انتقل الملف الكهربائي بكل الخلل الذي يعتري مختلف مناحيه، الى المجلس النيابي.. لكنه سرعان ما أحيل بكامله الى التفتيش المركزي لتحديد المسؤوليات في مهلة شهر ونصف تنتهي في منتصف كانون الثاني المقبل. اللجنة النيابية للأشغال والطاقة والمياه، انتهت الى هذه الخلاصة، في جلسة مواجهات، كان من نتائجها الأساسية رفع المقاييس بين أطراف الخلاف الكهربائي، وكهربة الأجواء أكثر فأكثر، بين وزير الوصاية والمدير العام، والتي حملت الى الأخير تهمة التخريب والتمرد على مسؤوليه. لم تستطع الجلسة بلوغ الهدف الأساسي الذي انعقدت في سبيله، بحيث ظل المسؤول عن الخلل الكهربائي مجهولا، والكلام النيابي الذي أسهل في اتجاه، علق في النتائج: التقنين والانقطاع وسوء الإدارة، وغيرها، إنما لأسباب ظلت أيضا مجهولة. فهل هي سياسية، أم هي مالية.. أم هي إدارية، أم أنها شخصية بين شخصين لا يسيران على نهج واحد ولا يعزفان على وتر واحد؟. والنتيجة الأساسية، أيضا، التي برزت هي أن ملف الكهرباء ظل مفتوحا على مصراعيه، والمعالجات منعدمة حتى الآن، وقد لا تحصل في المدى القريب، بل وربما يتكرر فصل الانقطاع في التيار في أي وقت. اللجنة أحالت الأمر الى التفتيش المركزي ومنحته مهلة شهر ونصف لإنجاز مهمته.. والسؤال الذي يرافق هذه الإحالة: ما هو الوضع الكهربائي خلال الشهر ونصف؟، فإذا لم يتوافر نوع من العلاج فيهما، فيعني ذلك أن اللجنة مددت عمر الأزمة لشهر ونصف إضافية، وأيضا هل تأمنت السيولة للفيول.. وللتجار نحو 100 مليون دولار، فهل ثمة حل راهن لهذه المعضلة، حتى لا تتكرر الأزمة.. والسؤال الذي يتصدر كل ذلك، هل أن الخطوة النيابية تتناسب مع حجم المشكلة الكهربائية المتفاقمة منذ سنوات. ما برز من الموقف النيابي، هو التأكيد على أن المسألة سياسية بامتياز، من دون أن يلغي الخلل في الإدارة، إنما أحد النواب لم يدخل في تفاصيل هذا الأمر، متحاشيا الإشارة الى الأطراف السياسيين الذين يكمنون من مواقعهم العليا في السلطة، وراء هذا الخلاف، الذي استعصى على الحل داخل مجلس الوزراء.. وزير الطاقة محمد عبد الحميد بيضون، خرج مرتاحا من الجلسة، ووصف الأجواء بالممتازة.. على عكس المدير العام، الذي خرج لينفي الطابع السياسي أو الطائفي لزيارته لمطران طائفته الياس عودة، وحاملا تهمة التخريب والتمرد على مسؤوليه. كان لافتا للانتباه موقف نائب رئيس المجلس النيابي إيلي الفرزلي، الذي استغرب الوضع المزري للكهرباء بعد دفع المليارات من الدولارات.. وقال: قبل كل شيء يجب أن يستعيد المجلس النيابي حق إسقاط الحكومة، أنا مع تعزيز الحوار في المجلس، بحيث يؤدي هذا الحوار الى إسقاط هذا الوزير أو هذا الموظف.. في المحصلة، علق نائب بارز على نتيجة اجتماع اللجنة بالقول: كان باستطاعة الوزير أن يحيل الملف الى التفتيش المركزي، من دون الحاجة الى اجتماع اللجنة.. وقد سبق له أن فعل ذلك. وقائع الجلسة مصادر نيابية لخصت أجواء الجلسة على النحو الآتي: افتتح رئيس اللجنة النائب محمد قباني الجلسة، بعرض سريع للوضع الكهربائي العام، مشيرا الى ان اللجنة كانت قد وجهت مجموعة أسئلة منذ ثلاثة أشهر حول وضع الكهرباء، وحتى الآن لم تتلق أجوبة من المؤسسة. بيضون } ثم اعطيت الكلمة لوزير الطاقة محمد عبد الحميد بيضون، فأكد ان المسألة ليست سياسية، »المسألة هي ان هناك موظفا لا يقوم بدوره«. وأشار بيضون الى انه كان قد بعث منذ حزيران الماضي، كتابا الى رئيس الحكومة رفيق الحريري، طلب منه إقالة معوض وتعيين بديل عنه. »ان الأمر ليس سياسيا، بل هو إداري بحت. ولا خلاف شخصيا بيني وبين المدير العام، بل الأمر متعلق بطريقة إدارته«. وانتقد بيضون التحرك الذي يقوم به معوض، والاتصالات التي يجريها، وآخرها زيارته لمتروبوليت بيروت وتوابعها لطائفة الروم الأرثوذكس المطران الياس عودة. وتساءل »كيف يطلع عند المطران عودة، ويأخذ معه الإعلام، ثم يصرح، وكيف يصرح من دون معرفة الوزير... على ما يبدو، حتى في الإدارات، صرنا بدنا نتلطى بالطوائف... يعني كأن المطلوب الآن، من الموظف ان يتلطى بطائفته لتغطية خطئه«. وتناول بيضون موضوع الانقطاع الأخير للتيار الكهربائي، وحمّل معوض المسؤولية، واتهمه بأنه تأخر في تقديم طلب شراء الفيول، من دون ان يستبعد ان يكون في الأمر سوء نية، او إهمال، او تقصير او تواطؤ، او نية بالتخريب المقصود. معوض } وتكلم المدير العام لمؤسسة الكهرباء جورج معوض، نافيا مسؤوليته عن العجز اللاحق بالمؤسسة، حيث »لا دخل لي به«، مشيرا الى ان هذا العجز ناجم عن الديون وكلفة المعامل. وأشار الى انه عام 1996، كانت الدولة هي التي تؤمن المحروقات، وقبل عام 1996 كانت كل أعمال التجهيز على عاتق الدولة. المنشآت اقامتها الدولة ومؤسسة الكهرباء وتستثمرها. وسنة 1998 كان سعر الفيول جيدا، ولم تأخذ المؤسسة سلفة، وكذلك الأمر عام 1999، لكن سعر المحروقات ارتفع كثيرا منذ ذلك الحين الى اليوم. وبالرغم من زيادة سعر المحروقات، فإن الجباية كانت تتحسن، وتمكنا من خفض التعديات على الشبكة الى 29$ حاليا. وأشار الى »اننا لا نقع في العجز نتيجة ارتفاع سعر المحروقات فقط، بل نتيجة لبعض »الامتيازات«، التي تأخذ الكهرباء بسعر اقل من سعر الكلفة، وكذلك نتيجة ل»الاعفاءات«، وخصوصا في القرى الحدودية، حيث بلغت قيمة الاعفاءات أواخر 2001 حوالى 90 مليار ليرة، وهو مبلغ تتحمله شركة الكهرباء... إضافة الى التعديات المستمرة على الشبكة، حيث قدمنا أكثر من ألفي شكوى، لكن لم يُحبس أي متعد. وأيضا، الممتنعون عن الدفع، والمخالفات الكثيرة التي لم نستطع تحصيلها حتى الآن«. وهنا سأله بعض النواب، عما يحول دون تمكن المؤسسة من قمع او تحصيل هذه المخالفات، فرد معوض قائلا: لم نحصل على مؤازرة عسكرية لقمع المخالفات... ونفى ان تكون لزيارته المطران عودة، خلفية سياسية او طائفية. وأشار الى ان مؤسسة كهرباء لبنان، لا تشتري محروقات او فيولا، بل »وزارة الطاقة هي التي تستدرج العروض وتجري العقد. هذا الأمر هو مهمة الوزارة وليس المؤسسة«. وجدد بيضون الإشارة الى ان المؤسسة تتقدم بطلبات متأخرة لشراء فيول. ورد معوض قائلا: الطلب مقدم الى الوزارة، في 12 تشرين الثاني 2001، وجاوبتنا الوزارة، في 16 تشرين الثاني، بأن على المؤسسة دفع مستحقات قديمة، علما بأن المؤسسة تقدم طلبا باحتياجاتها من أول السنة عن سنة كاملة. وبعد جواب الوزارة، اتصلت بمصرف لبنان وطلبت التغطية، فأحالوني الى مراجعة وزير المالية فؤاد السنيورة، الذي رفض الطلب واحالني الى وزير الطاقة الذي ابلغني قوله: ادفع انت واشتر الفيول. وهنا أكد بيضون أن لا سلفات الى الكهرباء كي لا يزداد العجز، »مؤسسة الكهرباء تقول ان الجباية تحقق 600 مليار ليرة، فلماذا لا تدفع هي ثمن الفيول. ان المؤسسة لا تعتبر الفيول أولوية، بل الأولوية عندها هي الرواتب، التي يمكن ان تؤمنها في حال شراء الفيول، وزارة المالية. ان عدم اعتبار الفيول أولوية، يتسبب بانقطاع التيار«. وأشار بيضون الى ان هناك تجارا لهم 100 مليون دولار ديونا على المؤسسة، فليكن المبلغ 103 ملايين واشتروا الفيول. وانتهى بيضون الى التأكيد ان هناك ضغطا سياسيا على الحكومة كي تأخذ الشركة سلفات، وهناك لعب وسياسة لتفشيل الحكومة. طوق/الداود } وتكلم النائب جبران طوق، فأكد رفضه القبول باستمرار الوضع الحالي في كهرباء لبنان، داعيا الى المعالجة الفورية والسريعة، خصوصا ان هذا القطاع يتصل في أدق تفاصيل حياة الناس. } ثم تكلم النائب فيصل الداود، الذي أشار الى الجهود التي بذلها المدير العام للكهرباء، لكنه دعا الى تحديد المسؤولية، وعدم ترك الأمر عالقا. قصير } واعطيت الكلمة للنائب عبد الله قصير فقال: كنا في المجلس النيابي، نسمع منذ العام 1998 وعلى لسان وزير الطاقة آنذاك، بأن حل مشكلة الكهرباء قريب، وان التقنين سينتهي، والتيار سيتأمن 24 ساعة على 24 ساعة. وهذا الوعد استمر منذ العام 1998، وتجدد مع كل وزير وحكومة جديدة، واليوم يعدنا الوزير (بيضون)، بانتهاء التقنين في شباط 2002. أضاف: هنا لب المشكلة، والموضوع هو موضوع سياسي بامتياز، والمطلوب الاجابة عن السبب في عدم قيام معالجة لمشكلة بهذا الحجم طوال السنوات الماضية، ولماذا لم تف الحكومة بوعودها طوال هذه السنوات، بانتهاء التقنين. وقال: لسنا بصدد الدخول في مهاترات او محاسبة موظفين او إدارة. ليس من مهمة المجلس النيابي محاسبتها، بل مهمة التفتيش والرقابة والحكومة المسؤولة عنها. ان المشكلة ليست مشكلة إدارة وأرقام بقدر ما هي مشكلة سياسية بامتياز، فالمؤسسة ليست محمية او كانتونا خارجا عن الدولة، بل هناك وزارة وصاية مسؤولة عنها، وفوق هذه الوزارة مجلس وزراء مسؤول عن الوزارة، وبالتالي نحن لسنا معنيين بمحاسبة موظف اخطأ، نحن معنيون بمطالبة الحكومة مجتمعة بحل أزمة تتفاقم منذ سنوات عديدة. وقال: ان الرأي العام ينتظر ما ستنتهي اليه هذه الجلسة، نريد ان نحصل على جواب مقنع وواضح حول من هو المسؤول عن أزمة الفيول التي أدت الى الانقطاع الكهربائي في الأيام الماضية. نجم } وتحدث النائب جورج نجم، فأكد ان الحكومة هي المسؤولة عن كل الموضوع، والمفروض ان تمثل الحكومة أمام المجلس النيابي لتجيب هي عن التساؤلات النيابية. وتوجه النائب نجم بسؤال الى رئيس هيئة التفتيش المركزي فؤاد هيدموس عما توصل اليه التفتيش في الموضوع الكهربائي، فرد هيدموس »لم نجد شيئا«. سكر } وتكلم النائب نادر سكر، فأشار الى المسؤولية الكاملة للحكومة في كل الموضوع، وفي كل ما جرى ويجري. ودعا الى ان تقوم المؤسسات الرقابية بواجبها في هذا المجال. وأشار سكر أيضا، الى دور المجلس النيابي، »الذي قدم الكثير في سبيل معالجة وضع الكهرباء«. وقال: أنا مع محاسبة الحكومة. الحجار } ثم قدم النائب محمد الحجار مداخلة مطولة، أكد فيها »لست هنا في معرض الدفاع او تحميل المسؤولية، لشخص او لمؤسسة او لطرف، بل كل ما ننشده هو تبيان الحقيقة. وبناء على هذه الحقيقة يتم تحديد المسؤوليات«. وقال: في ما خص الكهرباء، فهي كما هو معلوم، مقسمة الى ثلاثة قطاعات: قطاع الانتاج، قطاع النقل وقطاع التوزيع. ولدى أسئلة عديدة تتعلق بالهدر الذي يحصل حاليا في كل هذه القطاعات.. أمثلة على ذلك: } مجموعة البداوي، ما سبب التأخير لمدة عام بتلزيم محطة دير عمار التي قصفها العدو الاسرائيلي، والتي تؤمن ربط المجموعتين البخارية والغازية معا، فما هو مصير هذا الأمر، الذي يشكل شهريا خسارة قدرها مليونان ونصف مليون دولار. } مجموعة الزهراني: تعطلت المجموعة الغازية منذ أربعة أشهر.. لماذا تعطلت، يقال إن هناك خطأ في التشغيل، فهل تم التحقيق في هذا الخطأ، وما هي نتيجة التحقيق. } الذوق: هناك أربع مجموعات بخارية، مجموعة تعمل بكامل طاقتها، ومجموعتان تعملان ب70 في المئة من الطاقة الممكن إنتاجها، هذا يعني أن هناك هدرا، فلماذا لا يستفاد من ال30 في المئة المتبقية من هاتين المجموعتين. أعتقد أن السبب هو في عدم إجراء الصيانة اللازمة.. فلماذا لم تجر هذه الصيانة.. وفي الذوق أيضا مجموعة معطلة منذ حوالى سنتين، ولم يتخذ القرار بالبدء بتصليحها إلا بعد مرور 15 شهرا على توقفها عن العمل، فمن المسؤول... حسب تقديري ان الهدر الحاصل في معامل الإنتاج هو في حدود 90 مليون دولار سنويا. } قطاع النقل، هناك بعض الأعمدة الخاصة بشبكات النقل، لم يصر الى تركيبها حتى الآن، نتيجة لضغوط متعددة، مما يؤخر استكمال شبكة صوفر كسارة. } هناك محطتان في عرمون والمكلس بقوة 300 ميغاوات، لا يستفاد من قدرتهما على تغذية المناطق المحيطة بهما، لعدم وجود كابلات توتر متوسط، تؤمن نقل الطاقة المحولة الى المستهلكين، علما أن الاستفادة منها حاليا لا تتعدى 15 في المئة. } التوزيع: معروف أن عدد المشتركين يزداد سنويا بمعدل 4 في المئة، فإذا نظرنا الى الأرقام المحصلة سنويا، منذ العام 1996 وحتى العام 2001 نرى أنها كانت 299 مليارا عام 1996، وتضاعفت عام 1997 ووصلت الى 437 مليار ليرة، وفي العام 1998 بلغت 530 مليارا وعام 1999 بلغت 541 مليار والعام 2000 بلغت 545 مليارا.. وبالنظر الى حجم جباية العامين الماضيين، يتأكد أن الجباية تخسر إذا ما أخذنا في الاعتبار الزيادة الملحوظة آنفا (وعدد المشتركين) وكمية الطاقة المنتجة. } ما هو مصير مركز التحكم المتوقف منذ العام 1997، مع العلم أن إنشاءه هو شرط من شروط الربط السداسي. وقال الحجار: علمت أن مؤسسة كهرباء لبنان تسلمت في تشرين الأول الماضي تقريرا من التفتيش المركزي يطالبها فيه باتخاذ إجراءات إدارية لتحسين سير العمل، فما هي الخطوات التي اتخذت في هذا المجال.. نحن نتكلم عن عجز في مؤسسة كهرباء لبنان، فما هي الخطوات المتخذة لمواجهة هذا العجز، وما هي خطة مجلس الإدارة والمؤسسة لمواجهة المشكلات التي تحدث عنها المدير العام، نريد أجوبة عن هذه الأسئلة (تقرير التفتيش المركزي في مكان آخر). وسأل »لماذا يتم تقنين الكهرباء عشوائيا، وقطع الكهرباء عن الصائمين والطلاب؟« وقال: إني أدعو الى التحقيق في هذا الأمر، بحيث يأخذ التفتيش دوره، وإلا فتشكيل لجنة تحقيق برلمانية تأخذ على عاتقها كشف ملابسات ما يحدث. قانصوه } ثم تكلم النائب عاصم قانصوه فتوجه الى الوزير بيضون قائلا: إن المسألة سياسية.. وإلا فماذا يبرر أنك حاولت منذ حزيران أن تبدل المدير العام، ولم تستطع ذلك، أي »مش قادر تشيلو«. وكانت لافتة للانتباه إشادة قانصوه بما قام به معوض خلال القصف الاسرائيلي للمحطات الكهربائية في لبنان، وقوله: أثناء القصف وضع دمه على كفه وتفقد المعامل والمحطات. نواب علقوا على هذا الكلام بالقول: كان من الواجب إقامة تمثال أيضا.. أو تقديم وسام. عيدو } ثم تكلم النائب وليد عيدو، فأكد أن المشكلة هي في الإدارة، والمطلوب أن يتحول الملف الى التفتيش المركزي، وأن يأخذ القضاء دوره في هذا المجال. وهنا تكلم المدعي العام التمييزي القاضي عدنان عضوم فأكد أن القضاء يتحرك من دون طلب من أحد. النيابة العامة تتحرك عند توافر معلومات تشكل جرما جزائيا.. فمع احترامي للتفتيش، نحن لا نتحرك بإذن منه.. فيمكن الآن أن أعتبر ما يجري في القاعة والكلام الذي يقال في هذه الجلسة بمثابة إخبار، وأتحرك في ضوئه. ترو } وتكلم النائب علاء الدين ترو فقال: يظهر أن فضيحة الكهرباء ستتحول الى قضية أكبر من فضيحة »البوما«. البلد ما يزال يعاني من المشاكل الكبيرة، برغم المليارات الكثيرة التي دفعت.. ومن أجل ذلك أنا ضد تشكيل لجنة تحقيق برلمانية لأنها لن تصل الى نتيجة.. نحن مع توصية للحكومة لأخذ القرار الحاسم في موضوع الكهرباء. وأشار ترو الى أنه كان من المفترض أن يوضع حل للموضوع في جلسة مجلس الوزراء.. وطالما أنهم عجزوا عن ذلك، فلا يمكن أن يرمى الأمر على مجلس النواب، نحن مع أن يعالج التفتيش هذه المشكلة، ومع توصية للحكومة بمعالجة الكهرباء، وفي الوقت ذاته نحن نتمنى على المؤسسة والوزارة إجراء تشكيلات إدارية داخل المؤسسة تضع الشخص المناسب في المكان المناسب. الصمد } وتكلم النائب جهاد الصمد فانتقد العرض الذي قدمه مدير الكهرباء والذي صور نفسه فيه وكأنه ضحية، حيث حسب العرض الذي سمعناه، يتبين أن الحكومة ضده، وأن مجلس النواب ضده، وأن الوزارة ضده، وأن القضاء ضده، وأن الجيش ضده، وأن سوريا أيضا لها دور ضده عندما زادت سعر الكهرباء التي نشتريها منها من 4 سنتات الى 14،7 سنتات.. وكأن المطلوب من بعد هذا العرض أن نقوم بتكريمه نظرا »للتضحيات« التي قدمها... وانتقد الصمد »تمرد الموظف على المسؤول« على النحو الحاصل بين الوزارة والمؤسسة، معتبرا أن تمرير هذا الأمر يعني فتح المجال لموظفين آخرين للتمرد على مسؤوليهم. كما انتقد الزيارة التي قام بها معوض الى المطران عودة، رافضا إدخال المرجعيات الروحية في هذا الشأن. وانتهى الى المطالبة بإحالة الأمر برمته الى التفتيش للبت به. جلول/ يموت } وتكلمت النائبة غنوة جلول وقالت: الإدارة تتحمل المسؤولية الكاملة، هناك أموال كثيرة دفعت على الكهرباء، ومن غير المسموح أن تستمر الأعطال، وضع الكهرباء كان محسنا في الماضي، ومنذ العام 1998 تردت الأحوال فكيف برز انقطاع الكهرباء، ماذا نقول للمستثمر وماذا نقول للناس. } كما تكلم النائب باسم يموت فأكد وجوب أن تخرج الجلسة بما يؤدي الى معالجة جذرية للملف الكهربائية. ضاهر } وتكلم النائب مخايل ضاهر، فتوجه الى الوزير بيضون بالقول: نحن بالنسبة إلينا، الإدارة واحدة، والدولة واحدة، ومن غير المسموح أن نرى ما يحدث اليوم. المدير العام موظف ويجب أن يلتزم بتعليمات الوزير، هكذا تستقيم الإدارة، وإلا فالإدارة ستنهار. أضاف متوجها الى بيضون: أنا أحمّلك أنت المسؤولية لأنك أنت رأس الهرم الإداري في وزارتك، وإذا لم تستطع ان تقيل موظفا عندك طلبت اقالته، فاستقل انت، ولا ترض بأن تتحمل المسؤولية عن عمل لا دخل لك فيه. ثم تكلم النائب محمد الحجار، فقال: الناس تنتظر منا اجوبة، وكيف يمكننا ان نعد الناس بأن ما حصل لن يتكرر مرة اخرى. وكيف يمكننا ان نتأكد من ان ازمة الفيول والمحروقات لن تطل برأسها مجددا بعد شهر، او شهرين، نحن نريد اجابة وضمانات بعدم التكرار. بعد ذلك، دار النقاش النيابي حول اقتراح احالة الملف برمته الى التفتيش المركزي، على ان يعطي تقريره خلال شهر ونصف شهر وتم التوافق على ذلك، ورفعت الجلسة. الجلسة كانت لجنة الاشغال العامة والطاقة والمياه، قد عقدت جلستها في المجلس النيابي في ساحة النجمة، بحضور وزير الطاقة محمد عبد الحميد بيضون والمدير العام لمؤسسة كهرباء لبنان جورج معوض، ومدعي عام التمييز القاضي عدنان عضوم ورئيس التفتيش المركزي فؤاد هيدموس، المفتش المالي العام جرجس غلمية، المفتش العام الهندسي جورج شقير، ومسؤولين في مؤسسة الكهرباء ووزارة الطاقة. بعد الجلسة، التي استمرت حتى الثالثة بعد الظهر، قال رئيس اللجنة النائب محمد قباني: ان لجنة الاشغال والطاقة، لم تفتح ملف الكهرباء في هذه الجلسة، انما فتحته منذ مطلع السنة، ولكن كنا نسأل ونصدق التطمينات والوعود، وعندما وجدنا انها غير دقيقة بدأنا بتوجيه الاسئلة اعتبارا من الصيف الماضي، وكنا وجهنا مجموعة اسئلة بتاريخ 31/8/2001 ثم مجموعة اخرى من الاسئلة وجهناها في 27/9/2001 فمجموعة اخرى ايضا وجهناها في اجتماع عقدناه في 22/10/2001 وضعنا فيها كل هذه الاسئلة مجتمعة وطلبنا جوابا عليها خلال 3 اسابيع ولم تأت الاجوبة حتى اليوم، وبعد تكرار انقطاع التيار الكهربائي الاسبوع الماضي وعودة التقنين طفح الكيل مع المواطنين، لذلك كانت هذه الجلسة بعد التشاور مع رئيس المجلس النيابي«. اضاف: »اولا، نسجل نقطة شكلية هي غياب رئيس مجلس الادارة فؤاد حمدان برغم انه بلّغ بوجوب الحضور. ثانيا، نفيد بأن النقاش استعرض الكثير من الامور في هذه الجلسة لان التقنين ليس جديدا والسبب هذه المرة كان نقصا في مادة الفيول وقد يكون ربما هو السبب في المرات الاخرى، لكن اللافت هذه المرة اتهام وزير الطاقة للمدير العام للمؤسسة بعملية التخريب، وهذه تهمة خطيرة اذا تبين انها صحيحة فهناك مسؤولية جزائية على المدير، وهناك ايضا رد من المدير عبر وسائل الاعلام وهذا امر غير معهود في الادارة اللبنانية. وتابع النائب قباني: »وبعد نقاش مستفيض طرحت خلاله كل الاقتراحات منها: تشكيل لجنة تحقيق نيابية وإحالة الملف الى القضاء منذ الآن، ولكن في النتيجة ما نريده هو اتخاذ خطوات جدية وثابتة ولكن بالتدرج. لذلك، وبعد الاستماع الى كل الآراء، طلبت اللجنة احالة الملف الى هيئة التفتيش المركزي مع جميع الاسئلة التي سبق للجنة ان وجهتها للمؤسسة. كما طلب انجاز مهمة التفتيش المركزي في منتصف شهر كانون الثاني المقبل. اما بالنسبة الى القضاء فقد تبين انه يعود الى النيابة العامة ان تتحرك عفوا اذا وجدت افعالا تشكل جرما جزائيا يستوجب الملاحقة. ثم ان وزير الطاقة سيتخذ الاجراءات الادارية والقانونية لمنع تكرار الازمة الاخيرة«. وردا على سؤال حول لجنة التحقيق النيابية في ملف الكهرباء قال النائب قباني: »حاليا قررنا إحالة الملف بأكمله الى التفتيش المركزي، وربما اذا وجد المجلس النيابي لاحقا ان هناك ضرورة لتأليف لجنة تحقيق فهذا يعود للمجلس«. وسئل عن الاجراءات التي طلبت اللجنة من الوزير بيضون ان يأخذها، علما انه كان طلب من مجلس الوزراء إقالة المدير العام، فقال: نحن نعتبر ان الوزير هو المسؤول الاول وبالتالي الوزير يقول انه قد طلب إقالة المدير العام وتعيين مدير عام بالوكالة ولكن لم يوضع الامر على جدول الاعمال بانتظار التعيينات الادارية. اما بالنسبة إلينا، فنحن كلجنة نيابية امامنا وزير الطاقة نحاوره ونحاسبه وطلبنا منه ان يمارس صلاحياته وهو اكد انه يمارس صلاحياته، ونحن نؤكد ايضا على هذا الامر من اجل معالجة هذا الموضوع. واذا كان الوزير يعتقد ان الحل يبدأ بإقالة المدير العام فنحن معه«. وقيل له: هناك من اشار الى نية لتفشيل الحكومة؟ فقال: »التحقيق ستجريه هيئة التفتيش المركزي التي كانت حاضرة الجلسة وباستطاعتها ان تصل الى نتائج في ما اذا كان هناك من تقصير مقصود، عندئذ ربما يمكن ان يخفي ذلك سوء النية في افشال الحكومة، عندها يصبح الموضوع اداريا بحتا، ثم لا ننسى ان مدعي عام التمييز الرئيس عدنان عضوم كان حاضرا الجلسة واوضح ان للنيابة العامة الحق، اذا رأت ان هناك افعالا تلحق ضررا وبالتالي تسبب جرما، ان تتحرك عفوا من اجل ملاحقة المسؤولين«. وحول ما اذا كان وراء هذه الازمة لعبة سياسية قال النائب قباني: »هذه وجهات نظر وربما تكون لعبة سياسية، فالسياسة موجودة في الكثير من حياتنا اليومية. اما ان يقال ان احدا من المسؤولين لم يجبنا لماذا تنقطع الكهرباء، فكل مرة يكون هناك سبب وهو هذه المرة نقص في الفيول«. عضوم الى ذلك، اوضح القاضي عضوم ردا على اسئلة الصحافيين ان النيابة العامة التمييزية تتحرك في موضوع الكهرباء، عندما يكون هناك جرم جزائي اما من خلال كتاب او اخبار مقدم من كل من وزير الطاقة ووزير العدل معزز بأدلة ومستندات. اضاف: »وفي حالة ثانية، اذا وردها تقرير من هيئة التفتيش المركزي وبعد الاطلاع عليه اذا تبين لها وجود افعال ترتدي طابعا جزائيا، فإن النيابة العامة تقدر ملاءمة التحقيق وتباشر بإجرائه«. تابع قائلا: »اضافة الى ان النيابة العامة التمييزية تتحرك عفوا اذا تبين لها وجود وقائع وادلة ومعطيات على وجود اهمال في الوظيفة بمفهوم المادة 383 عقوبات. وكان القاضي عضوم نقل الى اجتماع لجنة الاشغال النيابية اليوم المرسوم الرقم 3444 تاريخ 28/12/1965 المتعلق بتحديد شروط تدخل هيئة التفتيش المركزي في مؤسسة كهرباء لبنان، والذي ينص في احدى مواده على انه يمكن للتفتيش المركزي ان يقوم بدورات تفتيشية او تحقيقات في مواضيع بناء على طلب صادر عن رئيس هيئة التفتيش تلقائيا، وعلى طلب رئيس مجلس الادارة في مؤسسة كهرباء لبنان او المدير العام فيها او وزارة الوصاية واستنادا الى مفوض الحكومة لدى المؤسسة او المراقب المالي. واشار عضوم الى اهمية التقيد بالمرسوم وفي ضوء النتائج وما يرد الى النيابة التمييزية من تقارير تتضمن جرائم جزائية معززة بالادلة والمستندات لتتحرك.