As Safir Logo
المصدر:

بعدما انعدمت فرص النجاة والهرب هدنة في تورا بورا تمهيداً لاستسلام »العرب«

مقاتلون مناوئون لطالبان يتفحصون أمس ذخائر تركها مقاتلو القاعدة في كهف في وادي ميلاوا (أ ب
المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 2001-12-12 رقم العدد:9078

تمكنت القوات الافغانية المحلية، المدعومة بغطاء جوي اميركي لم يوفر حجراً وبغارات ليلية نفذتها وحدات من قوات النخبة الاميركية، امس من دفع الافغان العرب من أتباع اسامة بن لادن الى التقوقع في قاعدة واحدة في جبال تورا بورا التي تم احتلالها بالكامل في خطوة اعلنت على اثرها هدنة في المنطقة بعدما ابدت مجموعة من مقاتلي القاعدة رغبتها بالاستسلام فأعطيت مهلة حتى صباح اليوم لإلقاء السلاح والا فهي ستواجه هجوماً جديداً. وكان المئات من المقاتلين العرب قد حاولوا اعاقة تقدم القوات المحلية الافغانية وخاضوا معركتهم الاخيرة على قمة احد جبال تورا بورا، الا انهم، على ما يبدو، وجدوا فرص نجاتهم قد غدت معدومة وإمكانية هروبهم الى باكستان قد تقلصت بعدما نشرت سلطات اسلام اباد الآلاف من وحداتها العسكرية عبر الحدود، عندها طالب بعضهم، عبر اتصال لاسلكي بقادة المعارضة، وقف القصف وأعربوا عن استعدادهم للاستسلام. وأعلن حاجي محمد زمان، احد القادة الثلاثة للقوات الافغانية على جبهة تورا بورا وقفاً لاطلاق لنار وطالب مقاتلي القاعدة بالتخلي عن اسلحتهم والخروج من مخابئهم الى وديان تورا بورا وميلاوا الثامنة من صباح اليوم بالتوقيت المحلي او مواجهة هجوم جديد. وأوضح انهم »سيسلمون الى الامم المتحدة« لمواجهة العدالة الدولية. في هذه الاثناء، بقي مكان تواجد اسامة بن لادن غير معروف. وقال قائد آخر من قوات المعارضة انه تم رصد بن لادن امس الاول في محيط تورا بورا غير ان اية تأكيدات من مصادر مستقلة لم تتوفر. وكان نائب وزير الدفاع الاميركي بول وولفويتز قد اعلن ان افضل التقارير تشير الى ان بن لادن لا يزال في هذه المنطقة برغم اعترافه انه »لا يمكن الاعتماد عليها كثيراً«. وقال زمان »لا اعلم اذا ما كان (بن لادن) حياً أو ميتاً. غداً (الاربعاء) قد نعرف«. وقد وافق زمان على الهدنة امس بعد يومين من محادثات لاسلكية بلغة الباشتون توسط فيها مترجم يعمل لوكالة »اسوشيتد برس«. وقد ترافق ذلك مع لقاءات عدة عقدها البعض من مساعديه مع قادة القاعدة. وحول المفاوضات، قال زمان ان مجموعة من مقاتلي القاعدة »اتصلوا بي وقالوا »ارجوك لا تقاتلنا، نريد ان نستسلم«. واضاف ان مقاتلي القاعدة وافقوا على الاستسلام في مجموعات صغيرة لكنه كان متشككاً مما اذا كانوا جميعهم سيلقون بسلاحهم بشكل سلمي. وأضاف »سألتهم ما اذا كان هناك نساء او اطفال. قالوا انه لا يوجد سوى شبان. اليوم (الثلاثاء) سنضع خطة لاخراجهم« من مخابئهم. ولم يكن واضحاً امس ما اذا كان جميع عناصر القاعدة في تورا بورا سيستسلمون وما اذا كان هناك من لا يزال منهم مختبئاً في الكهوف المحفورة في باطن الارض. وكان المقاتلون العرب الموالون لبن لادن قد تعهدوا في وقت سابق بالقتال حتى آخر قطرة من دمائهم. وأعرب وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد عن قلقه من إمكانية هرب عناصر القاعدة إلى باكستان. وقال »إنها منطقة معقدة جدا لمحاولة التحليق ولا يوجد مكان يمكنك أن تضع فيه فلّينا مثاليا في الزجاجة«. واعلن رئيس اركان الجيوش الاميركية ريتشارد مايرز ان الولايات المتحدة لم تحصل على تأكيد على حصول مفاوضات للاستسلام بين قوات بن لادن والقادة الافغان في تورا بورا. وقد جاء اعلان الاستسلام بعد وقت قصير من اعلان حضرة علي، وهو قائد آخر للقوات المحلية في تورا بورا، ان قواته قد استولت على احدى قمتي جبل انزري زور حيث قاوم المئات من الافغان العرب حتى اللحظة الاخيرة بالرغم من تعرضهم طوال ليل الاثنين الثلاثاء لاعنف الغارات الاميركية منذ بدء الضربة العسكرية على افغانستان في 7 تشرين الاول الماضي. وقال علي »لقد حققنا نجاحاً، سيطرنا على العديد من الكهوف«. اضاف »الاكبر منها كان مليئاً بالوثائق والمتعلقات الشخصية«. واضاف ان العديد من مقاتلي القاعدة كانوا يحاولون التوجه جنوباً والهرب باتجاه باكستان. اما حاجي ظاهر، وهو القائد الثالث للقوات المحلية، فقال من جهته، ان المقاتلين العرب قد ينسحبون عبر معبر خاروتي، وهو طريق سريع مغطى بالثلوج ويقود الى باكستان. الا ان مسؤولي الاستخبارات الباكستانية اكدوا ان سلطات اسلام اباد اغلقت جميع المنافذ التي يمكن ان يفر من خلالها بن لادن الى باكستان عن طريق نشر اربعة آلاف جندي نظامي في شريط حدود يبلغ 40 كيلومتراً ويحيط بمنطقة تورا بورا. اضافوا انهم يتبادلون المعلومات ومسؤولي التحالف الدولي ضد الارهاب الذي تقوده الولايات المتحدة. وكانت القوات المحلية الافغانية قد شنت امس الاول هجوماً من ثلاثة اتجاهات على مواقع القاعدة في تورا بورا بعد ايام من قصف اميركي متواصل استخدمت خلاله قنابل »دايزي كوتر« (زنتها 6800 كيلوغرام) لتدمير الكهوف والانفاق المحفورة في باطن الارض. وبحلول صباح الامس، كانت القاعدة الاساسية لتنظيم »القاعدة« في افغانستان قد تحولت الى أنقاض. وقال مسؤولون افغان ان عشرات من الجنود الاميركيين نفذوا غارات ليلية على مواقع القاعدة في تورا بورا وانهم كانوا يعودون مع حلول الفجر الى قاعدتهم في قرية باسير المجاورة. وكان لافتاً امس نداء وجهه رئيس الصليب الاحمر الدولي يعقوب كيلينبيرغير بوجوب معاملة مقاتلي القاعدة وطالبان الذين يستسلمون، بإنسانية ووفقاً لما تنص عليه القوانين الدولية. كما طالبت منظمة العفو الدولية بوجوب السماح لفرق من الصليب الاحمر بالاشراف على عملية استسلام المقاتلين العرب في تورا بورا. وليلاً، نفذت الطائرات الأميركية هجمات جوية مكثفة على أهداف في الجبال البيضاء في تورا بورا. وكان في الإمكان رؤية ومضات من وقت الى آخر خلف سلسلة الجبال في اتجاه الجنوب في منطقة أقرب الى الحدود الباكستانية من المنطقة التي كانت تستهدفها الطائرات الأميركية حتى الآن. كذلك كان في الإمكان سماع هدير طائرة مطاردة وهي تحلق فوق المنطقة. (أ ب، رويترز، أ ف ب، د ب أ)

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة