لا تزال العروض المحلية للفيلم المصري »أصحاب ولاّ بيزنيس« لعلي إدريس مستمرة في صالات »مونتريال« (الحمرا) و»اشبيليا« (صيدا) و»أمبير« (طرابلس). توزّعت الأدوار الأولى على الممثل هاني سلامة والمغنّي مصطفى قمر في التجربة التمثيلية الثالثة له، إلى الممثلتين الشابتين موناليزا واللبنانية نور. في المقابل، يُتوقّع إطلاق العروض المحلية لفيلم مصري آخر، بعنوان »شورت وفانلة وكاب« لسعيد حامد، قريبا، في الصالات نفسها، علما أن »شركة أبناء شفيق فتح الله« تولّت توزيعهما في لبنان. الفيلم الثاني من بطولة الممثلة الشابة نور أيضا، التي وقفت إلى جانب أحمد السقا، أحد أبرز الممثلين الكوميديين الشباب في السينما المصرية حاليا. »السفير« التقت نور في حوار عن دوريها السينمائيين هذين، وهما الدوران الأوّلان لها في مجال التمثيل. على الرغم من أن »شورت وفانلة وكاب« (0002) لسعيد حامد قدّمها للمرة الأولى ممثلة سينمائية، إلاّ أن فيلمها الثاني، »أصحاب ولاّ بيزنيس« (1002) لعلي إدريس، منحها فرصة الإطلالة على جمهورها اللبناني. الفيلم الأول نال خمسة جوائز من »المهرجان القومي السابع للسينما المصرية« (21 02 آب 1002): أفضل إنتاج (مائة ألف جنيه مصري)، أفضل إخراج، أفضل ممثّل (أحمد السقا)، أفضل تصوير (سامح سليم) وأفضل مونتاج (مها رشدي). في حين أن الفيلم الثاني مُرشّح للمشاركة في الدورة المقبلة للمهرجان نفسه. الصدفة وحدها لعبت دورا في بدء مسيرة فنية مختلفة للممثّلة اللبنانية الشابة نور (اسمها الحقيقي ماريان أبي حبيب). درست، في »معهد الفنون الجميلة« في »الجامعة اللبنانية«، الرسم والنحت. تخرّجت في العام ألفين. عرفت تشجيعا من الأهل، حين قرّرت دراسة الفن. وأيضا، حين وجدت طريقا إلى السينما، عبر الإعلانات. شاركت في أشرطة دعائية عدّة في لبنان. في العام 8991، »مثّلت« في إعلانات صوّرتها »الشركة المصرية« في القاهرة. تعرّفت إلى المخرج شريف عرفة. عملت معه في بعض الإعلانات. عُرض عليها مشروع فيلم سينمائي. لم توفّق. التقت السيناريست مدحت العدل والمخرج سعيد حامد. معهما، شاركت في »كاستنغ« مشروع آخر. نجحت في الدور. إطلالتها الأولى في »شورت وفانلة وكاب«. قبله، كادت تمثّل في »همّام في أمستردام«، مع محمد هنيدي. غير أن دراستها الجامعية حالت دون ذلك. في السنة الدراسية 10020002، تابعت محاضرات أكاديمية في قسم المسرح، التابع للمعهد نفسه. لم تستطع أن تُكمل الدراسة. عروض العمل كثيرة. والاختيار صعب. اضطرّت للسفر إلى القاهرة. لم تكن بعيدة عن السينما، كمُشاهدة. صحيح أنها لا تستطيع تحديد نوع ما يُمكن أن يكون أقرب الأنواع إلى مزاجها. إلاّ أنها تُقرّ بأهمية أن يجمع الفيلم، في مضمونه، التسلية والإفادة. أحيانا، تشاهد فيلما خفيفا. وأحيانا أخرى، تتمتّع بمشاهدة فيلم أكثر جدّية. فيلم ذي قضية أو موقف. تتفاعل مع أبطاله، كما مع ممثلي الأفلام الخفيفة: »بعد أن بدأت التمثيل، صرت أنتبه أكثر إلى السيناريو. إلى حركة الممثل. صرت أشاهد الفيلم بعين مختلفة«. تحبّ أنتونيو بانديراس، لكن في مسيرته الهوليوودية. تحبّ، أيضا، شون كونري وآل باتشينو: »لا أنسى أبدا سعاد حسني، رحمها الله. وأيضا، رشدي أباظة. من الأحياء، أطال الله أعمارهم، أحبّ كثيرا هند رستم وأحمد زكي ونور الشريف. ومن اللبنانيين، رلى حمادة وعمّار شلق وكارول سماحة ويورغو شلهوب. أحبّ كثيرا جورج وسّوف«. كيف تنظر إلى علاقتها بالفنون كلّها؟ بالرسم والنحت والتمثيل؟ »في الرسم، تعلّمت تقنية الألوان وكيفية تركيبها. الشخصية السينمائية مختلفة بعض الشيء. المدير الفني يختار أسلوبا معينا يراه مناسبا للدور الذي أؤدّي. يترك لي حرية اختيار الأزياء، مثلا. من هنا، أرى أن رسم الشخصية يقترب من الفن التشكيلي. من كيفية استخدام الألوان. أحببتُ التمثيل. وجدتُ فيه تفصيلات قريبة جدا من العلاقة التي تربطني بذاتي. شعرتُ أن الرسم الذي درستُه في المعهد، سهّل لي مقاربة التمثيل«. في »شورت وفانلة وكاب«، قصة حب تجمع صبية عربية اسمها رباب (نور) بمرشد سياحي مصري (السقا). في »أصحاب ولاّ بيزنيس«، أدّت نور دور فتاة فلسطينية الأصل، تدعى سلمى، تعمل إعلامية في إحدى المحطات التلفزيونية الخاصة، وتواجه صراعات عدّة: المنطق الاستهلاكي للإعلام المرئي. أسلوب البرامج الترفيهية. الصداقة والحب. فلسطين وصدى الانتفاضة في المشهد العربي: »وجدت في سيناريو الفيلم الأول أمورا لطيفة ومهضومة وجميلة. أحببته عند قراءتي الأولى له. إنها المرة الثانية التي يُعرض فيها عليّ مشروع سينمائي. لم أوفّق في المرة الأولى. أردت التمثيل. اخترت »شورت وفانلة وكاب«. أردت فهم العالم السينمائي وتفصيلاته. رغبتُ في الغوص في معانيه. مع الفيلم الثاني، اختلف الوضع قليلا. بتّ أكثر »تورّطا«، (بالمعنى الإيجابي والجميل للكلمة). بتّ أحب التمثيل أكثر. الفيلم الأول، محاولة وخطوة أولى. تجربة »منقوصة«. الفيلم الثاني، بداية وعي ونضج. اقتراب أكثر من المهنة. لم تعد المسألة مجرّد تمضية »وقت فراغ«. في الأفق مسار مهني، عليّ تأسيسه بجدّية ووعي واحتراف«. أرادت نور اكتشاف عالم التمثيل السينمائي. في الفيلم الأول، انتبهت إلى تقنيات عدّة. لكنها تعترف بأنها لم تفهم شيئا. خصوصا بالنسبة إلى التعابير المستخدمة في حقل التقنيات. في الثاني، بدأت تسأل أكثر. بدأت تدرك تقنيات التصوير والإضاءة وحركة الكاميرا وتقطيع المَشَاهد: »صرتُ أفهم اللغة هذه«. شاركت في جلسات خاصة بالتوليف: »لم تكن جلسات كثيرة. غير أني رغبت في ذلك، بحثا عن أجوبة. صرتُ أفهم لماذا يقطع المخرج المشهد هذا، في اللحظة هذه. لماذا يزيل مشهدا بكامله. لماذا يتخلّى عن لحظة تصوير ما«. شعرتْ أن كل شيء مختلف، قياسا إلى الفيلم الأول، أي إلى »التجربة« الأولى: »الدور مختلف. التحضير أيضا. الشخصيتان مختلفتان كلّيا. سلمى، في »أصحاب ولاّ بيزنيس«، لديها قضية. تريد أن تقول شيئا من خلال عملها الإعلامي. تريد التعبير عن موقف. صحيح أنها مخرجة برنامج تسلية وترفيه. لكنها تبحث عن أدنى فرصة للتعبير عن قضيتها الفلسطينية«. حتى في الشأن التقني: »سألتُ عن كل شيء. عن الموسيقى وكيفية استخدامها. تابعت جلسات عمل عدّة مع خالد حماد، الذي وضع موسيقى الفيلمين. بتّ أدرك الآن كيفية استخدام الموسيقى في الفيلم السينمائي«. لا تتردّد نور عن الاعتراف بشغفها الكبير في التعلّم. أكّدت، أكثر من مرة، أنها لا تزال في المراحل الأولى من الاختبار والتعلّم. أنها لا تزال تسأل عن كل شيء. مع هذا، تتلقّى الممثلة الشابة عروض عمل عدّة: »أقرأ سيناريوهات. غير أني لم أقرّر شيئا بعد. أعرف أن الأفلام المصرية تُصوّر، عادة، في الربيع. أرغبُ في الاستمرار في النمط نفسه من الأعمال، على غرار الفيلمين السابقين. لا أريد العجلة. لا أريد خطوة خاطئة. ربما أشارك في مسلسل تلفزيوني لبناني. غير أن شيئا من هذا لم يصبح نهائيا بعد. أقرأ السيناريو. لم أقرّر. تلفزيونيا، عُرض عليّ في مصر أيضا أكثر من مشروع. لم أستطع المشاركة بأي منها«. تعتمد نور أسلوبا هادئا في اختيار المشاريع. تقرأ السيناريو بتمعّن. تُعلّق أهمية قصوى على ضرورة أن يثير السيناريو فيها شيئا ما: »لا يهمّني كثيرا ما إذا كان يُبكي أو يُضحك. ما إذا كان قصة حب أم لا. المهم أن يعني لي شيئا. أضف إلى ذلك، ضرورة أن يكون دوري فعّالا في الفيلم، وليس مجرّد مرور عابر. إذا كان هكذا، أرفضه. يهمّني جدا نوع القصة، وأيضا أن تعني لي القصة شيئا ما. لا أكترث بعدد المَشَاهد التي أظهر فيها. أو بعدد اللقطات. ربما أظهر في الفيلم من أول لقطة لغاية آخر ثانية، غير أن السيناريو لا يعني لي شيئا. أرفضه. ربما أظهر في لقطة واحدة، أو أكثر بقليل. أختاره، إذا عنى لي شيئا مهما«. بعد ذلك، تلتفت إلى أسماء العاملين في المشروع، بدءا من المخرج والممثلين: »غالبية المخرجين والممثلين مهمّون. لكن يهمّني جدا أن أعرف مع من أتعامل. ارتحت كثيرا أثناء تصوير »شورت وفانلة وكاب« و»أصحاب ولاّ بيزنيس«. المخرجان سعيد حامد وعلي إدريس متفهّمان للغاية. متعاونان جدا. قادران على التجاوب مع أسئلتي الكثيرة. كل واحد منهما أعطاني وقتا كافيا كي أفهم وأستوعب. الممثلون رائعون. العلاقات جيدة. على الرغم من التعب، كنتُ أنتظر موعد بدء التصوير بفارغ الصبر«.