماثل، زار الطلاب رئيس الجامعة ووعدهم بعدم السماح بتطبيق القرار لعدم قانونيته. ومسار القرار، كما تروي هذه المصادر، هو كتاب رفعه مجلس الكلية الى رئيس الجامعة الذي حول بدوره الموضوع الى الدائرة القانونية لاعطاء رأيها فيه، وحولته هذه الى مجلس الجامعة الذي قال باستحالة تطبيق هذا القرار هذا العام، »ثم نتفاجأ بأنه وقبل اسبوع من الانتخابات يعلمنا مدير الكلية ان رئيس الجامعة أبلغه بتحويل هذا الموضوع الى مجلس الاساتذة في الفرع لاتخاذ القرار المناسب، وهذا ما يعتبره التيار غير قانوني، خاصة ان مجلس الفرع مسيس، مع الاشارة الى ان التيار ليس ضد هذا القرار بالمطلق، ولكن لماذا هذا المسار غير القانوني له، ولماذا هذا التوقيت، ثم لماذا هذه الاستنسابية بحيث انه لا يطال الا هذه الكلية«. وهنا يلفت الطرف الثاني؛ اي تحالف القوات الكتائب في معرض دفاعهم عن القرار، الى أن هناك الكثير من الطلاب الذين يسجلون من اجل المشاركة فقط في الانتخابات الطلابية ويعيقون توزيعا افضل للحصص في المختبرات بمعنى اضطرار الادارة الى الأخذ بعين الاعتبار العدد المسجل لتوزيع حصص المختبر مما يؤدي الى دفع عدد من الحصص الى فترة بعد الظهر. ويقولون هنا وكمن يريد جعل الكلام استطرادا »لقد جمعوا (اي مجلس الطلاب في التيار) خمسة الاف ليرة من كل طالب بحجة تحسين الملعب وانشالله يكونوا ما سجلوا فيهن طلاب..«. كما تشير مصادر هذا التحالف الى أن المطالبة بتطبيق هذا القرار قديمة لكن هذا العام »أتانا رئيس منيح للجامعة«. استنفار هذا القرار الذي اعتبره طلاب التيار واحدا من اساليب الضغط السياسي ومصادرة القرار الجامعي الطلابي وتدخلا في حياة الجامعة، استنفرت للتصدي له كل الفروع »المحسوبة« عليه، اي على التيار. ولائحة الموقعين على الكتاب المرفوع في نهاية الاسبوع الماضي الى رئيس الجامعة تظهر ذلك: رؤساء وممثلي الهيئات الطلابية في الفرع الثاني لكليات الآداب، الهندسة، الاعلام، العلوم، التربية والفنون. يبدأ البيان بما يلي: »نظرا لعدم استطاعتنا الحصول على موعد مع حضرتكم برغم عدة محاولات بدأت منذ اسبوع وحتى تاريخه (17/1/2002)، ونظرا لأهمية الموضوع الذي نود مناقشته وصفته العاجلة، ارتأينا رفع هذا الموضوع«. ويروي الكتاب »محاولة استصدار قرار في مجلس الجامعة يمنع الطلاب من الانتخاب الا في الكلية الأم لكل منهم وذلك بحجة وجود طوابير من الطلاب تقوم الاحزاب والتيارات السياسية بتسجيلهم في عدة كليات، وبحجة انه لا يجوز للطالب المسجل في عدة كليات ان يحصل على عدة اصوات في الانتخابات الطلابية«. وفي لهجة تشبه تلك المستعملة في معظم تحركات التيار وتبدو في سياق متكامل في »الدفاع عن الحريات بوجه التدخل السياسي« الذي يعنون به دائما تحركاتهم ومعظم معاركهم الانتخابية في الجامعات، يقول الكتاب إنه يرفض اي تدخل في الشؤون الطلابية، وإنه لا يقبل المس بالحركة الطلابية، ويعتبر »انه من الواضح جدا أن وراء محاولة استصدار القرار اهدافا سياسية وتدخلات سياسية في شؤون الجامعة، وذلك يتجلى بإعطاء فرصة لطرف سياسي لكسب الانتخابات الطلابية«. ...»وانطلاقا من كل ما اسلفنا«، يكمل البيان، يبدي الموقعون استعدادهم للتعاون مع ادارة الجامعة »لما فيه خير ومصلحة الجامعة وطلابها في حال ارادت ذلك. اما في حال لم ترد فنحن مستعدون للدفاع عن حقوقنا... أما كيفية الدفاع فستتم بكل ما نملك من وسائل بدءا من تقديم شكوى الى مجلس شورى الدولة لعدم قانونية القرار وصولا للاعتصام والاضراب وغيرها من وسائل متاحة لنا دستوريا وقانونيا«. وكان التيار قد اوقف تحركه بانتظار ما سيتخذه مجلس الكلية من قرار في اجتماع يوم الاثنين الماضي، لكن المجلس لم يبحث هذا الموضوع، وأرجأه لاجتماع اليوم، وعليه تتوقف الخطوات التالية للمطالبين بإلغاء القرار. عناوين أخرى بعيدا عن هذا القرار الذي شكل »عدة« كافية لمعركة هذا العام، يستمر العنوان التقليدي للمعركة: »الطائف«، من هم مع الطائف اي الكتائب والقوات، ومن هم ضده اي التيار الوطني الحر والأحرار. ويضاف الى هذا المعيار وصف العونيين للفريق الآخر ب»الطائفيين«. وهذا ما يستغربه الكتائب والقواتيون باعتبار انه »لو كنا طائفيين لما كنا قبلنا بصلاحيات اقل لرئيس الجمهورية«. ويعترف طلاب القوات انهم ربما كانوا قبلا خلال الحرب طائفيين »ولكن اعطني تصريحا واحدا لجعجع او للقوات اليوم فيه كلمة طائفية واحدة«. ويقول مسؤولهم في الانتخابات انهم متعصبون لدينهم ويريدون ان يكون المسلمون ايضا متعصبين لدينهم ولكن من دون طائفية اي لا نسعى لدولة مسيحية او اسلامية...«. اما عن اتهامهم باستعمال السلطة، وهو موضوع يستخدمه الطرفان في معركتهما الانتخابية، فيشير تحالف الكتائب القوات الى حادثة ادخال من كان عليهم ان يرجحوا الكفة في انتخاب رئيس مجلس الفرع في العام الماضي، وسط حماية من الدرك وتصويتهم لصالح التيار بعدما كانوا محسوبين على القوات والكتائب. القوات والكتائب يبدوان على توافق كامل لحد جعل ممثل القوات يتحدث باسم الكتائب بطلاقة كاملة من دون حاجة للأخير بمقاطعته، وحتى بما يخص السؤال ان كان كتائب »العلوم« هم كتائب مصلحة (اي مصلحة الكتائب) ام كتائب »القاعدة« (اي كتائب سامي الجميل المعارضة). والجواب »كتائب واحدة لا علاقة لها بما يجري داخل الحزب«. لا يريدون القول انهم »القاعدة« ولا انهم »المصلحة«، شيء ما بين بين: »نحن من قوى المعارضة ولكن ليس ذلك موجها ضد الحزب ، نحن داخله«.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة