تفاعلت الدعوات الى تأجيل القمة العربية المقررة في بيروت في أواخر آذار المقبل، أو نقلها الى القاهرة، على نحو بات يطرح أسئلة ملحة حول معالجة مسألة دعوة ليبيا الى المشاركة في القمة، وارتباطا بها مسألة اختفاء الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه، والتي تشكل معالجتها المدخل الأساسي لحل مشكلة العلاقة اللبنانية الليبية، لا سيما في ظل التكتم الشديد حول مصير المبادرة الإيرانية الجارية لحل هذه المشكلة، ونفي وجود أي مبادرة أصلا. وتفاقمت مسألة مصير القمة، بعد الدعوة الليبية الرسمية للجامعة العربية لنقل مكان القمة من بيروت الى القاهرة، والتي تبلغتها رسميا العاصمة اللبنانية والأمانة العامة للجامعة، في حين يؤكد الجانبان على تثبيت موعدها ومكانها. وأعلنت رئاسة الجمهورية أمس الأول، أن الدوائر المختصة في الرئاسة، أنجزت بالتنسيق مع وزارة الخارجية والمغتربين إعداد الدعوات الرسمية الموجهة من الرئيس إميل لحود الى »أصحاب الجلالة والفخامة والسيادة والسمو قادة الدول العربية، لحضور القمة العربية العادية المقرر عقدها في بيروت يومي الأربعاء والخميس 27 و28 آذار المقبل. وسيتولى تسليم الدعوات الى القادة العرب، موفدون شخصيون لرئيس الجمهورية خلال الأيام القليلة المقبلة، بعد تحديد المواعيد الرسمية لذلك عبر وزارة الخارجية والمغتربين، التي أعلمت الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى بالمباشرة بهذه الدعوات«. وعلم أن رئيس الجمهورية إميل لحود قد وقع على الدعوات، وباشرت دوائر القصر الجمهوري اتصالاتها مع الدول العربية لتحديد مواعيد زيارات الموفدين اللبنانيين الذين سينقلون الدعوات، والذين ستحدد أسماؤهم اليوم أو غدا. وأكدت دوائر قصر بعبدا أن التحضيرات التي باشرها لبنان، والمباشرة بتوجيه الدعوات الرسمية للزعماء العرب، والتنسيق المباشر القائم بين لبنان والجامعة العربية وسوريا، دليل على أن لبنان متمسك بانعقاد القمة على أراضيه وفي الوقت المحدد لها. وكذلك الجامعة العربية التي أكد أمينها العام أمس الأول وعلى اثر الدعوة الليبية لنقلها أن القمة ستعقد في موعدها وفي بيروت. وفي السياق ذاته أكد مصدر وزاري معني بالتحضير للقمة أنه طلب الى الوزارات المختصة أن تستمر في تحضيراتها واتصالاتها على أساس أن القمة منعقدة في موعدها، مشيرا الى أن اتصالات محلية وعربية جارية لمعالجة الإشكالات الناشئة عن دعوة ليبيا. لكنه لم يعط تفاصيل عن هذه المشاورات التي يشترك فيها الرئيس إميل لحود بعيدا عن الأضواء، إضافة الى المشاركة السورية والإيرانية ومن الأمين العام للجامعة. موسى وكان البارز سياسيا أمس، انتقاد عمرو موسى لما وصف »مطالب الطائفة الشيعية بمنع القذافي من حضور القمة« (رويترز). وقال موسى للصحافيين: لقد تابعت هذه التصريحات التي توجهت بالنقد بل والتهديد للرئيس معمر القذافي، وأعتبرها تصريحات سلبية خطيرة تؤثر تأثيرا ضارا على الخطوات التي اتخذت حتى الآن في إطار جمع الصف العربي وتطوير العمل العربي المشترك. »إن هناك التزاما على جميع العرب بمختلف توجهاتهم ومشاكلهم أن يعملوا على عدم الإضرار بفرص العمل