القاهرة »السفير«: ينتظر الممثلون المصريون، بفارغ الصبر، إقرار قانون حماية الملكية الفردية، متضمّنا المادة رقم 451، التي تعطي الفنان »حقّ الأداء العلني، المتمثّل بنسبة مئوية سنوية، تتناسب مع عدد المرات التي يُعرض فيها المصنّف الفني في إحدى القنوات التلفزيونية، الأرضية أو الفضائية«، وذلك على غرار ما يحصل عليه المؤلّفون والملحّنون، من خلال »جمعية المؤلّفين والملحّنين«، التي ينظّمها القانون منذ أكثر من نصف قرن. في هذا المجال، يُتوقّع إقرار مشروع القانون في مجلس الشعب، قريبا. في حين أن المادة 451 باتت عنوانا بارزا في ما أطلق عليه وصف »المعركة المشتعلة، حاليا، بين الفنانين وشركات الإنتاج والتوزيع السينمائي، بقيادة غرفة صناعة السينما«. في إطار السعي إلى حماية الحقوق الإبداعية والملكية الفكرية، يعمل الممثلون المصريون على إقرار مشروع قانون يتضمّن المادة المذكورة، بهدف تأمين حدّ أدنى من حقوقهم المادية والمعنوية. في حال تمّ إقرار المشروع بالمادة 451، فإن شركات الإنتاج والتوزيع تتحمّل أعباء مالية جديدة، إذ إنها »صاحبة الحق في بيع المُصنّف الفني، كما في تأجيره وإعادة طبعه بوسائل متنوّعة«، كما كتب أسامة عبد اللطيف في »أخبار النجوم« (العدد 274، 02 تشرين الأول 1002). لهذا السبب، تواجه الشركات المعنية، بشراسة أحيانا، المادة المذكورة. فإقرارها يعني »أن يقلّ العائد المالي من ملكيتها له، لأن المشتري سيتحمّل سنويا أعباء إضافية، مما يجعله مضطرا لتخفيض ثمن الشراء، أو لشراء الأعمال التي يريدها من دول لا تقرّ قوانينها مثل هذا الحقّ«. الحق وأصحابه هل يسمح الممثّلون بصدور قانون لا يعطيهم حقّ الأداء العلني، في حين أنه يعطيه للموسيقيين والمغنين؟ د. حسام لطفي (محام، ومستشار قانوني ل»شركة مصر للإنتاج والتوزيع السينمائي«)، الذي شارك في إعداد مشروع قانون الملكية الفكرية، قال إن الوقت ضيّق جدا أمام الفنانين المصريين، »إذ يُمكن أن تضيع عليهم فرصة ثمينة لإعادة حقوقهم الضائعة، إذا صدر قانون حماية الملكية الفكرية من دون المادة 451، التي تعطي للممثل والعازف والراقص، وحتى لاعب السيرك، الحق في الحصول على حق مجاور لحق مؤلّف العمل الفني في الأداء العلني«. يُذكر في المجال نفسه، أن منيب شافعي، رئيس غرفة صناعة السينما، تدخّل لدى مجلس الشعب ضد المادة 451. اعتبر أن إعطاء الممثل حقا مجاورا لحق المؤلّف في الأداء العلني، »يعني انهيار صناعة السينما«، ما جعل لجنة الثقافة والإعلام في مجلس الشعب تقرّر تعديل المادة. في المقابل، رأى الممثل كمال الشناوي، في ندوة عقدتها »شركة مصر للإنتاج والتوزيع السينمائي«، أن »ممثّلي مصر باعوا أنفسهم بثمن بخس. سمحنا لأنفسنا بحماية الفيلم الأميركي في مصر، بينما لم نُلزم الجانب الأميركي بحماية حقوقنا. أعمالنا كفنانين مصريين تعرض في نوادي الفيديو في أميركا وأستراليا من دون حماية. هذا جزء من الحقوق الضائعة على الفنان«. أضاف، بخصوص الدعوة إلى تأسيس جمعية تهدف إلى حماية حق الممثل، أن »الجمعية المقترحة فرصة للحفاظ على الكرامة المهدورة للفنان المصري، تلك الكرامة التي غالبا ما يفقدها في أيامه الأخيرة، إذ إنه يفقد مالا للعلاج، وأحيانا مكانا يؤويه«. من جهتها، استعادت مريم فخر الدين تجربة سعاد حسني، داعية إلى عدم الوقوع فيها مجدّدا، والعمل على منع تكرار المأساة نفسها. أكّدت أن حقوق الفنان ضائعة، وأن »مجرّد عودتها يضمن للفنان المصري حياة كريمة«. أشارت إلى أن أفلامها تعرض كثيرا على الشاشات التلفزيونية، الأرضية كما الفضائية. على الرغم من ذلك، »لا أتقاضى ملّيما واحدا عن مجموع 042 فيلما شاركت فيها«. حياة المُمثّل أبدت صفية العمري دهشتها من وجود أناس يُعارضون عودة الحق لأصحابه. رأت أن المبالغ التي يحصل عليها الممثل لن تدفعها إلاّ المؤسسات التي تعرض أعماله، كالتلفزيون والمحطات الفضائية: »كلّها جهات تحقّق أرباحا من العرض، وغالبا ما يُعرض هذا الفيلم أو ذاك برعاية معلن أو أكثر، ما يوفّر مبالغ كبيرة للمحطة، التي لن تتأثّر بنسبة ضئيلة منها تدفعها للممثل كحق من حقوقه«. أمينة رزق تساءلت عن سرّ الإصرار على أن يُظلم الممثل بمثل هذه الطريقة، وعزت العلايلي اعتبر أنه من غير الطبيعي أن »يستغلّ الجميع الممثل في عزّ قوته، ثم يتركوه وحيدا في مواجهة مصيره«. نادية لطفي رفضت وصف ما يقوم به الممثلون ب»معركة«، وذلك »لأننا، ببساطة، نطالب بحقّنا الشرعي الذي سبقنا في الحصول عليه زملاؤنا المؤلّفون والملحنون«. نقيب الممثلين المصريين يوسف شعبان عبّر عن استيائه من وقوف منيب شافعي ضد إعطاء الممثل حقّه، »بحجة حماية السينما«، ومن مطالبته بتحديد فناني الأداء بأصحاب الأداء الصوتي، »وهذا ما لا أفهمه«. طرح شعبان تساؤلات جوهرية، في معرض دفاعه عن النقابة التي وضعت مشروع قانون لحماية الممثل، أيضا: »كيف يتمّ التفرقة بين الفنانين، بكلمة »الصوتي« التي أضيفت على المادة؟ كيف يتصوّر أحد أن تأمين حياة الممثل يهدّد صناعة السينما، بينما الحقيقة هي العكس؟«. هل سيتمّ إقرار المشروع بالمادة 451، أم من دونها؟ ما الذي يُمكن أن يفعله الممثلون، في حال صدر القانون من دون المادة؟ في الأسابيع القليلة المقبلة، سيقدّم مجلس الشعب »الجواب النهائي«.