As Safir Logo
المصدر:

»السفير« تروي حكاية 16 شهراً في متاهة تعيين عمداء كليات الجامعة اللبنانية »السفير« تروي حكاية 16 شهراً في متاهة تعيين عمداء كليات الجامعة اللبنانية

لا للتدخلات السياسية تقول إحدى اللافتات القديمة!! (علي علوش
المؤلف: هواري زهير التاريخ: 2001-10-15 رقم العدد:9029

يروي أحد مديري كليات الجامعة اللبنانية انه كان يعرج على دكان السمان قرب منزله لشراء علبة السجائر صباحاً، عندما فاجأه صاحبها قائلا: »شو يا استاذ... شو صار بتعيين العمداء... في أمل تجي حضرتك«. ولما ابتسم المدير أضاف البائع »ليش شو انت من طايفة قليلة؟«. هذا الحديث الذي دار الاسبوع الماضي لم يستطع المدير ان يقدم عليه جوابا. اكتفى بالابتسام، ثم حمل علبة الدخان وغادر. والمغزى من هذه القصة ليس هنا بالتحديد، بل في مكان آخر، فقد أصبحت هذه القضية شأنا في الشارع، يتعاطى فيه البقال والحلاق وسائق التاكسي، أما المرجعيات السياسية والروحية والامنية فهذه تدخلاتها ثابتة. بعد ان اتسعت قائمة المرجعيات حتى وصلت الى كل من يملك او لا يملك »نابا او ظفرا« ممن يعتبرون أنفسهم معنيين او غير معنيين بهذه القضية وسواها. هذه الحكاية، ربما لم يشهد لها العالم مثيلا، حتى تلك الدول الافريقية التي تتعدد قبائلها واثنياتها، لا تدخل جامعاتها في »بازار« كالذي نشهده في لبنان ولم يتوقف بعد. ولعل هذا بالضبط ما دفع برابطة الاساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية الى إعداد مقدمات اضراب عام، احتجاجا على عدم تعيين العمداء ونقص الموازنة، الى جانب مطالب باتت مملة للرابطة ولنا لكثرة ما تكررت. وفي الجامعات في لبنان، والمعني هنا الخاصة، لا تثير قضية العمداء هذه الملابسات والتعقيدات. اذ يصدر عن رئاسة الجامعة او مجلس الامناء بيان مقتضب يعلن تعيين العمداء فلان وفلان في كليات كذا وكذا... وتنشر الصحف الخبر في صفحاتها الداخلية. الجامعة والصحيفة تعلنا ما تعلنه من باب العلم والخبر لا أكثر ولا اقل، وليس لأحد ان يتدخل بالامر بعد ان قرر اصحاب العلاقة ان هذا التشكيل هو الملائم دون سواه. فالموضوع موضوع اكاديمي ولا مجال للاجتهادات والتدخلات ومد الاصابع وترجيح هذا او ذاك... وقد ضربت جميعا هذه المرة رقما قياسيا لم تصل إليه خلال احتدام الاقتتال والانقسامات الطائفية والمذهبية والاجتماعية والسياسية. لائحة مراد قبل ان نسترسل في رواية الحكاية، حكاية تعيين العمداء، نتوقف عند اللائحة التي يملكها وزير التعليم العالي عبد الرحيم مراد، وقد حصلت عليها »السفير« من مصادر لا يرقى الى معلوماتها الشك. ومن خلال الاسماء التي ترد في اللائحة المذكورة تتم الاختيارات. الا ان هذا لا يعني ان هذه اللائحة مقفلة. اذ ان التدخلات تسقط هذا الاسم وتستحضر آخر ممن هو غير وارد. وهذه مسألة معروفة ولا مجال للنقاش او الإنكار بشأنها. واللائحة المذكورة مقسمة تقسيما طوائفياً، وهي تعتمد تركيبة متعددة الاسماء من كل طائفة من الطوائف، أي انها تمتلك خيارات على صعيد حصة كل طائفة من الطوائف في العمادات. والآن هذه هي الاسماء: الموارنة: جورج شرف، فارس كرباج، ابراهيم مارون، يوسف صقر. السنة: سعاد الحكيم، غازي يموت، وديع قنبر وعلي اسماعيل. الشيعة: غسان بدر الدين، محمد مهدي، علي زيتون ومحمد زعيتر. الكاثوليك: جورج كلاس، خير المر، يوسف صيقلي وجورج كتورة. الدروز: محمد شيا وعفيف ابو فراج (لم يصدر مرسوم عن مجلس الوزراء بترقيته الى رتبة استاذ مع انه يستحقها منذ عدة سنوات). الارثوذكس: عبده بيرودي، عزيز جهشان وانيس ابي فرح. الارمن: انطوان نشاتاكيان. ينبغي هنا ان نضيف الى الاسماء الواردة اسمي العميد فيليب شديد وهو عميد كلية العلوم الطبية، وعميدة كلية طب الاسنان فاديا بوداغر، اللذين لم تنته مدة ولايتهما بعد، وهما مارونيان. عود على بدء وحكاية عمداء الجامعة اللبنانية واللوائح دخلت الآن شهرها السادس عشر، ومنذ ذلك التاريخ ومجلس الجامعة، وهو أعلى سلطة في هذه المؤسسة، معطل عن الانعقاد. أي انه في خلال تلك المرحلة شهدت البلاد حكومتين، وانتخابات نيابية، فيما شهد العالم انتفاضة الارض المحتلة، وقرار الفرنكوفونية بعقد مؤتمرها في لبنان ثم ارجائه، ومؤتمر دربان، وحرب الارهاب والحرب عليه و... كل هذا والصراعات الداخلية لم تتوقف حول »أم المعارك« في كليات الجامعة، التي تدار راهنا عبر الرئاسة ووزير الوصاية والمديرين. أما عمداء الجامعة الذين انتهت مدتهم فقد صدرت قرارات بتكليفهم من الرئيس السابق د. اسعد دياب، وهؤلاء يتولون تصريف الاعمال الروتينية، ويدخل في الاطار المعاملات العادية التي وان كانت تسيّر الحد الادنى من الامور الا انها لا تقدم ولا تؤخر في مسار ومسيرة هذه المؤسسة الرسمية الوحيدة. اما التخطيط لدخول الالفية الثالثة على ضوء متحولات تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، وما يتطلبه من تطوير فهذه مرجأة حتى اشعار آخر، اذ قد يضع العميد خطة يأتي سلفه لنسفها، فضلا عن انه غير ذي صلاحية بمثل هذا الشأن الاستراتيجي. زوهنا لا نتحدث عن الاستيعاب والبناء الجامعي و.... وعلى الجامعة اللبنانية ان تنافس الجامعات الخاصة، وهي بلا عمداء، او عقل مسؤول يمثله مجلس الجامعة، وقد بلغ تعداد مؤسسات التعليم العالي الخاص اثنتين واربعين جامعة، منها المؤسسة العريقة ذات التراث والواعدة لاعتمادها الاصول الاكاديمية والدخول في العصر، ومنها »البوتيك« على حد الوصف الموفق لوزير الثقافة د. غسان سلامة. لذا يستعيد سلامة دعوته الى مبدأ »داروين« لجهة بقاء الافضل، لكن التركيبة اللبنانية بكل ما فيها من السياسي الى الاجتماعي تتيح لمثل هذه »البوتيكات« الاستمرار والتطور حتى، فيما الجامعة الرسمية والتي بات عدد طلابها اكثر من 90 ألف طالب تدار بالقرار السياسي المعطل عن النفاذ وبحكم الامر الواقع الاداري. وكان مجلس الوزراء قد انتزع قرار مجلس الجامعة قبل اعوام تحت ذريعة ضبط عمليات التعاقد التي كانت تتم في اطار الكليات اولا ومجلس الجامعة ثانيا، فيما القرار العام في البلاد هو وقف التوظيف. يقول وزير الشؤون الاجتماعية ورئيس الجامعة السابق د. اسعد دياب »ان المبرر الذي استند إليه مجلس الوزراء هو فرض ضوابط على عملية التعاقد« الا ان هذا المبرر سرعان ما تحول الى قيد قاتل على هذه المؤسسة »اذ ان مجلس الوزراء ليس مجلساً اكاديميا كي يعرف حاجات الكليات ومستوى الاساتذة ومدى كفاءتهم«. والكلام بين المزدوجين هو لدياب. الا ان الاكثر صحة ان قرار المصادرة أدخل الجامعة في »متاهات« الصراعات السياسية والطائفية المندلعة منذ اعوام والتي تعبر عن نفسها بين كل فترة واخرى بأشكال مختلفة، لكنها متوافقة على ان هذه المؤسسة يجب ان تخضع لتداعيات »الاجتماع اللبناني« بانقساماته وترديه. علما بأن ليس هناك بين اهل الجامعة من يرفض خضوعها للمراقبة والمحاسبة، انما في اطار استقلاليتها وقوانينها الخاصة، المعترف بها والشرعية. والحقيقة ان مصادرة قرار الجامعة قد ارتد عليها سلبا، فيما كانت اعداد طلابها تزداد ومهامها تتضاعف كما ونوعا وبنيتها تتهاوى على اكثر من مستوى وصعيد. اذن حملت الجامعة تحت تأثير المصادرة وزرين. اولهما هو وزر الحياة السياسية وصراعاتها واهترائها، وثانيهما وزر ثقل جسمها وغياب قرارها، مما قاد الى تراجع وسط حال من التطور المتسارع في العديد من الجامعات الخاصة. صيغ وأسماء يتكتم وزير التربية والتعليم العالي عبد الرحيم مراد على اللائحة التي يحملها في ملفه، ويرفض حتى تسمية واحد من الاسماء التي تضمنها، باعتبار ان الموضوع لم يصبح نافذا بعد. لكنه في حديثه ل»السفير« يقول »انه منذ ان طرح الموضوع، اي منذ حوالى العام، في أعقاب تعيين عميد كلية الحقوق والعلوم السياسية د. ابراهيم قبيسي رئيساً للجامعة، وصل الى وضع صيغ عددها بلغ اربع عشرة لائحة«، يمكن ضرب اربع عشرة لائحة بثلاثة عشر عميداً ليتبين ان العدد هو 182 اسما، بالطبع لم تصل الاوضاع الى طرح 182 اسما من اسماء الاساتذة المستوفين او غير المستوفين للشروط الاكاديمية لاسباب متداخلة، منها ان هناك اسماء تكررت في اكثر من لائحة، وكانت الاسماء تتنقل بين الطوائف والكليات لاعتبارات متداخلة، وتبعا لمبدأ التركيبة التي كان يجري العمل لها. ويضيف مراد: »لقد قدمت ما بوسعي الوصول اليه من صيغ، لكن للاسف الشديد لم أتمكن من انجاز واحدة والوصول بها الى خاتمة المطاف. والسبب في ذلك متعدد. وقد أعلنت عن تحملي المسؤولية عن التأخير الحاصل في هذا الموضوع، وأرجو ان استطيع في الأسبوع الجاري اخراج اللائحة الى النور.. وانا مرتاح الضمير لأني عملت أكثر من واجبي، ولم يعد باستطاعة الجامعة ان تنتظر أكثر مما انتظرت، لأن وجود العميد على رأس الكلية امر ملح وبالغ الضرورة لاستقامة العمل الأكاديمي، لا سيما وان الجامعة اللبنانية هي جامعة كل اللبنانيين. واتمنى ان اتمكن من حسم الموضوع لأن الوضع غير طبيعي كما هو عليه«. قبل ان نعود الى قراءة وصول وزير الوصاية الى حدود التمني والتدقيق في الصعوبات والاعتراضات والتداخلات لا بد من رصد لمسار اللوائح التي عبرت في غضون هذه الأشهر والأيام الطويلة. ونبدأ من لائحة مجلس الجامعة. المجلس المذكور كان قد عقد جلسة له بتاريخ 16 20006 وقدم الترشيحات الى مجلس الوزراء. وبذلك فإن المجلس الأول قد تصرف بحسب ما ينص عليه القانون من ترشيح أكثر من اسم من كل كلية ويرفعها الى مجلس الوزراء الذي يختار منها واحدة يصدرها بمرسوم، من دون ضرورة للالتزام بالأولويات الواردة في مشروع مجلس الجامعة. أما الترشيحات فهي على النحو التالي: كلية الآداب: جوزف لبكي، وجيه فانوس، عباس مكي وطانيوس نجيم. معهد الفنون: يوسف صقر، جمال معلوف، نزار ضاهر، وديع قنبر وسناء عبد الصمد. كلية العلوم: محسن جابر، محمد مهدي، يوسف دياب ومحمد زعيتر. كلية الصحة: برناديت أبي صالح، منذر حمزة، يوسف سيقلي وغازي بيطار. إدارة الأعمال: عبد الهادي يموت، عبده يبرودي، محمد مرعشلي ونجيب عيسى. كلية السياحة: علي فاعور، حسان سركيس، بهزاد حكيم، عبد الأمير دكروب. كلية الحقوق: إبراهيم قبيسي (قبل ان يصبح رئيسا)، عصام سليمان، مهدي محفوظ وليلى عازوري. العلوم الاجتماعية: محمد شيا، إبراهيم مارون، سميح دغيم، أحمد بيضون وبسام الهاشم. كلية الاعلام: اسعد النادري، هاشم الحسيني، جورج كلاس وانطوان مسرة. كلية الصيدلة: عارف ضيا، عزيز جهشان، رامز شاهين ورفيق الباشا. كلية الزراعة: الياس نصر الله، محمد خنافر، عزيز جهشان، فتحي عويضة ونقولا الوف. ملاحظات يلاحظ على لائحة مجلس الجامعة ان المراكز الأول وأكثرية الأصوات جاءت لصالح العمداء السابقين باستثناء معهد الفنون الذي كان عميده قد استقال قبلا. كما ان الترشيحات لم تشمل كلية التربية، باعتبار ان العميد في حينه لم تكن مدة ولايته قد انتهت. بالطبع حوت اللائحة عدة اسماء لعمداء مقترحين تراوحت بين أربعة وخمسة اسماء، وتوزعت الاسماء بين أكثر من طائفة. فإذا تقرر الحفاظ على الهوية الطائفية لكل عميد وكلية، فإن المجال متاح، وإذا ارتأى المجلس احداث تعديل في المواقع كان ذلك ممكنا. أما حضور الاجتماع المذكور فقد كان خمسة وعشرين بين عميد وممثل للأساتذة، مع غياب كل من العمداء: محمد شيا، جورج ابو جودة وفاديا بو داغر وممثل الأساتذة في الآداب د. الياس القطار، وبالطبع غياب ممثلي الطلاب والشخصيتين المشهود لهما بالكفاءة. رغم الملاحظة التي قدمناها حول موقع العمداء للائحة ضمت 43 اسما بينهم عشرة عمداء، ومثل هذا ليس مهما الا ان ما لا بد من تسجيله ان اللوائح اللاحقة كانت مغايرة، حتى ان العديد منها لم تضم أيا من أسماء المرشحين. لا يعني هذا ان لائحة المجلس »مقدسة« او انها تختزل الأسماء التي تتمتع بالمواصفات المطلوبة لموقع العميد، خصوصا ان كليات الجامعة ملأى بالكفاءات العلمية والأكاديمية والتي تملك رؤى إصلاحية حقيقية شاملة او جزئية (موضعية لكلية من الكليات) للجامعة اللبنانية. إذن بين لائحة الوزير ولائحة مجلس الجامعة أشهر طويلة، فإذا أخذنا اللائحتين نجد بينهما فوارق حقيقية، ليس فقط لجهة غياب أسماء العمداء عن الترشيح، بل أيضا لأن أكثر الأسماء الواردة لا تدخل في لائحة مجلس الجامعة. علما بأن الاسماء الواردة في لائحة مراد تعدادها يبلغ اثنين وعشرين اسما فيما المطلوب هو ثلاثة عشر عميدا، مما يعني ان هناك تسعة أسماء قد تسقط حكما من بين المجموع. لكن هذا لا يعني ان الاسماء الباقية بالضرورة ان تكون من اللائحة او حتى من لائحة مجلس الجامعة. إذ قد يتم استحضار اسماء على نحو مباغت وحتى من خارج خانة التداول. صراعات وتغييرات تقول مصادر في وزارة التربية والتعليم العالي ان لائحة الوزير مراد (المنشورة) هي الوحيدة التي تم رفعها رسميا، اما ما سبقها فلم تصل الى حدود رفعها رسميا، إذ انها كانت في خانة التداول والتشاور، وعليه فقد تم رفضها جملة وتفصيلا او جزئيا، وهذا الأمر لا ينطلق من اعتبارات أكاديمية بل من ملابسات تبعا لخارطة الصراعات المندلعة بين رؤوس الحكم. وللمزيد من العناصر في حكاية العمداء، لا بد من القول انه قبل ان يستقر الوزير مراد على اللائحة الأخيرة، كان هناك لائحة حصلت على توقيعات كل من: رئيس الحكومة رفيق الحريري، وزير المال فؤاد السنيورة والوزير مراد. وقد ضمت الأسماء التالية: خليل نور الدين، وجيه كوثراني، هاشم الأيوبي، أنيس أبي فرح، منيف موسى، جورج كتورة، سعاد الحكيم، محمد شيا، نصر الله نصر الله، الياس شمعون، مصطفى مروه، فارس كرباج وعلي منيمنة. ما ان تم التوقيع على مرسوم باللائحة المذكورة حتى تسربت الى الصحف، وقبل ان تصل الى القصر الجمهوري. في هذه الاثناء كان الرئيس نبيه بري يعلن »غضبته المضرية« على اللائحة وعلى التمثيل الشيعي الذي تحويه، وخلال الاتصال بالرئيس الحريري قال كلمته الشهيرة »من طلع الحمار على المئذنة لينزله«، ونادى بأنه صاحب حصة مثله مثل الآخرين وأكثر، وان هناك بين الاسماء ممن لا يستحقون ان يكونوا عمداء بل ان لا يكونوا أساتذة في الجامعة، لأنهم بمواقفهم مسوا بالثوابت السياسية والوطنية و...«. في مثل هذه الأجواء لم يبادر الرئيس اميل لحود الى توقيع اللائحة، التي دخلت في أول تعديل لها. وكان بديهيا ان يكون التعديل المطلوب في اسماء العمداء الشيعة، باعتبار ان هؤلاء يجب ان يتم »تطويبهم« برضى الأستاذ قبل التوقيع. علما بأن حزب الله هو الآخر، لم يكن راضيا عن اللائحة، ودخل في الصراع بشأنها من مدخل التمثيل البقاعي وتوفر الكفاءات والإنماء المتوازن.. الى آخر ما يقال من كلام في مثل هذه المناسبة وسواها. التعديل الذي قاد فرضه الرئيس بري وبعض الأجهزة النافذة، قاد في المرحلة الأولى الى اسقاط خمسة اسماء دفعة واحدة هم: وجيه كوثراني، خليل نور الدين، هاشم الأيوبي، أنيس أبي فرح ومنيف موسى. وفي المعلومات التي تسربت انه حل مكان هؤلاء كل من: مفيد قميحة (شيعي)، محمد زعيتر (شيعي)، عبده يبرودي (أرثوذكسي)، خير المر (كاثوليكي) وفضل زيادة (سني). إذن اطاح »الفيتو« الشيعي بموقعين من مواقع الطائفة، إضافة الى سني وكاثوليكي وأرثوذكسي. وكان الأكثر مثارا للنقاش في الأسماء الخمسة الأخيرة هو المر، باعتبار ان تعويمه تم بناء لتداخلات معقدة، بعضها معروف وبعضها الآخر شبه متداول. اما العمادات الأخرى فقد حافظت على مواقعها. طبعا قيل في تبرير »التعديل« الكثير، لكن ما يتأكد ان ما فرضه هو ضرورة »العقاب السياسي« على افكار واتجاهات الأساتذة، كما ان بعضها تداخلت في اقصائه عوامل سياسية ومذهبية وطائفية. فالأسباب التي أدت الى ابعاد كوثراني ونور الدين هي غيرها التي دفعت الى »تجرع الكأس« لكل من أبي فرح وموسى و.. حكاية »التعديلات« كي نحيط بعناصر الحكاية كاملة، لا بد من طرح سؤال هو التالي: ما هي العلاقة التي تربط بين لائحة مراد التي حصلنا عليها ونشرناها في القسم الأول واللائحة التي حصلت على توقيعات كل من الحريري والسنيورة ومراد والتي رفض الرئيس لحود التوقيع عليها وتعرضت للتعديل في خمسة أسماء من أسمائها. قبل أن نجيب على السؤال، ومن باب المعلومات، نشير الى أن اللائحة التي حصلت عليها »السفير« تضم بعض البدائل، من داخل الطائفة. فمثلا نجد أن اللائحة حملت اسمي كل من عبده يبرودي وأنيس أبي فرح. كذلك فإن المرشحين للعمادة من الطائفة الكاثوليكية واردون أيضا، أي خير المر وجورج كتوره. ومثلهما في الموقع الماروني حيث اسم كرباج وشمعون. في الطائفة الدرزية تم تكريس شيا من دون تبديل. أما داخل الطائفة الشيعية فإننا نجد أن لائحة مراد حملت ما يشبه الانقلاب، فأسماء كل من كوثراني ونور الدين ومروة لا وجود لها، فيما كان من البدائل كل من: غسان بدر الدين، ومحمد مهدي وعلي زيتون ومحمد زعيتر، كذلك لم يرد في اللائحة الأصلية اسم الدكتور مفيد قميحة الذي دخل بين الأسماء المتداولة لإبعاد كوثراني عن عمادة الآداب، باعتبار أن الأسماء الباقية تضم اسما واحدا من الكلية هو د. علي زيتون، الذي يبدو أن »مقصلة الفيتو« الذي وضعته حركة »أمل« والرئيس بري قد طالت رأسه، باعتبار أن من تولى طرحه والإلحاح عليه هو حزب الله، الذي لم يصل بعد في المعادلة الى انتزاع حق المشاركة في موقع مثل هذا في ظل احتدام التنافس. هذا من جهة ومن جهة ثانية، فإن اسمي مهدي وزعيتر لا ينطبق على كلية الآداب باعتبارهما في كلية العلوم. أما بدر الدين فإن ما ينطبق على الحقوق لا ينطبق على الآداب، لا سيما ان الفرع الأول الذي يتولى ادارته بدر الدين الذي لا ينتمي الى أمل، يعتبر بمثابة »موئل« خاص لها، بدليل المعارك السنوية التي يخوضها المنتسبون اليها للحفاظ على سيطرتهم على مجالس فروعها. ومثل هذا لا وجود له في كلية الآداب، حيث تتعدد القوى ولم تعرف صراعات حساسة وعنيفة. أكثر من ذلك فإن لائحة العمداء ترجح إبعاد حركة أمل عن كلية الحقوق التي يتولى عمادتها بموجبها د. فارس كرباج.. لدى التدقيق نجد ان د. سعاد الحكيم قد حافظت على موقعها دون منافسة في كلية التربية، بينما تم إقصاء د. الأيوبي واستبداله بالدكتور فضل زيادة كعميد لمعهد الفنون وهو الأستاذ فيه. أما الأيوبي فهو من كلية الآداب. ومن المعلوم أن هذه الكلية هي المورد الرئيسي للعمداء في الكليات النظرية، بينما العلوم تلعب مثل هذا الدور في الكليات العلمية. يبقى أن نشير الى أن هناك من يقول ان في لائحة مراد بعض الأسماء غير المستوفية للشروط الاكاديمية. يقول أحد المتابعين لعملية طبخ لوائح العمداء، إنه على الرغم من هذا التقاطع، فإن لا علاقة بين لائحة الوزير عبد الرحيم مراد واللائحة التي سربت للصحف وتعرضت للتبديل والتعديل. إذ إن اللائحة التي تضمنت أسماء كل من كوثراني ونور الدين وبقية المبعدين هي من صنع الفريق الذي يتولى ادارة شؤون الجامعة اللبنانية من طرف الرئيس رفيق الحريري والذي يقف على رأسه د. سهيل بوجي، باعتباره العارف أكثر من سواه بملف هذه الجامعة. ويقول المتابع: إنه لدى التدقيق يتبين أن »التطعيم« الذي حصل للائحة أدى الى إبعاد عناصر مشهود لها بالكفاءة والأكاديمية. وتتهم من تولى تسريب اللائحة بالكيد لها، وصولا الى إحباطها كما حدث. وتفيد بعض المعلومات المؤكدة من أكثر من مصدر بأن هناك تعديلا جديدا على التعديل الأصلي الذي قضى بإبعاد كل من: كوثراني، نور الدين، الأيوبي، أبي فرح وموسى. ويقضي التعديل الجديد على حد ما يقول مصدر أكاديمي باستبدال خمسة أسماء اضافية. مما يعني أن هذه اللائحة التي وضعها بالأساس فريق الرئيس الحريري تكون عمليا قد نسفت بمعدل عشرة أسماء من بين ثلاثة عشر اسما، ومع أن هذه المصادر ترفض تحديد أسماء الخمسة المرشحين للإبعاد ثانية، الا أن بينهم أكثر من عميد معروف أنه بات عمليا خارج »السباق«. يروي أحد مديري كليات الجامعة اللبنانية انه كان يعرج على دكان السمان قرب منزله لشراء علبة السجائر صباحاً، عندما فاجأه صاحبها قائلا: »شو يا استاذ... شو صار بتعيين العمداء... في أمل تجي حضرتك«. ولما ابتسم المدير أضاف البائع »ليش شو انت من طايفة قليلة؟«. هذا الحديث الذي دار الاسبوع الماضي لم يستطع المدير ان يقدم عليه جوابا. اكتفى بالابتسام، ثم حمل علبة الدخان وغادر. والمغزى من هذه القصة ليس هنا بالتحديد، بل في مكان آخر، فقد أصبحت هذه القضية شأنا في الشارع، يتعاطى فيه البقال والحلاق وسائق التاكسي، أما المرجعيات السياسية والروحية والامنية فهذه تدخلاتها ثابتة. بعد ان اتسعت قائمة المرجعيات حتى وصلت الى كل من يملك او لا يملك »نابا او ظفرا« ممن يعتبرون أنفسهم معنيين او غير معنيين بهذه القضية وسواها. هذه الحكاية، ربما لم يشهد لها العالم مثيلا، حتى تلك الدول الافريقية التي تتعدد قبائلها واثنياتها، لا تدخل جامعاتها في »بازار« كالذي نشهده في لبنان ولم يتوقف بعد. ولعل هذا بالضبط ما دفع برابطة الاساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية الى إعداد مقدمات اضراب عام، احتجاجا على عدم تعيين العمداء ونقص الموازنة، الى جانب مطالب باتت مملة للرابطة ولنا لكثرة ما تكررت. وفي الجامعات في لبنان، والمعني هنا الخاصة، لا تثير قضية العمداء هذه الملابسات والتعقيدات. اذ يصدر عن رئاسة الجامعة او مجلس الامناء بيان مقتضب يعلن تعيين العمداء فلان وفلان في كليات كذا وكذا... وتنشر الصحف الخبر في صفحاتها الداخلية. الجامعة والصحيفة تعلنا ما تعلنه من باب العلم والخبر لا أكثر ولا اقل، وليس لأحد ان يتدخل بالامر بعد ان قرر اصحاب العلاقة ان هذا التشكيل هو الملائم دون سواه. فالموضوع موضوع اكاديمي ولا مجال للاجتهادات والتدخلات ومد الاصابع وترجيح هذا او ذاك... وقد ضربت جميعا هذه المرة رقما قياسيا لم تصل إليه خلال احتدام الاقتتال والانقسامات الطائفية والمذهبية والاجتماعية والسياسية. لائحة مراد قبل ان نسترسل في رواية الحكاية، حكاية تعيين العمداء، نتوقف عند اللائحة التي يملكها وزير التعليم العالي عبد الرحيم مراد، وقد حصلت عليها »السفير« من مصادر لا يرقى الى معلوماتها الشك. ومن خلال الاسماء التي ترد في اللائحة المذكورة تتم الاختيارات. الا ان هذا لا يعني ان هذه اللائحة مقفلة. اذ ان التدخلات تسقط هذا الاسم وتستحضر آخر ممن هو غير وارد. وهذه مسألة معروفة ولا مجال للنقاش او الإنكار بشأنها. واللائحة المذكورة مقسمة تقسيما طوائفياً، وهي تعتمد تركيبة متعددة الاسماء من كل طائفة من الطوائف، أي انها تمتلك خيارات على صعيد حصة كل طائفة من الطوائف في العمادات. والآن هذه هي الاسماء: الموارنة: جورج شرف، فارس كرباج، ابراهيم مارون، يوسف صقر. السنة: سعاد الحكيم، غازي يموت، وديع قنبر وعلي اسماعيل. الشيعة: غسان بدر الدين، محمد مهدي، علي زيتون ومحمد زعيتر. الكاثوليك: جورج كلاس، خير المر، يوسف صيقلي وجورج كتورة. الدروز: محمد شيا وعفيف ابو فراج (لم يصدر مرسوم عن مجلس الوزراء بترقيته الى رتبة استاذ مع انه يستحقها منذ عدة سنوات). الارثوذكس: عبده بيرودي، عزيز جهشان وانيس ابي فرح. الارمن: انطوان نشاتاكيان. ينبغي هنا ان نضيف الى الاسماء الواردة اسمي العميد فيليب شديد وهو عميد كلية العلوم الطبية، وعميدة كلية طب الاسنان فاديا بوداغر، اللذين لم تنته مدة ولايتهما بعد، وهما مارونيان. عود على بدء وحكاية عمداء الجامعة اللبنانية واللوائح دخلت الآن شهرها السادس عشر، ومنذ ذلك التاريخ ومجلس الجامعة، وهو أعلى سلطة في هذه المؤسسة، معطل عن الانعقاد. أي انه في خلال تلك المرحلة شهدت البلاد حكومتين، وانتخابات نيابية، فيما شهد العالم انتفاضة الارض المحتلة، وقرار الفرنكوفونية بعقد مؤتمرها في لبنان ثم ارجائه، ومؤتمر دربان، وحرب الارهاب والحرب عليه و... كل هذا والصراعات الداخلية لم تتوقف حول »أم المعارك« في كليات الجامعة، التي تدار راهنا عبر الرئاسة ووزير الوصاية والمديرين. أما عمداء الجامعة الذين انتهت مدتهم فقد صدرت قرارات بتكليفهم من الرئيس السابق د. اسعد دياب، وهؤلاء يتولون تصريف الاعمال الروتينية، ويدخل في الاطار المعاملات العادية التي وان كانت تسيّر الحد الادنى من الامور الا انها لا تقدم ولا تؤخر في مسار ومسيرة هذه المؤسسة الرسمية الوحيدة. اما التخطيط لدخول الالفية الثالثة على ضوء متحولات تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، وما يتطلبه من تطوير فهذه مرجأة حتى اشعار آخر، اذ قد يضع العميد خطة يأتي سلفه لنسفها، فضلا عن انه غير ذي صلاحية بمثل هذا الشأن الاستراتيجي. زوهنا لا نتحدث عن الاستيعاب والبناء الجامعي و.... وعلى الجامعة اللبنانية ان تنافس الجامعات الخاصة، وهي بلا عمداء، او عقل مسؤول يمثله مجلس الجامعة، وقد بلغ تعداد مؤسسات التعليم العالي الخاص اثنتين واربعين جامعة، منها المؤسسة العريقة ذات التراث والواعدة لاعتمادها الاصول الاكاديمية والدخول في العصر، ومنها »البوتيك« على حد الوصف الموفق لوزير الثقافة د. غسان سلامة. لذا يستعيد سلامة دعوته الى مبدأ »داروين« لجهة بقاء الافضل، لكن التركيبة اللبنانية بكل ما فيها من السياسي الى الاجتماعي تتيح لمثل هذه »البوتيكات« الاستمرار والتطور حتى، فيما الجامعة الرسمية والتي بات عدد طلابها اكثر من 90 ألف طالب تدار بالقرار السياسي المعطل عن النفاذ وبحكم الامر الواقع الاداري. وكان مجلس الوزراء قد انتزع قرار مجلس الجامعة قبل اعوام تحت ذريعة ضبط عمليات التعاقد التي كانت تتم في اطار الكليات اولا ومجلس الجامعة ثانيا، فيما القرار العام في البلاد هو وقف التوظيف. يقول وزير الشؤون الاجتماعية ورئيس الجامعة السابق د. اسعد دياب »ان المبرر الذي استند إليه مجلس الوزراء هو فرض ضوابط على عملية التعاقد« الا ان هذا المبرر سرعان ما تحول الى قيد قاتل على هذه المؤسسة »اذ ان مجلس الوزراء ليس مجلساً اكاديميا كي يعرف حاجات الكليات ومستوى الاساتذة ومدى كفاءتهم«. والكلام بين المزدوجين هو لدياب. الا ان الاكثر صحة ان قرار المصادرة أدخل الجامعة في »متاهات« الصراعات السياسية والطائفية المندلعة منذ اعوام والتي تعبر عن نفسها بين كل فترة واخرى بأشكال مختلفة، لكنها متوافقة على ان هذه المؤسسة يجب ان تخضع لتداعيات »الاجتماع اللبناني« بانقساماته وترديه. علما بأن ليس هناك بين اهل الجامعة من يرفض خضوعها للمراقبة والمحاسبة، انما في اطار استقلاليتها وقوانينها الخاصة، المعترف بها والشرعية. والحقيقة ان مصادرة قرار الجامعة قد ارتد عليها سلبا، فيما كانت اعداد طلابها تزداد ومهامها تتضاعف كما ونوعا وبنيتها تتهاوى على اكثر من مستوى وصعيد. اذن حملت الجامعة تحت تأثير المصادرة وزرين. اولهما هو وزر الحياة السياسية وصراعاتها واهترائها، وثانيهما وزر ثقل جسمها وغياب قرارها، مما قاد الى تراجع وسط حال من التطور المتسارع في العديد من الجامعات الخاصة. صيغ وأسماء يتكتم وزير التربية والتعليم العالي عبد الرحيم مراد على اللائحة التي يحملها في ملفه، ويرفض حتى تسمية واحد من الاسماء التي تضمنها، باعتبار ان الموضوع لم يصبح نافذا بعد. لكنه في حديثه ل»السفير« يقول »انه منذ ان طرح الموضوع، اي منذ حوالى العام، في أعقاب تعيين عميد كلية الحقوق والعلوم السياسية د. ابراهيم قبيسي رئيساً للجامعة، وصل الى وضع صيغ عددها بلغ اربع عشرة لائحة«، يمكن ضرب اربع عشرة لائحة بثلاثة عشر عميداً ليتبين ان العدد هو 182 اسما، بالطبع لم تصل الاوضاع الى طرح 182 اسما من اسماء الاساتذة المستوفين او غير المستوفين للشروط الاكاديمية لاسباب متداخلة، منها ان هناك اسماء تكررت في اكثر من لائحة، وكانت الاسماء تتنقل بين الطوائف والكليات لاعتبارات متداخلة، وتبعا لمبدأ التركيبة التي كان يجري العمل لها. ويضيف مراد: »لقد قدمت ما بوسعي الوصول اليه من صيغ، لكن للاسف الشديد لم أتمكن من انجاز واحدة والوصول بها الى خاتمة المطاف. والسبب في ذلك متعدد. وقد أعلنت عن تحملي المسؤولية عن التأخير الحاصل في هذا الموضوع، وأرجو ان استطيع في الأسبوع الجاري اخراج اللائحة الى النور.. وانا مرتاح الضمير لأني عملت أكثر من واجبي، ولم يعد باستطاعة الجامعة ان تنتظر أكثر مما انتظرت، لأن وجود العميد على رأس الكلية امر ملح وبالغ الضرورة لاستقامة العمل الأكاديمي، لا سيما وان الجامعة اللبنانية هي جامعة كل اللبنانيين. واتمنى ان اتمكن من حسم الموضوع لأن الوضع غير طبيعي كما هو عليه«. قبل ان نعود الى قراءة وصول وزير الوصاية الى حدود التمني والتدقيق في الصعوبات والاعتراضات والتداخلات لا بد من رصد لمسار اللوائح التي عبرت في غضون هذه الأشهر والأيام الطويلة. ونبدأ من لائحة مجلس الجامعة. المجلس المذكور كان قد عقد جلسة له بتاريخ 16 20006 وقدم الترشيحات الى مجلس الوزراء. وبذلك فإن المجلس الأول قد تصرف بحسب ما ينص عليه القانون من ترشيح أكثر من اسم من كل كلية ويرفعها الى مجلس الوزراء الذي يختار منها واحدة يصدرها بمرسوم، من دون ضرورة للالتزام بالأولويات الواردة في مشروع مجلس الجامعة. أما الترشيحات فهي على النحو التالي: كلية الآداب: جوزف لبكي، وجيه فانوس، عباس مكي وطانيوس نجيم. معهد الفنون: يوسف صقر، جمال معلوف، نزار ضاهر، وديع قنبر وسناء عبد الصمد. كلية العلوم: محسن جابر، محمد مهدي، يوسف دياب ومحمد زعيتر. كلية الصحة: برناديت أبي صالح، منذر حمزة، يوسف سيقلي وغازي بيطار. إدارة الأعمال: عبد الهادي يموت، عبده يبرودي، محمد مرعشلي ونجيب عيسى. كلية السياحة: علي فاعور، حسان سركيس، بهزاد حكيم، عبد الأمير دكروب. كلية الحقوق: إبراهيم قبيسي (قبل ان يصبح رئيسا)، عصام سليمان، مهدي محفوظ وليلى عازوري. العلوم الاجتماعية: محمد شيا، إبراهيم مارون، سميح دغيم، أحمد بيضون وبسام الهاشم. كلية الاعلام: اسعد النادري، هاشم الحسيني، جورج كلاس وانطوان مسرة. كلية الصيدلة: عارف ضيا، عزيز جهشان، رامز شاهين ورفيق الباشا. كلية الزراعة: الياس نصر الله، محمد خنافر، عزيز جهشان، فتحي عويضة ونقولا الوف. ملاحظات يلاحظ على لائحة مجلس الجامعة ان المراكز الأول وأكثرية الأصوات جاءت لصالح العمداء السابقين باستثناء معهد الفنون الذي كان عميده قد استقال قبلا. كما ان الترشيحات لم تشمل كلية التربية، باعتبار ان العميد في حينه لم تكن مدة ولايته قد انتهت. بالطبع حوت اللائحة عدة اسماء لعمداء مقترحين تراوحت بين أربعة وخمسة اسماء، وتوزعت الاسماء بين أكثر من طائفة. فإذا تقرر الحفاظ على الهوية الطائفية لكل عميد وكلية، فإن المجال متاح، وإذا ارتأى المجلس احداث تعديل في المواقع كان ذلك ممكنا. أما حضور الاجتماع المذكور فقد كان خمسة وعشرين بين عميد وممثل للأساتذة، مع غياب كل من العمداء: محمد شيا، جورج ابو جودة وفاديا بو داغر وممثل الأساتذة في الآداب د. الياس القطار، وبالطبع غياب ممثلي الطلاب والشخصيتين المشهود لهما بالكفاءة. رغم الملاحظة التي قدمناها حول موقع العمداء للائحة ضمت 43 اسما بينهم عشرة عمداء، ومثل هذا ليس مهما الا ان ما لا بد من تسجيله ان اللوائح اللاحقة كانت مغايرة، حتى ان العديد منها لم تضم أيا من أسماء المرشحين. لا يعني هذا ان لائحة المجلس »مقدسة« او انها تختزل الأسماء التي تتمتع بالمواصفات المطلوبة لموقع العميد، خصوصا ان كليات الجامعة ملأى بالكفاءات العلمية والأكاديمية والتي تملك رؤى إصلاحية حقيقية شاملة او جزئية (موضعية لكلية من الكليات) للجامعة اللبنانية. إذن بين لائحة الوزير ولائحة مجلس الجامعة أشهر طويلة، فإذا أخذنا اللائحتين نجد بينهما فوارق حقيقية، ليس فقط لجهة غياب أسماء العمداء عن الترشيح، بل أيضا لأن أكثر الأسماء الواردة لا تدخل في لائحة مجلس الجامعة. علما بأن الاسماء الواردة في لائحة مراد تعدادها يبلغ اثنين وعشرين اسما فيما المطلوب هو ثلاثة عشر عميدا، مما يعني ان هناك تسعة أسماء قد تسقط حكما من بين المجموع. لكن هذا لا يعني ان الاسماء الباقية بالضرورة ان تكون من اللائحة او حتى من لائحة مجلس الجامعة. إذ قد يتم استحضار اسماء على نحو مباغت وحتى من خارج خانة التداول. صراعات وتغييرات تقول مصادر في وزارة التربية والتعليم العالي ان لائحة الوزير مراد (المنشورة) هي الوحيدة التي تم رفعها رسميا، اما ما سبقها فلم تصل الى حدود رفعها رسميا، إذ انها كانت في خانة التداول والتشاور، وعليه فقد تم رفضها جملة وتفصيلا او جزئيا، وهذا الأمر لا ينطلق من اعتبارات أكاديمية بل من ملابسات تبعا لخارطة الصراعات المندلعة بين رؤوس الحكم. وللمزيد من العناصر في حكاية العمداء، لا بد من القول انه قبل ان يستقر الوزير مراد على اللائحة الأخيرة، كان هناك لائحة حصلت على توقيعات كل من: رئيس الحكومة رفيق الحريري، وزير المال فؤاد السنيورة والوزير مراد. وقد ضمت الأسماء التالية: خليل نور الدين، وجيه كوثراني، هاشم الأيوبي، أنيس أبي فرح، منيف موسى، جورج كتورة، سعاد الحكيم، محمد شيا، نصر الله نصر الله، الياس شمعون، مصطفى مروه، فارس كرباج وعلي منيمنة. ما ان تم التوقيع على مرسوم باللائحة المذكورة حتى تسربت الى الصحف، وقبل ان تصل الى القصر الجمهوري. في هذه الاثناء كان الرئيس نبيه بري يعلن »غضبته المضرية« على اللائحة وعلى التمثيل الشيعي الذي تحويه، وخلال الاتصال بالرئيس الحريري قال كلمته الشهيرة »من طلع الحمار على المئذنة لينزله«، ونادى بأنه صاحب حصة مثله مثل الآخرين وأكثر، وان هناك بين الاسماء ممن لا يستحقون ان يكونوا عمداء بل ان لا يكونوا أساتذة في الجامعة، لأنهم بمواقفهم مسوا بالثوابت السياسية والوطنية و...«. في مثل هذه الأجواء لم يبادر الرئيس اميل لحود الى توقيع اللائحة، التي دخلت في أول تعديل لها. وكان بديهيا ان يكون التعديل المطلوب في اسماء العمداء الشيعة، باعتبار ان هؤلاء يجب ان يتم »تطويبهم« برضى الأستاذ قبل التوقيع. علما بأن حزب الله هو الآخر، لم يكن راضيا عن اللائحة، ودخل في الصراع بشأنها من مدخل التمثيل البقاعي وتوفر الكفاءات والإنماء المتوازن.. الى آخر ما يقال من كلام في مثل هذه المناسبة وسواها. التعديل الذي قاد فرضه الرئيس بري وبعض الأجهزة النافذة، قاد في المرحلة الأولى الى اسقاط خمسة اسماء دفعة واحدة هم: وجيه كوثراني، خليل نور الدين، هاشم الأيوبي، أنيس أبي فرح ومنيف موسى. وفي المعلومات التي تسربت انه حل مكان هؤلاء كل من: مفيد قميحة (شيعي)، محمد زعيتر (شيعي)، عبده يبرودي (أرثوذكسي)، خير المر (كاثوليكي) وفضل زيادة (سني). إذن اطاح »الفيتو« الشيعي بموقعين من مواقع الطائفة، إضافة الى سني وكاثوليكي وأرثوذكسي. وكان الأكثر مثارا للنقاش في الأسماء الخمسة الأخيرة هو المر، باعتبار ان تعويمه تم بناء لتداخلات معقدة، بعضها معروف وبعضها الآخر شبه متداول. اما العمادات الأخرى فقد حافظت على مواقعها. طبعا قيل في تبرير »التعديل« الكثير، لكن ما يتأكد ان ما فرضه هو ضرورة »العقاب السياسي« على افكار واتجاهات الأساتذة، كما ان بعضها تداخلت في اقصائه عوامل سياسية ومذهبية وطائفية. فالأسباب التي أدت الى ابعاد كوثراني ونور الدين هي غيرها التي دفعت الى »تجرع الكأس« لكل من أبي فرح وموسى و.. حكاية »التعديلات« كي نحيط بعناصر الحكاية كاملة، لا بد من طرح سؤال هو التالي: ما هي العلاقة التي تربط بين لائحة مراد التي حصلنا عليها ونشرناها في القسم الأول واللائحة التي حصلت على توقيعات كل من الحريري والسنيورة ومراد والتي رفض الرئيس لحود التوقيع عليها وتعرضت للتعديل في خمسة أسماء من أسمائها. قبل أن نجيب على السؤال، ومن باب المعلومات، نشير الى أن اللائحة التي حصلت عليها »السفير« تضم بعض البدائل، من داخل الطائفة. فمثلا نجد أن اللائحة حملت اسمي كل من عبده يبرودي وأنيس أبي فرح. كذلك فإن المرشحين للعمادة من الطائفة الكاثوليكية واردون أيضا، أي خير المر وجورج كتوره. ومثلهما في الموقع الماروني حيث اسم كرباج وشمعون. في الطائفة الدرزية تم تكريس شيا من دون تبديل. أما داخل الطائفة الشيعية فإننا نجد أن لائحة مراد حملت ما يشبه الانقلاب، فأسماء كل من كوثراني ونور الدين ومروة لا وجود لها، فيما كان من البدائل كل من: غسان بدر الدين، ومحمد مهدي وعلي زيتون ومحمد زعيتر، كذلك لم يرد في اللائحة الأصلية اسم الدكتور مفيد قميحة الذي دخل بين الأسماء المتداولة لإبعاد كوثراني عن عمادة الآداب، باعتبار أن الأسماء الباقية تضم اسما واحدا من الكلية هو د. علي زيتون، الذي يبدو أن »مقصلة الفيتو« الذي وضعته حركة »أمل« والرئيس بري قد طالت رأسه، باعتبار أن من تولى طرحه والإلحاح عليه هو حزب الله، الذي لم يصل بعد في المعادلة الى انتزاع حق المشاركة في موقع مثل هذا في ظل احتدام التنافس. هذا من جهة ومن جهة ثانية، فإن اسمي مهدي وزعيتر لا ينطبق على كلية الآداب باعتبارهما في كلية العلوم. أما بدر الدين فإن ما ينطبق على الحقوق لا ينطبق على الآداب، لا سيما ان الفرع الأول الذي يتولى ادارته بدر الدين الذي لا ينتمي الى أمل، يعتبر بمثابة »موئل« خاص لها، بدليل المعارك السنوية التي يخوضها المنتسبون اليها للحفاظ على سيطرتهم على مجالس فروعها. ومثل هذا لا وجود له في كلية الآداب، حيث تتعدد القوى ولم تعرف صراعات حساسة وعنيفة. أكثر من ذلك فإن لائحة العمداء ترجح إبعاد حركة أمل عن كلية الحقوق التي يتولى عمادتها بموجبها د. فارس كرباج.. لدى التدقيق نجد ان د. سعاد الحكيم قد حافظت على موقعها دون منافسة في كلية التربية، بينما تم إقصاء د. الأيوبي واستبداله بالدكتور فضل زيادة كعميد لمعهد الفنون وهو الأستاذ فيه. أما الأيوبي فهو من كلية الآداب. ومن المعلوم أن هذه الكلية هي المورد الرئيسي للعمداء في الكليات النظرية، بينما العلوم تلعب مثل هذا الدور في الكليات العلمية. يبقى أن نشير الى أن هناك من يقول ان في لائحة مراد بعض الأسماء غير المستوفية للشروط الاكاديمية. يقول أحد المتابعين لعملية طبخ لوائح العمداء، إنه على الرغم من هذا التقاطع، فإن لا علاقة بين لائحة الوزير عبد الرحيم مراد واللائحة التي سربت للصحف وتعرضت للتبديل والتعديل. إذ إن اللائحة التي تضمنت أسماء كل من كوثراني ونور الدين وبقية المبعدين هي من صنع الفريق الذي يتولى ادارة شؤون الجامعة اللبنانية من طرف الرئيس رفيق الحريري والذي يقف على رأسه د. سهيل بوجي، باعتباره العارف أكثر من سواه بملف هذه الجامعة. ويقول المتابع: إنه لدى التدقيق يتبين أن »التطعيم« الذي حصل للائحة أدى الى إبعاد عناصر مشهود لها بالكفاءة والأكاديمية. وتتهم من تولى تسريب اللائحة بالكيد لها، وصولا الى إحباطها كما حدث. وتفيد بعض المعلومات المؤكدة من أكثر من مصدر بأن هناك تعديلا جديدا على التعديل الأصلي الذي قضى بإبعاد كل من: كوثراني، نور الدين، الأيوبي، أبي فرح وموسى. ويقضي التعديل الجديد على حد ما يقول مصدر أكاديمي باستبدال خمسة أسماء اضافية. مما يعني أن هذه اللائحة التي وضعها بالأساس فريق الرئيس الحريري تكون عمليا قد نسفت بمعدل عشرة أسماء من بين ثلاثة عشر اسما، ومع أن هذه المصادر ترفض تحديد أسماء الخمسة المرشحين للإبعاد ثانية، الا أن بينهم أكثر من عميد معروف أنه بات عمليا خارج »السباق«. من يتولى طبخة العمادات؟ ذكرنا أن اللائحة التي تعرضت للتسريب أولا ثم للتعديل لاحقا وتوقفت عند هذه الحدود الآن على الأقل، لم تكن من وضع الوزير مراد، بل من وضع فريق الرئيس الحريري. وقد وافق عليها مراد كما وقعها هو مع السنيورة والرئيس الحريري قبل أن تصل الى القصر الجمهوري ويصل معها »فيتو« الرئيس بري. هذا الوضع يدفع الى سؤال جوهري هو التالي من يضع لائحة العمداء في الجامعة اللبنانية؟ على الصعيد القانوني يتولى مجلس الجامعة وضع اللائحة مع الخيارات المطلوبة لمجلس الوزراء، لكن كما يتبين من تاريخ اجتماع المجلس الاول انه قد مر على وضع الاسماء قرابة 16 شهرا، هذا المدى الامين الطويل بين انعقاد مجلس الجامعة و»حرارة« معركة تعيين العمداء هو ما يفسر الخروج على ما جاء فيها من جانب القوى المشتغلة بالعمادات. اذ ان هناك منطقين عمليا. الاول يقول ان هناك إصلاحيين حقيقيين لم تحمل اسماءهم لائحة مجلس الجامعة، ولا بد من اشراكهم في المسؤولية، وهؤلاء يتمتعون بكل المواصفات المطلوبة اكاديميا وعملمياً وقانونيا، والمجيء بهم لا يعني تجاوزا على المجلس بل تدعيما لمنطق الاصلاح. من هنا وردت اسماء عدة تم التداول بها لبعض الوقت، لكنها ما لبثت ان خبت عندما تبين ان المجيء بها يثير حساسيات وحروبا لا قبل لأحد بها. من هذه الاسماء: عدنان الامين، احمد بيضون، ناصيف نصار و... أما الاتجاه الثاني فهو يرى ان موضوع العمداء وان كان شأنا اكاديمياً، فلا بد له من ان يحظى ويحصل على عطف »الابواب العالية« من مرجعيات سياسية وطائفية. وهذه لها دورها في اجازة او عرقلة التعيينات. وعليه لا بد من أخذ »خاطرها« بنظر الاعتبار وإرضائها عبر اسماء من داخل الطوائف التي تنتمي اليها، والتي تملك كفاءات اكاديمية بطبيعة الحال. يجر هذا المنطق نفسه ليصل الى بعض مواقع القوى الامنية. وهذا يفسر بعض الاسماء التي تم التداول بها وأثارت عاصفة من النقد، فقد ظهر ان بعض الاسماء لا تتمتع بالشروط الاكاديمية المطلوبة. ولعل هذا يفسر المعركة التي نشبت بين كل من الوزير مراد ورئيسة لجنة التربية النيابية النائب بهية الحريري، التي قالت كلاما حاسما اكثر من مرة ل»السفير« مؤداه ان لا تعيين الا ضمن الشروط القانونية والاكاديمية وممن يتمتعون برتبة الاستاذية في الجامعة. ولا شك في ان عدم توقيع الرئيس اميل لحود على لائحة العمداء حتى تاريخه، لا يعود في جانب منه الى محاولته عدم اغضاب الرئيس بري الذي تم استرضاؤه جزئيا عبر المجيء بالمقربين منه من العمادات، بل ان للامر حساباته الخاصة. فإذا كان كل من الرئيسين بري والحريري يطمح الى تشكيل العمادات تبعا لرؤيته للجامعة، فإن الرئيس لحود هو الآخر يملك ما ومن يدافع عنه. ولعل حصر حصته بالعميدين شديد وبو داغر هو تقزيم لموقع الرئاسة وللطائفة المارونية بالمقارنة مع سواها. هذا التناحر أدى الى تفاعلات إضافية. ففيما ذكرت مصادر اولا ان العمداء تم الاتفاق عليهم، برزت المشكلة من باب الشخصيتين المشهود لهما بالكفاءة واللتين تعينهما الحكومة في مجلس الجامعة. فقد ذكر اولا ان احد هذين الاسمين هو د. عبد الرؤوف سنو، اما الآخر فهو الدكتور انطون نشاتاكيان، لكن ثارت الاعتراضات على الاسم الثاني، باعتبتر ان الارمن يأخذون من حصة الموازنة، فيما المطلوب هو تعزيز حصة الطائفة الاخيرة. وعلى هذا الاساس راجت خلال الايام الماضية الانباء عن استبعاد نشاتاكيان لصالح المجيء بالدكتور انطونيو خوري وهو استاذ في كلية العلوم، لكن محاولة الاتيان به لها اعتباراتها الطائفية والسياسية. اذ ان انطونيو هو كتائبي عريق، وينتمي الى هذا الحزب منذ »نعومة أظافره« في الجامعة، وقد لعب العديد من الادوار في إطار هذا الحزب، وصولا الى المشاركة في القيادة الراهنة له. مما يعني ان المجيء به يصب في إطار استجلاب هذا الحزب الى خيمة الموالاة بعد ان قدم »أوراق اعتماده« محليا واقليميا. يمكن اضافة المزيد لاستكمال الحكاية، لكن الحكاية لم تنته بعد، وهي مستمرة فصولا الى مدى لا يعمله الا الله، لكن ما يتوجب ان نختم به هو ان قضية العمداء هي واحدة من تجليات العلاقات بين المرجعيات السياسية الرئاسية الثلاث والوزير المعني والمرجعيات الطائفية والكتل النيابية وتوجهات كل منها.. هذا عدا الاجهزة الامنية التي تتردد الاشارة الى آرائها الاكاديمية »النيرة« بالتركيبة.. كل هذه تتفاعل معا لتجعل قضية تعيين العمداء بمثابة »حقل اختبار قوة« لدى كل من المعنيين. لا هم، لا أحد بإمكانه او في وارد التنازل عما يعتبره »حقا الهيا«.. ولا مانع ان تعاني الجامعة من نزف، بل وحتى من عام وابوابها مقفلة اعتراضا من الاساتذة على هذه الاستباحة التي لم يشهد لها العالم مثيلا منذ تأسيس الجامعات الحديثة.. هذه بعض معالم المتاهة اللبنانية.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة