As Safir Logo
المصدر:

»أرض الخوف« وفرصة »أوسكار«

من اليمين حمدي غيث وأحمد زكي في مشهة من »أرض الخوف« لداود عبد السيّد
المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 2002-01-17 رقم العدد:9103

في الثامن من كانون الثاني الجاري، نشرت صحف لبنانية عدّة خبرا وزّعته »وكالة الصحافة الفرنسية« من مكتبها في القاهرة، مفاده أن المخرج المصري داود عبد السيد »خسر« فرصة ثمينة، كادت توصله إلى »أوسكار« هوليود، عن فيلمه الرائع »أرض الخوف« (9991). قبل ذلك، نشرت المجلة المصرية الأسبوعية »أخبار النجوم«، في عددها الصادر في الثالث من تشرين الثاني 1002، تحقيقا لخالد محمود وعبد الوهاب داود، حول الموضوع نفسه. عالج »أرض الخوف«، الذي حقّقه المخرج المصري داود عبد السيد، حكاية البحث عن الذات، في وسط المتاهة التي تحاصر المرء في حياته. بل حكاية الصراع بين الخطأ والخطيئة، بين الذات الأصلية والأنا المبتكرة. فالتحري يُكلّف بمهمة عادية: التنكّر بشخصية أخرى، واختراق اتحاد عصابات متخصّصة بتجارة المخدرات، لكشف زعمائها وتفصيلات العمليات المختلفة التي تقوم بها، وأمكنتها. طُلب منه أن يظل على تواصل مع أحد كبار المسؤولين في وزارة الداخلية. قلّة قليلة للغاية تعرف السر. غير أن لا أفق لإنهاء المهمة. لا وقت محدّد. على التحرّي أن يتجرّد، كليا، من نفسه ومحيطه، ليبني عالما آخر له، يصوغه من علاقاته الجديدة بأفراد العصابة. في الظاهر، بدا »أرض الخوف« حكاية عادية عن التحري النشيط في مهمته. في الخفاء، تجاوز المخرج الحبكة البوليسية، ليغوص في تداعيات النفس، بخوفها وقلقها وضياعها وغربتها، بانغماسها في الوحدة، وبحثها عن الذات وسعيها إلى التحرّر من الأنا التي فُرضت عليه. اعتبر الفيلم السابق لداود عبد السيد واحدا من أجمل ما قدّمته السينما المصرية في تسعينيات القرن المنصرم. ذلك أن »أرض الخوف« شكّل علامة فارقة في المسار السينمائي لصاحب »البحث عن سيّد مرزوق« و»الكيت كات« و»أرض الأحلام«. بالنسبة إلى اختياره للمشاركة في مسابقة الفيلم الأجنبي في »أوسكار« 2002، فالمفاجأة كانت كبيرة. ذكرت »أخبار النجوم« أن باتريك ستوكستيل، منسّق جوائز »أوسكار«، أبلغ شركة الإنتاج (شعاع) بأنه سيرسل التفصيلات الكاملة حول مراحل التنافس والترشيحات النهائية، إلى كل من مخرج الفيلم وبطله الأول أحمد زكي (في واحد من أجمل أدواره السينمائية، وأهمها وأقواها دراميا، في الأعوام القليلة الفائتة). يومها، علّق داود عبد السيد على الخبر، بقوله للمجلة نفسها: »يجب ألاّ نحلم بخطوة أخرى أكثر من هذا الترشيح، لأننا لا نملك الوعي الكافي بأسلوب المشاركة. فهذه الأخيرة عبارة عن عملية انتخاب يقوم بها نحو خمسة آلاف عضو (في »أكاديمية الفنون والعلوم السينمائية«). على هؤلاء أن يشاهدوا الفيلم، وهذا يعني ضرورة عرضه لمدة شهر واحد، على الأقلّ، في الصالات الأميركية«. تساءل عبد السيد: »من يقوم بهذا كلّه؟«، وأجاب بأن شركة الإنتاج لن تفعل هذا: »أبلغت (الشركة) الصحافة خبر الترشيح، ولم تُبلغ أحدا من العاملين في الفيلم به. حتى أنا. مجلة »فارايتي«، أكبر مجلة متخصّصة بالسينما في العالم، كتبت منذ عامين عن هذا الفيلم، (موضحة أن بالإمكان) عرضه تجاريا في أميركا. يُفترض بالنقّاد والمعنيين بالشأن السينمائي، أن يعرفوا حجم التوزيع الجيّد الخاص بهذه المجلة. مع ذلك، لم يتحرّك أحد في شركة الإنتاج«. أما »وكالة الصحافة الفرنسية«، فنقلت عن داود عبد السيد قوله إن الطريقة المتخلّفة والفوضوية في أساليب إدارة شركة الإنتاج »شعاع«، كانت وراء حرمان »أرض الخوف« من المنافسة في جوائز »أوسكار« (توزّع في الرابع والعشرين من آذار المقبل): »أهملت الشركة ترشيح الفيلم، ولم تسع إلى تحقيق الشرط الأساسي للمنافسة، بعرض الفيلم تجاريا في الولايات المتحدة. كما أنها لم توزّع أشرطة فيديو أو اسطوانات مدمّجة للفيلم على أعضاء اللجنة«. أضاف المخرج في لقائه الوكالة، أن »تخلّف العقلية الإنتاجية للشركة، أهدر فرصة ثمينة أمام السينما العربية للمشاركة في المنافسة، وإمكان فتح السوق الأميركية أمام المنتج السينمائي العربي«. من جهته، حمّل الناقد أشرف بيومي مسؤولية إفشال الفرصة الذهبية، فضلا عن الشركة المنتجة، على »الهيئات السينمائية الحكومية والأهلية، على الرغم من مطالبة المهتمين كلّهم بمساندة كاملة للفيلم، بدل حرمان السينما المصرية والعربية من هذه الفرصة«. يُذكر أن إدارة لجنة الترشيحات الخاصة بمسابقة الأفلام الأجنبية في »أوسكار«، أعلنت اختيارها اللائحة الكاملة، بحسب خبر »وكالة الصحافة الفرنسية«. فبعد تصفية عشرات الأفلام الأجنبية الناطقة بلغات غير الإنكليزية، توصّلت اللجنة إلى الخيار التالي: »المصير الرائع لإميلي بولان« (فرنسا)، »زفاف مونسن« (الهند)، »خلق الشمس« (البرازيل)، »والدتك أيضا« (المكسيك)، »أرض مقفرة« (البوسنة). وعلى الرغم من أن عدد الأفلام المرشّحة في الفئات كلّها لا يتعدّى خمسة أعمال، إلاّ أن »الوكالة« نفسها أضافت ترشيحا سادسا ناله »أرض الخوف« لداود عبد السيد.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة