As Safir Logo
المصدر:

التعليم الديني في حلقة دراسية بالجامعة اليسوعية سعياً لصياغة مشروع نهضوي ينطلق من الواقع

المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 2001-12-31 رقم العدد:9090

يلقي المطران غريغوار حداد محاضرة بعنوان: »هل يجب التعليم أم التثقيف أم التربية«؟ في معهد الدراسات الإسلامية المسيحية في جامعة القديس يوسف الكائن في الطابق الثامن من مبنى كلية العلوم الإنسانية طريق الشام. وذلك يوم الخميس المقبل الرابعة بعد الظهر. والمحاضرة جزء من حلقة دراسية حول »التعليم الديني في مجتمع متعدد الأديان« تعدها وتشرف عليها نزهة عقل الباحثة في مجال التربية الدينية والاستاذة في المعهد المذكور. وهي تتوجه لطلاب الدراسات العليا في المعهد، وأهل الاختصاص والمهتمين. وكان المعهد الذي يديره الأب لويس بواسيه اليسوعي، قد عمل مند انشائه في العام 1977 على بلورة مفاهيم الحوار اكاديمياً وعلى دراسة التراثين الإسلامي والمسيحي دراسة موضوعية بأصوات المسيحيين والمسلمين معاً، انطلاقاً من الحرص على تفعيل المشاركة بين الدينين والجماعتين لصياغة قواعد مشتركة تستند إليها لفهم ووعي جديدين بمنهج علمي إنساني. ويساهم المعهد بشكل مستمر وفعال في ترسيخ مبادئ الانفتاح على أساس المعرفة والاحترام المتبادل، وتعميق الادراك للثقافتين الاسلامية والمسيحية وتعزيز قيم التعايش الإيجابي وربط الدراسة الاكاديمية بالواقع اللبناني والشرق أوسطي والعالمي بما يعكسه من تطورات ومتغيرات وذلك عبر الابحاث التي يطلقها ويرعاها، والحلقلات الدراسية التي ينظمها، والمحاضرات واللقاءات وعلاقات التعاون التي يقيمها مع مختلف الاوساط العلمية والمراكز البحثية في لبنان والخارج، مما يجعل من هذا النوع من المعاهد حاجة فعلية تطال مختلف الاهتمامات والاشكاليات المطروحة في العالم المعاصر والتي تتطلب أجوبة موحدة أو متقاربة من المسلمين والمسيحيين. وعن الحلقة الدراسية المنوه بها، تشير عقل إلى انها امتداد لما بدأته في العام الفائت من دراسة نقدية لواقع التعليم الديني عند مختلف الطوائف، وان موضوعها هذه السنة تساؤل لم يعد من السهل التهرب من الاجابة عليه في ظل الاختلاط المتزايد في مؤسساتنا التعليمية والذي نراه وضعاً طبيعياً في بلد متعدد كلبنان. وتقول بان التعليم الديني في المجتمعات التعددية معضلة جوهرية لا بد من مناقشتها علمياً لانها تطالنا كمجتمع لبناني وعربي بالصميم وتعكس فيه بنية سوسيولوجية ونفسية وسياسية عميقة الجذور في التاريخ وتساهم في توطيد نظام اجتماعي سياسي يولد بدوره عناصر هذه التربية ويغذيها ويعمل على استمرارها. وتنظر عقل إلى مفهوم التربية الدينية على انه لا يختلف عن بقية المفاهيم التربوية والاجتماعية أذ تتعدد التعريفات النظرية له وتتداخل نظراً لاعتبارات عديدة، وتقتضي ضرورات التحليل العلمي لهذه الظاهرة الانطلاق من التعريف الاصطلاحي وتطويره طبقاً لاختلاف خصوصياته في مجتمعنا اللبناني والعربي. وهي تحاول ان تضع اطاراً للتربية الدينية كجزء من علم التربية له قواعده وأسسه ومنهجه وطرائقه. وكانت هذه الحلقة قد بدأت بعقد جلساتها بمحاضرة للاستاذة عقل حول »اشكاليات التعليم الديني في المجتمعات المتعددة«، تلتها محاضرة للدكتورة الهام كلاب البساط حول »التربية الدينية في العائلات المختلطة دينياً«، وسيكون لعقل محاضرات متتالية تحت عناوين مختلفة: فلسفة المخاطبة، التربية الدينية وعلم التربية، نظرة الكنيسة الكاثوليكية للتعليم الديني في مجتمع متعدد الأديان، التعليم الديني في الارشاد الرسولي، دور الاعلام الديني في المجتمعات المختلطة، الدين ومصادر القيم الاخلاقية، وتخلص إلى دراسة عن وضع التعليم الديني في المدارس المسيحية المختلطة والحلول الممكنة في هذا المجال، وغيرها من المحاضرات. وستكون الحلقة منبراً لعلماء ومفكرين واختصاصيين يقاربون الموضوع من جوانبه المختلفة، اسبوعياً وحتى نهاية حزيران المقبل. فيحاضر الدكتور رضوان السيد حول »مشكلات التعليم الديني والتربية في مجتمع متعدد الأديان«، والشيخ الدكتور عبد الأمير شمس الدين عن »المسيح والمسيحية في الإسلام«. والمونسنيور الدكتور ميشال الحايك حول »القدس، لمن؟« والدكتور حبيب الزغبي عن »التربية المدنية وجدلية العلاقة بين الدين والسياسية« والسيد مهدي الأمين حول »طروحات الفكر الشيعي« في الموضوع، والمطران سليم بسترس عن »الأديان طرق متنوعة للوصول للإله الواحد«، والشيخ غسان الحلبي حول »الدين بين التربية والتلقين«، الدكتور جورج صبرا عن »تحديات التعليم اللاهوتي« في الشرق الأوسط«، والدكتور محمد الزبيدي عن »بناء المناهج الإسلامية في مجتمع متعدد الأديان«، والدكتور محمد منير سعد الدين عن »التربية على الحوار«، وآخرون. وتتوسط هذه المحاضرات طاولة مستديرة في نيسان المقبل تناقش فيها الاستاذة عقل مع أعضاء من اللجنتين الإسلامية والمسيحية موضوع كتاب الدين الموحد، وتقابل بين مشروع الطوائف ومشروع الدولة عبر المركز التربوي للبحوث والانماء. وتفسر عقل هذه العناوين، فتعتبر ان التربية المدنية متعاونة مع التربية الدينية، وسيلة من وسائل إعداد المواطن، وتربط استخدام الدين في السياسة (إلى جانب عوامل أخرى) وفشلنا في إنتاج مشروع ثقافي نهضوي ينطلق من فكر ديني أصيل وتفكير سياسي نقدي إلى صياغة حالة مستقرة في علاقاتنا لجماعات معترف بها ومتواجدة على أرض محددة. وعن قضية القدس، تقول عقل انها مسألة مركزية في تعليمنا الديني وبنائنا الذهني ووجداننا المشرقي، وان تغييبها من تعليمنا وكتبنا لا يعني اسقاط أهمية التاريخ والجغرافيا عن الدين، وهذا التاريخ الديني أو الواقع التاريخي للدين أحد الشروط المتاحة لإعادة النظر في فهمنا للدين ولدوره وطريقة قراءتنا للنص الديني، ومناسبة للتساؤل حول ما قدمته الأديان الثلاثة الشرقية السماوية من مساهمات في ارساء السلام. وتنتقل عقل إلى اثارة موضوع المرجعية في تفسير الدين وتعتبرها في أساس تشكيل الوعي وتجديده. وتربط بين الفوضى الحاصلة في التعليم الديني وبين الصراع السياسي الناتج عن خطأ تربوي بالأساس ونقص في تأهيل المواطن فكرياً واجتماعياً وسياسياً، مما أدى إلى نقل الصراع إلى ساحة التربية الدينية (مع بقائه في المجالات الأخرى) واستقالة العقل في أحيان كثيرة وسيطرة الانفعالية والفعل وردات الفعل والعجز الواضح عن إمكانية صياغة لغة تعليمية دينية مشتركة وتمويل التعليم الديني إلى مادة تلقين بدل ان يكون مادة تفكير وإلى صيرورته صورة لتمزقات المجتمع اللبناني وتناقضاته وازماته. من هنا، ومن خلال الأبحاث التي تقوم بها، تعتقد عقل ان المسألة في جوهرها مسألة فلسفية انعكست طرحاً سياسياً وتربوياً، لذلك فإن من أولى مهامنا هو العمل على تطويع الفلسفة ومنهجة الفكر وتنظيمه من أجل إنتاج تربوي ديني يعيد تأصيل المفاهيم بثقافتنا العربية المشرقية، كون التربية كعلم، والتربية الدينية بشكل خاص، مفتاح التنمية، وباصلاحها يصطلح الإنسان، ومتى صلح الإنسان يتولى بنفسه ورشة الإصلاح في جميع الميادين فلا يعود الخلاص موضوعاً روحياً وحسب، وانها أيضاً خلاص من الجهل والفقر والتبعية.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة