As Safir Logo
المصدر:

المياه مهدورة والناس عطشى في المناطق الحدودية إعادة تأهيل مشروع الطيبة تعالج معظم المشكلة

خزان مياه في مشروع الطيبة (كامل
المؤلف: جابر كامل التاريخ: 2001-09-07 رقم العدد:8997

يبقى الاهتمام في مناطق الجنوب الحدودية مشدودا الى المعاناة من شح المياه، على الرغم من الانشغال الواسع في الوقت الراهن بالانتخابات البلدية. فانقطاع المياه عن القرى والبلدات من سفوح العرقوب وشبعا الى بنت جبيل وجاراتها مرورا بسهل مرجعيون... جعل الاهالي هناك رهائن العطش، وفرض عليهم أعباء اضافية لشراء المياه والبحث عن المصادر في العيون والينابيع، ودحض قبل كل شيء الكلام المتكرر عن اولوية انماء هذه القرى الخارجة من تحت الاحتلال منذ سنة وثلاثة أشهر. ما يجعل مشكلة المياه في هذه القرى اكثر »فظاظة« من مشاكل مماثلة في مناطق اخرى، هو وجود مصادر كثيرة ومهمة للمياه، تذهب هدرا بسبب غياب الدولة، ومشاريعها، وغياب اعمال الترميم والتأهيل للمنشآت المائية القائمة. ولا سيما مشروع الطيبة الذي يغطي حاجات اكثر من 25 قرية وبلدة. يُعتبر مشروع الطيبة في هذا الاطار من أهم المشاريع المائية التي نفذتها الدولة اللبنانية منذ نحو خمسين عاما، غايته إرواء نحو 25 قرية وبلدة مع متفرعاته ووصلاته وامتداداته بين قضاءي مرجعيون وبنت جبيل. غير ان هذا المشروع الماثل تماما على تل منفرج في بلدة الطيبة، ويحمل اسمه، يطول الحديث في تشعب مشاكله وتراكمها وغياب مشاريع الترميم والتأهيل والتعديل التي يجب على الدولة خلقها لقتل مشكلة الشح وحاجة أبناء القرى، حتى القريبة جدا كالطيبة والعديسة، ولتعزيز كمية المياه فيها والقضاء على النقص. مرافق المشروع هناك محطة رئيسية قرب نهر الليطاني، وثلاث محطات فرعية تستعمل لدفع المياه الآتية اليها من محطة التكرير والترسيب في الطيبة الى المناطق العالية وهي: محطات مركبا وشقرا وبرعشيت. وقد وضعت محطة النهر الرئيسية قيد العمل اعتبارا من أول صيف العام 1981 بعدما أعيد تجهيزها بمجموعتي ضخ جديدتين جرى تشغيلهما ليلا ونهارا باستثناء بعض فترات فصل الشتاء نتيجة توحل مياه النهر او بسبب انقطاع التيار الكهربائي، واصبحت حال هذه المحطة دون الوسط وقد تعرضت خلال عملها لاعطال في التجهيزات الكهربائية وتابلو الحماية ومصافي الوحل المركبة قبل المضخات. وتم اصلاحها مرات متتالية، وخلال العام 1991 تم تركيب مجموعة جديدة في المحطة من قبل منظمة اليونيسف ووضعت قيد الاستثمار. يضاف اليها ما احدثته الآليات الاسرائيلية الثقيلة على هذه الخطوط وخصوصا في محيط مشروع الطيبة حيث كانت تقيم موقعا كبيرا، بالقرب من الخزان العام ومصفاة التكرير الرئيسية. عامل الكهرباء ان الحاجة الفعلية للاستثمار لا تقل عن عشرين الف متر مكعب يوميا لتلبية الحاجات المنزلية والانسانية للانتهاء من نظام التقنين المعتمد منذ فترة طويلة والاستجابة لطلبات المشتركين. اذا كان وضع التيار الكهربائي يمثل مشكلة عامة في لبنان، فانه بالنسبة الى مصلحة مياه جبل عامل الواقعة في المنطقة الحدودية، يشكل ازمة حقيقية. والمصلحة تعتمد في الضخ على ثلاث مراحل في مشروع مياه جبل عامل، واي انقطاع في التيار الكهربائي يعوق عمليات الاستثمار ويوقف التوزيع ويؤدي بالناس الى العطش، واذا عاد التيار واستؤنفت اعمال الضخ على المراحل المذكورة يعود التيار للانقطاع، ويتبع ذلك سلسلة من المتاعب تبدأ بوجوب الاتصال بسائر محطات الضخ، وتنتهي بتفريغ القساطل من الهواء، فضلا عن عدم الاستقرار في وتيرة التيار التي ينتج عنها ايقاف الضخ تلافيا لاحتراق التجهيزات. (دراسة وردت في كتاب: الاحتلال الاسرائيلي لجنوب لبنان وتحديات المرحلة، الصادر عن المجلس الثقافي للبنان الجنوبي). هناك مضخات قرب الليطاني في منطقة وعرة جدا، توفرت لها بعد شق طريق، امكانية وصول السيارات الى محاذاتها ونقل المعدات للمحطات التي تغذي المحطة الاساسية في الطيبة حيث خزانات التجميع ومضخات الدفع باتجاه مركبا ومنها الى حيث توزع. وفي لقاء مع »السفير« يقول المهندس سليمان سليمان: »المشكلة الاساسية غير أعطال المضخات، الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي ووصوله ضعيفا ابان ساعات التغذية، بحيث يصعب تشغيل المضخات في كثير من الاحيان (اذ ان المضخات تحتاج الى كهرباء قوة 380 فولت، بينما تصل في حدها الاقصى نحو 300 فولت، لا قدرة لها على تشغيل المضخات او دفع الكميات المطلوبة من المياه)«. المطالب الملحة تضاف اليها مشكلة خط الضخ من الطيبة باتجاه مركبا، حيث ان قدرة هذه الانابيب لا تكفي لسد الحاجة الفعلية من المياه التي تذهب بواسطة الجاذبية (لا يبقى مياه للضخ باتجاه القرى الجنوبية). وعليه يجب تأمين الامور الآتية: 1 زيادة مضخات المياه على نهر الليطاني وزيادة قدرتها، وتأمين مولدات ديزيل لتأمين تيار كهربائي مستمر في حال انقطاع التيار. 2 زيادة قدرة خط الضخ بين الطيبة ومركبا، اذ يمكن تحويل الخط الموجود حاليا لتغذية منطقة مركبا وجوارها بواسطة الجاذبية، واستحداث خط مستقل من الطيبة الى مركبا حتى يؤمن الضخ الى باقي القرى الجنوبية بواسطة الدفع. 3 تأمين التيار الكهربائي الى محطات الضخ قرب النهر وفي مشروع الطيبة من خلال استحداث محطة تحويل كهربائي (66ك ف/15 ك ف) نقالة في منطقة المشروع حيث يوجد لمصلحة كهرباء لبنان عدة محطات احتياط من هذا النوع، ويمكن نقلها على قاطرة نقالة الى المكان الذي تدعو اليه الحاجة، علما بأن جميع مشاريع المياه في لبنان تعطى الاولوية في التغذية بالتيار الكهربائي، ما عدا الطيبة، وعندما ينقطع التيار عن البلدة ومنطقتها تتوقف تلقائيا محطات الضخ التي تغذي كامل منطقة جبل عامل بالمياه«. ويختم المهندس سليمان: »هذه الحلول تقدمنا بها منذ العام 1993 الى مجلس الجنوب، ثم لاحقا الى اكثر من جهة رسمية معنية بالامر. ويمكن تغطية نفقات المشروع وتغذيته وحل مشكلة المياه كليا في منطقة جبل عامل بكلفة حفر عدة آبار قد لا يتجاوز اصابع اليد في عددها والتي حفر منها العشرات في القرى المذكورة. ولم تؤد الى اي افادة تذكر، غير منفعة المقاولين والمتعهدين، السياسية والمالية، خدمة لطرف سياسي معروف. علما بأن غالبية الآبار كمية مياهها هي عبارة عن »نزاز« بين انش وانش ونصف انش على عمق يراوح بين 80 مترا و120 مترا، ويواصل الحفر الى عمق المئات من الامتار بحيث تضيع كمية المياه وتزيد كلفة الآبار الصحية لمصلحة منفعة المتعهدين«. قابلية الحل ويجزم خبير في شؤون المياه، بأن اعادة تأهيل مشروع الطيبة وتطويره من شأنهما ان يحلا معظم مشكلة المياه في المنطقة الحدودية، وعليه يجب: اولا: اعادة تأهيل خطي الدفع بين المحطة الرئيسية على نهر الليطاني ومحطة التكرير في الطيبة. ان اعادة تأهيل هذين الخطين (قطر 12 انشا وقطر 10 انشات) اصبحت ضرورية جدا نظرا لكمية المياه الكبيرة التي يهدرانها، الامر الذي ينتج منه خسارة كبيرة في كمية المياه، وخسارة في الطاقة الكهربائية اللازمة وفي عمليات الضخ، وخسارة في استهلاك المعدات والتجهيزات العائدة للمحطة. ثانيا: انشاء محطة تصفية وتكرير لمحطة النهر في وادي الليطاني لتأمين الضخ كل ايام السنة. ثالثا: شق طريق سيارة الى المحطة الرئيسية على نهر الليطاني من اجل تيسير العمل في صيانة منشآت وتجهيزات المحطة وتشغيلها بانتظام. رابعا: تأمين خطوط تغذية كهربائية مستقلة لمحطات الضخ. لكن ذلك يحتاج الى قرار حكيم من الدولة اللبنانية ووزاراتها ومجالسها، الا اذا كانت الغاية ترك الجنوبيين في مهب ريح الحاجة والعطش. القرى والبلدات التي تتغذى من مشروع الطيبة: الطيبة، دير سريان، دير ميماس، تل النحاس، كفر كلا، العديسة، عدسيت، علمان، رب الثلاثين، القصير، بني حيان، طلوسة، مركبا، حولا، ميس الجبل، محيبيب، بليدا وعيترون وغيرها.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة