As Safir Logo
المصدر:

قراءة في تاريخ رئاسة المجلس النيابي من الاستقلال الى الطائف الاستقرار المجلسي كان الهدف من تطويل ولاية رئيس المجلس فما هي الدوافع التي تحمل الفرزلي على المطالبة بالتقصير؟

رئاسة مجلس النواب الاستقرار والتوازنات
المؤلف: زين احمد التاريخ: 2002-01-21 رقم العدد:9106

تتجدد المطالبة بين وقت وآخر بتقصير ولاية رئيس مجلس النواب. واللافت في هذه المطالبة انها كانت وما تزال تتم اثناء وجود ظروف وتطورات داخلية وإقليمية ودولية ضاغطة على لبنان على غرار ما حصل منذ ايام قليلة، عندما رأى نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي ضرورة »اعادة النظر في بعض مواد الطائف للإفادة من تجربة السنوات العشر السابقة للنفاذ الى النقاط الدستورية التي تساهم في خلق المناعة...« وأورد على سبيل المثال »اعادة النظر في مدة رئاسة مجلس النواب«. ما اثاره الفرزلي، وإن كان قديماً ومنقولاً في مضمونه وفي اختيار توقيته عن رئيس الجمهورية السابق الياس الهراوي، يتطلب المناقشة، لأنه جاء من الشخصية النيابية الثانية في المجلس، والتي اثبتت في ممارسة دورها النيابي منذ اجراء صفقة التعيين في سنة 1991، انها كانت القادرة على المجاهرة بإعلان اتفاقات »يستحي« حتى الذين اتفقوا عليها من إعلانها. ولعل اول ما يلفت في المطالبة بتقصير مدة ولاية رئاسة مجلس النواب، انها استثنت المطالبة بتقصير مدة ولاية نائب الرئيس، الامر الذي يطرح تساؤلا عن موضوعية المطالبة بتقصير ولاية الرئيس، وهل المطالبة تعني تقصير الولايتين ضمنا، وهل ستكون مقبولة من بعض الجهات ومنها المطران الياس عودة بالذات؟ مبررات تعديل 1990 بصرف النظر عما يمكن ان يجر إليه مثل هذا التساؤل من مشكلات كانت وما تزال تتصف بحساسية شديدة لبنانيا، يمكن تناول ولاية الرئيس من جوانب موضوعية عديدة. وفي هذا الاطار لا بد من العودة الى الاحكام الدستورية وظروف تعديلها، اذ ان المادة 44 كانت قبل تعديل الدستور استنادا الى اتفاق الطائف في 21/9/1990، تحدد مدة ولاية رئيس المجلس ونائبه بسنة واحدة. وبموجب هذا التعديل، اصبحت مدة الولايتين لمدة ولاية المجلس، فلماذا أقدم النواب في اجتماع الطائف سنة 1989 على إجراء هذا التعديل؟ ان العودة الى نية المشترع في هذا الامر من الاهمية بمكان، خصوصا ان معظم الذين يثيرون مسألة تقصير الولاية والتعديلات الدستورية بشكل عام، لم يشاركوا في الطائف، ولم يكونوا من صانعيه. ففي جلسة 21/8/1990 التي اقر فيها المجلس التعديلات الدستورية، اجاب النائب بطرس حرب عن السؤال السابق عندما طرحت المادة 44 معدلة بقوله: »انني حريص على ان يعزز دور المجلس ودور رئيسه... نحن نريد ان نعزز المجلس وسلطته، نريد تعزيز استقرار العمل المجلسي وموقع رئيس المجلس الذي هو احد عناصر استقراره. وتعزيز هذا الموقع يسمح لرئيس المجلس الذي نختاره بأن يتبع سياسة لنشأة المجلس، لتجهيزه، لتغيير العمل فيه وتطويره وهذا نحن متفاهمون عليه...«. وقال: »طبعا هذا من المواضيع التي بتت في الطائف. وأنا وقتها اثرت ملاحظة حول ما يسمى التوازي بالشكل، لكن بعد مراجعة لدراسة دستورية، تبيّن ان المجلس مثلا في الجمهورية الخامسة ينتخب رئيس المجلس لمدة اربع سنوات ولا تنزع الثقة منه بعد سنتين...«. والاسباب التي ابداها النائب حرب لجعل مدة ولاية رئيس المجلس مساوية لمدة ولاية المجلس، لم تأت من فراغ، ولا نتيجة موقف طوباوي و»عشق« لرئيس المجلس. فالنائب حرب منذ مشاركته في الحياة النيابية سنة 1972 كان، وما يزال، على رأس »المشاكسين« لرئيس المجلس، لكن كلما استطاع لذلك سبيلا وسمحت له بذلك ممارسة ما. ويلخص استاذ القانون الدستوري في الجامعة اللبنانية الدكتور زهير شكر جانبا من »هذا التاريخ« في كتابه »الوسيط في القانون الدستوري« بقوله: »استناداً الى المادة 44 القديمة من الدستور فإن مدة ولاية هيئة المجلس لسنة واحدة قابلة للتجديد، هي مدة قصيرة لا تتيح له الاستقرار او الانصراف الى تنظيم العمل البرلماني وتجعل منه وخاصة من رئيس المجلس، في حالة من التبعية تجاه السلطة التنفيذية وبالتحديد تجاه رئيس الجمهورية. ولذلك وبهدف تعزيز استقلالية السلطة التشريعية وإيجاد توازن بينها وبين السلطة التنفيذية، فإن التعديل الدستوري الاخير جعل ولاية الرئيس ونائبه طيلة ولاية المجلس، ولكنه ابقى مدة ولاية اميني السر سنة واحدة الامر الذي لا يمكن تبريره«. التبعية الفاقعة وتظهر تبعية رئاسة المجلس لرئيس الجمهورية قبل تعديل المادة 44 من الدستور بصورة فاقعة، ويتبين ذلك من الآتي: افتتح الرئيس صبري حمادة نادي رؤساء المجالس الاستقلالية في عهد الرئيس بشارة الخوري في 21 ايلول سنة 1943. وتجدد انتخابه ثلاث مرات متتالية في دورات 1943 44 45، وأنهى المجلس الاستقلالي الاول ولايته بانتخاب رئيس جديد هو حبيب ابو شهلا. وفي ايار سنة 1947 تم انتخاب المجلس النيابي الثاني الذي اعاد انتخاب صبري حمادة في 9/6/1947، وجدد انتخابه في دورة 1947 الثانية ودورات 1948 49 و1950، اي ان ولاية الرئيس حمادة امتدت الى نهاية ولاية هذا المجلس. فإذا اخذنا بعين الاعتبار ان المجلس النيابي الثاني مجلس 1947 قد جدد ولاية رئيس الجمهورية بشارة الخوري، يمكن القول ان رئاسة المجلس في عهدي رئيس الجمهورية المذكور تولاها صبري حمادة، ولم تخترق إلا مرة في نهاية المجلس الاول من قبل حبيب ابي شهلا (غير الشيعي). وهذا ما يشكل في الاصل خرقا للصيغة اللبنانية التي كانت معتمدة منذ سنة 1943، وبالتالي استثناءً للقاعدة، ولا يجوز البناء عليها خصوصا ان المعطيات التي املتها كانت خاصة جدا. ومع انتخاب المجلس النيابي الثالث سنة 1951 انتسب عضو جديد الى نادي رؤساء المجالس هو الرئيس احمد الاسعد الذي تجددت ولايته مرة واحدة سنة 1952. واللافت ان دخول النائب الاسعد نادي الرؤساء جاء في ظل استمرار عهد الرئيس الخوري، وفي ظل المجلس النيابي الذي انتخب سابقا الرئيس حمادة مما يجيز طرح سؤال عما اذا كان هذا الاختراق يشكل سقوطا لقاعدة استمرار رؤساء المجالس في ظل استمرار رؤساء العهود (رؤساء الجمهورية) ام لا وما هي اسباب ذلك؟. ان النظرة الى هذا الاختراق لا بد من تأخذ بالاعتبار امرين اساسيين هما: الاول: ان انتخاب الرئيس احمد الاسعد قد تم بعد التجديد لولاية رئيس الجمهورية الشيخ بشارة الخوري، وبالتالي فإن التغيير في الرئاسة الثانية جاء كمحاولة لتغطية هذا التجديد عبر الايحاء بوجود »نفضة« مسؤولين تمكن المراهنة عليها. الثاني: ان هذا الانتخاب جاء عشية »الثورة البيضاء« التي قادتها الجبهة الاشتراكية الوطنية في ايلول 1952، والتي اجبرت الرئيس الخوري