من المفترض ان تنتهي المهلة التي اعطاها مجلس الوزراء الى المستثمرين في قطاع المقالع والكسارات وحاملي »المهل الادارية«، في الثامن والعشرين من الشهر المقبل، في حين لم يحرك هذا الموضوع ساكنا، ان لناحية صدور المراسيم التنظيمية، او لناحية تحديد الاماكن الجديدة التي كان من المفترض ان يتم تنظيم خريطة افراز فيها لكي يتم الانتقال والاستثمار فيها. واذ ترجح المصادر البيئية المتابعة ان المهلة المتبقية لن تكون كافية للقيام بهذه الاجراءات مما يعني التمديد مرة جديدة للمخالفات والعمل العشوائي المتهرب من دفع الضرائب في هذا القطاع... يؤكد وزير البيئة الدكتور ميشال موسى ل »السفير« بان الموضوع وضع على نار حامية ولا سيما لناحية الاسراع في اصدار المرسوم التنظيمي للمقالع والكسارات. الا ان التأخر في عدم تطبيق قرار مجلس الوزراء والقيام بالخطوات الاجرافية قد دفع البعض الى الريبة والشك، بوجود اياد عدة تدفع باتجاه ابقاء الوضع علي ما هو عليه من دون تنظيم يمكن ان يحد من ارباح المستثمرين، لا سيما ان التنظيم يتطلب وجود كفالات مصرفية، ودفع رسوم معينة ستكون بالطبع افضل من »الرسوم الفضائحية«التي تدفع الان والتي تقدر بمليون او مليوني ليرة لبنانية في السنة للاستثمار الواحد، في قطاع توظف فيه مئات الملايين من الدولارات الاميركية. فما الذي يحضر الآن، وقبل نهاية المهلة المذكورة؟ وما هي المقترحات والمداولات بين المعنيين في تنظيم هذا القطاع؟ وما الذي يمكن توقعه؟ كان مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة بتاريخ 28/7/1999 قد اتخذ قرارا حمل الرقم 31، قضى بالسماح بانشاء المقالع والكسارات ومنح التراخيص لها في المناطق الواقعة في السلسلة الشرقية من جبال لبنان، كما حددها المخطط التوجيهي بناء على دراسة وخريطة دار الهندسة التي كلفت بوضعها من قبل التنظيم المدني والتي كلفت الدولة ما يقارب المليار ليرة لبنانية، كما »استحسن« مجلس الوزراء، في قراره المذكور، وعند التحديد النهائي للمواقع التي سيسمح بها بعد صدور المرسوم الذي يصدق المخطط التوجيهي، »ان تقوم وزارة البلديات بالاتفاق مع وزير البيئة، بانتقاء المساحات التي تكون املاكا عامة او خاصة للدولة او مشاعات للدولة او للبلديات بالاولوية، وتنظيم خريطة افراز بحيث تصبح القطع المفرزة صالحة لاستثمار مقلع او كسارة وتخطيط الطرق التي تؤدي اليها، وبالتالي تنفيذ هذه الطرق«. كما اقترح مجلس الوزراء ان يتم استثمار هذه العقارات اما بالتأجير او البيع او برسم مالي يحدد على كل متر مكعب مستخرج، وكل ذلك بهدف الحصول على واردات هامة من المقالع والكسارات. بالاضافة الى ذلك، اعطى مجلس الوزراء مهلا ادارية لجميع المقالع والكسارات العاملة خارج المخطط التوجيهي، المشار اليه اعلاه، مدتها القصوى سنتان من تاريخ صدور القرار، ويضاف اليها ثلاثة اشهر لفك المنشآت ونقلها للاماكن المسموح بها انشاء واستثمار مقالع وكسارات في السلسلة الشرقية ولتفريغ (Stokage) البحص من مواقع الاستثمار التي سمح بها. في حساب بسيط لقرار مجلس الوزراء، يفترض ان تنتهي المهلة الممنوحة لاصحاب المقالع والكسارات للتوقف عن العمل وتفكيك المعدات ونقلها الى الاماكن الجديدة المقترحة... بتاريخ 28/10/2001 بما فيها الاشهر الثلاثة الاضافية التي اعطيت للتفكيك والنقل. فما الذي حصل حتى الان، وكيف تسير الاستعدادات تحضيرا لهذا الموعد »التاريخي«؟ ماذا فعلت وزارتي الداخلية والبيئة (ومجلس الوزراء بالتالي) على الصعيد العملي لناحية استصدار المراسيم التنظيمية اللازمة، وتنظيم خريطة الافراز للاماكن الجديدة وتخطيط الطرق التي تؤدي اليها وتنفيذها... كما إقترح مجلس الوزراء؟! موسى يؤكد على التوافق تتكتم مصادر وزارة الداخلية والبلديات حول الموضوع وقد اكتفت باصدار بيان منذ شهر تقريبا ذكرت فيه اصحاب العلاقة بموعد انتهاء المهلة الاخيرة وبقرار مجلس الوزراء. اما وزير البيئة الدكتور ميشال موسى فقد اكد ل »السفير« ان الوزارة تنكب على دراسة صيغة تنظيمية متكاملة مع وزارة الداخلية والبلديات سيتم رفعها قريبا جدا الى مجلس الوزراء. وحول مضامين »الصيغة المقترحة« اعتبر موسى انها تتمحور حول المرسوم الرقم 5616 اي مرسوم تنظيم المقالع والكسارات الصادر في السادس من ايلول العام 1994، »فهناك اقتراحات متبادلة لتعديل بعض المواد او تغيير بعضها الاخر«. يضيف موسى: »هناك توافق كبير لناحية المواضيع والمواد المتعلقة بكيفية اعطاء التراخيص وكيفية المراقبة وهوية المراقبين والعقوبات... بالاضافة الى التشديد على اهمية موضوع الرسوم التي يمكن ان تدخل الى خزينة الدولة من هذا القطاع«. واعتبر موسى ان موضوع المقالع والكسارات يجب ان يخرج من سلطة وزارة واحدة او من وزارتين معتبرا ان حل مسألة »الصلاحيات« موجود في المرسوم الذي ينص على انشاء »المجلس الوطني للمقالع« والذي تتمثل فيه وزارات البيئة والأشغال والداخلية والبلديات والموارد (الطاقة اليوم) والصناعة والصحة، بالإضافة الى التنظيم المدني... والذي تناط به مهام درس اقتراح الشروط العامة للمقالع والكسارات والتثبت من عمليات التأهيل وطلب التحقيقات والاشراف الدائم على تقيد المستثمرين بأحكام المرسوم وشروط الترخيص.. الخ. أما حول موضوع المخطط التوجيهي والأماكن الجديدة المقترحة، فقد شدد موسى على ضرورة الانطلاق من القوانين الصارمة واحترامها وتطبيقها، وان موضوع الأماكن الجديدة غير تلك التي طرحت في »المخطط« والتي لاقت اعتراضات كبيرة في مجلس الوزراء سابقا، لم تبت بعد. معالم التنظيم الجديد الى ذلك، اوضحت مصادر متابعة، تمنت عدم الكشف عن هويتها، ان النقاش الآن يدور حول تحديد الجهة التي يجب ان تمنح التراخيص المسبقة بالاستثمار، وذلك بعد التحفظات التي وضعت على المرسوم 5616 والذي كان يحصر الصلاحية: »بقرار يصدر عن وزير البيئة بناء على اقتراح المجلس الوطني للمقالع«، حسب ما تنص المادة الثانية منه. واعتبرت المصادر نفسها، ان الجزء الثاني من النقاش يدور حول موضوع المراقبة لناحية تحديد هوية الجهات المراقبة والطريقة والآلية. إلا انها اعتبرت في الوقت نفسه ان هذه المواضيع من المفترض ان تجد طريقها الى الحل ولا سيما بين وزارتي الداخلية والبلديات. والبيئة، مراهنة ان الطرفين سينجحان قريبا في الاتفاق على حل مشكلة تضارب الصلاحيات في الترخيص والمراقبة، ولكن المشكلة الكبيرة بالنسبة لها، هي مدى قبول المتضررين من صدور المرسوم التنظيمي الذي من المفترض ان يتضمن شروطا قانونية قاسية، وشروطا مالية (وهنا الأهم) أساسية ولا سيما لناحية تقديم كفالة مصرفية محددة من قبل المستثمر قبل الحصول على الترخيص، ولناحية دفع الرسوم المالية التي يمكن ان تفرض على كل متر مكعب مستخرج من هذا القطاع. مراسيم مخالفة؟ وقد شددت مصادر أخرى على ضرورة التنبه من عدم الوقوع مرة ثانية في اصدار مراسيم مخالفة للقوانين، وذلك كون المرسوم 5616 المذكور قد تم الطعن به أمام مجلس شورى الدولة، وقبل هذا الطعن (او المراجعة) جزئيا لجهة المادة الثانية المتعلقة بالترخيص المسبق من قبل وزارة البيئة، والعاشرة المتعلقة بتحديد مدة العمل بالرخصة، والحادية عشرة المتعلقة بتقديم طلبات الترخيص، والثالثة عشرة المتعلقة بمدة الترخيص والسابعة عشرة المتعلقة بالتفرغ عن الرخصة، والمادة الثلاثين التي تجيز لمجلس الوزراء اعطاء بعض التراخيص. التسوية الجديدة والحال هذه، ما الذي يمكن توقعه لناحية صدور المراسيم التنظيمية والمخطط التوجيهي في المهلة المتبقية والمشار اليها والتي تنتهي في 28/10/2001؟ تؤكد المصادر المتابعة استحالة تحقيق شيء جدي في مهلة شهر ولا سيما لناحية تحديد الأماكن الجديدة في السلسلة الشرقية، والمختلف عليها أصلا، او لناحية القيام بأعمال فرز الأراضي (المشاعات) لتصبح صالحة للاستثمار، او لناحية تخطيط الطرق المؤدية اليها وتنفيذها... لا سيما ان هذه الأعمال لم تبدأ بعد! في حين يذهب البعض الى القول بنضوج »تسوية معينة« لناحية تعيين الأماكن المسموحة للاستثمار، تساوي بين المناطق، على ان لا تحصر هذه الأمكنة في السلسلة الشرقية فقط، بل ان توزع على مناطق البقاع والجنوب والشمال، باستثناء بيروت وجبل لبنان، (يبدو ان هناك اجماعا كبيرا لاستبعاد جبل لبنان)، على ان يتم التشدد في تطبيق القوانين والمراسيم التنظيمية، ولا سيما لناحية تأمين كفالات مالية قبل الحصول على الترخيص وذلك كسيف مسلط على رقبة المستثمر إذا خالف الشروط البيئية لناحية تأهيل الموقع بعد واثناء استثماره وغيرها من الشروط المتعلقة بالتفجير وحماية البيئة. التمديد من جديد؟ كما لاحظت مصادر أخرى مظاهر عدم الجدية في تطبيق قرار مجلس الوزراء من خلال عدم اقدام أي من المستثمرين العاملين حاليا على وقف الأعمال او البدء بتفكيك المعدات كما ينص القرار. ولا سيما تلك المتوقفة عن العمل اصلا بموجب قرارات سابقة والتي طلب منها ان تفك معداتها أيضا ولم تفعل حتى تاريخه مثل مقلع وكسارات منطقة شننعير ووادي نهر إبراهيم ومنطقة ابو ميزان وانطلياس ونهر الموت ومنطقة اقليم الخروب... وغيرها، التي اعطاها مجلس الوزراء مهلة شهرين (منذ سنتين) لتفكيك معداتها: »والا تقوم الدولة بالفك وبالتأهيل على نفقة اصحاب هذه المقالع والكسارات«، كما ورد في قرار مجلس الوزراء. من هنا يتوقع البعض ان يتم التمديد مرة جديدة، وكما في كل مرة للعاملين من دون تراخيص في هذا القطاع وحرمان الدولة والخزينة من مداخيل أساسية كان يمكن ان تساهم في معالجة الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعاني منها البلاد... إلا إذا حسمت الحكومة أمرها في الشهر الأخير.