الدكتورة هالة سرحان. كانت في ال "art" مذيعة برامج توك شو اجتماعية، سياسية وفنية. شاع عن خلاف دار بينها وبين زوجة صاحب "art"، سلطانة المحطة، الفنانة صفاء ابو السعود. لم تثبت الرواية وإنما كذبتها ابو السعود، على الهواء، بعدما تلقت اتصالا استفساريا مستهجنا من متفرج. النتيجة: صفاء ابو السعود في محطتها الشرعية وهالة سرحان في »دريم تي. في«. »دريم تي. في« محطة فضائية مصرية، اكبر من محطة تلفزيونية وأصغر من مدينة. قناتان فضائيتان (1و 2)، مدينة العاب للاطفال والكبار تحمل اسم »دريم« ذاته ومدينة اسكانية، شققا وبنايات وأسمها، ايضا وايضا، »دريم«. وفي »دريم«، تتمتع هالة سرحان بسلطة مميزة، برنامج سياسي يفتح »ملفات الثورة المصرية«، وآخر خاص بالمنوعات، بدأ مع شهر رمضان المبارك تلفزيونيا ويبدو، حسب اجابات سرحان على المتصلين، سيتحول برنامجا عاديا، مدنيا، غير مجند حصريا لخدمة الاجواء الرمضانية: »الهوا هوانا«. القليل حول »دريم«: هي محطة تقدم نفسها، منذ ولادتها، بصفتها حزبا اعلاميا جديدا، وذلك بطريقة مقنعة. وضعت »غيرها« في خندق وخصصت لنفسها خندقا. لفتت الانظار بإعلانها ان »احلامنا لا تُشفّر«. قناة فضائية تبث مجانا، على عكس سابقاتها. خصصت نفسها بفرقة استعراضية تنفذ فيديو كليبات لأغنيات شبابية. كليبات خاصة. وميزت نفسها بكليبات ترويجية خاصة من داخل الزمن (بلغات فنية عصرية). من خلال اعلانها عن برامجها اوضحت دريم انها تلتزم جبهة الفنانين الشباب، تروج لهم وتنطق باسمهم وإن بقيت محطة غير شبابية، حكرا. فتابعت اطلاق شريط يسرا متابعة صحافية خاصة، عمرو دياب نجمها، الشباب حاضرون بقوة. لطارق العريان، »مختار« الفنانين الشباب ومخرج اشهر فيديو كليباتهم، مكانة خاصة فيها، مهنيا وروحيا. ذلك الى جانب ارتباط »خاص« بالقديم، الفني والسياسي على حد سواء، وموقف معاد واضح لاسرائيل، ملتزم بسلطة اليوم، المصرية، في آن واحد. القليل حول د. هالة سرحان: منذ اولى اطلالاتها التلفزيونية وهي »الدكتورة«. المتصلون يخاطبونها بصفتها »الدكتورة«. منذ البدء وهي اكبر من مذيعة، بالمعنى التقليدي للمذيعة، اي مديرة حوار لبقة. هي تشارك في الحوار وهي تناقش انطلاقا من رأي شخصي. هي مذيعة وهي »الدكتورة«. واعتدنا على ان برامج هالة سرحان تتميز بهالة سرحان (بالسلب وبالإيجاب) قبل كل شيء. اسلوبها غير منمق وهي لبقة. رأيها واضح، تقدميا كان ام رجعيا، ورأيها حاضر في برنامج فني تماما كما في برنامج سياسي، ديني او اجتماعي. والجمهور معها ليس ملكا. هي تمارس سلطة عليه. هي »دكتورة«، مذيعة، تمارس سلطتها على ضيوفها، جمهورها المباشر، جمهورها المتصل وجمهور شاشتها. وهي خفيفة الظل، في احلك اللحظات نكتتها جاهزة، تلقي بها، روحها مرحة، »حبوبة« وإن يبقى حضورها طاغيا. »تحب« الشباب و»تقدر« اصحاب التجارب. شكلها عصري ومتحرر ومضمونها لا يخلو من المفاجآت. لذلك، اتى لقاء »دريم تي. في« بالدكتورة