على الاستقالة في نصف ولايته الثانية، وكان الرئيس صبري حمادة من الذين تقربوا الى مثل تلك »الحركة الثورية« قبل حصولها. ولا يمكن اغفال القول هنا ايضا ان تجديد ولاية الرئيس الخوري جعله في وضع يستغني فيه عن »عرّاب« مجلسي، لأنه لا احد يتصوّر ان الرئيس الخوري كان يحلم بتجديد ولايته لمرة ثالثة. وتم حل المجلس النيابي الثالث بعد استقالة الرئيس الخوري وانتخاب الرئيس كميل شمعون لسدة رئاسة الجمهورية وجرت انتخابات جديدة، فانتخب المجلس الرئيس عادل عسيران وبقي يجدد له سنة بعد سنة حتى انتخاب مجلس جديد في سنة 1957، وفي اثناء ولاية الرئيس شمعون. وقد اعاد المجلس الجديد في 12 آب 1957 انتخاب الرئيس عسيران رغم التغيير الواسع في الوجوه النيابية التي تشكل منها هذا المجلس. وتجددت ولاية الرئيس عسيران في دورة 1957 ودورة 1958 العاديتين اي الى انتهاء عهد الرئيس كميل شمعون. وانتهى عهد الرئيس شمعون وانتخب الرئيس فؤاد شهاب لرئاسة الجمهورية من قبل المجلس نفسه الذي كان يجدد للرئيس عادل عسيران. ولكن ما ان تسلم اللواء شهاب سدة الرئاسة حتى عمد المجلس ذاته الى انتخاب صبري حمادة لرئاسته!! وحل رئيس الجمهورية المجلس المذكور في أيار سنة 1960، وبقي المجلس الجديد المنتخب يجدد الرئاسة لصبري حمادة سنة بعد سنة حتى انتهاء ولاية الرئيس شهاب وبداية عهد الرئيس حلو. واللافت انه قبل انتهاء عهد الرئيس شهاب بأشهر قليلة انتخب المجلس رئيسا جديدا على النادي الرئاسي هو كامل الاسعد، وكان ذلك في حزيران سنة 1964، لكن الرئيس صبري حمادة عاد الى سدة رئاسة المجلس في دورة تشرين في السنة نفسها، أي بعد حوالى اربعة اشهر من الانتخاب الاول وبقي هذا المجلس يجدد له الولاية سنة بعد سنة الى ان انتهى عهد الرئيس حلو!. ومن الاسباب التي أدت الى اختراق الرئيس كامل الاسعد توالي التجديد للرئيس حمادة في ظل عهد رئيس الجمهورية نفسه، ولو لمرة واحدة ولمدة قصيرة، عدم وضوح الصورة التي سيكون عليها العهد الجديد، وضياع النواب في ما اذا كان الرئيس الجديد للجمهورية سيكون امتداداً للشهابية ام لا. وجرت انتخابات نيابية جديدة في سنة 1968 في عهد الرئيس حلو فانتخب المجلس الجديد في 9/5/1968 الرئيس كامل الاسعد رئيساً له، ولكن في تشرين الاول من السنة نفسها أعاد انتخاب صبري حمادة الذي بقيت رئاسته تتجدد من المجلس نفسه سنة بعد سنة، الى ان انتهت ولاية رئيس الجمهورية وانتخاب الرئيس سليمان فرنجية. وقد جاء انتخاب الرئيس فرنجية سنة 1970 من قبل المجلس الذي جدد ولاية الرئيس حمادة أكثر من مرة. ولكن عندما جرى انتخاب رئيس المجلس في 20/10/1970 عاد المجلس نفسه لينتخب الرئيس كامل الاسعد ويجدد ولايته حتى جرت انتخابات 1972 في عهد الرئيس فرنجية. وفي ظل استمرار هذا العهد بقي الرئيس الاسعد رئيسا يجدد ولايته سنة بعد سنة حتى بعد انتخاب الرئيس الياس سركيس وانتهاء ولايته ايضا. من هنا يتأكد ان انتخاب رئيس المجلس قبل تعديل المادة 44 من الدستور لجهة مدة ولاية رئيسه كان موضوعا عمليا في يد رئيس الجمهورية دون غيره، اذ ان المفارقة الواضحة التي تربط التجديد لرئيس المجلس باستمرار عهد رئيس الجمهورية وحصول تغيير في الرئاسة الثانية مع تغيير العهود لا يمكن ان تكون إلا نتيجة لمثل هذا الربط، خصوصا ان التغيير في رئاسة المجلس عندما تتبدل العهود كان يتم من المجلس نفسه، وليس من قبل مجلس جديد تم انتخابه. وما يؤكد مثل هذا الربط أكثر فأكثر ان المجلس المنتخب كان يعمد في بعض المرات الى انتخاب رئيس له لمدة أشهر معدودة بانتظار دورة تشرين التي كان يتم فيها انتخاب رئيس المجلس كل سنة. وما ان يأتي هذا الاستحقاق حتى يغير النواب »قناعاتهم« ويعودوا عن اختيارهم السابق. فكيف تتغير القناعات النيابية خلال تلك المدة القصيرة التي لا تفسح في المجال لرئيس المجلس لان يظهر سياسته ومواهبه وطموحاته، خصوصا ان مثل هذا الامر كان يحصل في الربيع. ومن المعروف ان المجلس يصبح بعد نهاية شهر ايار من كل سنة في غير دور انعقاد، حتى يتم فتح الدورة العادية الثانية التي كانت تبدأ بجلسة انتخاب رئيس وبقية أعضاء هيئة المكتب. واذا كان تعديل ولاية رئيس المجلس سنة 1990 قد جاء محاولة لردم ثغرة أساسية وواسعة في ممارسة أصول النظام وجعل أحكام الدستور متوافقة لهذه الجهة مع معظم دساتير دول العالم، فإن التبريرات التي يحاول الاستناد إليها المطالبون بالعودة الى تقصير الولاية واهية جدا، لا بل انها تبدو وكأنها مفتعلة ومطروحة للمقايضة في السوق السياسية والبورصات الاخرى. فرئاسة مجلس النواب ليست منصبا تمكن مقارنته مع المناصب الاخرى في المؤسسات الدستورية. فرئيس المجلس، دستوريا، لا يملك أي صلاحية خاصة لها علاقة مباشرة بفصل السلطات، بينما تناط برئيس الجمهورية ورئيس الحكومة صلاحيات تقريرية واسعة يتم التوازن معها من خلال سلطة المجلس النيابي وليس بحد صلاحيات رئيسه. وفي هذا المعنى فإن مسألة مدة ولاية رئيس المجلس تأخذ شكل الطابع الداخلي المعنية بها الهيئة العامة للمجلس دون غيرها، لأنه من حقها وحدها ان تحدد من يناط به أمر حفظ الأمن في داخل حرم المجلس، ومن تنتدبه للاطلاع عن الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية الرئيس الذي سيكلف تشكيل الحكومة، ومن يدعو لعقد الجلسات، وهي الصلاحيات التي ينيطها الدستور برئيس المجلس، إضافة الى حقه في مراجعة المجلس الدستوري. وإذا كان رئيس المجلس يرأس مؤسسة دستورية، فمن بديهيات الامور وعملا بقاعدة »توازن الاشكال«، ان يتم انتخابه وفق المعطيات التي تحكم ولايات رؤساء المؤسسات الاخرى. فرئيس الجمهورية ينتخب لمدة ست سنوات. ورئيس الحكومة يتابع ولايته من دون انقطاع، اذا لم يحصل استحقاق محدد حصرا، او نزع ثقة مجلس النواب من الحكومة. فلماذا لا تكون ولاية رئيس المجلس مخالفة لولاية رئيسي الجمهورية والحكومة؟ وما تمكن الاشارة إليه هنا ان القول بأن مدة ولاية رئيس المجلس معادلة لمدة ولاية المجلس حكماً هو تجاهل لما ورد في نص المادة 44 من الدستور لجهة إمكان نزع الثقة عن رئيس المجلس ونائبه بعد مرور سنتين من الولاية. ولا يمكن القول بأن اللجوء الى مثل هذا الامر مستحيل ما زال هناك نص على إمكانية حصوله، لان هذا مشابه لنزع الثقة من الحكومة. فكما لا يمكن القول بأن نزع الثقة مستحيل عمليا من الحكومة، لا يمكن القول كذلك بالنسبة لرئاسة مجلس النواب. ويكفي لتأكيد ذلك للذين يقولون بأن الامر مختلف بين رئيسي المجلس والحكومة، السؤال عن عدد الحكومات التي سقطت منذ الاستقلال حتى اليوم بفعل سحب ثقة مجلس النواب منها!. وفي هذا المجال ايضا لا بد من الاشارة الى ان نص الدستور اللبناني على إمكانية نزع ثقة النواب عن رئيسهم بعد مرور سنتين من الولاية، هو نص ينفرد به الدستور اللبناني من بين كل دساتير دول العالم التي يحدد معظمها مدة ولاية رئيس المجلس بمدة ولاية المجلس من دون أي ذكر لإمكانية نزع الثقة، حتى ان الاعراف البريطانية التي ترتقي الى مصاف النص الدستوري تجعل ولاية رئيس مجلس العموم أطول من مدة ولاية المجلس، اذ من المتعارف عليه هناك ألا يترشح أحد في الانتخابات النيابية ضد رئيس مجلس العموم لضمان نيابته وبالتالي عودته الى الرئاسة. وبصرف النظر عن النصوص التي تحكم استمرار رئيس المجلس في الولاية، فإن من طبيعة الامور ومن البديهيات القول ان المجلس النيابي عبر هيئته العامة يملك في كل ساعة إمكانية نزع الثقة عن رئيسه من خلال تعطيل الجلسات وإضراب النواب عن حضورها. فرئيس المجلس، كونه نائبا، هو في آخر الامر يعمل في السياسة ولا يستطيع تحمل الاعباء السياسية الناتجة عن حصول ذلك. كما تمكن الاشارة الى ان عزوف النواب عن حضور الجلسات في دورة استثنائية تمتد لشهر واحد يعطي الحكومة حق طلب حل مجلس النواب وإجراء انتخابات جديدة وبالتالي الاطاحة بالرئيس. من هنا يصبح السؤال الآتي كبيرا: لماذا العودة الى المطالبة بتقصير ولاية رئيس المجلس، ولماذا كان ذلك من قبل نائب رئيس المجلس بالذات؟ والى أي مدى يمكن ان يكون مثل هذا الطرح جدياً؟. ترى أوساط سياسية ان العودة لإثارة مسألة التعديلات الدستورية في هذه المرحلة التي يمر فيها لبنان، ليست الا محاولة لاستغلال الظروف الخطيرة المحيطة بلبنان والمنطقة. وتعتقد الاوساط المذكورة ان مثل هذه المطالبة القديمة الجديدة اتصفت اخيرا بشيء من الجدية التي يجب التعاطي معها بجدية مماثلة لوضع الامور في نصابها الصحيح. ومرد ذلك يعود الى انتقال المطالبة بالتعديلات من جلسات مجلس الوزراء الاخيرة الى داخل حرم مجلس النواب، ومن نائب الرئيس بالذات الذي لم يعتد المجاهرة بأي موقف على قاعدة الفن للفن. وعلى هذا الاساس تصبح مسؤولية الجميع تجاه تحديد موقفهم من مسألة تقصير ولاية رئيس المجلس ان يجيبوا على التساؤلات الآتية: هل يعتقدون ان العودة الى قصر الولاية كما كانت قبل تعديل المادة 44 في 21/9/1990 يحل التجاوزات الدستورية الحاصلة ويحقق الاصلاح في النظام والدستور؟ وهل يعتقدون ان وضع وواقع رئاسة مجلس النواب قبل سنة 1990 كان أفضل للبلد والحكم والديموقراطية وفصل السلطات مما هو عليه هذا الوضع بعد سنة 1990؟ وهل يمكن ان يكون تقصير الولاية مقبولا من »الصيغة« التي ما تزال معتمدة في لبنان حتى اليوم؟ تحتاج مثل تلك الاسئلة وغيرها الى من يجيب عليها ومن يقول كلمة موضوعية فيها. وفي هذا المجال يمكن استعارة احدى الكلمات التي وردت على لسن أحدهم في احدى جلسات المجلس والتي أصبحت شائعة على ألسن جميع اللبنانيين ليقول كل واحد منهم رأيه، وهي الكلمة التي تم فيها إخراج المصالحة بين الرئيسين بري والحريري عندما كرر نائب رئيس المجلس ايلي الفرزلي مخاطبة الرئيس الحريري بتكرار القول »قلها... قلها... قلها يا دولة الرئيس«. وبذات الصيغة يسأل الفرزلي عن الاسباب الحقيقية التي حدت لقول ما قاله عن التعديلات ويتكرر القول له: »قلها... قلها... قلها يا دولة الرئيس«.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة