دعت روسيا أمس الى مزيد من المشاورات مع واشنطن حول خططها لإقامة الدرع الصاروخية التي قد تؤدي، خلال اشهر فقط، الى انتهاك معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ الموقعة في العام 1972، بينما نددت الصين بشدة ب»الاحادية« في مجال السياسة الخارجية والدفاع موجهة انتقاداتها الى ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش من دون تسميتها. تزامن ذلك مع دعوة وجهتها الامم المتحدة الى الرئيس الاميركي لحصر مشاريعه الدفاعية على الارض وإبقاء الفضاء حكرا على الاغراض السلمية، ومع تحذير أطلقه علماء اميركيون من مخاطر الخطط الاميركية الدفاعية. روسيا قال وزير الدفاع الروسي سيرغي ايفانوف، في كلمة ألقاها خلال مناورات جوية جرت أمس بين روسيا واربع من جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق، »أنا مقتنع بأن الامر يستحق المزيد من المشاورات (مع واشنطن) حول هذه المشاكل. لقاءات كهذه لا تزال مجدية برغم كل شيء«. أضاف ايفانوف، بحسب ما نقلت عنه وكالات الانباء الروسية، ان »المشاورات، وحتى النقاشات، تساعد على توضيح مواقف الاطراف من دون ان تقتصر فقط على الاسلحة الدفاعية المضادة للصواريخ الباليستية او على الاسلحة الاستراتيجية الهجومية«. وكانت الولايات المتحدة قد ألمحت الى إمكانية الانسحاب من طرف واحد من معاهدة »ايه بي ام« قبل تشرين الاول المقبل، موعد القمة المرتقبة بين بوش ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، اذا لم يتم الاتفاق مع موسكو، بحلول هذا التاريخ، على صيغة تتمكن فيها واشنطن من تنفيذ خططها الدفاعية. ويقول المسؤولون الروس ان الاميركيين لم يقنعونهم بالمبررات التي تضطرهم لانتهاك معاهدة »ايه بي ام«، كما حذر بوتين من ان روسيا ستنسحب من كل اتفاقيات الحد من التسلح في حال مضت الولايات المتحدة بخططها الدفاعية. الصين نددت الصين بشدة امام مؤتمر نزع الاسلحة في جنيف ب»الاحادية« في مجال السياسة الخارجية والدفاع. وقدم السفير الصيني هو كسياودي حصيلة متشائمة للمأزق الحالي في جهود نزع الاسلحة، معربا عن أسفه »للتحديات غير اللازمة« التي وقعت ضحيتها اتفاقات دولية عدة: الاتجاه نحو عسكرة الفضاء ومعاهدة »ايه بي ام« للحد من انتشار الصواريخ (1972) تتعرض للنقد وفشل المفاوضات حول بروتوكول للتحقق من الاسلحة البيولوجية فيما لم يتم البدء بتطبيق معاهدة حظر الاسلحة النووية الموقعة العام 1996. وقال السفير الصيني »كل ذلك يمكن ان يؤثر سلبا على الأمن الدولي في مطلع القرن الحادي والعشرين على حساب مصالح كل الدول«. ودعا الى »التخلي عن ذهنية الحرب الباردة« قائلا ان السياسة »الاحادية الجانب لا تؤدي الى نتيجة لأنها لا تقدم أي شيء للسلام والتنمية ولا يمكن ان تساعدنا على تسوية التحديات التي نواجهها«. الأمم المتحدة حذرت الامم المتحدة أمس من عسكرة الفضاء ودعت لحصر استخدامه بالاغراض السلمية. وقال نائب الامين العام للمنظمة الدولية لشؤون نزع الاسلحة، جايانثان دهانابالا، في سيدني، »أعتقد انه من المهم جدا الحفاظ على الفضاء الخارجي للأغراض السلمية، وان الدفاعات الصاروخية يجب الا تنتهك بأية طريقة حالة اللاعسكرة التي تميز الفضاء الخارجي حاليا«. وقال دهانابالا ان اللجنة الاميركية التي يرأسها وزير الدفاع دونالد رامسفيلد صادقت على وجهة النظر القائلة بوجوب السيطرة بشكل تام على الفضاء الخارجي من أجل تأمين سلامة الدرع الصاروخية المزمع إنشاؤها. وحذر دهانابالا من ان ذلك قد يصبح الاتجاه المستقبلي للسياسة الاميركية. خبراء التسلح حذر خبراء وعلماء تسلح اميركيون في تقرير نشرته أمس الأول مجلة »نيو سينتيست« الاميركية من ان النظام المعمول به في الدرع الصاروخية يقضي بإسقاط الصواريخ الباليستية العابرة للقارات وهي في الجو. أضافوا ان الصواريخ في هذه الحالة تكون مشتعلة كما ان الحرارة المنبعثة منها تكون مرتفعة جدا، الى حد يمكن ان تسبب أضراراً جمة في المكان الذي تسقط فيه هذا ان لم تخرج عن نطاق السيطرة. (رويترز، أ ف ب، د ب أ، أ ب)