As Safir Logo
المصدر:

أسامة بن لادن

المؤلف: السبع حسن التاريخ: 2001-09-17 رقم العدد:9005

ولد أسامة بن لادن عام 1954 من ام هي السعودية الوحيدة من زوجات ابيه. والده محمد بن لادن يتحدر من اصول يمنية جنوبية ومن حضرموت بالتحديد، هاجر الى السعودية مطلع القرن الماضي وتمكن من جمع ثروة كبيرة في فترة الطفرة النفطية، حيث بدأ حياته العملية ببناء اسوار وجدران لبيوت مؤسس المملكة الملك عبد العزيز آل سعود، وبرعاية الملك المؤسس وحمايته تمكن محمد بن لادن ومن بعده اولاده وشركاؤه من ان يضعوا سيطرتهم على اهم المشاريع الانشائية في المملكة، ومع الوقت تحولت شركة بن لادن للمقاولات وما تفرع عنها من شركات في ميادين اخرى الى واحدة من كبرى شركات المقاولات والبناء في المنطقة العربية والشرق الاوسط، ومن المشاريع التي عهد اليها بتنفيذها مشروع توسيع حرم الكعبة الشريفة. عام 1972 تخرج اسامة بن لادن من كلية الاقتصاد والادارة في جامعة عبد العزيز ثم حصل على شهادة في الهندسة من احدى جامعات انكلترا، ليقيم بعدها فترة في اسطنبول عاملا في التجارة، وبقي هناك حتى وقوع الغزو السوفياتي لأفغانستان سنة 1979. بعد 17 يوماً من الغزو السوفياتي لأفغانستان انتقل اسامة بن لادن الى باكستان حيث كانت معسكرات التدريب ضد الغزو السوفياتي تقام برعاية اساسية من وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي. أي. إيه)، كما كانت الظروف السياسية مهيأة لاستيعاب غضبة الشعوب الاسلامية في دول الاسلام التقليدي والمحافظ كما في دول الاسلام الثائر (ايران)، ومن السعودية بالتحديد خرحت فتاوى شبه يومية للشيخ عبد العزيز بن باز تشدد على فريضة الجهاد للدفاع عن الشعب الأفغاني المسلم، وحملات للتبرع لم تشهد المملكة مثيلا لها من قبل. في باكستان كان اسامة بن لادن ينزل على »الجماعة الاسلامية« التي يتزعمها أبو الاعلى المودودي وقاضي حسين احمد حاملا التبرعات الى المجاهدين الافغان، وعن تلك الفترة ترددت معلومات ان نشاط بن لادن في ذلك الحين كان مدعوماً من مدير الاستخبارات السعودية تركي بن عبد العزيز، كما كان على تنسيق مع اجهزة المخابرات الباكستانية التي كانت تتولى تدريب المجاهدين من انحاء العالم الاسلامي والعربي وتنظيمهم في صفوف مقاومة الغزو السوفياتي بدعم وتسليح من وكالة الاستبخارات الاميركية. ومن خلال تردده على الجماعة الاسلامية في باكستان التقى اسامة بن لادن بعبد الله عزام الذي يعد مؤسس وصاحب فكرة ذهاب العرب الى افغانستان وفي ما عرف لاحقاً ب»الأفغان العرب« الذي عرض عليه ان يتجه الى الاراضي الافغانية للتعرف عن قرب الى المجاهدين، وكان ذلك عام 1983 اي بعد الاحتلال السوفايتي بثلاث سنوات. دخل اسامة بن لادن افغانستان، واستقر قبلها في منطقة بيشاور الباكستانية، وبقيت علاقته بالنظام السعودي جيدة، ووفرت له الثروة التي يملكها علاقات واسعة، وراح يزود معسكرات المتطوعين بما تحتاج اليه من الاسلحة والذخائر كما استورد البلدوزرات الكبيرة لانشاء التحصينات وبناء الملاجئ والمخابئ والكهوف، كما انشأ عدداً من الطرق الاستراتيجية والمدارس الصغيرة، وبذلك كان له التأثير الكبير، فبدأت تتجمع حوله مجموعات واسعة من المتطوعين العرب، كما اشتد نفوذه داخل تيارات المقاومة الافغانية. وفي ذلك الوقت انشأ مع عبد الله عزام »بيت الخدمات« الذي ساهم في افتتاح عدد كبير من المعسكرات في جبال افغانستان، كما تولى الاهتمام بشؤون العرب من المتطوعين في المقاومة الافغانية. عام 1987 لمع اسم اسامة بن لادن في معركة »جاجي« في ولاية »بكتيا« التي خاضها بشراسة مع المتطوعين العرب ضد السوفيات، وفيها قال قلب الدين حكمتيار: ان العرب كانوا طوال الفترة الماضية ضيوفاً علينا، اما الان، بعد معركة »جاجي«: فنحن ضيوفهم. وخلال تلك الفترة (1985 1987) عمل اسامة بن لادن صاحب الثروة التي قدرت ب275 مليون دولار وبواسطة بيت الخدمات على فتح فروع لمؤسسات اسلامية انسانية في مناطق الثورة الاسلامية الافغانية وامتدت الى باكستان، وبدأت شهرته كأحد المجاهدين الكبار تتردد... ولم يكن حتى ذلك الوقت قد وُضع على لائحة الارهاب العالمي. بعد خروج القوات السوفياتية من افغانستان سنة 1989 عاد اسامة بن لادن الى السعودية وكانت شهرته سبقته اليها، وقد ترافق الانسحاب السوفياتي من افغانستان مع حرب الخليج الثانية (الغزو العراقي للكويت). هنا، بدأت متاعب اسامة بن لادن للنظام السعودي فرأى بالقوات الاميركية على اراضي شبه الجزيرة العربية تدنيساً للاراضي العربية الاسلامية وتعهد في رسالة الى الملك فهد بن عبد العزيز بالقتال ضد القوات العراقية في حال رفض نزول القوات الاميركية على الاراضي السعودية... وهذا ما لم يحصل. غادر اسامة بن لادن السعودية الى السودان بعد قيام »ثورة الانقاذ الاسلامية« ومن هناك شن الحملات الاعلامية ضد النظام السعودي وبدأ اتصالاته بهدف تجميع »الافغان العرب« بزعامته، وخلال اقامته في السودان وبفضل علاقته مع د. حسن الترابي انشأ العديد من المشاريع الاقتصادية الخاصة وأعفته الحكومة السودانية من رسوم الجمارك على المعدات التي كان يستوردها، وابرز المشاريع التي نفذها في السودان مشروع سد »الروصيرص« ومشروع »طريق التحدي« وطوله اكثر من 50 كلم، كما انشأ بنك الشمال في الخرطوم مقابل حصوله على مليون فدان من مناطق كردفان وغرب السودان للاستثمار الزراعي وتربية الماشية. خلال الفترة السودانية التي عاشها بن لادن بدأ وبالتنسيق مع حسن الترابي بنسج علاقات واسعة مع الجماعات المتطرفة على امتداد الخارطة الاسلامية، واعلن من الخرطوم عن تأسيس حركة معارضة في المنفى للنظام السعودي اطلق عليها اسم »منظمة الشورى والدفاع عن الحقوق المشروعة«، وبعد ان سحبت السعودية جواز سفره منحته الحكومة السودانية جواز سفر دبلوماسياً باسم مستعار ليستخدمه في رحلاته الخارجية. من السودان امتدت علاقات بن لادن الى اليمن. وهناك ساهم في اقامة سبع معاهد تعليمية في لحج والعنالع وعدن وتبرع ببناء الجامعة الاسلامية في تعز، اضافة الى ذلك نسج علاقات وثيقة مع طارق الفضلي أحد زعماء المتطرفين في اليمن ومع الشيخ عبد المجيد الزنداني، وقد تردد في حينه (1993) انه كان وراء افتتاح عدد من معسكرات التدريب للأفغان العرب في »صعدة«، وفي العام 1994 وجهت السلطات اليمنية اتهاما له بأنه والأفغان العرب مسؤولون عن تفجير عدة منشآت نفطية وكذلك عن الهجوم على فندق عدن في العام 1992 الذي استهدف عناصر من المارينز الأميركيين كانوا في طريقهم الى الصومال. ومن اليمن الى مصر حيث كشفت الأجهزة الأمنية المصرية عن دوره في تمويل العديد من المصريين الذين تطوعوا في الجهاد الأفغاني، ثم جاء تأكيد الأجهزة المصرية عن دوره في دعم وتنسيق عمليات تنظيم »الجهاد« الذي يتزعمه »أيمن الظواهري« الذي عرف مرافقا له كطبيب في اقليم بشاور أثناء الحرب الأفغانية. ومن الاتهامات التي وجهت الى بن لادن كان اتهام الفيليبين بدعم مجموعة »أبو سياف« وبإقامة خلايا اسلامية متطرفة (1995). على أن أبرز الاتهامات كانت تلك التي نقلته ليكون المطلوب الأول على لائحة الارهاب في الولايات المتحدة الأميركية سنة 1993 عندما اتهم بتمويل عملية تفجير مركز التجارة العالمي في نيويورك، كما كان المتهم الرئيسي من الجانب الأميركي في تفجير أحد مباني »الخُبر« في السعودية والذي راح ضحيته 19 جنديا أميركيا عام 1996. وتحت الضغط الأميركي طلبت الحكومة السودانية من أسامة بن لادن مغادرة السودان في حزيران 1996، فغادرها الى أفغانستان التي كانت قد وقعت تحت سيطرة حركة الطالبان. عام 1998 اتهم بتدبير الانفجارات التي استهدفت سفارتي الولايات المتحدة في نيروبي في عاصمة كينيا ودار السلام عاصمة تنزانيا (7/8) وأديا الى مقتل نحو 200 شخص وأكثر من 5000 جريح. الرد الأميركي على أسامة بن لادن جاء في 20/8/1998 عندما شنت الطائرات الأميركية غارات ضد احدى القواعد في أفغانستان كان يعتقد ان بن لادن فيها، وفي الوقت ذاته قصفت طائرات أميركية أخرى مصنع الشفاء في الخرطوم والذي يعتقد أنه تابع له وقادر على انتاج أسلحة كيميائية (انظر لائحة الاتهامات الأميركية). *** »أبو عبد الله«، وهو الاسم الذي يلقب به بن لادن بين أصحابه وأنصاره، تختلط حقيقة صورته بالوهم أحيانا والخيال أحيانا أخرى. هو الذي بنى سياسته وفكره على أساس تقسيم العالم الى قسمين: »المسلمون« و»غير المسلمين« و»المؤمنون« و»الكفرة«. أما الإرهاب في فهم بن لادن فهو أيضا قسمان: »الارهاب المذموم« و»الارهاب المحمود«، فالارهاب المذموم هو الذي يرتكبه اللصوص والمجرمون في حق الناس عبر العصور، أما الارهاب المحمود فهو الذي يقوم ضد دول كبرى جاءت لتنهب ثروات هذه الأمة والاعتداء على مقدساتها ويصف من يقوم بهذه العمليات ب»المجاهدين بالارهاب«. وفي حديث كان قد أدلى به الى صحيفة »فرانس سوار« الباريسية يقول بن لادن: »لقد قاتلنا ضد الاضطهاد الشيوعي، إلا أن الهدف الأساس يبقى أميركا... إنها الحرب المفتوحة في كل مكان حتى النهاية، حتى النهاية، حتى النصر، وسنهزم أميركا بإذن الله«. (المركز العربي للمعلومات)

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة