As Safir Logo
المصدر:

سيرة زياد الجراح من خلال معارفه القلائل: شخصية مترفة شغوفة بالحياة.. »لكنه تغيّر منذ عامين«

زياد الجراح يرقص خلال عرس في بيروت في صورة من الارشيف (أ ف ب
المؤلف: الحاج شوقي التاريخ: 2001-09-17 رقم العدد:9005

لم توحِ شخصيته العادية، التي تتسم بالصمت والحياء الشديد، انها ستكون في يوم من الايام في قلب الحدث، وليس أي حدث عادي، فالحدث عالمي بامتياز، كونه استهدف الولايات المتحدة الأميركية. ولم تكن تصرفاته وعلاقاته، تدل على ان جسده النحيل، سيتحول في يوم من الايام الى كتلة من اللهب الحارق تقض مضجع أميركا. ولم يكن ميله الشديد لحياة الترف والدلال، التي عاشها، بكل مفاتنها وتلاوينها، دافعاً لانغماسه في لعبة التفجير والصواعق القاتلة. هذه هي، باختصار، شخصية اللبناني زياد سمير سليم الجراح ابن بلدة المرج البقاعية، الذي ورد اسمه ضمن اللائحة الاولية للمتهمين بارتكاب الاعمال التفجيرية في نيويورك وواشنطن. وزياد لم يقارب الصلاة طيلة الفترة التي عاشها في لبنان، وهي ركن اساسي من اركان الاسلام، على الرغم من ان المسجد لا يبعد سوى خطوات قليلة عن منزله في بلدة المرج في البقاع الغربي، ناهيك عن ان الوسط الاجتماعي والعائلي، الذي نشأ فيه ليس بالمتدين المتعصب ولا بالمنفتح المغالي. وما يعزز هذا المنحى في حياة وشخصية زياد الى حد كبير، انه تلقى دروسه الابتدائية والمتوسطة حتى الشهادة الثانوية في مدرستي البطريركية والحكمة، المسيحيتين بامتياز، ولم يعرف التعصّب في هذه الحقبة الاساسية من عمره، وتواصله الدائم مع اهله واقاربه خلال تخصصه، بقي مدفوعاً بهذه المزايا، وهذا بحد ذاته ما اثار دهشة كل من عرفه، لدى سماعه خبر علاقته بما جرى في اميركا. ومن خلال تلمّس واقعي لمعالم شخصيته، تبين ان زياد لم يكن معروفاً على نطاق واسع بين ابناء بلدته المرج، بل اقتصرت علاقاته على الأقربين من ابناء العائلة وبعض الاتراب المعدودين من ابناء الجيران، كونه عاش في كنف عائلة اتخذت بيروت مسكناً لها، وكانت تتردد الى المرج في الصيف وخلال العطل الرسمية، حيث تتقاسم السكن مع أشقاء الوالد في مبنى واحد. ونشأ زياد وحيداً بين شقيقتين مع كل ما تحمله هذه الوحدانية، في المجتمع الشرقي، من احتضان ورعاية، قد تصل الى حد »الغنج« المُفرط. اما عائلته فكانت تسعى بكل امكاناتها الى ان يصل زياد في تحصيله العلمي الى حد، يتميز به عن رفاقه، وبالقدر نفسه كان زياد شغوفاً بالعلم وحريصاً على تحقيق امانيه، ألا وهي ان يصبح طياراً مدنياً، بعد ان اكمل تخصصه في مجال هندسة الطيران في جامعة هامبورغ في المانيا، وكل ذلك على نفقة والده الذي وفّر له كل مستلزمات التخصص والتعليم. واكثر من ذلك لم تكن السياسة، بكل تفاصيلها العقائدية واشكالها التنظيمية، تشكل عامل جذب لزياد منذ نعومة اظفاره بدليل انه لم ينتم الى اي تنظيم او مجموعة سياسية او دينية، حتى ان العمل الكشفي لم يستهوه، لان الالتزام والتقيد بجماعات أياً كان توجهها او شكلها، هو حيز هامشي في حياته. انتقل زياد منذ عام، الى ولاية ميامي فلوريد لمتابعة دراسة الطيران على امل العودة الى لبنان الذي زاره لآخر مرة في شهر شباط الفائت على اثر خضوع والده لعملية جراحية، وكان ثمة تغيير مفاجئ في تصرفاته وكلامه بحسب ما نقل عن رفاقه الذين التقوه بعد طول غياب ورأوه مختلفاً عن زياد صديق الطفولة فشعره طويل ولحيته كثة وطويلة ولا تغيب عن لسانه مفردات تتناول الايمان والجهاد. درس زياد ميكانيك طيران في المانيا وبعد الانتهاء قدّم طلبين الى جامعتين في اميركا وفرنسا وعندما جاءته الموافقة نصحه والده بالتوجّه الى اميركا لكي يحصِّل لغة ثانية مع لغته الفرنسية الاساسية مع ان والدته اشارت عليه بالذهاب الى فرنسا لكن آثر نصيحة والده. ونُقل عن جيران عائلة الجراح المتذمّرة من تناقل وسائل الاعلام لاسم ابنها بهذه الطريقة والصورة المشوّهة، ان زياد غاب لمدة سنتين متتاليتين في نهاية التسعينيات عن دراسته وأهله وتردد انه كان في افغانستان واستطاع اهله إحضاره من هناك، ولكن عمه وضع هذا الكلام في إطار »الافتراءات«.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة