يعيش أهالي »مجمع عبدو السكني« في ميناء طرابلس،حالة خوف شديد من إمكانية تداعي بناياتهم على رؤوسهم في أية لحظة، نتيجة تصدع أساساتها بفعل المياه المتجمعة في ملاجئها، منذ سنوات، بسبب أخطاء فنية في البناء، فضلا عن تجمع مياه الأمطار لغياب المجارير والقنوات والمسارب عن المجمع ككل. أنشئ المجمع عام 1996 ويضم خمس بنايات، تتألف كل منها من تسع طبقات، تضم نحو مئة عائلة وما يقارب خمسين محلا تجاريا. وقد عانى هؤلاء في البداية كثيرا من المصاعب بسبب المشاكل المادية التي واجهت صاحب العقار، الذي ترك البنايات من دون تشطيب، الأمر الذي اضطر أصحاب الشقق الى استلام شققهم وقد أخذوا على عاتقهم إنهاء الأعمال فيها، مما استتبع سلسلة مشاكل فنية فيها. ومما زاد الطين بلة أن تلك البنايات الخمس، قائمة على بئر مياه جرى ردمها قبل وضع الأساسات، إلا أن قوة المياه اخترقت الردم وخرجت لتستقر في الملاجئ المفتوحة على بعضها البعض. وتشكلت بحيرة دائمة، ساهمت الى حد بعيد في نخر الأساسات وتصدعها، مما أدى الى تهديد تلك الأبنية بالسقوط، خصوصا أن محاولات الأهالي لم تنفع في سحب المياه من الملاجئ، لأنها ما تلبث أن تعود الى ما كانت عليه، إما بفعل التسرب المستمر للمياه من البئر، واما عن طريق مياه الأمطار، مما حول هذه الملاجئ الى بؤرة ومكب للنفايات ومرتع للضفادع والحشرات والبعوض على أنواعها، تنعكس سلبا على بيئة المجمع وسكانه والمحيطين به. وقد طالب الأهالي الجهات المختصة وفي مقدمتها وزارة الأشغال وبلدية الميناء إضافة الى نواب وفاعليات طرابلس، بالعمل السريع على رفع الضرر عن المجمع وايجاد الحلول القانونية والناجعة لحمايته وإنقاذ سكانه قبل فوات الأوان. واشاروا الى أنهم سيقومون بتحركات تصعيدية للفت نظر المسؤولين الى قضيتهم. عضو لجنة المجمع بلال يحيى قال: إن الحالة لامست الخطر الشديد وبات هاجس سقوط البنايات الخمس يخيم على كل الأهالي، خصوصا أن أعمدة الاسمنت المسلح في الملاجئ أصابها اهتراء كامل. وأعتقد أن الذي يجعل هذه البنايات تصمد هو اتصالها ببعضها البعض وإلا كانت سقطت منذ سنوات. أضاف: لقد راجعنا وزارة الأشغال، وكذلك بلدية الميناء، وطلبنا منهم العمل على رفع الضرر والخطر عن نحو مئة عائلة مهددة بالموت والتشرد. وناشدناهم إنسانيا أن يرسلوا الورش الفنية لسحب المياه وردم الملاجئ وتزفيتها وهذا لا يكلف كثيرا وهو أقل من الكلفة التي يمكن أن يفرضها سقوط البنايات لا سمح الله. ودعا باسم لجنة المجمع النيابة العامة الاستئنافية في الشمال الى التدخل ومحاسبة المقصرين الذين أوصلوا المجمع الى هذه الحالة، وكذلك البلدية الى توجيه إنذارات الى الأهالي وان تقوم بالتعاون مع وزارة الأشغال بمعالجة الخلل القائم قبل استفحاله وانقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان. أحمد رعد (أحد أعضاء اللجنة) أشار الى أن بلدية الميناء كانت تقوم بسحب المياه من الملاجئ بشكل متقطع، إلا أنها توقفت عن ذلك منذ مدة، وان اتحاد بلديات الفيحاء لم يتجاوب مع طلب الأهالي في هذا الإطار. وكشف أن كثيرا من أصحاب المنازل في المجمع قاموا بتأجير منازلهم وانتقلوا الى مكان آخر هربا من الخطر الذي يتهدد السكان. وطالب الجهات المختصة بملاحقة المسؤولين عن هذا الخلل، ورفع الضرر عن الأهالي، خصوصا أن عمق المياه المتجمعة قد تعدى المترين.