As Safir Logo
المصدر:

الجائزتان الفرنسيتان ل »روفان« الرحالة السياسي و»لوكوز« التي تملك حس التاريخ »غونكور« و»رونودو« لروايتي الحرب الاستعمارية وصراع الأديان والحضارات

روفان ولوكوز معاً
المؤلف: ح ا التاريخ: 2001-11-06 رقم العدد:9048

حاز الكاتب الفرنسي جان كريستوف روفان، جائزة »غونكور« للرواية، عن كتابه »برازيل حمراء« (منشورات غاليمار)، في دورة الاقتراع السادسة، بواقع 5 أصوات مقابل 4 لمارك لامبرون عن روايته »غرباء في الليل« (غراسيه) أما »رونودو« فذهبت لمارتين لوكوز، عن روايتها »سيليست« في دورة الاقتراع الأولى، بواقع 5 أصوات مقابل 3 لميشال برودو. مثلما كان متوقعا، في الصحافة الفرنسية، فإن جائزة »غونكور« لهذا العام لم تذهب الى كاتب ثالث، إذ كان روفان ولامبرون، المرشحان اللذان تداول النقاد إسميهما لحيازة الجائزة. وقد فضلت لجنة التحكيم كتاب روفان ربما لأنه يتحدث عن صراع ثقافات وحضارات، وكأننا أمام واقع سياسي، يفرض نفسه على الأدب. على كل، فرض جان كريستوف روفان نفسه، مع روايته »برازيل حمراء«، كاتب السنة في فرنسا، بحصوله على أرفع وأهم الجوائز الأدبية، كما فرض نفسه أحد أفضل »الحكواتيين« المليئين بالحركة والتبختر إذ يروي هذه المرة، الفتح الفرنسي للبرازيل في القرن السادس عشر، وهي إحدى الحلقات الأكثر جهلا في تاريخ عصر النهضة الأوروبي، والفرنسي تحديدا. »إنها الطوباويات التي أفضحها في كتابي هذا. وهي تنتج طاقة مدهشة كما تنتج تهديدا قاتلا«، هكذا يصف روفان كتابه، الذي هو في الوقت عينه، طبيب (مؤسس منظمة »أطباء بلا حدود«) وباحث وروائي و»سياسي«. يعطي روفان »حق الكلام« في كتابه الى طفلين، هما جوست وكولومب، اللذان أبحرا، عنوة، في هذه الرحلة الغازية، كي يقوما بدور المترجمين عن القبائل الهندية. تقع أحداث هذه »الساغا« في 550 صفحة، وتدور في أحد الخلجان المتوحشة، الذي يسيطر عليه الهنود »آكلي لحوم البشر«، والذي أسماه البرتغاليون بعد ذلك بعشر سنوات خليج »ريو دي جانيرو«. رئيس هذه الحملة، التي أطلق عليها اسم »فرنسا القطبجنوبية« والتي استمرت من العام 1555 الى 1570، (أي في الحقبة التي شهدت فيها فرنسا آخر سلالات الفالوا وأولى سلالات البروتستانتية) ليس إلا الفارس فيلغانيون، الذي أشرف على تأديب سيرانو وأرتانيان. كان فيلغانيون يرغب في احتلال وفتح هذه القارة، كي يجذر فيها الحضور الفرنسي، ولأجل ذلك، أسس مستعمرة، وبنى حصنا. إلا أن مستعمرته هذه، سرعان ما أصابها التمزق (في جزء منها) بسبب الخلافات الدينية الداخلية (بين الكاثوليك والبروتستانت) من هنا تبدو هذه »الدراما« المأساوية، التي يعيد روفان تركيبها، وكأنها »التمرين النهائي العام« للمسرحية التي قدمت بعد عشر سنوات، أي »حرب الأديان« في فرنسا. ليست رواية »برازيل حمراء«، رواية مغامرات متسارعة ومتلاحقة وموثقة تاريخيا بشكل قوي وكبير، كما أنها ليست فقط سردا تربويا يظهر نمو الطفلين الذي يتم بسرعة خارقة، وانما هي أيضا تأملات حول التسامح، وحول صدام حضارتين متناقضتين في الظاهر: »الحضارة الأوروبية الفاتحة والكونية التي تريد من نفسها أن تكون حضارة تحررية، لكنها تكتشف أنه حضارة قاتلة، وفي المقابل، العالم الهندي، بحسيته المطلقة، وبحسه التناغمي والمقدس، أي في إحساسه المستمر للسعادة«. أشخاص حقيقيون يقول روفان: »إن فكرة الكتاب هذا، الذي كتبته على طريقة رواية متسلسلة، جاءتني منذ عشر سنوات حين كنت أعيش في البرازيل، والشخصيات التي أتحدث عنها، مثل فيلغانيون، عاشت فعلا«، ويضيف أنه رغب أيضا في »إظهار كيف أن أناسا رحلوا الى هناك كي يبدعوا مكانا من التسامح، وجدوا أنفسهم وهم يتقاتلون بسرعة ووحشية«. »أحد أفراد هذه المستعمرة ما ان عاد الى فرنسا، حتى أصبح سكرتير مونتاني الخاص، كما أن شهادته، شكلت قاعدة البحث الذي كتبه الفيلسوف الفرنسي حول البرابرة. بعد أن جاب العالم، يجد جان كريستوف روفان (مواليد العام 1952 في »بورج«) أنه أصبح اليوم »داخل الحقيقة بعد أن أمسك بالروائي الذي فيه«. فهو كما قلنا رائد منظمة »أطباء بلا حدود« الانسانية، حاز جائزة أنترالييه العام 1999 مع كتاب »القضايا الخاسرة« وهي إحدى أولى الروايات في العالم التي تقترب من موضوع »العمل الانساني«، التي تدور حول شخصيات عالقة ما بين التطلب الأخلاقي ومنطق الدولة. أصدر العديد من الكتب، منها رواية »الحبشي«، التي تتحدث عن أثيوبيا القديمة، (1997) وقد تحولت الى »بيست سيلرز« إذ بيع منها ما يزيد عن ال 300 ألف نسخة. عمل أيضا كمستشار لسكرتير الدولة الفرنسية كلود مالهوري، لقضايا حقوق الانسان (1986 1988) وكمستشار أيضا لوزير الدفاع فرانسوا ليوتار (1993 1994). له العديد من الكتب السياسية التي وجدت صدى واسعا، مثل »الأمبراطورية والبرابرة الجدد« و»الدكتاتور الليبرالي« و»المغامرة الانسانية«. »رونودو« جائزة »رونودو« (التي تأسست العام 1926، والتي توصف عادة بأنها »غونكور الاسلتحاق«) كانت من نصيب مارتين لوكوز، عن كتابها »سيليست« (منشورات »دو روشيه«)، وتدور قصتها حول حب ينشأ بين طبيب عجوز وفتاة شابة، ولكنها أيضا حكاية تاريخية تجري أحداثها في سنة 1830، تحت حكم »نظام تموز«. في العام 1832، يتفشى وباء الكوليرا بشكل مرعب. كان لودران ابن عبد مولود في هاييتي، وهو أحد أبناء ألكسندر دوماس يعمل طبيبا في »أوتيل ديو«، وقد عرف شهرة بعد أن شفى أحد الكهان. وبالقرب من منزل الكاهن، يعيش أحد الرسامين، وهو صديق لدوماس، يدعى بول هوييه (فنان حقيقي عاش ذلك الزمن). بول قريب فتاة شابة جميلة »نحيلة جدا«، و»تملك عينين لازورديتين« تدعى سيليست. كان مغروما بها بشكل سري، بيد أن هذه الصبية لا تفكر سوى بلودران، الأكبر منها بكثير، وكان يعاني وهو الذي يملك روحا إنسانوية من عنصرية الباريسيين. كان الطبيب بدوره مغروما بها، ومن جراء هذه العنصرية، يذهبان معا الى منطقة النورماندي، كما يهربان من الوباء، قبل أن يعودا الى باريس، فيطلب دوماس، بعد أن أصابه المرض من صديقه بول، أن يأتيه بلودران لمعالجته. وصف الناشر رواية »سيليست« بأنها »مكتوبة من قبل كاتبة تملك حس التاريخ« كما أنها رواية »مركبة انطلاقا من عناصر بلزاكية«، إذ نجحت الكاتبة في إعادة تركيب مناخ تلك الحقبة من دون أن تثقلها بتوصيفات طويلة قد تعطل قراءة هذا النوع من الروايات. تبلغ مارتين لوكوز 47 عاما، وهي إبنة مربي خنازير ومغنية أوبرا. تعيش حاليا في أمبواز، ونشرت ما يقارب ال 15 كتابا. كانت روايتها »الزنجي والملهمة« على لائحة رونودو العام 1999. بروتيه جائزة »رونودو« للبحث، حازها الكاتب البلجيكي، المختص بالشؤون الصينية، سيمون ليس عن كتابه »بروتيه« (غاليمار)، وقد بدأت شهرته عبر كتابه »ثياب الرئيس ماو الجديدة«. يبلغ السادسة والستين، وقد ألف كتبا حول دون كيشوت وهوغو وأندريه جيد. كتابه هذا، مجموعة من المقالات، كانت صدرت في صحف فرنسية وأميركية.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة