في هذا العدد الخاص من مجلة »كاسفدر« الفرنسية (بعنوان: »مسارح العالم العربي«)، تحاول الكاتبة والناقدة: مونيكا رووكوا، ان تخيط مشهداً عاماً أشبه بفسيفساء شرقية للمسرح العربي في الأربعين عاماً الأخيرة، معرفة بأبرز تجاربه واتجاهاته، وما يمكن اعتباره علامات فارقة، وصولاً إلى بعض الخلاصات. ولعله من المفيد ههنا، ان نستمع إلى صوت غربي، خصوصاً في موضوع المسرح العربي وأزماته (أزمة النص الشهيرة مثلاً)، ذلك الذي، ما برح يشكل لغزاً كبيراً مستعصياً، وحتى الأمس القريب، على بعض دارسيه. شهد المسرح العربي خلال الثمانينيات من القرن الماضي، تحولات راديكالية على صعيد الكتابة الدرامية، وذلك من خلال البحث عن لغة جديدة، كما وعن طرق جديدة في الإخراج. يومها، استبدلت صورة الدراماتورج (رجل المسرح بالمؤلف المخرج الذي يعمل منفرداً، أو الذي يعمل مع فرقته في محترفات حقيقية Workshops. أما تلك النصوص التي اتخذت بوجه خاص، حياتها على خشبات المسارح، فنادراً ما نشرت في كتب، وتوجهة بالتالي للقارئ. فمع نصوص سعدالله ونوس المكتوبة في السنوات الأخيرة: »منمنمات تاريخية« »طقوس الإشارات والتحولات« »يوم من هذا الزمان« »أحلام رديئة« »قصيدة الوهم« »أيام سكرى«، تلك النصوص التي هي خلاصة (وصية درامية) تجربة الكاتب السوري المعروف، يبدو ان نوعاً من الكتابة المسرحية قد انتهى. أما السعي نحو كتابة درامية عربية، فما زال قائماً، في إطار المشروع القائل، ان المسرح العربي المعاصر، ما زال يعمل، ومنذ نهاية القرن التاسع عشر، على التوفيق ما بين التقليد الغربي للمسرح، وما بين الأرث العربي. في دراسة خاصة بالاستلهام الشرقي، أو »الاستشراقي«، وانعكاساته على المسرح الأوروبي والأميركي، يقول الكاتب الإيطالي نيقولا ساغاريس، ان غولدوني، فولتير، روسيني، وفي ما بعد، غوردن غريغ، جيرزي غروتوفسكي، برتولد بريشت أو بيتر بروك... قد أعادوا بناء على خشبات المسارح الأوروبية ، مناخات ومقترحات خاصة بمسارح الهند واليابان والصين والشرق الأوسط. أما تلك المقترحات المستعارة من الأشكال »الكلاسيكية« للتعبير المسرحي الشرقي، فإنها لا تعني إطلاقاً، المسرح العربي المعاصر، ذلك المنغلق على النتاج الحديث العهد، للضفة الشمالية للبحر الأبيض المتوسط. فنادراً ما نشرت في كتب، الأعمال المسرحية العربية، في أوروبا، كما ومن الأندر ان عرضت على خشابتها. وابتداء من الستينيات، تمحور المسرح العربي بجميع اتجاهاته حول الالتزام السياسي والاجتماعي. وسوف نشهد ههنا، على ولادت جيل من المسرحيين المؤسسين لقواعد المسرح العربي التجريبي. وسوف تطرح، في هذا الإطار، مسائل جوهرية، جمالية وأخلاقية: ما هو المسرح؟ أهو مكان مقدس أو سياسي؟ هل على النضال السياسي أن يكون في قلب النشاط المسرحي؟ أما الحل فقد وجد نفسه، في بروز مسرح يستلهم بريشت. بيسكاتور، ووايز، حيث النصوص كانت تتفوق على العرض المسرحي. بعد ذلك بثلاثين عاماً، سوف يواجه المسرح العربي شكلاً (وجهاً) جديداً. ففي مقالة أخيرة، أشرنا إلى »كتابة جديدة« تتمظهر في الاتجاهات العديدة، التي تجول من المسرح العربي مشهداً متنوعاً. فعلى مدى بضعة عقود من الزمن، انشغل المسرح العربي، بوضع صراع الإنسان على الخشبة مع السلطة السياسية أو الدينية. أما اليوم فهو يلقي نظرة شديدة الواقعية hyperrژqliste على العلاقات بين الأفراد. ذلك الاتجاه الجديد، يجد ممثليه. وسط كتّاب مكرسين (»طقوس الإشارات والتحولات« لونوس)، كما ولدى مسرحيين من الجيل الجديد. من بين مؤسسي المسرح الجديد، الفاضل الجعايبي، مؤلف ومخرج مسرحي تونسي، والذي حصد نجاحاً باهراً، لدى عرضه مسرحية: »عشاق المقهى المهجور« (1996). وهي حكاية أمهات يبحثن عن أولادهن المفقودين في العالم العربي المعاصر. ففي هذه المسرحية، حديث الأسلوب يذكر ب»بوتو ستروس«، يعالج المخرج المؤلف، الصراع بين الأجيال، كما ويعالج الملل والأحباط الذي يتخبط فيه جيل جديد منقطع عن التقاليد، جيل هو يتيم المشاريع والأحلام. أما في »سهرة خاصة« (1998)، فيضع الفاضل الجعايبي بمعاونة جليلة بكار، ثنائيات على المسرح (رجال ونساء): »ثنائيات على مفارق الطرق، وسط الأزمات، والعذابات، والضيق، والعجز عن الحب. ثنائيات بلا سعادة. ملعونون. ممنوعون. ثنائيات أزمة. ثنائيات قد قست عليها الحياة فجعلتها عاسية«. والشخصيات تنتقل ما بين العامية التونسية والعربية الفصحى واللغة الفرنسية، لتعيش استلابها وسط عالم الحياة الزوجية. حيث تتبوأ العلاقة ما بين الرجل والمرأة مركز الصدارة: »في تونس، يؤكد الجعايبي، لدى النساء من الحقوق المدنية، ما لا تعترف به بلدان أخرى، ولكن الذهنيات لم تتمكن من مواكبة القوانين«. ليست تلك المسألة خاصة فقط بالمجتمع التونسي. فالخطاب حول المرأة والجسد والمشاعر، أو حول نظرة لا أرثوذكسية للمجتمع العربي المعاصر، هو في قلب اهتمامات كاتبة مسرحية أردنية شابة، تلك التي تشكل استثناء وسط بانوراما الكتابة المسرحية، المهيمن عليها من قبل الرجال: غادة سابا، وهي مخرجة أيضاً وممثلة، وقد افتتحت »مهرجان عمان الخامس« (ربيع 1998)، بعملها المسرحي »وماذا أيضاً«. تلك الكوميديا القصيرة (من فصل واحد)، ذات العلامة الفارقة (المقررة) في مسيرة مؤلف مرشح لأن يتبوأ أحد المراكز الأكثر تأثيراً، في الكتابة الدرامية العربية، إذاً تلك الكوميديا تقارب موضوعاً يعتبر من المحرمات »تابو«. وهو المتعلق بالعلاقات ما قبل الزواج. تصف غادة سابا حجم الضغوط الاجتماعية على العلاقات العاطفية لجيل الشباب، ذلك الجيل الذي يعيش حياته الجنسية وسط مشاعر الذنب. فالضياع الذي يعاني منه الجيل الجديد (فقدان الاتجاه)، بالنسبة لغادة سابا، هو نتيجة صراع لم يحل بعد مع الجيل السابق. ولكن الكاتبة الشابة، لا تبتعد الى حد القطيعة الكاملة مع النموذج السائد: »فالشخصية النسائية تؤكد في النهاية، أنه إذا لم يكن بالإمكان تحمل تبعات الظروف، فالشباب ليسوا مجبرين على معاكسة التقاليد«. يضع الإخراج المسرحي الشخصيتين على سطح أحد المنازل، مكان يمثل على التوالي، المساحة الخاصة للبيت (عالم أنثوي) والمساحة العامة (عالم ذكوري). تتحرك المرأة على السطح، فتبدو مغامرة وجريئة، بينما صديقها يحاول انه يثنيها عن تلك الوضعية الخطرة، دافعاً بها على الدوام، نحو مركز السطح. اما الشخصيات فمغللتان بأدوارهما الاجتماعية المسبقة هذا وتنتهج الفتاة مسلكاً رومانسياً، أما الشاب فيبدو منغلقاً على ذاته، خافياً مشاعره. »وماذا أيضاً« ليست أولى تجارب غادة سابا في الكتابة. فقد كتبت أيضاً كوميديا »خمسة أو أكثر«. وهي حكاية أربعة نساء وفتاة صغيرة، توفي والدها خلال حرب الخليج، وتعيش علاقات معقدة مع الرجال، تلك المسرحية المكتوبة أساساً للتلفزيون، قد منع عرضها في أكثر من بلد، وبالأخص في لبنان. البحث في النص، هو أحد الوجوه (الخصائص) الأساسية لفرقة »مسرح اليوم« المغربية. تلك الفرقة التي ومنذ عشر سنوات، قد وضعت أوزارها على أرض المغرب، كإحدى الفرق ذات المرجعية المستقلة. والفرقة التي تأسست عام 1987، وتقوم بالإشراف عليها، ثورياً جبران، إحدى أبرز الممثلات العربيات، بمعاونة المخرج المسرحي عبد الواحد عزري، تقدم (الفرقة) كل عام عملاً مسرحياً، استناداً إلى نصوص مختارة، انطلاقاً من روحية الفرقة. وهكذا، قدمت الفرقة بعض النصوص على الخشبة لعدد من الأسماء: محمد الماغوط (»حكايات بلا حدود« 1987)، برتولد بريشت (»السيد بونتيلا وخادمه ماني« قدمت بالعربية تحت عنوان »بوغابة«1989)، عبد الكريم بورشيد (»نمرود في هوليود« 1991)، عبد اللطيف اللعبي (»الشمس تموت«، قدمت بالعربية عام 1993)، وللمسرحي الجزائري محمد بن قطاف (»التمارين« قدمت بالعربية تحت عنوان »امتى نبدى إمتى« 1997)، وهي نصوص أعيد شغلها وتحويلها واقتباسها... يتطرق نص عبد اللطيف اللعبي إلى أغنيات محمد درهام، بينما نص بن قطاف فيتطرق إلى أغنيات عبد العزيز طاهري. فاقتباس الأعمال الإبداعية الشرعية للمسرح، يشكل أحد الاهتمامات الأساسية لفرقة »مسرح اليوم«، كما يؤكد عبد الواحد عزري، فالشعر صرخة عميقة لها أصدائها في أعماق كل منا«، فمن خلاله، يمكننا تحدي المصاعب وتجاوز المرارات. وعزري هو كاتب »المجانين بيننا« (1990)، و»ممالق القدر« (1992)، والأخير ممهور بكلمات الشاعر أحمد لمسيّح. فبطريقة ما، يضحي التعاون مع كتّاب أو مسرحيين أخرين، إثراء لأعمال فرقة »مسرح اليوم«، على المستوى الاخراجي. ففي العام 1987 مثلاً، قدمت الفرقة »طائر الليل« استناداً إلى »فلينقذ نفسه من يستطيع« لشفيق السحايمي: شفيق السحايمي هذا صحيح، ولكن كل من محمد قاوتي وتوريا جبران وفوزي بن سعيد، قد شاركوا في الاقتباس المسرحي لهذا النص، الذي يعالج الصراع بين عالمين، كما ويعالج مشاعر الاستلاب لدى أحد الأجيال. يتميز عمل فرقة »البتول« الأخير، بالمسار نفسه لفرقة »مسرح اليوم«، ذلك الذي قدم في تشرين الأول من 1998، استناداً إلى نص لميشال مارغي، افتباس المغربي محمد بهاجي. تتكلم المسرحية عن كاتبة مضطهدة، تتعرف من خلال الكلمات على أهمية الشعر، مع مقاطع من: المتنبي، درويش، أدونيس، الشابي، حسن نجمي... حيث تجد أيضاً الشجاعة الكافية لإعلان رفضها العيش في عالم يدفعها إلى الصمت. فالمنفذ القائم على حدّي الدراماتورج المخرج، يشكل ملمحاً طاغياً في المسرح العربي الجديد (المسرح العربي الحديث في لغتنا الصحافية). أما الفرقة المسرحية المصرية »الحركة فتشكل نموذجاً لذلك. والفرقة التي تأسست عام 1989، بواسطة مجموعة من طلاب جامعة القاهرة، ويشرف عليها خالد الصاوي، لها في جعبتها عدد من الأعمال، كتب غالبيتها الصاوي نفسه. فالأسلوب الساخر للفرقة التي شاركت في مهرجان »ديونيزيا« في روما، حزيران 1998 يعرّي Desacralise الموضوعات المتعلقة بالمحرمات في المجتمع المصري الراهن. فمع »الولادة« (1997) و»أنطوريو وكليوباطة« (وهي النسخة الكوميدية للعمل المعروف »أنطونيو وكليوباتر«، 1998)، قد أحيت فرقة »الحركة« من جديد، التقاليد الشعبية للمسرح المصري. (إيماء، مسرح شارع، مهرج)، وذلك في سياق اقتراح »باروديا غروتسك« (كوميديا تعتمد التضخيم)، لوصف التزمت الأخلاقي للبورجوازية. مثال آخر في ما يتعلق بالمنفذ القائم على حدّي الدراماتورج المخرج: فرنسوا أبو سالم، الذي مع فرقته المعروفة »الدكوتي« من أورشليم، عرف كيف يبتكر طريقة جديدة لفهم النص المسرحي. فمنذ »حكاية كفر شاما«، التي دونت أحداثها جاكي لوبك وقدمت في إيطاليا عام 1988 كتب أبو سالم وأخرج عدداً من المسرحيات، أخرها »احتلال السراي« لموزار، ذلك العمل الذي مزج فيه واقع بلاده بالنظرة الغربية للشرق، تلك النظرة التي ميزت عمل موزار أساساً. أما موسيقى موزار، والحال هذه، تضحي بمثابة الداعم لنص شديد الحساسية hypertexte (وذلك بمعاونة الشخصيات المرتدية ملابس »الفدائيين«، أو ملابس الجنود »الإسرائيليين«)، مما يترجم مرارة الواقع الفلسطيني المعاصر. ولعل تلك التجارب، تميز مسرحاً عربياً، ينظر بطرف العين، إلى تجارب مسرحية غربية، ولكنه يوجد أيضاً مسرح عربي آخر. وجهته حوض البحر الأبيض المتوسط. وللإحاطة بالمشروع المشترك، لتلك الاتجاهات المتعددة لذلك المسرح، يتوجب علينا أولاً، تفكيك المسارات التي تبدي إدراكاً »عربياً« بحتاً للتعبير الدرامي. فنانون كثر بحثوا عن أشكال جديدة بالتوافق مع »التراث«، أو مع الأرث الثقافي. وقد شكل الماضي التاريخي والأدبي، منبعاً ألهم كتاب المسرح (أو الدراماتورج) الذين سعوا إلى الربط، ما بين الموضوعات »الثيمات« الشعبية، والأشكال التقليدية، من جهة، وبين كيفية تقديم المجتمع المعاصر على الخشبة، من جهة أخرى. وهكذا ظهرت على خشبات البلدان العربية، وجوه من التقاليد الشعبية، كما وشخصيات »ألف ليلة وليلة« والتاريخ، والثقافة العربية الكلاسيكية، والأدب. ذلك ان العديد من الدراماتورج (المؤلفين) والمخرجين المسرحيين، قد استخدموا »تقنيات أداء«، لها علاقة بالأشكال التقليدية، تلك التي ألهمت بقوة الحيّز المسرحي. تلك التجارب العملية على الأرض ترافقت مع ملاحظات وأبحاث حول نوعية (أو خصوصية) المسرح العربي. فالأشكال المسرحية القديمة، مثل، التعزية (فارسية الأصل)، والأرغوز التركي، وخيال الظل، والمقامات (حلقات الشعر)، وفن الحكواتي، وأيضاً صندوق الدنيا، أو صندوق العجائب... تلك الأشكال، قد سمحت للدراماتورجيين، بتطوير خطاب مسرحي حديث، وذلك من خلال دمج أشكال تعبيرية بدت عربية. محمد الماغوط في سوريا، منير أبو دبس في لبنان، قاسم محمد في العراق، الطيّب الصديقي في المغرب،... فجميع هؤلاء، قد استعملوا وجوه »الحكواتي« و»الراوي« و»الجوال« (الحكواتي المتجول)، كما وأعادوا إحياء، مسرح خيال الظل والأرغوز، مستخدمين مساحات العرض التقليدية، كالساحات العامة، والمقاهي، والشوارع، وردهات المنازل، والأسواق التجارية. ويعاين النقاد أحياناً، ثائراً غربياً، في تلك العروض المسرحية، التي تستلهم التراث العربي الكلاسيكي. فيستدعي بعضهم أحياناً، اخراجات Mise en scene، أريان منوشكين، تادوز كانتور، أوجينيو باربا، لوكا روكوني، داريو فو، وبالأخص بيتر بروك، ومن أجل فهم أوفى لتلك التجاريب، فمن الأجدى متابعت تطور المسرح العربي، من خلال التطور العالمي لفن المسرح، وذلك تفادياً من مواجهته فقط في إطاره العربي الخاص. من بين الفرق المسرحية، التي تعمل على التراث، واحدة من الأكثر تميزاً، وهي »الورشة«، تأسست عام 1987، ويديرها حسن الجرتلي، وبعد ان وضعت الفرقة على المسرح، بعض أعمال، داريو فو وفرنكا راما، بيتر هاندكه، هارولد بينتر، فرانز كافكا، كما وبعد ان وضعت خلال عامي 1989 و1990، افتباسين حرين لمجموعة نصوص »أوبو ملكاً« لألفريد جاري... بدأت الفرقة العمل، على الملاحم الشعبية العربية، وبشكل خاص على »السيرة« (التاريخ)، لأبو زيد الهلالي، حيث تستند الدارماتورجيا (المعالجة الدرامية) إلى قماشة متداخلة من الألوان تلك التي من خلالها سوف يكتب (أو يسرد) نص »سيرة بني هلال«. في المقابل، »الورشة« بمجهود كبير في مجال التوثيق للأشكال المسرحية التقليدية المصرية. وهكذا فآخر من تبقى من رواة »السيرة« في البلاد، كما ومن مسرحيي »خيال الظل«، قد آزروا فرقة »الورشة«، المهتمة بتكوين جيل مسرحي جديد. فمع »غزير الليل«، واحدة من أواخر أعمال الفرقة (انطلاقاً من نص لخالد ونجيب جويلي)، يدخلان حسن جرتلي وهدى عيسى، إلى عامل الأغاني الجنائزية لصعيد مصر، كما وإلى عالم الأغاني التقليدية »للذكر« لدى الصوفيين، وذلك بمرافقة اللألات الموسيقية التقليدية، كما وبمرافقة محركي الدمى، هؤلاء الذين سوف يؤدون وصلتهم، إكراماً لعيد ميلاد »سيدي أبو الليل«، وهو »السيد« المطلق على أحد المناطق المصرية الوسطى. فالأبحاث التي تجريها فرقة حسن الجرتلي، تشي ضمناً، بأزمة الدراماتوجيا العروبة، وتتجاوز بالتالي الحدود المصرية. على سبيل المثال، تعمل »الورشة« وبالتعاون مع »مهرجان عمان«، على مشروع هدفه، الإعداد المسرحي لنصوص مقتبسة، عن روايات وقصائد لكتاب عرب معاصرين. أما قراءة »إنني اتذكرك« المسرحية، لأهداف سويفي، فقد كانت أولى التجارب في هذا الإطار. لقد حاز المسرح العربي على هويته، وعلى إمكانية تجديد كتاباته. فهؤلاء الدراماتورجيون، قد برهنوا عن حيويتهم، باضطلاعهم بالدور النقدي لمجتمعاتهم. أما التحدي التالي للمسرح العربي، فسوف يتمحور حول تأكيد ذاته في الغرب. فبعض الفرق العربية بدأت تُعرف في أوروبا. وبالتالي فالمهرجات التي تجري في البلدان التابعة لحوض البحر الأبيض المتوسط، تشكل مناسبات حقيقية لتبادل الخبرات. ومن أجل أن يصل صوت الأدب الدرامي العربي، إلى الجمهور الغربي، فمن الملح، أن يلتزم الناشرون الأوروبيون، خطة ترجمة جدية. ترجمة/فادي أبو خليل