العربي المشترك. وهذه التصريحات تهدد فرص عقد القمة العربية القادمة في بلدهم وهو شرف لو يعلمون عظيم«. وأضاف موسى: إن جهودا تجري حاليا لتهدئة الموقف وعقد القمة المتوقع أن تركز على دعم الفلسطينيين المحاصرين وانتفاضتهم ضد الاحتلال الاسرائيلي. إن المطالبة بعدم دعوة القذافي »يمكن أن تؤدي الى تأثير سلبي كبير ليس فقط على مكان عقد القمة وعلى التضامن العربي، وانما أيضا على المصلحة اللبنانية ذاتها التي تهم كل العرب«. وقالت مصادر بالجامعة العربية إن الأنظمة واللوائح الخاصة بالقمة العربية الدورية تنص على أن موعد عقدها ومكانها يكون بقرار سابق من القمة. وكانت القمة الدورية الأولى قررت في عمان العام الماضي عقد القمة المقبلة في بيروت. وطلبت ليبيا عقد القمة في القاهرة. وأضاف أحد المصادر »عقد القمة في القاهرة بدلا من بيروت يكون بقرار من القمة أو بموافقة ثلثي الأعضاء«. وقال المصدر إن القمة ستعقد على الأرجح في بيروت ولكنه أعرب عن اعتقاده بأن القذافي لن يشارك فيها. وأجرى موسى أمس، اتصالا بالوزير حمود، أكد خلاله »ان القمة ركن أساسي، وستعقد في موعدها المقرر في بيروت، لأن هذا الأمر مقرر من قبل. وأشار الى أن »المساعي العربية تبذل حاليا لتنقية الأجواء واحتواء التحفظات التي يثيرها البعض«. وأظهر تمسكه بألا يطرأ أي تعديل على موعد القمة ومكانها«. ولفت الى أنه سيزور بيروت قريبا لاستكمال التحضيرات. وقبيل مغادرته القاهرة متوجها الى تركيا أمس، قال موسى: إن القمة ستعقد في موعدها في بيروت ولا يجب المساس بها. ونحن نقوم باتصالات من أجل تهدئة الوضع. وأوضح أن هناك تشاورا بشأن مطلب ليبيا نقل القمة الى القاهرة، واني كأمين عام للجامعة ملتزم قرارات القمة ما لم تتغير هذه القرارات، حيث نصت قرارات قمة عمان على أن تعقد في بيروت. أما اعتراض ليبيا على ذلك فسيكون جزءا من المشاورات التي نقوم بها مع وزراء الخارجية العرب. الشرع حمود ودخلت سوريا على خط الاتصالات الجارية بشأن انعقاد القمة ومواضيعها. وأجرى وزير الخارجية فاروق الشرع اتصالا بأمين عام الجامعة العربية وعرض معه بعض القضايا المتصلة بالقمة وبالوضع العربي، فيما أجرى الوزير حمود اتصالا بالشرع أمس الأول، تداولا فيه بآخر المستجدات المتعلقة بالموضوع. وخصصت صحيفة »البعث« السورية مقالها الافتتاحي أمس لموضوع القمة، فدعت العرب الى التحضير جيدا للقمة، »لأنها تكتسب أهمية استثنائية إن لجهة مكان انعقادها أم لجهة الالتزام بموعدها الدوري«. وأضافت »البعث«: إن الصراع العربي الاسرائيلي بند له الأولوية على جدول أعمال القمة، وهي ستكون منعطفا حاسما في قضية الصراع مع عدونا الاسرائيلي. الدعوة الليبية وكان وزير الوحدة الأفريقية الليبي عبد السلام التريكي قد قال أمس الأول: إن ليبيا قدمت طلبا رسميا الى الجامعة العربية لنقل مكان القمة من بيروت الى القاهرة. وأوضح انه على »اثر البلبلة التي حدثت في السلطة اللبنانية وطلب أحد أطراف هذه السلطة تأجيل عقد القمة وعدم موافقته على انعقادها (...) أجرت ليبيا اتصالات مكثفة مع العرب لعقد هذه القمة في موعدها بمقر الجامعة العربية«. وشدد التريكي على أهمية عقد القمة »في موعدها« بالقاهرة لدراسة الوضع العربي الذي وصفه بأنه »هام وخطير«، وبأنه »يحتاج حضورا عربيا مكثفا لدراسة الأوضاع العربية وخاصة قضية فلسطين والأراضي المحتلة في سوريا ولبنان«. وأبدى التريكي أمله في أن يتفهم اللبنانيون الموقف الليبي الحريص كل الحرص على حضور أغلب القادة العرب، وخاصة الدول التي لها دور كبير في هذا الخصوص«. معتبرا »ان الوضع العربي الراهن لا يحمل عقد قمة من دون حضور أغلب القادة العرب«. وذكرت المعلومات أن وزير خارجية ليبيا محمد شلقم اتصل بكل من رئيس الحكومة رفيق الحريري ووزير الخارجية محمود حمود لإبلاغهما الموقف الليبي. وكان قد صدر أمس الأول، بيان عن المندوبية الليبية في الجامعة العربية حول القمة جاء فيه: »قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة في دورته الثالثة عشرة المعقودة بعمان في المملكة الأردنية الهاشمية يومي 27 و28 آذار/ مارس 2001 عقد دورته القادمة في بيروت خلال نفس الشهر من العام 2002، وذلك بعد أن كان مزمعا عقدها في دولة الإمارات العربية المتحدة. وقد قبلت الجماهيرية العظمى ما نص عليه البيان الختامي الصادر عن قمة عمان في شأن عقد القمة القادمة ببيروت أسوة بباقي الدول العربية الشقيقة، مشاركة للشعب اللبناني فرحة الانتصار بطرد القوات الاسرائيلية من أراضيه. غير أن الظروف التي يشهدها لبنان في هذه المرحلة، والخلافات التي دبت على مستوى الدولة اللبنانية حول القمة ومزايدة عدد من المسؤولين اللبنانيين على عقدها في موعدها المشار إليه، فضلا عن صعوبة ضمان الأوضاع الأمنية خلال انعقادها.. كلها أمور تجعل من غير الممكن عقد القمة العربية القادمة ببيروت على المستوى الذي أجمع عليه العرب في وثيقة الانعقاد الدوري للقمة. وفي ضوء هذه المعطيات، أجرى الأخ أمين اللجنة الشعبية العامة للوحدة الأفريقية بالجماهيرية العظمى، اتصالات بالأمين العام للجامعة العربية وبعض من نظرائه وزراء الخارجية العرب، وناقش معهم أهمية نقل مكان القمة القادمة من بيروت بما يضمن عقدها في ظروف ملائمة تتحقق معها مشاركة عربية فاعلة... ووجد لديهم تجاوبا وتقديرا لمختلف الاعتبارات التي تستوجب هذا التوجه، لا سيما وان عددا من القادة العرب لن يحضروا القمة القادمة في حالة عقدها بلبنان. لذلك.. فإن الجماهيرية العظمى رأت أنه من المتعذر التئام القمة العربية القادمة في بيروت، وطلبت عقدها بالقاهرة مقر جامعة الدول العربية، مجددة حرصها الشديد على إنجاح كل ما من شأنه تفعيل العمل العربي المشترك.. خصوصا في هذه المرحلة الصعبة التي تمر بها الأمة العربية وقضيتها المركزية فلسطين، ومعبرة عن تقديرها الكامل للجمهورية اللبنانية وشعبها الشقيق وتأييدها لعقد أي اجتماع يتقرر مستقبلا في لبنان كلما كانت الظروف ملائمة لعقده«. ونفى محرر الشؤون العربية في »وكالة الجماهيرية للأنباء« ما ذكرته إحدى الصحف اللبنانية الأسبوع الماضي عن اعتراف ليبيا بأن مجموعات فلسطينية تابعة »لفتح المجلس الثوري« قد خطفت الصدر ومرافقيه من دون علم السلطات الليبية. وأكد المحرر أن موقف ليبيا من هذا الموضوع واضح لا لبس فيه، وان ليبيا لا تستخدم الأساليب الملتوية في التعبير عن مواقفها. موضحا أن الإمام الصدر غادر الأراضي الليبية ووصل فعلا الى روما. مواقف وصدرت أمس، العديد من المواقف المتعلقة بالقمة، فقال وزير الإعلام غازي العريضي: نأمل أن تعقد في موعدها وفي موقعها، وان يكون موقفها ملائما للواقع الذي صنع الإنجاز التاريخي. وعلى القمة المرتقبة أن تلبي المطالب العربية ومن الآن وحتى انعقاد القمة يجب وضع الخطط الكفيلة بتلبية هذه المطالب في ضوء قراءة استراتيجية عربية واحدة توفر الحد الأدنى والتوافق بين العرب على قراءة هذه المرحلة وكيفية التعاطي معها. } وقال رئيس الهيئة العامة في حركة »أمل« النائب علي خريس: إن موقف الرئيس نبيه بري بشأن تأجيل القمة ينبع من الحرص ومن التزام وطني. فما ورد في البيان الختامي لمجلس وزراء الخارجية العرب جعلنا نعلن خشيتنا من أن انعقاد مؤتمر القمة في بيروت سيكون لنعي المقاومة اللبنانية على أرضها. ولعل ما نسمعه عن موقف الرئيس بري فيه تحوير وتحويل من الهدف الى أمور أخرى. وكرر خريس تحميل ليبيا مسؤولية خطف الإمام الصدر مطالبا المسؤولين في الداخل والخارج بعدم تقديم الدروس لمن يفهم ويعرف تماما كيف يحافظ على الوطن. } واعتبر عضو المكتب السياسي لحركة »أمل« النائب علي بزي أن »العرب فوتوا فرصة ذهبية وثمينة عندما طالب الرئيس نبيه بري بتأجيل عقد القمة العربية لأن لديه معطيات ولديه أدلة تشير الى أن هذه القمة العربية بمقرراتها ونتائجها لن تخدم أبدا الثوابت الأساسية في عملية الصراع العربي الاسرائيلي، لأننا كعرب لسنا في حاجة على الإطلاق الى قرارات ومقررات جديدة. نحن في حاجة الى مواقف تساند الحق العربي والدم العربي الذي أسفك في لبنان وفلسطين وفي كل مكان ضد الاحتلال الاسرائيلي«. وأضاف: »إذا كانت المعطيات لدى الآخرين تبشر بالخير، وعلى خلاف ما يقوله الرئيس بري، فلنعقد القمة الآن وليس في آذار. وعلى الأقل لو عقدت القمة في آذار، فنحن قمنا بما يحتمه علينا واجبنا النضالي والمقاوم والعربي والقومي والإسلامي في هذه المنطقة من العالم. وعلى الأقل لقد أيقظنا البعض، وليس أدل على ذلك من كلام ولي العهد السعودي الأمير عبد الله والمسؤولين في قطر وفي مصر«. } وقال النائب غازي زعيتر ردا على سؤال عن حضور الرئيس الليبي العقيد معمر القذافي: »لا بد من توضيح بعض الأمور، فالموقف ليس موقفا شيعيا، وليس هو موقفا من أي مسؤول شيعي بقبول أو عدم قبول القذافي في لبنان. فقضية الإمام الصدر هي قضية قومية ووطنية وليست قضية شيعية، ولا بد من جلاء ملابسات هذه القضية. والكلام الذي قيل مؤخرا عن القضية وتوجيه إصبع الاتهام هنا وهناك يؤكد ضلوع النظام الليبي في قضية إخفاء الإمام وتغييبه«. وردا على سؤال عن تأجيل القمة الذي طالب به الرئيس نبيه بري قال: »يجوز أن يكون فهم من كلام الرئيس بري التأجيل أو الانعقاد بينما الرئيس بري ينظر الى الأهداف التي ستتحقق من وراء القمة وليس أن تعقد أو لا. وكان يطالب بانعقاد القمة منذ 4 أشهر، ونحن مع انعقاد أي قمة، نريد أن يكون جدول أعمال القمة التضامن العربي في إزاء التحديات الدولية والإقليمية على الأمة العربية«.