ما زال منتخب السعودية بكرة القدم يعزز رقمه العالمي في استبدال المدربين، والذي وصل الى الرقم ال17 في مدى 11 عاما، وهو امر لم يسبق لاي منتخب في العالم ان فعل مثله. فبعد قرار الاتحاد السعودي للعبة بإقالة المدرب اليوغوسلافي سلوبودان سانتراتش، وتعيين مساعده المواطن ناصر الجوهر مكانه، ارتفع عدد المدربين الذين توالوا على قيادة المنتخب الى 34 منذ اوائل السبعينات، من بينهم ثلاثة مواطنين فقط هم الى الجوهر، خليل الزياني ومحمد الخراشي. وغالبا ما تكون اقالة المدربين الاجانب من الاشراف الفني على المنتخب السعودي واسناد المهمة الى المدربين الوطنيين ايجابية جدا وتأكد ذلك من التجارب السابقة التي نجحوا فيها في احداث »صدمة« معنوية واحسنوا تحمل المسؤولية في احلك الظروف. وكان النجاح يتحقق في لحظات عصيبة ومحرجة للغاية وتحتاج الى جهد مضاعف من حيث اعداد اللاعبين وتهيئتهم فنيا ونفسيا لتجاوز الازمة التي كان المدرب الاجنبي سببا فيها. ولا شك ان الثقة التي منحت للمدربين المواطنين من قبل القيمين على المنتخب السعودي كان لها الاثر الاكبر في اصلاح ما يمكن اصلاحه قبل فوات الاوان في المناسبات السابقة. وسيكمل الجوهر المشوار مع »الاخضر« في الدور الثاني من التصفيات الآسيوية بسبب البداية غير المشجعة للمنتخب بعد تعادل مع البحرين (11) وخسارة امام ايران (20). وفي العودة الى الذاكرة واستعراض نتائج المنتخب السعودي في مشاركاته الاقليمية والقارية والعالمية يتأكد ان المدرب الوطني يرفض الا ان يكون له بصمة واضحة في تاريخ المنتخب يجني ثمارها من النتائج الايجابية التي يحققها وعن طريقها صعد »الاخضر« الى منصات التتويج. ففي العام 1984، خسر المنتخب دورة كأس الخليج السابعة ابان اشراف زاغالو عليه رغم انه كان المرشح الاقوى لاحراز اللقب، فاسندت المهمة بعد البطولة الى خليل الزياني الذي وفق كثيرا في قيادة المنتخب وقاده الى لقب بطل كأس الامم الآسيوية الثامنة التي اقيمت في سنغافورة بفوزه على الصين بهدفين دون مقابل في المباراة النهائية محققا الانجاز الاول على الصعيد القاري. وتلي اللقب الآسيوي ايضا التأهل الى نهائيات اولمبياد لوس انجليس في العام ذاته. وفي العام 1993، تم الاستغناء عن المدرب البرازيلي جوزيه كانديدو الذي لم يوفق هو الآخر مع المنتخب وذلك قبل اللقاء المصيري مع ايران في تصفيات الدور الثاني المؤهلة الى مونديال الولايات المتحدة العام 1994. واسندت المهمة في حينها الى محمد الخراشي الذي لم يخيب الامال وقاد المنتخب الى الفوز على ايران بأربعة اهداف مقابل ثلاثة وتصدر بذلك ترتيب المجموعة في طريقه الى النهائيات للمرة الاولى في تاريخه. ولم يتوقف السيناريو عند هذا الحد فحسب بل استمر حتى العام التالي وتحديدا بعد مشاركة المنتخب في النهائيات وتأهله الى الدور الثاني قبل ان يخسر امام السويد (31)، حيث كلف الخراشي مجددا بقيادة المنتخب خلفا للارجنتيني سكولاري وتمكن من قيادته الى احراز لقب دورة كأس الخليج الثانية عشرة في الامارات للمرة الاولى في تاريخها. اما في نهائيات كأس العالم في فرنسا العام 1998، فتم الاستغناء عن كارلوس البرتو باريرا بعد الخسارة امام الدنمارك وفرنسا ليعود الخراشي الى تسلم زمام الامور من جديد ويقوده في المباراة الاخيرة ضمن الدور الاول التي تعادل فيها مع جنوب افريقيا (22) بعد عرض جيد من »الاخضر« وكان على وشك الخروج فائزا لولا هدف التعادل في الوقت القاتل. وجاءت نهائيات كأس الامم الآسيوية الثانية عشرة في لبنان العام 2000 التي وضع فيها السعوديون امالهم على المدرب التشيكي ميلان ماتشالا الذي كان حقق نجاحات لافتة مع منتخب الكويت، لكنه استبعد بعد المباراة الاولى التي خسرها المنتخب، بطل الدورة السابقة العام 1996 في الامارات، امام اليابان بنتيجة كبيرة (41) وكلف مساعده ناصر الجوهر باكمال المهمة. ونجح الجوهر في اعادة الثقة الى اللاعبين وقاد المنتخب الى المباراة النهائية قبل ان يخسر بصوبة امام اليابان بالذات بهدف للاشيء، علما ان مهاجمه حمزة ادريس اهدر ركلة جزاء في الشوط الاول كانت كفيلة بتغيير مجرى المباراة لو ترجمت الى هدف. وتكررت اقالة المدربين في التصفيات الآسيوية الحالية المؤهلة الى نهائيات مونديال 2002، فبعد ان قاد الجوهر المنتخب في الدور الاول بتحقيقه ستة انتصارات متتالية، تعاقد الاتحاد السعودي مع سانتراتش للاشراف عليه في الدور الثاني وبقي الجوهر مساعدا له، لكن اليوغوسلافي لم يستمر اكثر من مباراتين رسميتين مع البحرين وايران، واسندت المسؤولية الى الجوهر مجددا لاكمال المهمة في التصفيات التي يبقى فيها ست مباريات لكل منتخب، وتنتظر السعودية مباراة صعبة منها الجمعة مع العراق في المنامة. ويبقى السؤال، هل ينجح الجوهر في تجاوز المرحلة كما نجح سابقا مع زميليه الزياني والخراشي في اعادة الامور الى نصابها وبالتالي قيادة المنتخب الى نهائيات كأس العالم للمرة الثالثة على التوالي؟.