اشبه بلقاء جبابرة، من خندق واحد. ولذلك، اتى برنامج »الهوا هوانا« برنامجا رمضانيا فريدا من نوعه وإن بقيت صيغته مكررة حد الاجترار. »الهوا هوانا« = هالة سرحان (مقدمة) + طارق العريان (مشرف عام) + جمهور استديو فاعل + فرقة موسيقية متمكنة وحاضرة + ضيوف منتقون بدقة لجهة شكل الحديث الشيق والخفيف الظل والمنوع. هالة سرحان تتحرك بخفة بين المواضيع، تبحث دوما عن النكتة، القصة، الخبرية او المعلومة في حديث ضيفها، تعتبر جمهور الاستديو شريكا لها في البرنامج يتمتع بحصة اسد ويبعد عن صفة »المصفقين« المتفرغين والمزعجين. الضيوف شباب فنانون حينا، قدامى الفنانين حينا آخر، مدرب منتخب مصر لكرة القدم، سفير باكستان في مصر ان دعى الخبر.. والحديث يتنوع بتنوعهم، هالة تتابع، جمهور الاستديو يشارك من دون رقيب او دور بيروقراطي، والموسيقى سيدة الموقف. برنامج قادر على تقديم جو، جو مرح خاص به، لم تقو البرامج الشبيهة على خلقه، ربما لانهم »يتسلون« في الاستديو، وكأنهم يسهرون سهرة خاصة، من دون تكلف، جو تنقله الشاشة مباشرة الى منازلنا. ويبرر ذلك البرنامج فكرة وجود جمهور في الاستديو: معظمهم شباب، يصفقون لمطربهم المفضل عندما يكون ضيفا، يشاركون بعصبية عند فتح موضوع سياسي، يتمايلون ان عبرت اجواءهم اغنية طربية، ان طلب من احدهم اداء اغنية مقررة من خلال مسابقة خاصة بهم يرفض اداءها وينصرف مباشرة، ومن دون اذن، لأداء اغنية يحبها، حتى ولو جهلها الموسيقيون. »الهوا هوانا« لعبة سهرة يلعبها يسهرها مجمل اهلها، من المصور وصولا الى قائد الفرقة الموسيقية مرورا بالضيوف. وفي تلك اللعبة يمر التقدمي تماما كما يعبر التخلف. يتم تقديم الشباب بصفتهم قيمة، ولو كره الكارهون من رواد الفضائيات، تماما كما يتم مهاجمة جماعة ايمن الظواهري لمجرد كونها جماعة سعت لقلب النظام المصري، و »انا في برنامجي محدش يقلب النظام«، تقول المضيفة حتى ولو حفظ الضيف هامش الموضوعية وحق الاختلاف وجواز مرور ذلك كله، جواز مرور الجو البديهي المرتاح، جواز مرور الدفاع عن النظام المصري بلغة مستميتة، اسم واحد وأسلوب واحد: هالة سرحان، الدكتورة. وسلطة هالة سرحان هي جزء مكمل لسلطة »دريم«، عنصر اساسي من عناصر حفر خندق خاص بالمحطة، يهتف الجمهور باسم المحطة، تهتف هي ب »احلامنا لا تُشفّر«، قادرة على النطق باسم المحطة والمحطة تستمتع بتأمين فسحة الزعيم للنجمة الدكتورة. وبعيدا عن ذلك كله، عن الضيوف والبرنامج والشاشة، تبقى الاشكالية محصورة بالدكتورة، بقدرتها، بأسلوبها. هي تمارس دورها كمذيعة انطلاقا من شخصيتها الخاصة، انطلاقا من كونها فردا لا دورا. في ذلك ما يجمل التعامل مع جمهور الاستديو والشاشة، فالعلاقة الامتن والألطف تكون بين افراد، على درجة الخصوصية العامة، بين بشر لا بين قالب مذيعة رسمي وكم من الجمهور. لكنْ.. للدكتورة آراءها. الدكتورة لا يمكن »كره« آراءها نتيجة سلاسة اسلوبها. هل ينفع ذلك؟