As Safir Logo
المصدر:

»حبيبي عايز سكر.. باب الحكومة مسكر« محمد منير يعود إلى »مساكنه الشعبية«

المؤلف: مندور سحر التاريخ: 2001-09-06 رقم العدد:8996

يبدو ان اغنية »المواطن«، الانسان، عادت الى »السوق« بعدما غابت طويلا. تلك الاغنية وجدت سابقا في اعمال محمد منير الاولى، وعادت، اليوم، للظهور مع شريط محمد منير، ذاته، الاخير... والشريط واضح من عنوانه: »انا قلبي مساكن شعبية«. واغنية المواطن تلك هي التي تتأرجح بين الوطني والفردي، اغنية تنبع من ذات الفرد، المغني، كاتب الكلمات، وان بقيت على تماس مع المجتمع. فهي، اي الذات، تتفاعل يوميا معه، يأسها من حاله، اساها من ايامه وضرورتها ناتجة عن وضعه.. عن وضع المجتمع، عن دور السلطة فيه. ومثال عليها، من اغنية »في دايرة الرحلا«: »ليه يا سنين العمر، ترضي لنا بالمر، ده لولا فينا صبر، لهان علينا العمر« (كلمات ياسر ابو النصر، لحن احمد منيب، غناء محمد منير). وذلك النمط من الاغاني، باللغة العربية، وجد لنفسه مكانا، في مطلع الثمانينات، من خلال شريط منير »شبابيك«، وهو واحد من اشهر اعماله الاولى وافضلها على الاطلاق، تقريبا. في »شبابيك« غنى منير: »لفوا بينا، قالوا لينا، قالوا بينا ع المدينة، لما جينا، التقينا، كل شيء فيها ناسينا«. تلك المعاني التي اتسعت لها اغنيات نجوم الروك والهارد روك الغربيين والتي بقيت مغيبة في وطننا العربي، لتسيطر مكانها اغاني الحب والعشق وآهاتها. وهي اكثر المعاني بقاء ومناسبة لكل زمان او مكان، ولا تتحول اغنية ذكرى، شأنها شأن اغاني الثورة المباشرة، الاغاني »الحزبية«، تلك التي ينتهي مفعولها بانتهاء مناسبتها الثورية العابرة. اما تلك فتبقى ببقاء الانسان، وتبقى على تماس مع الوطن ببقائه »عربيا«، بالمعنى الرسمي للكلمة.. معناها الخانق اليومي. من هنا انطلق منير سابقا والى هنا عاد اليوم مع »انا قلبي مساكن شعبية«. ويشبه ذلك الشريط محمد منير تماما، كما قدم نفسه عندما كان حرا بتقديم نفسه كما يشاء وقبل ان »يعود« الى »الساحة الفنية«، ملتزما بشروط تلك الساحة، في السنوات القليلة الماضية. فمؤخرا، قدم منير اعمالا تزخر بإيقاع »اليومين دول« وتضحي بالكثير من اغنياتها لصالح واحدة او اثنتين تتمتعان بالحس المنيري.. كمن يساوم فنيا ليبقى، او، بالاحرى، كمن يستسهل في تقديم ما لديه نتيجة خفة فن العصر. اما شريطه الجديد يقدم القديم الجديد، بإطار عصري ومميز في الآن نفسه. فجدية منير، او اغنياته الداخلية، ليست صعبة، لا يصعب عليها التأقلم مع تطور اي عصر اذ انها لا تنتمي مثلا الى فرع الطرب او فرع »الشيخ إمام«، وانما على العكس تماما.. فكثير ما يعمد منير الى اختيارت اللحن الايقاعي لاغانيه الشبيهة، فيبعدها عن اللحن الثوري، الوطني والوجداني، وان بقيت الاستثناءات محصورة في الاطار الوجداني، بعيدا عن طبل النشيد. وايقاع اغنياته يشبه تماما قناع التفاؤل الذي يلبسها اياه.. قناع الدعوة للفرح والامل الذي يغلف اكثر المعاني سوداوية ويأسا، مما يقربه اكثر من اغنيات الانسان، التي تشبه الانسان، بحاجاته، من دون ان تفرض تطرفها على قدراته.. من دون ان تكون اغنية »عميقة« على حساب الانسان، مصدرها وغايتها. وفي شريط »انا قلبي مساكن شعبية«، بدأ منير بالتخلي، قليلا، عن اغانيه المبطنة، فصرح، بشكل مباشر جدا، بالكلام، عن عصبيته للشعب، تعصبه له من خلال الاغنية التي حمل الشريط اسمها. ومن ثم دعا، بشكل مباشر ايضا، شكل لم يعهده سابقا، الى خرق الابواب المغلقة والثورة التي ستبعد »الحر« عن الانسان، ثورة تحمل له السعادة لا »العدل والمساواة« وغيرها من العناوين »الكبيرة« التي تعني، ببساطة، السعادة. مثال على ذلك اغنية »اخرج من البيبان«: »(...) كل شيء بيدبل لوحده في الخريف، عيش سنين شبابك بقلب مش ضعيف، ده الحلم نار ونور لو صار الكون يثور، اضحك وارقص ودور، وافرح باللقا«. وبعيدا عن مباشرة الدعوة ل »لو صار الكون يثور« تلك الدعوة التي ربما اصبحت مباشرة نتيجة تدهور حال »الكون«، تظهر بصمات محمد منير الدائمة في الشريط: الشعبي الفلكلوري. فتماما كما غنى، على مر اعماله السابقة، »الليلة يا سمرا« و»في عشق البنات« وغيرها، عاد اليوم لغناء »النواصي« و»سو يا سو«، وهي، اي الاخيرة، رئيسية الشريط بلغة الفيديو كليب. في »النواصي« غنى: »فين العم الواصي، فين الخال الواصي، رمشه عدى من على توبي وفاتني على النواصي«. اغنية شعبية، اقرب لفلكلور صعيد مصر، اسوان تحديدا، وبإيقاع عصري. كذلك »سو يا سو، حبيبي حبسوه« حيث يغني، الى جانب الصيغة الفلكلورية، معاني اخرى، بلغة فلكلورية: »حبيبي عايز له سكر، منين اجبله سكر، باب الحكومة مسكر، حبسوني وحبسوه«.. او، »حبيبي عايز ياسمينة، منين اجيب ياسمينة، دول علوا السور علينا وحبسوني وحبسوه«. وتبقى الاغنية راقصة، مفرطة في شعبيتها، قد يعتبرها البعض من فصيلة الاغاني التي تسعى، بخفتها، للعالمية. وهي قد تكون كذلك فعلا، ولكنها، لا تتنازل في محليتها ولا تساوم عليها وتخاطبها.. بلغة تعنيها، بلغتها. اغنيات المواطن، اغنيات الشعب الفلكلورية و.. الاغنيات المعاد تسجيلها بصوته: ذلك هو عادة شريط منير المثالي. وذلك هو شريطه الجديد حيث اعاد فيه اغنية »حكايتي مع الزمان« (كلمات محمد حمزة وموسيقى بليغ حمدي) التي غنتها، سابقا، المطربة وردة الجزائرية. تماما كما اختار، من بين مجمل اغنيات نجاة الصغيرة، اغنية »انا بعشق البحر« لشريطه »في عشق البنات«، وهي واحدة من اكثر اغاني نجاة تميزا عن مجمل نتاجها. هو شريط لمحمد منير الاصلي، تظهر فيه ذات المواطن، ذات المطرب، فلكلور الشعب من دون تصنع على الشعب و»مختارات« تشير الى ان الاغاني بدأت منذ زمن، الاغاني »الجميلة« لم تبدأ اليوم... مختارات تقول ان الماضي ما زال قادرا على تقديم شيء للحاضر، شيء يناسبه، يروق له، يمتعه، فعلينا الاختيار.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة