As Safir Logo
المصدر:

نقيب المحامين يتحدث ل»السفير« عن تجربته ليان: النقابة تعد وثيقة لدعم المقاومة وتنجز »آداب المهنة« يجب تعديل آلية انتخاب النقيب... وهذا هو مرشحي

ليان في الوسط مترئساً آخر جلسة لنقابة المحامين أمس (حسن عبد الله
المؤلف: خشان فارس التاريخ: 2001-11-17 رقم العدد:9058

يترك، بعد ظهر غد، نقيب المحامين في بيروت ميشال ليان، منصبه الى من ستختاره، بالانتخاب، الجمعية العمومية. لم تكن ولاية هذا »الزحلاوي« التي امتدت سنتين، بالعادية، بل حفلت بتجربة عريضة اختلطت فيها الشجون بالشؤون، وتمازجت فيها القوانين بالسياسة، وابتعدت احيانا الطموحات عن الامكانات. تجاذبات كثيرة شهدها مجلس النقابة الذي ترأسه ليان الآتي عصيا على مجموعة لا تقاسمه التطلعات ولا التجربة ولا القناعة، ولكن النقيب الذي يتهيّأ لصفة السابق، نجح ولعل هذا اهم إنجازاته في تفادي الانفعالات التي كان من شأنها ان تجر النقابة الاعرق في لبنان (تأسست في العام 1919)، الى مزالق لا تحمد عقباها. وبدل الانفعال واجه المعارضة العنيفة التي نظمت ضده بالابتسامة التي تعبر عن قاعدته الذهبية في الحياة: »الدنيا تهتز ولكنها لا تقع«. حاول ان يوحي، بشكل مستمر، ان الامور تسير على خير ما يرام، ووقف حاجزا منيعا بين الانقسام الفكري وحبر الصحافة المتلهفة، بطبيعتها، الى الاهتمام بكل ما هو نافر. ويوم دقت المخالفات القانونية ولا سيما منها تلك المتعلقة بالمس بالحقوق الشخصية وخرق ثوابت حقوق الانسان، واجه السلطة ورفع الصوت الى مستوى لم يكن من قالوا، يوم انتخابه باعتباره مرشح السلطة، يتوقعونه. فماذا يقول هذا الرجل عن تجربته، عن نجاحاته وكبواته، وعن العبر التي انتهى إليها؟ لا يعتبر ميشال ليان، في لقاء مكاشفة مع »السفير«، ان السنتين اللتين أمضاهما في منصبه قليلتان لتحقيق ما كان يطمح الى تحقيقه، »لأن لا قياس للزمن لتحقيق ما يبتغيه المرء«. وهو يعتقد انهما كافيتان لأن العمل يكون هدفه »زيادة مدماك في هذا الصرح الكبير وإغناء هذا التراث«. وإذ يدعو الى الابقاء على هذه المدة لولاية نقيب المحامين قال، ردا على سؤال عن الانجازات التي حققها »أنا ابقيت النقابة، على الرغم من الظروف الصعبة التي مرت بها البلاد، في تلك الفترة، في مركزها المتقدم كحصن للحرية، وكمرتكز للحفاظ على كرامات الناس والتمسك بحقوق الانسان«. اما الانجاز الفعلي الذي يفاخر به »فهو مساهمتي، من خلال اللجان التي ساعدتني في النقابة، للعمل في إقرار قانون اصول المحاكمات الجزائية، على الرغم من التعديلات الاخيرة عليه في 13 آب الماضي«. لا يتكلم على كبوات ولكن ما عجز عن تحقيقه »سببه الحالة الاقتصادية المزرية في البلاد التي نتج عنها انخفاض في مداخيل النقابة في السنة الاولى من ولايتي مقداره 17$ وفي السنة الثانية 33$«. كان يحدوه الامل ان يحسن كثيرا في اوضاع المتقاعدين وعائلات المحامين المتوفين »ولكن الحاجز المالي الكبير حال دون تحقيق طموحاتي«. ولا يعتبر ان استمراره، على الرغم من هذه الحالة، في بناء المقر الجديد لنقابة المحامين، سير بالشعار الاتهامي »الحجر قبل البشر«، لأنه ممول من المحامين بمعدل ستمئة ألف ليرة يدفعها كل محام على مدى اربع سنوات، ولأن النقابة تحتاج إليه باعتبار ان مقرها الحالي بني على أساس ان هناك ألف محام وليس 6500 محام، كما هي عليه الحال اليوم، ولأن العمل به تقرر قبل وصوله، وسينتهي، كما هو مقرر في نيسان من العام المقبل«. ويرفض الكلام الانتخابي على وجوب ان تصبح النقابة مؤسسة، ويؤكد انها كذلك وهي تعاني أساسا من نظام مؤسساتي غير مرن، يتيح للجمعية العمومية ان تغيّر طريقة انتخاب النقيب وتكليف محامين، من خارج مجلس النقابة، القيام بمهمات نقابية. التنقية وآداب المهنة وفي قراءته لبرامج عمل المرشحين يرى ان فيها ايجابيات كثيرة، وأهمها اصرار الجميع على وجوب تنقية الجدول العام. ويقول: »لقد وضعنا المطابقات بين جداولنا وجداول الضمان الاجتماعي وجداول مجلس الخدمة المدنية. والوضع لم يعد يحتاج سوى الى تحريك، لأن الارضية الصالحة هيأت لتنقية عادلة على كل المستويات وبكل المناطق وبكل الفئات، ويكشف، مرة اخرى، ان لجنة آداب المهنة وأعرافها التي يرأسها النقيب السابق ريمون عيد، وضعت الاسس والهيكلية والنصوص التنظيمية، وهي في طور طبعها »وما على مجلس النقابة سوى تبنيها، في اول جلساته«. وثار ليان على منتقدي طريقة تصديق الميزانيات والقول انه سيصار الى تهريبها وقال: البيان المالي والموازنة وزعتا على المحامين، منذ الثاني من تشرين الثاني الحالي، اي ان المهلة كانت كبيرة لدراستها بتأنّ تمهيدا لمناقشتها. البعض يريدون ان يتم التصديق في الصندوق وليس برفع الايادي، ولكن اعرق المؤسسات تصدق الميزانيات برفع الايادي. ومن دون الدخول في الاسماء، يكشف ليان انه تقدم بشكوى باسم نقابة المحامين، ضد احد المرشحين الذي قال ان »نقابة المحامين تخالف القانون«. انتخاب النقيب: التغيير وعن اسباب غياب الصوت المدوي للنقابة في السنة الاولى من ولايته قال: »كنت اعترض بحجم المخالفة التي تحصل«. } وفي السنة الثانية؟ ارتفع اجاب الاعتراض لأن الاعتداء على الحريات والقانون قد زاد كثيرا، فلكل فعل ردة فعل. وعن الانقسام السياسي في مجلس النقابة قال: »السياسة تقف على باب نقابة المحامين، أما التعاطي بالشأن العام فمحصور بالقضايا الوطنية والمصيرية. وهنا يتابع ليان: »إن صعوبة التجربة تدل الى وجوب تغيير طريقة انتخاب النقيب، لأنه يصل، بفعل وجوب ان يكون النقيب عضوا في مجلس النقابة، اكثر من مرشح الى المجلس. وهذا ما لمسته، منذ العام 1981 حين انتخبت، أول مرة، عضوا، بحيث كان في المجلس خمسة اعضاء مرشحين لمنصب نقيب. ومنذ ذاك الوقت لمست ان فريق المرشحين لمنصب نقيب في مجلس النقابة لا يكون دائما ايجابيا. وأنا انضم الى القائلين بوجوب تعديل انتخاب النقيب، بحيث يصل المرشح او يعود الى عمله الخاص. اما الاعضاء فيصلون على أساس المنصب الذي عليه ترشحوا«. ولكن ليان يرفض زيادة عدد اعضاء مجلس النقابة، لأن لا جدوى منه. القضاء ويسلّم بأن »قضاءً غير مستقل يعطل المحاماة« ويقول ان الناس لن تلمس تحسنا بأحوال القضاء الا عندما تتخذ خطوة اصلاح جذري تتمثل بزيادة عدد المحامين وتطبيق اصول المحاكمات المدنية كما يجب، وتأهيل قصور العدل وتزويدها بأساليب العمل المدنية، وإيجاد مكتبات فيها ومكاتب للقضاة، وتأهيل سلك المساعدين القضائيين ومراقبة عمل الخبراء والاطباء الشرعيين«. واعتبر ان وقف النقابة في آب الماضي، كان سببه تدخل السياسة بالعمل القضائي. } ولكن لم تفعلوا شيئا لتغيير الاحوال؟ طريقتنا بالتصويب هي الاعتراض، لأننا لا نملك ناصية القرار، فحيث هناك ما يوجع نرفع الصراخ. ويدعو السلطة السياسية والتشريعية الى التعامل مع القضاء كسلطة، والقضاة الى الاقتناع بأنهم اعضاء في سلطة والتصرف على هذا الاساس لخلق دينامية تفرض نفسها على الجميع وتتجلى في النصوص. ويقول ليان انه اعترض على صلاحيات القضاء العسكري في مجلس النواب، لأنه مقتنع بأن القضاء العادل هو القضاء الشامل. وإذ يلفت الى ان الاستثناء الاكبر يتمثل بالمحاكم الشرعية والمذهبية والروحية التي اضحى المس بها »من المحرمات«، يقول ان لبنان بحالته الحاضرة يحتاج الى قضاء عسكري »ولكن الاعتراض هو من اجل تقليص صلاحياته«. »المحاكمات الجزائية« وأشار الى ان جوهر الخلاف الذي دار حول قانون اصول المحاكمات الجزائية ما ادى الى اقراره فرده فإعادة إقراره فالعمل على تعديله مجددا، يتمثل في الصراع الذي خضناه لتعزيز استقلالية القضاء عن السلطة السياسية، باعتبار ان صلاحيات المدعي العام التمييزي هي مفتاح العلاقة بين السلطتين التنفيذية والقضائية، وقد تركت التعديلات الاخيرة الممر لرغبات السلطة السياسية على القضاء. وعما اذا كان هذا القانون قد افقد وزير العدل سلطة الامر على النائب العام التمييزي قال ليان: »هذا صحيح، لقد فقد الوزير سلطته، وهذه هي الخطورة في الموضوع، وفي التعديلات التي ادخلت في 13 آب، لأنه بموازاة اعطاء النائب العام التميزي الصلاحيات التي كانت قد نزعت منه، كان يجب اعادة الصلاحيات التي نزعت ايضا من الوزير، وهذا لم يحصل«. وعن علاقته بالقاضي عدنان عضوم قال: »أنا كنت اقوم بواجباتي، وهو كان يقوم بواجباته«. } ولكن حصل تصادم؟ حصل التصادم اجاب في اثناء حوادث آب الماضي. لم نكن على وفاق حيال التدابير التي اتخذت، وأنا عندما كنت اشهد، امام العدلية، مخالفات صارخة للقانون، اتصلت به فلم يكن متجاوبا مع ما كنت اتمناه، قد تكون لديه تقديراته وأخباره وإن كانت الامور تحصل تحت ناظري. وإذ وصف علاقته برئيس مجلس القضاء الاعلى بأنها كانت على احسن ما يرام، تكلم على العلاقة مع الاجهزة الامنية، فأشار الى انه لم يحصل ولا مرة تدخل من قبلها في العمل النقابي، بل إن النقابة هي التي طلبت خدمات وقد تجاوب جهاز الأمن العام كثيرا لإنجاح مؤتمر المحامين العرب. وعن تقييمه للأجهزة قال: نحن كنا دائما نرفع الصوت عندما كانت تتدخل في الشأن القضائي. وهنا العطب الاساسي، فلتكن السلطة قضائية سلطة ولتقم الاجهزة الامنية بدورها الامني المنصوص عليه في القوانين المنظمة لعملها. المقاومة وعن علاقته مع مفهوم المقاومة، رفض الكلام على انها سببت له مشاكل في النقابة »بل العكس هو الصحيح«. وقال: »أنا لديّ احترام كبير للشهيد وتقدير كبير للروح الاستشهادية، فبالنسبة إليّ الشهيد هو صنو القديس، ومن هنا كان موقفي من اعمال المقاومة التي على أساسها تحقق التحرير. ولقد مارست عملي، في هذا الاطار، بمسؤولية كبرى كما تحملت مسؤولياتي، بكل وضوح وصراحة، حين اتخذت قرارات بتكليف محامين من مشارب عديدة للدفاع عن المتهمين الذين كانوا في »جيش لبنان الجنوبي«. ورفض، بالاستناد الى المعاهدات الدولية الخاصة بمكافحة الارهاب والى قرارات الأمم المتحدة الاربعة المتعلقة بحق الشعوب في تقرير مصيرها، وصف المقاومة بأنها ارهاب. وكشف ان النقابة هي في صدد إعداد وثيقة وطنية تعرض على المراجع الوطنية لتتبناها وتوزعها على كل المحافل الدولية، حول الفارق بين المقاومة والارهاب.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة