»لتكن معركة حريات تجمعنا ولا تفرقنا«. هتف زياد مطرجي أمام مئات الطلاب من الجامعة الأميركية، الذين تجمعوا على الدرج الذي يجاور المدخل الرئيسي للجامعة، وفي الساحة التي يؤدي اليها الدرج. وزياد الذي يعتبر واحدا من وجوه »حركة الشعب« (أي جماعة نجاح واكيم في الجامعة الأميركية) البارزين، كان لافتتاحه الاعتصام الذي دعت اليه معظم القوى الطلابية في الجامعة معنى تضامنيا مضاعفا، نظرا للخلاف او التناقضات التي خلفتها وتخلفها عادة الانتخابات الطلابية في الجامعة الأميركية والتي كان فيها »الشعب« على تنافس يقارب العداء مع العونيين والاشتراكيين. وهذان الطرفان الأخيران كانا من الدعاة الأساسيين الى الاعتصام في الجامعة الأميركية أمس، استنكارا »لاقتحام واختراق القوى الأمنية لحرم جامعة القديس يوسف«. وكان قد عقد مساء أول من أمس اجتماع للقوى الطلابية في هذه الجامعة، حضره كل من »حركة الشعب«، العونيين، منظمة الشباب التقدمي، »بلا حدود«، جماعة »المستقلين« (الذين كانوا قد حضروا في الانتخابات تحت اسم »صوت الأغلبية الصامتة«)، »المستقبل« والقوميين السوريين، لكن القوميين انسحبوا من الاجتماع بعد رفضهم ما ورد في البيان المشترك الذي صدر عن المجتمعين وحمل توقيع »طلاب في الجامعة الأميركية«. واعتراض القوميين كان على عبارتي »الارتهان الخارجي« الواردتين في البيان. وكما برر ذلك سعادة أبو ناصيف (من الحزب القومي السوري) »هو اعتراض على تسييس الموضوع. بمعنى ان لا علاقة لما حصل بالخارج. هذا حصل جوّات الدولة...«. وأضاف انهم لم يرغبوا بالوقوع في التعميم من خلال حادث كهذا، »نحنا ضد الدخول الى حرم الجامعات، ولكن أيضا نحنا ما منقول ضد الدولة، نحن نعارض ولكن بالطريقة اللي منشوفا...«. أما البيان المذكور فقد اعتبر »اقتحام واختراق القوى الأمنية لحرم جامعة القديس يوسف« اجراء أمنيا متماديا وانه »وبالحجج التي تذرعت بها السلطة السياسية يعتبر تصعيدا خطيرا في نهج السلطة المعتمد في مواجهة الأزمات السياسية والاجتماعية التي تتخبط بها البلاد وباللجوء الى الاستخدام المتزايد لأساليب القمع والمنع...«. وأدان البيان »بشدة هذا النهج المستمر والأساليب الأمنية القمعية المانعة للقوى والهيئات من التعبير عن رأيها سلميا...«. وحذر البيان »من خطورة التمادي باعتماد اسلوب القمع والمنع والتهديد والارتهان الخارجي«. ودعا الدولة للاقلاع نهائيا عن هذه الممارسات. التي لا تشكل أساسا للخروج من الأزمة الوطنية«. وطالب البيان بالإسراع في الكشف عن عملية التحقيق الجارية ومحاسبة المسؤولين عن جريمة خرق جامعة القديس يوسف. ودعا كل الشباب والطلاب »لأن يكونوا جنودا للدفاع عن معركة الحريات العامة وعن الديمقراطية وحقوق الإنسان«. وختم بالدعوة الى تعليق الدروس استنكارا في الجامعة الأميركية ابتداء من الساعة الحادية عشرة، والاعتصام عند الثانية عشرة ظهرا أمام مبنى الكولدج هول«. ولكن تعليق الدروس لم يكن كاملا، قسم كبير ممن بقوا خارج الصفوف لم يشاركوا في الاعتصام. إلا ان الاعتصام كان حاشدا نظرا لمشاركة أكثر المجموعات الطلابية حضورا في الجامعة. الاعتصام استهل الاعتصام بكلمة لزياد مطرجي (الشعب) الذي بدأ بالكلام: »نحنا اليوم جايين نعتصم ضد قمع الحريات. وضد اقتحام حرم الجامعات بغض النظر عن الأفكار التي كانت تطرح وبغض النظر، إذا كنا مع هذه الآراء او لا«. واعتبر ان معركة الحريات ليست فقط »معركتنا.. هي معركة لحرية التعبير ضد الاقتصاد المريض والبنك الدولي...«. وقال انه ولكي تكون معركة حريات، وبشكل صحيح، لا يجب ان تخاض على مستوى الطوائف. لا بل يجب ان تكون على مستوى الدول العربية أيضا ودول المنطقة. والانتفاضة هي معركة حريات أيضا...«. وختم: »لتكن معركة حريات تجمعنا ولا تفرقنا ولنواجه الطوائف والالتفاف السياسي اللي حاكم البلد«. ثم تحدث باتريك غزال (من التيار الوطني الحر) فقال »ان محاولة اقتحام الجامعة هو اقتحام للجسم الطلابي الذي لن يتمكن أحد من اختراقه. نحن تيار أحرار، ومنعرف شو بدنا من هالدولة«. ورفع صورة (لقوى أمنية تنهال بالضرب على متظاهرين على المتحف) وعلّق: »اقتحمت الدولة الجامعة لتمزّق مثل هذه الصورة. اللي عم ينضرب فيها اللي عم يطالبو بحرية البلد«. وأضاف: »نحنا هون لننادي بحرية المعتقل، والتعبير والتحرك، وبدنا نتحرك، وبدنا نفرجي إنو القرار بيطلع من الطلاب مش من السلطة، بوحدتنا بيتفرفطوا هم. ونحنا منقتحم أكبر حيط للحرية والسيادة والاستقلال«. وأخيرا كانت كلمة باسم منظمة الشباب التقدمي لأنور عبد الباقي الذي قال: »نحنا اليوم معتصمين بعد مرور كم شهر عاللي صار بالصيفية. ومن اعتقلوا هم رفاقنا في الحياة الطلابية الذين يشاركون في الحياة السياسية بغض النظر عن آراء الشباب وطريقة التعبير عن آرائهم. الاقتحام كتير غلط..، وأضاف بأنه على الجامعة أيضا ان تسمح لطلابها بأن يعبروا بحرية عن آرائهم »لأنهم لبنانيون وعرب.. هودي معذبين من زعماء الطوائف والحكام ومعذبين من حكوماتن«. وختم: »وإن شاء الله يكون اليوم بداية معركتنا مع عهد العسكرة وقمع الحريات وتطور الشعب اللبناني«. ومع انتهاء كلمته عاود غزال الكلام للاعلان عن تعطيل الدروس لبقية النهار ودعوة للمشاركة في الاعتصام المركزي أمام الأونيسكو ثم النشيد الوطني. وهذا ما عادوا وتراجعوا عنه (أي اعتصام الأونيسكو) دون الاعلان عن ذلك »بالميكروفون«. وبرر ذلك غزال ل»السفير« »لأن الأطراف الخارجية التي كانت دعت لهذا الاعتصام وكانت تحضر له منذ يوم أمس يبدو انها تفرقت ولم تتفق على الموضوع. لذلك نحن نكتفي الآن بهذه التحركات بانتظار ما قد تنتج عنه التحقيقات...«. ويذكر هنا انه لم يلاحظ حضور أمني يذكر أمام الجامعة باستثناء بعض دراجات كانت متوقفة عند باب الجامعة. وكما قال عميد شؤون الطلاب في الجامعة مارون كسرواني »بأن لا الجامعة استدعت القوى الأمنية ولا هذه القوى طلبت التدخل«. وقال ردا على سؤال حول سبب عدم اعلان إدارة الجامعة تضامنها مع الجامعة اليسوعية: »عدم اعلان تضامننا لا يعني اننا موافقون على ما حصل في اليسوعية، ونحن نعارض أي تدخل من دون أي اذن من السلطات الجامعية، ولكن لا سابقة للجامعة بأن تعلن الاضراب« مؤكدا حرص الجامعة اعطاء الطلاب كامل حريتهم في التحرك والتظاهر داخل الجامعة »ما داموا يحافظون على الأمن«. ومع انتهاء الاعتصام بدأ الطلاب بالتفرق. وقد بادر الطالب مالك بري (من حركة أمل) للتوضيح ل»السفير« بأن شباب حركة »أمل« في الجامعة يدعمون الاعتصام لأنهم يدينون أي تدخل في حرم الجامعات. ولو انهم لم يشاركوا في الاجتماع الذي حضّر للاعتصام. »وذلك حتى لا تعطى الأمور أكثر مما تستحق ولتوحيد الصف أكثر من تفريقه، لأن المستفيد الأكبر هو إسرائيل«.